رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

917

هارفي.. أضرار وخسائر فاقت التوقعات

03 سبتمبر 2017 , 02:08م
alsharq
الدوحة – قنا

لم تعد كما قبل "تكساس" لقد أصبحت خاوية على عروشها ، دمار شامل فيضانات كارثية خلفت خسائر بشرية فادحة في أعدادٍ متزايدة ومادية فاقت التوقعات بل ولم تكن في البال والحسبان، هذا ما سببه "هارفي" الإعصار الأسوأ منذ نصف قرن.

توقفت الأمطار الغزيرة في غالبية مناطق ولايتي تكساس ولويزيانا، وبدأ منسوب المياه بالانخفاض.

إلا أن مساحات واسعة ما زالت تبدو كجزر محاطة بالمياه. ومع عودة كثيرين إلى منازلهم، بدأ هول الأضرار وحجم الدمار يتضح أكثر فأكثر.

ضرب إعصار "هارفي" ساحل ولاية تكساس بسرعة رياح وصلت إلى 209 كيلومترات، متسببا في سقوط أمطار غزيرة وانقطاع الكهرباء عن بعض المناطق. ووصل الإعصار وهو من الفئة الرابعة إلى اليابسة في المنطقة الواقعة بين آرانساس وأوكونور أما كميّة المياه التي غمرت"هيوستن" رابع أكبر مدينة أمريكية، فأدت إلى أضرار غير مسبوقة منذ عقود، فتقدر بـ20 ترليون غالون.

وأعلن البيت الأبيض في تقديرات أولية تعرّض 100 ألف بيت لأضرار بمستويات مختلفة.

ملاجيء

ويتجاوز عدد الأشخاص الذين تأثروا بالعاصفة هارفي والفيضانات 13 مليون شخص في أكثر من ولاية، في حين ما زال أكثر من 42 ألف شخص يعيشون في ملاجئ، بحسب تقديرات الصليب الأحمر الأمريكي.

واضطرت السلطات إلى إخلاء بعض الملاجئ لتعرّضها لفيضانات.

وتمكّنت فرق الإنقاذ من إخلاء نحو 10 آلاف شخص من بيوتهم، ناهيك عن الأشخاص الذين أنقذهم متطوعون بجهود فردية.

وأجمعت صحف بريطانية وأمريكية على ضرورة الاهتمام مجددا بالتغير المناخي في ظل حديثها عن إعصار "هارفي" مشيرة إلى أن هذا الإعصار على صلة بعوامل التغير المناخي، وأن رابع أكبر مدينة أمريكية تغرق عدة أقدام في المياه هذا يعني أن أغنى الدول على كوكب الأرض ليست محصنة أمام تأثيرات الطقس القاسي.

وأضافت أن دونالد ترمب من أكثر الرؤساء تشككا بتداعيات التغير المناخ حيث قالت شركة آر.إم.إس المتخصصة في تقييم المخاطر، إن إجمالي الخسائر الاقتصادية التي سببتها العاصفة المدارية "هارفي" في الولايات المتحدة، ستكون مبالغ غير متوقعة، ما بين 70 مليارا و90 مليار دولار.

وأكدت، في تقديرات أولية، أن غالبية تلك الخسائر لن تغطها شركات التأمين، نظرا لأن تأمين القطاع الخاص ضد السيول محدود.

وحصل ما كان قد حذّر منه بعض المتخصصين في مجال البيئة، إذ تسرب الغاز من مصنع "أركيما" الكيميائي، وقد حدثت انفجارات. والسبب أن الغاز يجب أن يكون محفوظاً في درجة حرارة معيّنة.

إلا أن انقطاع الكهرباء لمدة طويلة أدى إلى تسرّبه وحدوث انفجارات وانبعاث دخان أسود.

ورفض مسؤولون في الشركة وصف ما حدث بـ"الانفجار"، حتى لا يثير الأمر هلع السكان في المنطقة. وما زالت المعلومات متضاربة حول مدى خطورة تلك المواد والحرائق المشتعلة.

وكان مسئول في البيت الأبيض قد أشار إلى إخلاء المنطقة من السكان بسبب مخاطر الإعصار، مضيفاً أن الغاز لا يشكّل خطراً على السكان الذين لا يعيشون على مقربة منه.

لكن تضاربت المعلومات مع أخرى صدرت عن مسؤولين محليّين، رفضوا التقليل من عدم خطورتها. وتوجه عاملون في وزارة البيئة إلى المنطقة لأخذ عيّنات، وفحص مستوى خطورة تلك الانبعاثات.

