رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

605

د. المريخي: لا إصلاح ولا تعمير إلا بإعتماد منهج الإسلام

05 سبتمبر 2014 , 06:51م
alsharq
الدوحة - بوابة الشرق

دعا د. محمد بن حسن المريخي إلى إتباع المنهج الرباني إذ أنه المنهج الذي يعمل على الإصلاح والتعمير وقال في خطبة الجمعة إن أي منهج آخر غير الإسلام فهو باطل يقول سبحانه ( أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرهاً وإليه يرجعون ) يقول القرطبي رحمه الله : نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف اليهودي وأصحابه الذين اختصموا مع النصارى عند رسول الله فقالوا : أينا أحق بدين ابراهيم ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( كلا الفريقين بريء من دينه ) يعني لا علاقة لإبراهيم عليه السلام بأديانكم ، فقالوا : ما نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك فنزلت الآية والآية يعيب الله فيها ويذم من طلب منهجاً غير منهجه تبارك وتعالى الذي أرسل به رسوله ومصطفاه ورغب في غير سبيله ليتخذه سبيلاً يسير به في هذه الحياة الدنيا ، ومنهج الله تعالى انقادت له السموات والأرض ومن فيهن واستسلموا له وخضعوا له راغبين وراهبين .

علامات الهداية

وقال إنه من فضل الله علينا أن هدانا لدينه القويم وصراطه المستقيم على المنهج الرباني الذي يهدي كله إلى الاعتدال والاستقامة والعافية ويهدي للتي هي أقوم وأعدل وأحسن وأحكم كما قال تعالى ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً ، فكل الاستقامة وكل الاعتدال وكل المنفعة في منهج الله تعالى الذي أحاط بكل الحسن والخيرية ( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ) .

وأضاف " من منهج ربنا عز وجل نأخذ ديننا وعقيدتنا وأخلاقنا وأدبنا مع ربنا ورسولنا وأرحامنا والناس أجمعين حتى مع أعدائنا، ومن منهج ربنا نتعرف على ما يجوز وما لا يجوز ، وما هو نافع وضار ، وما يمكن كشفه وما يجب تغطيته وما ينبغي أن يكون وما لا ينبغي أن يكون ، وما حقه التصريح وما مقامه التلميح وما حاله اللائق به الكناية والاستعارة وما هو حق وما هو باطل ( وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ).

وذكر د . المريخي أن منهج الله تعالى معصوم من الخطأ فإذا نصح الله تعالى ووجّه لنهج ذاك السبيل أو تلك الطريق فهو الصواب وهو النجاة والفلاح ، كما أن منهج الله تعالى مضمون النتائج لمن سلكه واعتمده ( قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمّل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) بخلاف المناهج الأخرى التي لا يملك أهلها مثقال ذرة من ضمان ولا مثقال خردلة من نجاح فهي قابلة بكل المقاييس للخسارة والخذلان وللفشل بكل معانيه ، وبناء على هذه الحقيقة التي لا ينكرها عاقل يكون البحث عن الاعتدال والجودة والتقدم في غير المنهج الرباني يكون عملاً في المجهول وعملاً فيما لا يعلم عواقبه وعبثاً مرده إلى الخسارة والندامة ، ونوعاً من التخبط وتضييعاً للوقت وإهداراً للعمر.

وزاد القول " إذا كان المنهج الرباني قد أحاط بكل الإعتدال والكمال فمعنى هذا أنه لا اعتدال في غيره ولا استقامة فيه ، وإنما هي سبل تفرق وتبعد عن سبيل الله ( ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ) وإذا وجد ما يسمى زوراً وبهتاناً بالاعتدال ، فإنه تقليدي وغير ثابت ولا مستقر ما يلبث أن يزول وينتهي .

ولفت إلى أن الباحث عن الاعتدال في المناهج المشرقة والمغربة باحث عن السراب ، يلاحق السراب يحسبه ماءً ( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب ).

