رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد

676

إقتصاديون ورجال أعمال يدعون إلى تعزيز العمل والإنتاج في رمضان

03 يونيو 2016 , 11:01م
alsharq
عوض التوم

أكد اقتصاديون وخبراء ومختصون التقتهم "الشرق" على أهمية العمل وزيادة الإنتاج ودعم الاقتصاد الوطني، وقالوا إن شهر رمضان يجب ألا يكون فرصة للتسيب عن العمل بحجة العبادة وقالوا إن العمل هو العبادة.

وأشاروا إلى أن نسبة التراجع في الأداء خلال شهر رمضان تتراوح ما بين 20 إلى 25%، مؤكدين على أهمية مضاعفة الإنتاج في رمضان وليس العكس.

وقالوا إن الشهر الكريم شهر للعبادة والعمل عبادة، وبالتالي ليس من العبادة في شيء أن يهمل الفرد واجبه الذي يحتم عليه خدمة الناس بحجة الصيام والتعب أو بالعبادة لأنه لا عبادة أسمى من العمل في وقته. ودعوا إلى تكثيف التوعية والتثقيف كما دعوا إلى تكثيف الرقابة والمتابعة لأداء العاملين.

وقد أكدت العديد من التقارير على تراجع نسبة الأداء بالنسبة للموظفين خلال شهر رمضان الكريم، حيث تصل إلى مستويات دنيا من التراجع، وذلك وفقا لتلك التقديرات، ويرى البعض أن ذلك يتجلى أكثر في القطاع العام بصورة أكبر، بينما تقل أو تختفي في القطاع الخاص، نسبة للمراقبة الشديدة أو المحاسبة لكل من يتهاون في أداء واجبه، بينما تقل المحاسبة في دواوين الحكومة، ومن أسباب انخفاض الأداء هو حرص الموظفين على أخذ إجازاتهم السنوية في رمضان للسفر أو للبقاء في منازلهم طوال فترة الشهر، بينما يتسيب عن أداء الواجب من هم في المكتب أثناء ساعات العمل، وذلك إما بعدم الحضور إلى المكتب في الوقت المحدد للعمل أو التكاسل عن العمل بحجة التعب.

السلوك في رمضان

وقال رجل الأعمال السيد أحمد حسين إن الأنماط السلوكية لدى الموظفين تتغير في شهر رمضان، مما يؤثر على إنتاجيتهم، خاصة الموظفين والعاملين في القطاع الحكومي حيث تقل ساعات العمل. حيث تنخفض إلى نحو 3 ساعات تقريبا، مما يعني انخفاضا بنسبة تتراوح نحو 40% من ساعات يوم العمل. وأوضح أن إنتاجية الموظفين لا تكون بنفس الحال الذي كانت عليه قبل دخول شهر رمضان الكريم، وقال إن العمل عبادة وبالتالي ليس من صفات المسلم التهاون في العمل بحجة الصلاة أو تلاوة القرآن، خاصة أثناء ساعات العمل أو العودة في وقت مبكر إلى المنزل أو التسكع في المكتب إلى حين انتهاء وقت الدوام أو قضاء الوقت في قراءة الصحف لكسر الوقت.

ودعا أحمد حسين إلى دراسة إمكانية تخصيص دوام ثان بعد الإفطار حتى لا تتأثر معدلات الإنتاج، مشيرًا إلى أن تنمية الاقتصاد الوطني لا تكون إلا بزيادة معدلات الإنتاجية.

وتابع بأن معدلات الإنتاج تتأثر كثيرا خلال الشهر الفضيل، وقد يصل الانخفاض إلى ما يقارب الــ 30 إلى 35 % مما يستوجب تغير السلوكيات والحرص على أداء العمل بوصفه واجبا مقدسا، يسهم في فلاح الأمة وتقدمها ونيل رضا الخالق، لأن الدين الإسلامي دين عمل وليس دين كسل أو تقاعس عن أداء الواجب.

ونصح الحسين الموظفين بعدم السهر في شهر رمضان بمتابعة المسلسلات أو الأفلام أو السهر فيما لا يفيد، وقال إن السهر يؤثر على صحة الفرد كما أنه يؤثر على أداء الموظف، حيث يذهب إلى العمل في كسل وخمول، بعكس من يقضي ليله في عبادة، حيث ترتفع روحانياته وتسمو نفسه ويزول عنها السأم والكسل.