ومنعت السلطات المحلية السكان الذين يعيشون على بعد 2.5 كيلومتر من محيط المصنع، من البقاء أو العودة إلى منازلهم حتى إشعار آخر.

ويتوقع أن تواجه الشركة أسئلة كثيرة بسبب عدم وجود خطط طوارئ كافية تحول دون تفاقم الوضع إلى هذا الحد.

والأعاصير أنواع مختلفة:

إعصار خفيف:

هو إعصار من الدرجة الأولى وتكون أضراره خفيفة - إعصار متوسط: هو إعصار من الدرجة الثانية وتكون أضراره متوسطة- إعصار قوي: هو إعصار من الدرجة الثالثة إذ يكسر الأشجار الضخمة ويقتلعها من مكانها، ويحطم واجهات المنازل ويقتلع أسقفها، ويقلب السيارات- إعصار قوي جداً: هو إعصار من الدرجة الرابعة وهو يدمّر المنازل وخصوصاً الأسقف، ويقتلع الأشجار، ويقطع خطوط الكهرباء، ويغلق الطرق.

إعصار عنيف:

هو إعصار من الدرجة الخامسة، يؤدّي إلى تدمير المنازل وطرحها أرضاً، وحمل القطع الكبيرة لمسافات طويلة. إعصار فائق القوة: هو إعصار من الدرجة السادسة، وتكون سرعة الرياح فيها أكثر من 420 كيلومترا في الساعة .

ويلجأ المنكوبون الذين لا يغطي التأمين الجزء الأكبر من الأضرار التي لحقت بهم جراء مرور الإعصار هارفي، إلى الدولة الفيدرالية الأمريكية بحثاً عن جهة تتولى دفع الفاتورة الهائلة لهذه الخسائر، يتوقع أن تكون كلفة الأضرار التي نجمت عن الإعصار في ولاية تكساس وجزء من ولاية لويزيانا واحدة من أكبر خمسة أعاصير سجلت في تاريخ الولايات المتحدة. وذكر البيت الأبيض أن مائة ألف منزل تضررت جراء الكارثة.

وذكر معهد المعلومات حول التأمين (إينشورنس إنفورميشن إينستيتيوت) أن قلة من مالكي البيوت في الولايات المتحدة (12 %) وأكثر قليلاً في الجنوب (14 %) كان لديهم تأمين ضد الأضرار الناجمة عن المياه في 2016 وبدون مساعدة الحكومة قد يجد الضحايا أنفسهم مفلسين. وليس لدى المنكوبين خيار آخر سوى التوجه إلى هيئات الدولة حيث قال ناطق باسم الصندوق الوطني للتأمين ضد الفيضانات إن الصندوق تلقى أكثر من 427 ألف طلب مساعدة. أكثر من 117 ألف شخص ومنزل حصلوا على موافقات لمساعدات بقيمة إجمالية تتجاوز 76 مليون دولار.

وقد ضربت العاصفة قلب صناعة النفط والغاز في الولايات المتحدة، ثالث أكبر مركز لهذه الصناعات في البلاد، ما أدى إلى توقف الإنتاج، وإغلاق معامل التكرير المحيطة بخليج المكسيك، نتيجة لتوقف تدفق النفط والغاز من خطوط الأنابيب في المنطقة.

ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع أسعار الوقود الذي بدأ مع توقعات العاصفة، وذلك على الرغم من الشحنات الإضافية التي تأتي إلى الولايات المتحدة من خارج البلاد حيث قالت تقارير إن هناك عجزا في محطات الوقود في جميع أنحاء ولاية تكساس وسط محاولات تبذلها شركة "مانزفيلد" للنفط وهي من أكبر موردي الغاز في الولايات المتحدة، لدعم الإمدادات بشحنات من الوقود تنقلها إليها حاويات برية، وبحرية وقاطرات سكك حديد.

وتقدم 37 ألف شخص للحصول على مساعدات من برنامج التأمين الوطني ضد الفيضانات وهي الأرقام المرشحة للارتفاع إلى 500 ألف شخص، وفقا لمحللين.

لكن المشكلة الحقيقية هي أن أغلب هذه الخسائر لن تجد ما يغطيها تأمينيا، ما يضاعف من معاناة هذه الأسر حتى تتعافى من هذه الآثار السلبية لما حدث.. وقالت وكالة موديز للأبحاث الاقتصادية إن "غياب التأمين على المنازل ضد الفيضانات يتوقع أن يقوض عملية إعادة الإعمار".

وأضافت أنه من الممكن أن يكون لذلك آثار بالغة الخطورة على المدى الطويل خاصة أن مدينة هيوستن في ولاية تكساس تسهم بحوالي 500 مليار دولار من إجمالي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة سنويا.

