رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2291

فنانة غزية تحكي بالرمال معاناة الشعب الفلسطيني:

06 مارس 2020 , 07:00ص
alsharq
غزة - حنان مطير

 

عودٌ ورمالٌ رطبة، وكَفّان عَبثَا بتلك الرّمال في الطفولة فتشرّبا حُبَّ الأرض، هو كل ما تملكه الشّابة الغزيّة رانا الرملاوي لتصنع فنًا نحتيًا يجسد واقع الحياة الفلسطينية. كانت صغيرةً شغوفةً بالطين المُلون، تصنع منه حكايات الأطفال وتدوّن ابتساماتهم وآمالهم، إلى أن شبّت وباتت تميل لما هو أضخم وأعظم.

حكاية رانا، فنانة الرمل الأولى في فلسطين ترويها لـ"الشرق" في السطور التالية، حيث ينبع الإبداع من مدينة محاصرة فتقول: "كانت الطّاقة بداخلي فيّاضة، فيما لم تعد كرات الطين تشبعني، فخرجتُ للطبيعةِ أبحث عن شيء لا أعرفه". وتضيف: "سحرَتْني الرمالُ عصر ذلك الشتاء فجلستُ القرفصاء ورحت أعبث بها بحُبّ".

كانت أناملُها تنغرسان وتتنقلان بين أكوام الرمل بمهارة، وتُشكلان خطوطًا وقوالب واضحة، ابتهجت وانفرجت أساريرُ تفكيرِها، لقد اكتشفتْ أخيرًا طريق توظيف ما بداخلِها من موهبة.

تروي الرملاوي: "كنت أفكّر في مادة الصلصال فوجدتُها غالية الثمن، وفكّرت بالجبس لكنه بحاجة لقوةٍ ووقتٍ أطول، وكلاهما لم يتملّكا إحساسي وشغفي، أما الرّمال الباردة فقد وجدت فيها ضالّتي".

عادت الرملاوي لبيتِها وما تزال آثار الرمال تحاصر كفيها، وراحت ترسم الخطوط وتشكل أشياء وهياكل عشوائية في ساحة بيتها الرملية، فأبهرت من حولَها وخاصة والدتها "لقد بُهِرت بما صنعت، وأثنت عليه كثيرًا وباتت لا تتوقّف عن تشجيعي، أما والدي الصّامت فتمنّيت أن تثيره منحوتاتي". كان مشلولًا، وظرفه الصحيّ لا يسمح له بالتعبير، لتبوح ابنتُه بما تمنّت على تلك الرمال، فنحتت مُجسمًا لرجلٍ يحتضن طفلة، بعد أن رطّبت الرمالَ بدموعِها وفاضت طاقتُها ومشاعرُها. تقول: "إنه والدي وأنا تلك الطفلة التي تمنّت هذا الحضن".

اتّسعت أفكار رانا ابنة الثلاثة والعشرين عامًا، وعرفت مكان واتّجاه شغفِها أكثر حيث راحت من جديد تنحت مُجسمًا رمليًا لأخيها الذي أصيب أثناء مشاركته في مسيرات العودة على السلك الحدودي الاحتلالي برصاصٍ متفجّر نجا فيه من بتر الساق بأعجوبة.

وتوضح الشابة الغزية: "في تلك المنحوتة جسّدتُ ما يمر به الشعب الفلسطيني من ظلم أمام جرائم الاحتلال، لمجرد مطالبتِهم بحقّهم في العودة لأراضيهم المحتلّة عام1948، ومن بينهم أخي".

وبالرغم من عدم إلمام الرملاوي بأي تعليم له علاقة بالفن إلا أنها بدأت بتفجير موهبتها الفنية وتوظيف طاقتها الكامنة في مكانها الصحيح وبالأسلوب الذي يلبي طموحَها.

في البداية لم تكن تظهر لمنحوتات أي تفاصيل، لكنها أضافتها فيما بعد، حيث أبرزت غالبيتها بوضوح، وباتت تنحت الأفكار والمشاعر.

