رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

882

مرشحة رئاسية سابقة لـ"بوابة الشرق": الأوضاع بتونس غير مستقرة

06 يناير 2015 , 08:14م
alsharq
الاسكندرية – سها طارق

قالت الخبيرة الأمنية والمرشحة السابقة لانتخابات الرئاسة التونسية، الدكتورة بدرة قعلول، إن الدوائر الغربية لا تراعى ما تتمتع به المجتمعات العربية من خصوصية، مما يوسع فجوة التواصل بينهما، مؤكدة استحالة تحسن أوضاع الدول التي اندلعت فيها ثورات شعبية خلال سنوات مرتقبة، لان المسارات الانتقالية تستدعى المرور بمراحل عدة لتثبيت أقدام رؤى جديدة .

وحاولت في حوارها لـ"بوابة الشرق" على هامش مشاركتها بفعاليات مؤتمر "نحو إستراتيجية عربية شاملة" الذيشهدته مكتبة الإسكندرية شمال مصر، التعريف بمجتمعها باعتباره يبدو بعيد بعض الشيء عن دول المشرقالعربي، مبرزة دعمه لها كامرأة ناجحة.

كما تحدثت عن ظاهرة استقطاب التونسيات بتنظيمات متطرفة، وتقييمها للنظام الحالي بعد تولى الرئيس الباجى قائد السبسى، كرسي الرئاسة في دولة تعد الأقل تأثرا بأضرار أعقبت تحولات جذرية شهدتها المنطقة قبل 4سنوات .. إلى نص الحوار.

-بداية.. حدثينا عن الجدوى من مشاركتك بالمؤتمر في التوقيت الراهن؟

الوقت جيد جدا لما يمر به العالم العربي من حركة ديناميكية، وكل فرصة للقاء حتى ولو لم تثمر نتائج فعالة على أرض الواقع، فيكفى أنها تعزز علاقاتنا وتتيح الفرصة لتبادل الأفكار، ونحن في تونس نعمل حاليا على الملفاتالأمنية والإستراتيجية الشاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، ثم إن الانتقال الديمقراطي الذي تصبو إليه المجتمعاتالعربية بخصوصية عربية

اختلاف الإصلاحات

-هل تعتقدين أن آليات معالجة التطرف تختلف بالمجتمعات العربية عن نظيرتها الغربية؟

بالتأكيد، لأننا في العالم العربي كنا نحيا تحت مظلة أنظمة ديكتاتورية وقمعية تفرض على الآخر ما تقره السلطةالتي رشدت المساجد والمشايخ لخدمة مآربها، خلافا لأوروبا التي انفصلت منذ عهد عن الكنيسة، فأصبح رجالالدين يمارسون أدوارهم بمعزل عن رجال السياسة، ولقد بقوا مئات السنين حتى وصلوا لذلك، ولمواجهة التطرف علينا الكف عن التعذيب داخل السجون التي زادت بدورها من حجم التطرف وإدماج الفئاتالمهشمة داخل المجتمع خاصة الشباب، لأنهم الفئة الأكثر عرضة للاستقطاب.

-على ذكر التطرف ماذا عن وضع التونسيين أبناء الطائفة اليهودية المتركزين في مدينة جربا؟

هم منخرطون تماما في المجتمع، فليس لدينا في تونس أية حساسيات أو نظرة متطرفة تجاههم، ولكن لا ننكرمحاولة بعض التيارات عقب الثورة إثارة النعرات الطائفية، لكنهم لم يجدوا ملجأ فالشعب التونسي متعايشمع كل الفئات لأننا بوابة لإفريقيا وتنصهر لدينا كل الثقافات.

كفاح ومغامرة

كيف تبوأت رئاسة المركز الدولي للدراسات الإستراتيجية الأمنية والعسكرية ؟

حصلت على الأستاذية في العلوم الاجتماعية، لكن عندما أتيحت لي فرصة التدريس بالأكاديمياتالعسكرية والمدرسة الحربية، قررت إعداد أطروحة الدكتوراه حول علم الاجتماع العسكري من حيث هويتهوالعلاقة بين أبناء المجتمع العسكري والمدني، ثم أصبحت خبيرة في الإصلاح الأمني، ووجدت كل الدعممن الرجال خاصة أنني كنت اُدرس لضباط قبل وصولي لسن الثلاثين، وهذا لان المجتمع التونسي متفتح ولايقصى المرأة، وهذا النجاح رشحني لتولى حقيبة الفلاحة بحكومة التكنوقراط كوني مستقلة لا انتمى لأحزابسياسية، لكنى اعتذرت لأننى غير متخصصة بهذا المجال .

