رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1566

هل تشرق شمس السلام على شعب مورو؟

05 فبراير 2019 , 11:17ص
alsharq
الدوحة ـ قنا

يتوجه الناخبون في ست مدن وسبع وستين قرية في جنوب الفلبين غداً الأربعاء إلى صناديق الاقتراع، للإدلاء بأصواتهم في المرحلة الثانية والأخيرة من الاستفتاء الخاص بإعطاء المنطقة حكماً ذاتياً موسعاً بعد فترة انتقالية تدوم ثلاث سنوات، أي بحلول عام 2022 ، على أن تجري بعدها انتخابات تشريعية لاختيار سلطة تنفيذية ورئيس وزراء للإقليم الجديد الذي سيحمل اسم "بانغسامورو" أي شعب مورو.

وفي 21 يناير الماضي، صوت الناخبون في مينداناو بـ"نعم" بأغلبية 85 بالمائة لصالح الحكم الذاتي الموسع في المرحلة الأولى من الاستفتاء ، بهدف إنهاء عقود من الصراع في تلك المنطقة والتي تسببت في مقتل مائة وخمسين ألف شخص وتشريد أكثر من مليونين آخرين، كما أعاقت التنمية وأبقت مينداناو محرومة من الأمن والاستقرار، ومن بين أفقر مناطق آسيا، مع معدلات عالية من العاطلين عن العمل والشباب الذين لم يحصلوا على التعليم.

وقد غمرت الفرحة نفوس مسلمي مورو، بسبب تصويت مدينة كوتاباتو بـ"نعم" في المرحلة الأولى من الاستفتاء، إذ يشكل انضمام المدينة للكيان الجديد إضافة اقتصادية وسياسية وذات رمزية دينية، ففيها أكبر عدد من المسلمين داخل مدينة واحدة هناك، وتعد اقتصاديا وعمرانيا أفضل من غيرها من مدن الحكم الذاتي الحالي، والأهم من ذلك كله الرمزية التاريخية لمدينة كوتاباتو، فقد كانت جزءا من سلطنة ماغنداناو المسلمة ، وهي من أشهر سلطنات المسلمين في جنوب الفلبين التي منعت الإسبان من السيطرة الكاملة على مينداناو .

وستمهد نتائج الاستفتاء الطريق لجبهة تحرير مورو للتخلي عن أسلحتها وتولى السلطة السياسية وتسريح ثلث مقاتليها الذين تقدر الجبهة عددهم بحوالي ثلاثين ألف مقاتل، وقد بدأت الجبهة في حصر أسلحتها التي لن يتم تدميرها، بل سيتم وضعها في مستودع يحرسه مقاتلو الجبهة السابقون وقوات الأمن الحكومية، ومن المفترض أن يترك 30 بالمائة من عناصر الجبهة السلاح ليعودوا إلى الحياة المدنية، على أن يلتحق بهم البقية بحلول عام2022، وستتحول جبهة تحرير مورو إلى كيان سياسي خاضع لقانون الأحزاب في وقت لاحق. وبموجب الترتيبات الجديدة ستقوم الحكومة المركزية بالإشراف على الدفاع والأمن والسياسة الخارجية والنقدية، وستعين قريباً هيئة انتقالية للإشراف على المنطقة، ترشحها جبهة تحرير مورو .

وستكون منطقة "بانغسامورو" الجديدة ذات صلاحيات أكبر لاستثمار المزيد من الأموال في البنية التحتية والمدارس والصحة والرعاية الاجتماعية لسكانها، وبموجب أحكام القانون الذي يحدد صلاحيات المنطقة، ستحصل بانغسامورو على أكثر من مليار دولار أمريكي للتنمية على مدى السنوات العشر القادمة، بالإضافة إلى جزء من الإيرادات الضريبية المتولدة داخل حدودها .

يطلق اسم "مورو" على المسلمين الذين يعيشون في جزر: مينداناو، وبالاوان، وأرخبيل سولو، والجزر الجنوبية الأخرى من الفلبين، وظل هذا الشعب حتى منتصف القرن العشرين يعيش في دولة مستقلة خاصة، ومع إلحاقهم بالفلبين باتوا أقلية في كيان أكبر، وبدأ شعب مورو عبر مفاوضات سياسية السعي لاستعادة استقلاله من جديد، فيما سلكت عدة مجموعات الخيار المسلح لتعثر المساعي السلمية، لكن الهجمات ضد مسلمي المنطقة تحولت فيما بعد إلى تطهير عرقي، مما دفع العديد من أبناء مورو في سبعينيات القرن الماضي إلى إنشاء "جبهة تحرير مورو الإسلامية"، وحمل السلاح دفاعا عن النفس.