دولاب العمل

وأقرت سيدة الأعمال الأستاذة فاطمة الجسيمان بأن دولاب العمل يتأثر خلال شهر رمضان، وقالت "بالفعل فإن معدلات الإنتاج تنخفض لعدة أسباب"، وقالت إن العمل على صعيد الشركات أو القطاع الخاص لا يتأثر، ولكنه يكون كبيرا على مستوى القطاع العام أو الحكومي. وقالت إن هناك مفاهيم مغلوطة حول العمل في شهر رمضان حيث يعتقد البعض أنه شهر عبادة أي التفرغ للصوم والصلاة وقراءة القرآن حتى في أوقات العمل ناسين أو متناسين أو العمل أيضًا عبادة وعبادة مقدسة، وإلا كيف سيكون كسبنا حلالا إن نحن قصرنا في عملنا بحجة التفرغ للعبادة في شهر رمضان.

وقالت هناك أنماط من السلوك المضر، في بعض دواوين الدولة، أثناء رمضان حيث المقولة المشهورة "تعال بعد رمضان" أو خلاص وقت الدوام انتهى". وقالت إن الشركات التي تهتم بخدمة العملاء وتحرص على سمعتها في السوق لا تتهاون في العمل وإلا فإنها ستخسر زبائنها وتخرج من السوق رضيت أم أبت، لأن العميل دائما ما يبحث عن السلعة الجيدة، والجهة التي تلبي رغبتها وتحترم وقته.

ولفتت إلى أن التقاعس عن العمل لدى البعض ليس مربوطا بشهر رمضان بل حتى في الأيام العادية، مثل يوم الخميس إذ يعده البعض يوما ميتا يجب أن يقل فيه العمل، لذلك فإن نسبة انخفاض الإنتاجية في العمل به تصل مستويات متدنية تفوق الــ 15%.

وأكدت الجسيمان على أهمية تعديل هذه الصورة خاصة مع الأعوام المقبلة، حيث تشهد البلاد نهضة تنموية شاملة في إطار رؤية قطر 2030 م والاستعدادات الجارية لاستضافة عرس الكرة العالمية مونديال 2022 م، إذ يتطلب كل ذلك أن نضاعف من الإنتاجية ونترك الخمول والكسل.

مبررات

وتساءل رجل الأعمال السيد سعيد الهاجري مستنكرا عن المبرر في تراجع نسبة الأداء في رمضان، بالنسبة للموظفين، وقال صحيح أن لشهر رمضان وضعه الخاص إلا أن العمل عبادة، وشهر رمضان شهر عبادة يجب أن يكون الحرص فيه على العمل أزيد وليس العكس، ولذلك فإني أري أن الموظفين في رمضان يكونون في وضع مريح من الناحية النفسية حيث يتخففون من الضغوط النفسية اليومية والتفكير في أمور الحياة، كما يتخففون من ضياع الزمن بحثا عن وجبة الفطور أو المكيفات، وفي هذه الحال فإن نسبة الأداء تصل إلى 100% حسب تقديري، خاصة في دواوين الحكومة، حيث لا تتوقف المعاملات كما في بعض الوزارات التي تعمل ليل نهار لاستكمال معاملات الجمهور.

وأكد أهمية مضاعفة الإنتاج، وقال إن الرؤية الشاملة التي وضعتها الدولة لتحقيق التنمية الشاملة رؤية قطر 2030 م تحتاج إلى العزيمة والإصرار والعمل.

وقال إن الإسلام يقدس العمل وبالتالي ليس هناك ما يدعونا لتقليل الإنتاج خلال شهر رمضان بحجة أننا في شهر عبادة. وقال إن الدول العظمى بنت نفسها وأوجدت لها مكانا من خلال احترام العمل وتحقيق الإنجاز، وعلينا أن نعمل وننجز حتى نلحق بركب الأمم، خاصة وأننا كأمة مسلمة يأتي العمل من صميم إيمانها، حيث يحثنا الدين على العمل الصالح الذي يخدمنا ويخدم البشرية جمعاء ويحقق عمارة الله في الأرض.

ودعا إلى تكثيف التوعية والتثقيف بأهمية العمل وقداسته، وأن الشهر الفضيل من أكثر الشهور عملا وليس العكس، وأن الدين القيم لا يدعو إلى التثيب أن الاعتكاف في المساجد وتعطيل مصالح الناس.

أداء مختلف

وقالت سيدة الأعمال الأستاذة فاطمة الغزال إن مستوى أداء الموظفين يختلف عنه في رمضان مقارنة بـ الأيام العادية، وعزت السبب في ذلك إلى انشغال الناس بالسهر من أجل الذكر والعبادة والالتزام بصلاة التراويح، وقالت إنها ترى أن أكثر الفئات تأثرا هي فئة المعملين وأمثالهم، نسبة لطبيعة عملهم حيث يتأثر أداؤهم.

وقالت إن الإنتاجية تتراجع إلى ما يقرب من نسبة الــ 25% خلال شهر رمضان. ونادت الغزال لمنح الموظفين عطلة في شهر رمضان ليتفرغوا بالكامل للعبادة، حتى ولو في العشر الأواخر، أسوة ببعض الدول التي تمنح الموظفين عطلة تقرب من الــ 4 شهور خلال شهر رمضان.