غرائب وعجائب

وقال إن في دنيا المسلمين من ينادي إلى الغرائب والعجائب باعتماد ما في مناهج الشرق والغرب بزعم الإصلاح والتعمير والتجديد وهي تخالف منهج الله تعالى صراحة ، يدعو إلى الاختلاط ، إلى اجتماع الرجل والمرأة ويعمل على لقائهما وإسقاط الحد الفاصل بينهما باسم العمل والعلم والتقدم والتطوير ويدعو إلى الجرأة في الطرح والزيادة في كشف ما أمر الله ورسوله بستره وتغطيته والتصريح في الأمور التي تأدب فيها القرآن الكريم ، فذكرها ملمحاً بها أو كناية واستعارة والتوسع فيما ضيّقه القرآن وحجّمته السنّة ، كما يدعو البعض إلى إلغاء الحياء واستبداله بالجرأة وتعدي الحدود باسم تبدل الأزمان وتغيير الإنسان وتحول الليل والنهار ، يقول رسولنا الكريم ( الحياء كله خير ) متفق عليه ، وقبل ذلك يقول ربنا عز وجل ( فجاءته إحداهن تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك ) وإذا ذهب الحياء من المرء أو الإنسان فلا تسل عن حاله فإنه هائج ثائر غير إنسان ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن لم تستح فاصنع ما شئت ) رواه البخاري ، يقول النووي : معنى الحديث على الذم والنهي فهو أمر بمعنى التهديد والوعيد وإذا لم يكن للمرء حياء فليعمل ما شاء والله تعالى يجازيه ، فهو تهديد ووعيد كقوله تعالى ( اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير ) إن هذه الدعوات عباد الله المخالفة لمنهج الله تعالى وغيرها من أخواتها التي تبدر من الجهلة ومن دعاة جهنم وممن لا يعقلون هي أداة التدمير.

وقال إن الله تعالى لم ينه عن شيء عبثاً أو تضيقاً على عباده ، إنما نهى عنها لخطرها البالغ وضرها الكبير على المسلمين كما أمر بأشياء وأباحها وأحلها لمنفعتها وفائدتها ونتائجها الطيبة وثمراتها سواء أدرك العباد ذلك أو لم يدركوه ، يقول ابن كثير رحمه الله : قوله تعالى عن نفسه ( وهو الحكيم الخبير ) قال : الحكيم في جميع أفعاله والخبير بمواضع الأشياء ومحالها ، وهو سبحانه عليم بكل شيء لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، عليم بكل ما يصلح وما يفسد وما ينفع وما يضر فلذلك جعل الحلال والحرام ، علم أن هذا الشيء يصلح أن يكون هنا وذاك هناك وهذا على الهيئة المذكورة وذاك على النحو الفلاني ولا يصلح أن يكون هناك ولا على النحو المذكور .

دعوات باطلة

وأوضح أن الذين يدعون إلى الإختلاط عليهم أن يعدوا بيوتاً للقطاء ومأوى لأبناء الزنى ومستشفيات ومصحات لإسقاط الحمل وعدة لانهيار الأخلاق والآداب ، وعلى الذين يدعون إلى إسقاط الحياء أن يعدوا العدة للنتائج السلبية والتدميرية والانحلال والسقوط ، لقد فتح البعض على نفسه الباب ، باب الشهوات والدنيا على مصراعيها فانفتحت عليهم أبواب الفتن والكوارث والانحلال والتردي الاخلاقي فجرفت سيوله كل خلق وأدب فأصبحوا قردة وبهائم في سلوكياتهم وتصرفاتهم لا يعرفون إلا الشهوة المحرمة يسعون لهم بكل ما أوتوا ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) ( فلما عتوا عن ما نهوا عنه قلنا لهم كونوا قردة خاسئين ) يقول القرطبي : أي فلما تجاوزوا في معصية الله قلنا لهم كونوا قردة خاسئين مسخهم قردة وخنازير بمعصيتهم ، وقال ابن كثير : مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة وإنما هو مثل ضربه الله ( كمثل الحمار يحمل أسفارا ) إن الذين فتحوا على أنفسهم أبواب الشهوات من الأمم إنهم اليوم يستنجدون العالم كله ليعاونهم على سد الباب وإغلاقه ومعالجة ما ظهر فيهم من الأمراض التي عجز عنها الطب واحتار فيها الطبيب ، لقد جرت عليهم الشهوات كل الويلات والمشاكل فانشغلوا بها عما يبني دنياهم من المشاريع فتأخرت مشاريعهم وتعطلت هممهم وتعثرت جهودهم ، فاتعظوا يا أولي الألباب فإن الله ما منع وحرم إلا ليدفع الضرر عن عباده ويصلح شؤون حياتهم ويعملوا لآخرتهم إن الله بالناس لرؤوف رحيم .

مساحة إعلانية