دخلت الجبهة في مفاوضات مطولة مع الحكومات الفلبينية اعتباراً من عام 1997... ومع انطلاق مفاوضات السلام في 2012 تم الاتفاق على وقف إطلاق النار، وتنازلت جبهة تحرير مورو في المفاوضات التي جرت بوساطة ماليزية، عن خططها لتأسيس دولة مستقلة في مينداناو، وتم الاتفاق على تأسيس منطقة حكم ذاتي تحمل اسم "بانغسامورو" في عام 2014 مع الرئيس الفلبيني السابق بينينو أكينو الثالث.

واكتسبت مفاوضات السلام زخما بعد انتخاب رودريغو دوتيرتي رئيسا للبلاد منتصف عام 2016، خاصة وأنه من منطقة مينداناو، وقد ركز على إنهاء هذه الأزمة في وعوده الانتخابية، وكان قد شغل منصب رئيس بلدية مدينة دافاو عام 1988 وحصل على دعم شعبي واسع النطاق لحملته، لتحويل دافاو من مدينة للقتل إلى المكان الأكثر أمنا في الفلبين، وفي يوليو من العام الماضي، صادق الرئيس دوتيرتي على القانون الذي يحمل اسم "بانغسامورو الأساسي" معلناً حينها أنه سيطرحه للاستفتاء.

ومع دخول قانون "بانغسامورو" حيز التنفيذ، يتوقع أن يحقق المسلمون مكاسب قانونية واقتصادية، إذ من المقرر أن يتم تأسيس حكومة بصلاحيات واسعة، وفتح محاكم تطبق أحكام الشريعة الإسلامية بشكل مستقل. ومن شأن الاستقرار المرجو تحقيقه أن يفتح المنطقة للاستثمارات سواء الداخلية أو الخارجية، وأن يعزز فرصها في التنمية ورفع مستويات التعليم والرعاية الصحية، فضلا عن الأمن.

ومن المتوقع أن تصبح جبهة تحرير مورو الإسلامية قوة سياسية هامة في المنطقة الجديدة. وإذا نجحت الخطوة فقد يؤدي ذلك إلى إنشاء نظام سياسي فيدرالي في الفلبين... وقال زعيم جبهة تحرير مورو الحاج مراد إبراهيم "إن كافة حقوق السكان المحليين، من المسيحيين وغيرهم من سكان المنطقة، ستكون محفوظة في المرحلة الجديدة المقبلة"... وأشار إلى أن لدى الجبهة خطة مؤلفة من أربع مراحل، وتركّز المرحلة الأولى على إصلاح ونشر التعليم، بينما تركز المراحل التالية على النهوض بقطاعات الصحة والخدمات الأساسية والبنى التحتية الاستراتيجية .

وعلى الرغم من هذه الإنجازات والخطوات السياسية الإيجابية التي تبشر بإشراق شمس السلام على مينداناو فقد تعهد بضع مئات من المسلحين التابعين لتنظيمات مختلفة هناك بمواصلة القتال، ومنها جماعة "أبو سياف" التي انشقت عن جبهة مورو عام 1991، وتدعو لتأسيس دولة إسلامية مستقلة في جنوب الفلبين.

ومينداناو ثاني أكبر جزر الفلبين وهي أيضاً اسم أرخبيل الجزر الجنوبية هناك، وتبلغ مساحة المنطقة نحو مائة وأربعين ألف كم، وتضم أعلى جبال الفلبين، ويتراوح تعداد سكانها ومعظمهم من المسلمين أكثر من 22 مليوناً، أي خُمس سكان الفلبين الذين يزيد عددهم عن مائة مليون نسمة ، وتضم عشرات المدن ومئات القرى، وأكبر مدنها دافاو، وهي الأكثر نموا وتطورا وتضم العديد من مقار الشركات والبنوك، وتعد عاصمة لجزيرة مينداناو .

وتشهد المنطقة أعلى معدل للفقر في الفلبين، حيث يعتبر أكثر من نصف سكانها فقراء، استناداً إلى مسح حكومي في عام 2015 ، وعلى الرغم من مشاكلها المتعددة، فقد أظهرت المنطقة بعض الأمل والمؤشرات الإيجابية في الآونة الأخيرة، حيث نما اقتصادها بمعدل قياسي بلغ 7.3 في المائة في عام 2017 ، لتصبح بذلك خامس أسرع المناطق الفلبينية نموا، ومع ذلك لا يزال اقتصادها زراعياً، ويساهم بنسبة واحد بالمائة فقط في إجمالي الناتج القومي للفلبين، وتتمتع مينداناو بالكثير من الإمكانات الاقتصادية ، وفيها خامات معدنية مثل النحاس والحديد والنيكل، تقدر قيمتها بنحو 300 مليار دولار. وتعتبر منطقة جذب سياحي بسبب مناظرها الطبيعية، وغاباتها وحياتها الفطرية التي تضم مجموعات متنوعة من الحيوانات والطيور البرية التي قد لا تجدها في أي مكان آخر من العالم.

مساحة إعلانية