ويتوقع خبراء في الاقتصاد أن توقف الإنتاج بسبب الفيضانات من المؤكد أن يهبط بقراءة الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات تتراوح بين 0.3 و1.2%، وهو ما يتوقف على الوقت المستغرق في التعافي.

لكن الخبير الاقتصادي "بين هيروزون" يرى أن الأموال التي من المتوقع إنفاقها على إعادة الإعمال قد تساعد على الدفع بالأرقام المتوقعة للنمو في الأشهر القليلة المقبلة.

وأبدى هيروزون تفاؤلا حيال إمكانية تضاؤل الآثار الاقتصادية السلبية للإعصار والفيضانات التي تلته.. معربا عن اعتقاده بأن الاقتصاد سوف يشهد رواجا أكثر بعد هذه الفيضانات حيث شارك عشرات الآلاف في عمليات الإنقاذ، منهم 24 ألف جندي من الحرس الوطني.

وأخلي أكثر من مستشفى في مدينة هيوستن ومناطق أخرى في ولاية تكساس، بسبب انقطاع التيار الكهرباء، وتعطل جزء من شبكات تزويد المياه.

وتؤكد مصادر رسمية، أن هناك أكثر من 6 آلاف كرفان ينوي البعض السكن فيها مؤقتاً حتى يتمكنوا من تصليح بيوتهم، وهو ما قد يستغرق أشهراً أو أكثر.

في هذا السياق، فإن عدد البيوت التي تضررت يصل إلى مائة ألف، ناهيك عن المباني الحكومية والعامة والطرقات، وكلها معطلة بشكل كامل أو جزئي، ما يجعل عمليات إعادة الإعمار مضنية وطويلة كما أن السلطات تواجه مشكلة أخرى تتعلق بالكرفانات، إذ يجب ربطها بشبكة مياه وصرف صحي وكهرباء.

وتحتاج السلطات المحلية إلى تخصيص مواقع عامة لأصحاب تلك الكرفانات لركنها وربطها بتلك الشبكات. ويقول حاكم ولاية تكساس، "غريغ آبوت" سنحتاج إلى سنوات وسنوات حتى نتمكن من تنظيف وإعادة إعمار الأضرار والخروج من مخلفات الكارثة".

وانقطعت إمدادات المياه بشكل كامل عن جميع سكان مدينة بويمونت في ولاية تكساس، والذين يبلغ عددهم 120 ألف نسمة، بسبب الفيضانات.

وبدا السكان محاطين بالمياه من كل جانب، لكنّهم لا يستطيعون الحصول على أية إمدادات للمياه الصالحة للشرب أو الاستحمام وتشير السلطات المسؤولة في تلك المدينة إلى أنها لا تعرف متى يمكنها تصليح الأعطال بسبب غرق المولدات والمضخات تحت المياه، وهو ما يشكّل تحدياً لفرق الإطفاء في حال اندلاع الحرائق.

وطالبت فرق إطفائية في المدينة بخزانات مياه احتياطية من مدن أخرى، تحسباً لوقوع حرائق ونفاد مخزونها.

وسط كل هذا الدمار، تبقى قضية أخرى عالقة وتنذر بكارثة إضافية على المهاجرين الذين لا يحملون أوراقاً ثبوتية، وعددهم نحو 11 مليون مهاجر في البلاد.

أما عدد هؤلاء في مدينة هيوستن الكبرى، والتي ضربها الإعصار والفيضانات بشدة، فيقدر بنحو 600 ألف شخص. وأخذ ترامب على عاتقه ملاحقتهم، وحرّض عليهم في مناسبات عدة بعد انتخابه خاصة وان ولاية تكساس أقرت قانوناً جديداً يسمح لقوات الأمن الفدرالية بسؤال أي شخص عن وضعه القانوني وترحليه.

وحاول عمدة هيوستن، سيلفستر تيرنر، والذي عمل محامياً، طمأنتهم، قائلاً إنه سيتولى وبشكل شخصي، الدفاع عن أي شخص تقرر الحكومة الفدرالية ترحيله، أو القبض عليه في الظروف الحالية.

وأعلن البيت الأبيض أنّه لن يسأل أي شخص في الملاجئ عن وضعه القانوني المتعلق بالهجرة.

وقد بدأت الخدمات في مدينة هيوستون تعمل بشكل جزئي، إذ استأنف العمل في المطارين الرئيسيين على نطاق محدود ، لكن قطاعات من الميناء الرئيسي في هيوستن "شيب شانيل"، التي تعد مركزا لنقل المنتجات النفطية من معامل التكرير، لا تعمل حتى الآن.

مساحة إعلانية