لماذا تم استقطاب تونسيات بتنظيمات متطرفة؟

أنواع الاستقطاب مختلفة، فهناك استقطاب مادي وأخر جنسي وإيديولوجية، وهناك جماعات تمكنت بالفعلمن استقطاب نساء لتنظيم الدولة الإسلامية بالعراق والشام "داعش" عبر إقناعهن أن المرأة عورة، وانه يتحتم عليهن تجاوز ما يُتداول بشأن أوروبيةالمرأة التونسية لأنها كافرة وما إلى ذلك رغم أنها امرأة عربية، ولكن هناك أخريات أيضا تم التغرير بهنأو اختطافهن، حيث يتم العبور بهن إلى الحدود الليبية وهناك يتم تدريبهن على حمل السلاح ثم نقلهن لسوريا، وعادة من ينضم لمثل هذه الجماعات يعانى اضطراب اجتماعي ويجد صعوبة في الاندماج بالمنظومة الاجتماعية، ودعيني أقول أن المرأة التونسية مغامرة بطبعها.

أيهما أفضل الحلول الأمنية أم الفكرية للتصدي لظاهرة التطرف المتصاعدة بالمجتمعات العربية ؟

الحلول الأمنية لم تولد سوى العنف، ولابد أن نضع استراتيجيات أمنية شاملة، تشمل الأمن الصحيوالغذائي والتعليمي والطبيعي والمنى، لتأمين أنفسنا ومجابهة المجموعات والخطابات المتطرفة، لا للحلولالأمنية وحدها.

الامن والسياسة الخارجية

هل انسحابك من خوض الانتخابات الرئاسية جاء لقناعتك أن النظام العام لن يسمح لامرأة بتقلد هذا المنصب؟

لا ليس كذلك، لأنى كما قلت المجتمع التونسي متفتح ويدعم المرأة، لكنى وجدت أن اللعبة السياسية أصبحت خطيرةما بين حزبي النهضة ونداء تونس، وتشعبت المسألة لتشتيت أصوات الناخبين وتفتيتها، كما لعب المال الفاسد دورواضح لذا آثرت السلامة بكرامة لأننى دخلت المطبخ السياسي ووجدته غير سليم، والمرحلة الحالية في تونس تقتضى تولى رجل محنك ذو خبرة زمام المسؤولية، رغم أننى كنت دوما أقول في لقاءاتي أن من أسست قرطاجالملكة "عليسة" ومن سترممه هي "بدرة قعلول".

ما هو أول قرار كنت سوف تتخذيه حال دخولك قصر قرطاج؟

الرهان الكبير على الملفين الأمني والدبلوماسي، فالملف الأمني ثقيل، لأننا نواجه خلايا إرهابية متحركة والدبلوماسي أيضا لتوطيد علاقاتنا التي تم إفسادها مع جيراننا خاصة الجزائر ومصر نتيجة تدخل الرئيس السابق في شؤونهم، وهو ما نرفضه لان الشعوب هي التي تحدد مصائرها .

بمناسبة إدارتك لندوة خلال المؤتمر حول دور الإعلام في مواجهة التطرف.. ما تقييمك للأداء الإعلامي العربي؟

الإعلام العربي مر بمراحل خطيرة في أيام الثورات، وارتكب أخطاء فظيعة دون وعى لكنه واصل أخطائه بقصدبعد ذلك لانقسام الإعلام إلى إعلام بارونات سياسية ورجال أعمال وأحزاب سياسية تخدم أجندات بعينها، وبالنسبةللإعلام التونسي فهو لازال في طور التعلم، لأنه ليس لدينا إعلام مهني جدير بخدمة قضية، وأمامنا وقت للعملعلى تحسين أدائه ليساهم في بناء المجتمع وعملية إنقاذه.

أخيرا.. ما تعقيبك بخصوص رؤية البعض أن الرئيس التونسي الحالي مجرد استنساخ لنظام الرئيس السابق بن على؟

هذا كلام لا أساس له من الصحة تطلقه المجموعات التي تعتبر نفسها الأجدر لإنقاذ البلاد، وحتى ولو كان السبسى والمشتغلينمعه من الأزلام "الفلول"، فلدينا مجتمع مدني قوى لن يرحم ولن يسمح بالعودة للوراء مجددا .

مساحة إعلانية