رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1848

مسن فلسطيني يكافح لتوفير لقمة العيش

04 فبراير 2022 , 07:00ص
alsharq
غزة- حنان مطير

في شارع الرمال وسط مدينة غزة، يجلس الحاج أبو وسام الهرباوي -74 عاما - أمام بسطته الخشبية يرتب القطع المغلفة من السمسمية والفستقية والكعكبان والذرة الملونة والقرع العسلي وغيرها من الحلوى المشكلة التي صنعها بيده منذ الصباح، محاولا تجاهل الحرق الذي يعانيه في قدمه ولفه بقطعة قماش بعد أن انسكب عليها السكر الذائب في الماء المغلي قبل بضعة أيام.يروي ل «الشرق»: «كانت القدر المليء بالماء والسكر المغلي كبيرا وثقيلا فاختل توازني وانسكب على قدمي، إنه مؤلم للغاية، ولكن الحمد لله على كل حال، فتوفير لقمة العيش في قطاع غزة ليس بالأمر الهين، إنه بحاجة لكد وتضحية وصبر لذلك لا يمكنني الجلوس في البيت مهما أوجعني». الساعة الرابعة فجر ذلك اليوم، استيقظ أبو وسام نشيطا، جهز نفسه وانطلق للمسجد منتظرا الصلاة، ثم قرأ بعضا من آيات القرآن الكريم وعاد للبيت مطمئن القلب تقابله زوجته بالابتسامة والدعاء.

سند الحياة

دقت الساعة السادسة صباحا، فبدأ برفقتها يجهز لصناعة الحلوى، لم يتوقفا عن العمل حتى الحادية عشر إلا لتأدية صلاة الضحى وتناول شيئا من طعام الإفطار صنعته أم وسام. يقول فيها: «هي سندي في الحياة وحبيبتي مهما كبرنا وملأ الشيب رؤوسنا، هي من تقف بجانبي تساعدني في صناعة الحلوى رغم معاناتها من أمراض كثيرة وصعبة كان الله في عونها».

 

 

ويضيف ممازحا: «أكثر الأوقات التي نقضيها مع بعضنا البعض في المطبخ وفي المستشفى من أجل معالجتها، لكننا بعد مغادرة المستشفى بالعادة نذهب إلى ميناء غزة لتغيير جو بعيدا عن رائحة الأدوية والمعقمات، نقابل البحر ونشتري فنجاني قهوة ونحكي في شئون حياتنا». الحاج الهرباوي أب لثلاث بنات تزوجن لكن ظروفهن المادية صعبة للغاية في ظل تفشي البطالة في قطاع غزة، فيضطر ليساعدهن ويصرف عليهن دوما رغم احتياجه لكل شيقل. يعلق:» اليد العليا خير من اليد السفلى، ذلك شعاري في الحياة، لذلك لا أبخل على بناتي وأزواجهن مهما ضاق الحال».

ويوضح «للشرق» أن قيمة الوقت في حياته عظيمة، فيسعى لعدم إضاعة ولو ثانية منه إلا في عمل مفيد، فيبيع للزبائن وبمجرد مغادرتهم يبدأ في قراءة ما يحفظه من القرآن الكريم « لا قيمة للعمل والتعب ولا فوز إذا كان الإنسان بعيدا عن ربه لذلك أحرص دوما على التقرب إليه».الهرباوي الذي يعود بأصوله إلى مدينة الرملة المهجرة على يد الاحتلال الصهيوني عام 1948.

ويسكن اليوم في حي الشجاعية شرق مدينة غزة تعلم صناعة تلك الحلوى وخاصة حلوى القرع العسلي في طفولته من صديق والده اللبناني، وابتدأ البيع مع والده منذ كان في عمر الخامسة عشر حتى هذا اليوم.يبين: «أبيع كل يوم وفي كل الأسواق، فيوم الجمعة أذهب لسوق اليرموك الذي يغلق ظهرا ويوم الأحد أذهب لسوق الأحد الشعبي في بلدة بيت لاهيا، فأتنقل حيث يكثر الناس لكن بسطتي المستقرة في شارع الرمال بمدينة غزة».ولم يكن الحاج يصنع ويبيع تلك الحلوى المعروضة فقط، إنما كان يصنع حلوى النابلسية والاسطنبولية، لكن ضعف نظره اليوم حال دون الاستمرار في صنعهما.

الشعور بالمسئولية

جمع الهرباوي الكثير من الزبائن وقد كسب ثقتهم الكبيرة لحسن معاملته ولطف حديثه، ناهيك عن حرصه وشعوره بالمسئولية تجاه الناس، فيقول: «الكثيرون يحبون المذاق الحلو جدا، لكنني أخفف السكر لأنه من أشد الأعداء للإنسان، وهذا ما أوضحه للزبائن دوما خاصة مرضى السكر، أما القرع فله فوائد عظيمة للغاية لصحة الإنسان، أحكيها للناس وقد دونتها وألصقتها على الشجرة بجواري». ويضيف: «أحب أن أقدم شيئا مفيدا، فأنا لن أكون سعيدا إذا ربحت الكثير من المال مقابل الإضرار بالناس، فكل اعمالنا مهما صغرت سنحاسب عليها يوم القيامة، وعمري لم يتبق منه قدر ما مضى».

مساحة إعلانية