رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

116

«حرفة» يرسخ فهمها ويصل التراث بالفن المعاصر..

الفنانة عبير الكواري لـ "الشرق": مؤسسة قطر تعمّق الوعي بالفنون الإسلامية والحرف التقليدية

05 أغسطس 2026 , 07:00ص
alsharq
❖ محمد الجعبري

- «حرفة» رحلة معرفية تعيد اكتشاف التراث بالحرفة والممارسة

- البرنامج يرسخ الهوية الثقافية ويمنح الفنان أدوات الإبداع المعاصر

- غداً غلق باب التقديم للنسخة الثالثة من برنامج «حرفة»

- التعلم بالممارسة في «حرفة» غيّر نظرتي إلى الفن والتراث

- «حرفة» يجمع بين أصالة الحـرف التقليدية ورؤية الفن المعاصـر

- الحفاظ على التراث يبدأ بفهم الحرفة وإتقانها

- برنامج «حرفة» جسر بين المعرفة التقليدية والإبداع المعاصر

أكدت الفنانة متعددة التخصصات عبير الكواري أن برنامج «حرفة»، يمثل تجربة معرفية وفنية متكاملة، أسهمت في تعميق فهمها للحرف التقليدية والفنون الإسلامية، وأتاحت لها فرصة التعلم من خلال الممارسة المباشرة والتفاعل مع نخبة من المدربين والمتخصصين، لافتة إلى أن برنامج «حِرفة» يُعد إحدى مبادرات مؤسسة قطر التي تركّز على إحياء الحِرف التقليدية وتعزيز حضورها في الحياة المعاصرة، مُستلهمة ذلك من خلال الجذور الثقافية القطرية والإسلامية.

وأضافت خلال حوار مع «الشرق»، أن تنوع المقررات، وما تتضمنه من مجالات مثل الزخارف الهندسية والنباتية، وصناعة الألوان الطبيعية، وصباغة المنسوجات، والسيراميك، والحفر على الجبس، أسهم في توسيع مداركها الفنية وربط مختلف التخصصات ببعضها البعض، مؤكدة أن فهم هذه الفنون يشكل أساسًا مهمًا لأي ممارسة فنية معاصرة تستلهم التراث. 

كما شددت على أن الحفاظ على الحرف التقليدية لا يعني تجميدها، وإنما فهمها بعمق وإعادة توظيفها بطرق مبتكرة تواكب العصر وتحافظ في الوقت ذاته على أصالتها. وفي هذا الحوار، تتحدث عبير الكواري عن رحلتها مع برنامج «حرفة»، وأبرز ما اكتسبته من معارف وخبرات، ويُغلق باب التقديم للنسخة الثالثة من برنامج «حرفة» في 6 أغسطس، ويمكن للراغبين بالتسجيل المراسلة عبر البريد الإلكتروني: [email protected].

وإلى نص الحوار: 

◄ عرفينا عن بداياتك مع الفن وتخصصك العملي؟

 انطلقت رحلتي الفنية من إيماني بأهمية التعلم المستمر واستكشاف آفاق جديدة في الفنون التقليدية والإسلامية، وأعتبر نفسي فنانة متعددة التخصصات وقدمت أعمالًا في مجالات الرسم والتصوير والنحت. وأسعى دائمًا إلى تطوير ممارستي الفنية من خلال الدراسة والبحث والتجربة، والتعمق في مختلف الفنون والحرف بما يثري تجربتي الإبداعية.

◄ ما الذي دفعك للالتحاق ببرنامج «حرفة»، وما الذي لفت انتباهك فيه؟

  إيماني بأن الفنان لا يتوقف عن التعلم كان الدافع الرئيس لانضمامي إلى البرنامج. وخلال السنوات الماضية اهتممت بدراسة التذهيب والمنمنمات والزخارف الهندسية لما تحمله الفنون الإسلامية من عمق فكري وروحي. وعندما تعرفت على برنامج «حرفة» عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجدت فيه فرصة استثنائية للتعلم بالممارسة داخل بيت آل خاطر في مؤسسة قطر. كما أن ثراء المقررات وامتداد البرنامج لعام دراسي كامل جعلاه تجربة متكاملة تختصر سنوات من الدورات المتفرقة، وتتيح فهم الحرف التقليدية من خلال التعامل المباشر مع الخامات والأدوات وأساليب التنفيذ.