كما دعت إلى تكثيف الرقابة على الأداء خاصة في شهر رمضان، حتى لا يكون شهر رمضان مدعاة للكسل وخفض الإنتاج بحجة التفرغ للعبادة أو عدم القدرة على الإنجاز بسبب الجوع أو العطش. وقالت الغزال إن نهضة الأمم لا تكون إلا بالعمل، وما يميز الدين الإسلامي أنه دين عمل، بل يحض على العمل، ويدعوا إلى الإتقان، وكيف للمرء أن يصرف راتبه كاملا دون أن يكون قد أنجز العمل الذي أوكل إليه بالصورة المطلوبة، ويكفي أن الدين يحرم على المرء أن يتهاون في واجبه، وهو الذي في المقابل يؤكد على ضرورة إعطاء الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، وهل هناك أعظم وأنبل من هذا. لذلك أشدد على أهمية تكثيف الرقابة على أداء العاملين أين ما كانوا في القطاع العام أو في القطاع الخاص كما أكد أهمية التوعية والتثقيف، خاصة للموظفين الجدد الذين يمثلون صفحة بيضاء وهو يقبلون على العمل، والذين حتما سيتأثرون بسلوك من سبقوهم من الموظفين.

تقليل الجهد

وقال المستثمر والمحلل المالي يوسف أبوحليقة إن من الواضح أن يقل جهد الموظفين خلال شهر رمضان بسبب الصيام، والإرهاق نتيجة الإحساس بالجوع والعطش والجهد.. وقال لذلك يكون الأداء على نهايته، مشيرًا إلى حرص الدولة على توفير فرص الراحة وعدم التعب الشديد خلال شهر الصوم دون أن يتأثر الأداء أو ينخفض بحجة عدم القدرة على مواصلة العمل أو إنجازه بالصورة المطلوبة وفي الوقت المحدد. في ظل بحث الناس عن كسب الأجر والثواب المضاعف في رمضان. وأكد أبوحليقة أن العمل واجب مقدس وليس هناك من مبررات للتقاعس عنه أو التهاون فيه تحت أي ظرف، وقال إن الدين الإسلامي دين عمل وليس دينا للراحة والدعة، وبالتالي لم يشرع شهر رمضان الفضيل ليكون فرصة لترك العمل، بل هو من أكثر الشهور التي يجب أن يكثر فيها العمل، وقال إنه ينصح خاصة الشباب إلى الاهتمام أكثر بالعمل، والاستفادة من شهر رمضان لمزيد من العمل حيث يزداد الأجر من عند الله تعالى وهي أكبر نعمة.

العمل والعبادة

وقال الاقتصادي والمحلل المالي أحمد عقل من المفترض أن يزيد العمل في شهر رمضان ولا ينقص بحسبان أن العمل عبادة وشهر رمضان شهر عبادة، خاصة أن الوقت في رمضان يكون مرتبا ولا وقت يضيع في البحث عن وجبة الإفطار أو الغداء.

وقال إن إنتاجية الموظف بالنسبة للوقت المتاح للعمل تكون أكثر، ولكن التعب الذي يواجهه هو عدم التأقلم والتعود، إضافة إلى أن الكثير من الموظفين يواجهون صعوبات في الأيام الأولى من رمضان لأنهم يميلون إلى قراءة القرآن وصلاة الصبح في وقتها، ولكنهم مع مرور الوقت يتعودون على ذلك.

وتابع أنه يجب أن تكون المسؤوليات أكثر وأكمل في رمضان لأنه شهر عبادة وليس شهرا للكسل والتبطل عن العمل، لافتا إلى أن تغير نمط الحياة بالنسبة للصائم في رمضان يتسبب في تقليل إنتاجية الموظفين في بداية رمضان وتجعلهم غير قادرين على إنجاز عمله في الوقت المحدد، مشيرًا إلى أن الجهد في رمضان خلال فصل الشتاء يكون أقل وطاءة، وقال إنه كلما ارتفعت وتيرة التعود زادت الإنتاجية، مشيرًا إلى أن نوعية الأعمال هي التي تحدد حجم الجهد حيث تختلف الأعمال التي تحتاج للتفكير عن الأعمال التي تحتاج لأن يبذل فيها جهد عضلي أو تلك التي تكون تحت المكيفات، من تلك التي تكون تحت الشمس، لذلك فإن انخفاض نسبة الأداء يكون أكثر في الأعمال الشاقة.. ولكن عموما فإن نسبة التراجع في الأداء قد تصل ما بين 20 إلى 25%. وقال إنه يرى أن شهر رمضان فرصة لخدمة الآخرين، كما هو فرصة للعمل وأداء الواجبات بكل أمانة.

مساحة إعلانية