رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

534

"العائدون".. مسلمون يسطرون صفحة جديدة بتاريخ إفريقيا الوسطى

04 فبراير 2016 , 11:03ص
alsharq
بانجي - وكالات

مع عودة نحو 200 من شباب المسلمين، منذ شهرين، إلى حيّ "الكيلومتر 5" ببانجي عاصمة إفريقيا الوسطى، دبّت الحياة من جديد في مفاصل هذا الحيّ الذي يعتبر أحد الشرايين الاقتصادية للمدينة.

شباب قرّروا الاستقرار من جديد في حيّهم الذي غادروه مكرهين نحو دول الجوار - مثل تشاد والكاميرون - هربا من الانتهاكات التي طالتهم من الميليشيات المسلحة، في خطوة تقطع مع الماضي وتؤسّس لصفحة جديدة في حياتهم ومستقبل بلدهم الذي تهزّه، منذ أكثر من عامين، الصراعات الطائفية.

"لم أعتقد، يوما أنّي سأتمكن من العودة"، هكذا استهلّ عيسى دجبرين، أحد الشباب المسلمين العائدين إلى بانجي حديثه لوكالة الأناضول عقب برهة من الصمت، كان يجوب شوارع الحيّ ويلتهم بنظراته جميع تفاصيله، وعقله الباطن يقيم مقارنة بين الأمس واليوم.

لم يكن باليسير على عيسى أو "فيفي" كما يحلو لسكان الحي مناداته، أن يجد نفسه مجدّدا في المكان الذي شهد مأساته، "لم أتعرف على حيّ الكيلومتر 5 الذي كان يحترق عندما تركته خلفي قبل عامين ورحلت"، يتابع بذات النبرة الحزينة، قبل أن يرفع سبّابته مشيرا إلى مكان بالقرب من المسجد المركزي بالحي، ويقول: "هنا، رأيت ابن أخي وأبي يسحلان من قبل أنتي بالاكا"، هذه الميليشيات التي كانت تشكّل مع تحالف "سيليكا"، طرفي النزاع الطائفي في البلاد.

في ذلك اليوم قال عيسى إنّه قرّر الرحيل والابتعاد قدر الإمكان عن ذلك المشهد الذي لا زال حتى اليوم يثير فيه ذات اللوعة والأسى، لكن، ومع مرور الوقت، تلاشت تلك الصور المفزعة والذكريات الحزينة من الماضي في أذهان عيسى ونحو 200 شخص آخر، ممن قرّروا العودة إلى الحي، إثر قضاء عامين في المنفى في كلّ من تشاد والكاميرون، بحسب أرقام منظمة "الشباب الإسلامي" المحلّية.

عودة شجعت عددا آخر من الشباب ممّن لم يغادروا الحي وفضّلوا البقاء محاصرين في منازلهم، على امتداد الأزمة المندلعة منذ ديسمبر 2013، على استئناف أنشطتهم التي كانوا يمارسونها قبيل اندلاع النزاع.

فعيسى الذي كان يعمل، في السابق أي قبل رحيله، تاجرا بحيّ "ميسكين" في الدائرة الخامسة ببانجي، تمكّن مؤخرا من بعث مشروع يتمثل في مقهى بمدخل الحي، ما شجّع عددا من الشباب على إقامة أكشاك صغيرة في محيطه لبيع أرصدة الاتصالات الهاتفية.

كريستيان ماليبانجي، شابّ مسيحي قال بحماس لافت متحدّثا عن عيسى: "إنّه بمثابة شقيق لي ونحن نتّفق جيدا، حتى أنّني أقترض منه المال في بعض الأحيان، لأتمكّن من تزويد محلّي بالمستلزمات، وفي المساء، أسدّد ما له عليّ من مستحقات"، مضيفا في حديث للأناضول: "نحن لا نقيم أيّ اعتبارات لمسألة الانتماء الديني، وخصوصا في ضوء المشهد السياسي الجديد في البلاد".