◄ ما الذي يميز برنامج «حرفة» عن غيره من البرامج التدريبية؟

 يتميز البرنامج بتنوعه وغناه بالممارسات العملية، إلى جانب المستوى العالي للمدربين والخبراء. فهو يجمع بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي ضمن منهج مكثف ومنظم، ويمنح المتدرب فرصة لاكتساب خبرات متراكمة في بيئة تعليمية ثرية. كما أن إقامة البرنامج في بيت آل خاطر، بأجوائه التراثية، أضفت بعدًا معنويًا خاصًا على التجربة، حيث أسهمت بساطة المكان وهدوؤه في خلق بيئة ملهمة تعزز الارتباط بالحرفة والتراث.

◄ ما أبرز المهارات والمعارف التي تم اكتسابها خلال البرنامج؟

 تعرفنا على الزخارف الهندسية بمستوياتها المختلفة، والزخارف النباتية، وصناعة الألوان الطبيعية، وصباغة المنسوجات، والسيراميك، والزخرفة على الخشب، وتطعيمه، والحفر على الجبس. وقد أدركت من خلال هذه التجربة أن جميع هذه الفنون مترابطة؛ ففهم الزخارف الهندسية يمثل أساسًا لتصميم السيراميك والنقوش، كما أن معرفة صناعة الألوان تساعد على فهم الجوانب العلمية المرتبطة بصباغة المنسوجات.

وأحببت بشكل خاص صناعة الألوان الطبيعية، وأجريت تجارب لاستخراج ثلاثة ألوان مستوحاة من البيئة القطرية تعكس جمال تربة قطر، كما تعمقت في تقنيات السيراميك والحفر على الجبس، وسعيت إلى فهم كيفية الحفاظ على الأساليب التقليدية وإعادة توظيفها في الفن المعاصر. وقد جعلتني هذه التجربة أقدر قيمة العمل اليدوي وحجم الجهد والدقة اللذين يقفان خلف القطع الفنية التراثية.

◄ كيف أسهم التدريب المباشر مع المدربين في تطوير مهاراتكم؟

 التعلم المباشر مع المدربين كان من أهم عناصر البرنامج، لأنهم يمتلكون خبرات عملية عميقة تراكمت عبر سنوات طويلة. وقد ساعدني ذلك على إدراك مقدار الصبر والدقة والانضباط الذي تتطلبه الحرف التقليدية للوصول إلى مستوى الإتقان، خاصة مع اختلاف أساليب تنفيذ الحرف من منطقة إلى أخرى.

◄ كيف تنظرين إلى أهمية الحفاظ على الحرف التقليدية، وما دور الشباب في ذلك؟

 الحرف التقليدية والإسلامية تختلف في فلسفتها عن غيرها من الفنون، فهي تحمل أبعادًا روحانية وأخلاقية، وتجمع بين الجمال والوظيفة، ويتجلى ذلك في العمارة الإسلامية والزخارف التي لم تكن للزينة فقط، بل أدت وظائف معمارية وبصرية. كما أن دقة الزخارف الهندسية وتكرارها تمثل جزءًا أصيلًا من الإرث الثقافي.

وأرى أن إحياء هذه الحرف يبدأ بالتعلم، وبرامج مثل «حرفة» تسهم في إعداد جيل يقدر الفن والتراث. ومن المهم أيضًا إدماج الحرف اليدوية في المناهج الدراسية، وتنظيم فعاليات ومسابقات طلابية تعزز ارتباط الشباب بتراثهم. كما أن الحرف التقليدية تفتح مجالات واسعة للإبداع والعمل في الفنون والتصميم والصناعات الثقافية، لأن الحفاظ على التراث لا يعني تجميده، بل فهمه وإعادة تقديمه بروح معاصرة.