وتقول الفنانة الغزية: "كان الأمر في قمة الصعوبة أنْ أنحت بإحساسي فقط، ودون أن يكون لدي أي علم بفنون النحت من أي جهة تعليمية". وأي إحساس هذا الذي يفوق الشعر بالظلم والتّحدي في أرضٍ مُحتلة لأكثر من سبعين عامًا؟ لذلك فكلما جلست الرملاوي على الرمل وجدت نفسها توصل رسائل القضية للعالم. وتوضح قائلة: "أحرص على أن تكون في كل منحوتة من منحوتاتي الرملية رسالة، فبالنحت أستطيع محاربة الوجود الصهيوني، وما يقوم به من جرائم بشعة في حق الشعب الفلسطيني".

ومن بين تلك الجرائم التي نحتَتْها كانت منحوتةً للمصور الصحفي معاذ عمارنة وقد وضع يده على عينه التي فقأها الاحتلالُ خلال نقله لصورة الاعتداءات الصهيونية في بلدة صوريف على مقربةٍ من الخليل. لكن رسائل التحدّي لا تغيب عن فكر الرملاوي التي شكّلت منحوتة المرأة الفلسطينية التي جلست على الأرض ومن حولها منحوتات لعشرات الأطفال المواليد. وتقول: "في تلك اللوحة حاولت إيصال رسالةٍ للمحتل مفادها أن فلسطين ولّادة للمجاهدين المدافعين عن حقهم حتى دحر الاحتلال".

ومنذ طفولتها ترسم الرملاوي بالقلم أبسط المقتنيات لتصنع أجمل اللوحات الطبيعية والمجسِدة للواقع، واليوم أيضًا تستخدم أبسط أعواد الخشب لتبدع على الرمل. هذه الشابة البسيطةُ ذات الإمكانات البسيطة تملك حلمًا كبيرًا بحياة آمنةٍ حُرّة كريمة، وتملك أملًا يدفعها للنحت حين تشرق الشمس وحتى تغرب.

وتروي الرملاوي: "ساعات طويلة أقضيها على الرمال، لا أكلّ ولا أملّ، فالنحت على الرمال متعةٌ وشغفٌ يلاحقني رغم ما أتعرض له من أوجاع في الظهر والصدر والساقين بسبب طول فترة الانحناء".

وإن كان الرمل هو الصديق العزيز لنحاتة الرمل الأولى في فلسطين، وهو المكان الأعظم والأقرب لتجسيد مشاعرها وأحاسيسها وأفكارها، إلا أنه لا يصعب عليها تجسيد ما يجول بخاطرها بالجبس. فمشاعر الألم في التغريبة الفلسطينية برزت جليّة في إحدى لوحاتِها التي صورت فيها العائلات الفلسطينية وقد شرّدها الاحتلال وهجّرها بعد أمنٍ وسلام. وتتمنى الرملاوي وجود حاضنة لموهبتها وتدريبًا وتطويرًا احترافيًا تناله، كما تطمح للسفر خارج غزة المحاصرة والمشاركة مع الفنانين العالميين والاستفادة من خبراتهم، قائلة: "إنه حقّ وحلم أصبو إليه دومًا".

اقرأ المزيد

alsharq الحاكمة العامة لكندا تتسلم أوراق اعتماد سفير قطر

تسلمت فخامة السيدة ماري سيمون الحاكمة العامة لكندا، أوراق اعتماد سعادة السيد طارق علي فرج الأنصاري، سفيراً فوق... اقرأ المزيد

84

| 27 يناير 2026

alsharq الرئيس الأمريكي يعلن رفع الرسوم الجمركية على كوريا الجنوبية إلى 25%

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفع الرسوم الجمركية على الواردات القادمة من كوريا الجنوبية من 15 بالمئة إلى... اقرأ المزيد

136

| 27 يناير 2026

مساحة إعلانية