ديناميكية نسبية لكنها تبدو أكثر من كافية بالنسبة لهذا الحيّ الذي يضمّ نحو 40 ألف ساكن، معظمهم من المسلمين، والذي أقفر على امتداد أكثر من عامين..

فالمحلات الصغيرة فتحت أبوابها من جديد والرفوف المزدانة ببعض البضائع أطلّت من واجهاتها، كما عاودت المهن الصغيرة الظهور في مختلف زوايا الحيّ، لتضخّ في مفاصله الحياة من جديد.

مشهد ينضح أملا بعودة السلام إلى الحي، سيّما مع عودة الحركة إلى سالف عهدها، حيث بات من الممكن أن يتبادل المسلمون والمسيحيون الزيارات، بل الأهم من كلّ ذلك هو أنّ المسلمين أضحوا قادرين على التوجّه نحو وسط العاصمة، عقب حصار طويل أجبرهم على ملازمة منازلهم وعدم تخطّي عتباتها خوفا من اعتداءات الميليشيات.

أمل جديد بعثته عودة هؤلاء الشباب المسلمين إلى الديار، وعلى خطى عيسى، عاد عبدول أروفاي إلى الحي، قبيل الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، المنتظم في 30 ديسمبر، تاركا مخيم المشرّدين الذي كان يقيم فيه شمالي إفريقيا الوسطى.

ومع أنه لم يتمكّن بعد من الحصول على عمل قارّ، إلاّ أنّه لم يتردّد في ممارسة أيّ نشاط يضمن له الحصول على قوته اليومي، في انتظار تحسّن الأوضاع الاقتصادية، وضعية صعبة بالنسبة لرجل لم يشف بعد من أهوال الأزمة الطائفية، إلاّ أنّ "ثقته" كبيرة في المستقبل.

انتعاشة تشهدها إفريقيا الوسطى في الفترة الأخيرة، إثر إجراء الدور الأول من انتخاباتها الرئاسية تمهيدا لتشكيل مؤسسات دائمة تضع حدا للمرحلة الإنتقالية الحالية، قال عبدول، إنه أراد أن يكون طرفا فيها، خصوصا مع عودة الأمن والاستقرار للبلاد، والتي كانت من بين العوامل التي شجّعته على العودة إلى مدينته الأم بانجي، على حدّ تعبيره، لافتا إلى أنّ "المسلمين أضحى بإمكانهم التنقّل من مكان لأخر، والمسيحيون يأتون إلى محلاّتنا للتزوّد باحتياجاتهم، وهذه بوادر مطمئنة".

وبحسب مصادر إنسانية متطابقة، فقد تظاهر الآلاف من لاجئي إفريقيا الوسطى في كلّ من الكاميرون وتشاد (من إجمالي 233 ألف لاجئ وفقا للأرقام الأممية)، منذ انطلاق العملية الانتخابية في بلدهم الأصلي، في 30 ديسمبر الماضي، طلبا للعودة إلى ديارهم، وهو ما أكّدته سلطات بانجي.

اقرأ المزيد

alsharq  اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب.. نداء جماعي من أجل السلام والاستدامة

تحتفل دول العالم والمنظمات الدولية المختصة بالبيئة، في السادس من نوفمبر من كل عام، باليوم الدولي لمنع استغلال... اقرأ المزيد

172

| 05 نوفمبر 2025

alsharq "المشروع المعجزة" بالسعودية.. 4 ساعات من الرياض لجدة براً وتحول مرتقب في الربط مع دول الخليج

تحدثت تقارير في وسائل إعلام سعودية عن ما أسمته المشروع المعجزة لربط العاصمة الرياض بجدة براً عن طريق... اقرأ المزيد

2620

| 19 أكتوبر 2025

alsharq هام للمسافرين.. تعرف على المسموح به على الطائرة بشأن الشواحن المتنقلة والسجائر الإلكترونية

جددت الخطوط الجوية القطرية تأكيدها على أن سلامة المسافرين على متنها تتصدر دائماً قائمة أولوياتها، منبهة إلى مخاطر... اقرأ المزيد

7618

| 17 أكتوبر 2025

مساحة إعلانية