◄ ما الأثر الذي تركه البرنامج على رؤيتك الفنية ومشاريعك المستقبلية؟

 ساعدني البرنامج على فهم أن التراث لا يقتصر على الشكل النهائي للعمل الفني، بل إن وراء كل زخرفة وخامة وتقنية قصة وتاريخًا ومعرفة انتقلت عبر الأجيال. كما أصبحت أنظر إلى التراث القطري والفنون الإسلامية باعتبارهما مصدرًا حيًا للإلهام، قادرًا على مواكبة الفن المعاصر.

ورغم ما اكتسبته من معارف، فما زلت أعتبر نفسي في بداية الطريق، لأن هذا المجال واسع وغني، وما قدمه البرنامج يمثل أساسًا متينًا لاستكمال رحلة التعلم.

كما ستنعكس هذه التجربة على مسيرتي الفنية من خلال توظيف الخامات والتقنيات التقليدية بمنظور جديد، والاستفادة منها في مشاريعي المستقبلية. وأطمح إلى استخدام ما تعلمته لإبراز جمال التراث القطري والموروث الثقافي الشفهي، واستكمال مشاريعي المتعلقة بتوثيق الشخصيات الخيالية في التراث الشعبي وتحويلها إلى مجسمات وأعمال فنية معاصرة.

كما منحني البرنامج فرصة لإعادة النظر في مفهوم الإبداع من زاوية مختلفة، إذ أدركت أن الابتكار الحقيقي لا يقوم على القطيعة مع الماضي، وإنما على فهمه واستيعابه والبناء عليه. فكل تقنية تقليدية تعلمناها كانت تحمل في تفاصيلها خبرات تراكمت عبر قرون، وهو ما جعلني أتعامل مع الحرفة بوصفها لغة بصرية متكاملة، وليست مجرد مهارة يدوية.

وأعتقد أن الفنان كلما توسعت معرفته بالخامات وأساليب تنفيذها، أصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات فنية واعية، سواء في اختيار المواد أو في توظيف التقنيات بما يخدم الفكرة التي يسعى إلى التعبير عنها. وهذا ما وفره برنامج «حرفة»، إذ منحنا مساحة واسعة للتجريب، والتعلم من الأخطاء، واكتشاف الإمكانات الكامنة في المواد الطبيعية والتقنيات التقليدية.

كما أسهم البرنامج في تعزيز صبري أثناء تنفيذ الأعمال الفنية، وأعاد ترسيخ قيمة الإتقان واحترام الزمن الذي تتطلبه الحرفة للوصول إلى أفضل نتيجة. وهذه قيم أراها ضرورية لكل فنان، لأنها تجعل العمل الفني أكثر صدقًا وعمقًا، وتؤكد أن الجودة لا تتحقق بالسرعة، بل بالممارسة المستمرة والالتزام بالتفاصيل. وأعتقد أن هذه التجربة ستبقى مرجعًا مهمًا في جميع أعمالي ومشاريعي الفنية المستقبلية.

◄ ما أكثر ما يجعلك متحمسة لاستكمال البرنامج، وما الرسالة التي تودين توجيهها للراغبين في الالتحاق به؟

 أكثر ما يجذبني هو العمق الروحي والفلسفي للفنون الإسلامية، إلى جانب تنوع التجارب العملية التي يقدمها البرنامج. وأشعر أن ما تعلمناه حتى الآن ليس سوى بداية لعالم واسع من الأدوات والخامات وأساليب التنفيذ، وأن الجانب العملي هو أكثر ما يحفز الطالب على الاستمرار والسعي نحو الإتقان.

وأنصح كل المهتمين بالفنون والحرف بالالتحاق بالبرنامج بعقل منفتح ورغبة حقيقية في التعلم، وألا ينظروا إليه على أنه مجرد فرصة لاكتساب مهارة، بل باعتباره رحلة لفهم التراث والخامات والمعرفة المتوارثة عبر الأجيال. فالتجربة لا تمنح المتدرب مهارة جديدة فحسب، بل تغير نظرته إلى الفن وعلاقته بالتراث.

وفي كلمة أخيرة، أرى أن برنامج «حرفة» هو جسر بين ذاكرة الماضي وإبداع المستقبل.

مساحة إعلانية