رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2840

مشروع "دعم سلسلة القيمة للقمح".. من البذرة حتى رغيف الخبز

04 أبريل 2021 , 07:00ص
alsharq
الدوحة- الشرق

يعد القمح من المحاصيل الزراعية الإستراتيجية في سوريا، لأنه يدخل في قوت الناس الأساسي ويسهم في تعزيز الأمن الغذائي في بلد يعاني من أزمة متواصلة منذ عشر سنوات، وأوضاع معيشية صعبة في أوساط النازحين بالداخل السوري، خصوصا أن إنتاج القمح وتوفير الخبز عانى من مشاكل بسبب الأزمة الممتدة.

تراجع الزراعة

وقد أكد المهندس معن الناصر مدير المؤسسة العامة لإكثار البذار العاملة شمال سوريا لـ "غراس" أن أسباب تراجع زراعة القمح خلال الأزمة تعود لارتفاع قيمة مدخلات الإنتاج الزراعي وانخفاض العائد الاقتصادي من زراعة القمح وانخفاض جودة ونوعية المدخلات الزراعية، ومنافسة محاصيل أخرى لمحصول القمح (كمون- يانسون- حبة سوداء) كونها ذات عائد اقتصادي يتفوق على محصول القمح بعدة أضعاف، إضافة إلى هجرة المزارعين أراضيهم نتيجة الوضع الأمني القلق، مما أدى إلى بقاء بضع الحقول بوراً لفترات زمنية طويلة، فضلا عن مشكلة التسويق بسبب قلة الدعم لشراء القمح.

ومن أجل الإسهام في سدّ هذه الثغرة؛ فإن قطر الخيرية تواصل للعام الثاني على التوالي تنفيذ "مشروع دعم سلسلة القيمة للقمح"، والذي يعد مشروعا رائدا في مجاله والأول من نوعه في الشمال السوري نظرا لشموليته في دعم سلسلة القيمة بدءا من توفير المدخلات الزراعية وانتهاء بتوفير الخبز للمجتمع المحلي مرورا بالتسويق، حيث تعتبر صوامع مارع هي الأولى في المنطقة التي تمت إعادة تأهيلها وتشغيلها بشكل كامل كما كانت عليه قبل الأزمة.

يقول المهندس زكريا المطير مسؤول برنامج الأمن الغذائي وسبل العيش لقطر الخيرية في مكتب تركيا والمشرف الفني والتقني لمشروع دعم سلسلة القيمة للقمح متحدثا لـ "غراس" عن أهمية المشروع: إنه يدعم محصول القمح من البذرة حتى رغيف الخبز، وتوزيعه على المستفيدين في منطقة تتوفر فيها مساحات زراعية كبيرة، وتحويل الإنسان إلى منتج يأكل مما يزرع.

ويوضح أن مما يزيد من الأهمية الاستراتيجية للمشروع تأكيده على الاعتماد على الذات وتعزيز قدرة المجتمع المحلي على تلبية احتياجاته الأساسية. ودمج المشروع بين جميع مكونات سلسلة القيمة للقمح، حيث تم تصميمه لسد الفجوة الحاصلة من خلال دعم تسويق وتخزين القمح، وتوفير مدخلات إنتاج القمح، بالإضافة إلى إنتاج الطحين وتوزيع الخبز.

أنشطة المشروع

وحول أنشطة المشروع الرئيسية يتحدث المطير منوها بأن المشروع يتضمن عدة أقسام كان من أولوياتها تأهيل صوامع الحبوب بطاقة تخزينية تقدر بـ 12 ألف طن قمح، وتوفير مطحنة جديدة بطاقة إنتاجية 50 طن طحين يوميا، وشراء أكثر من 1000 طن قمح، وتوزيع خبز مدعوم، ودعم المزارعين بالمدخلات الأساسية لزراعة القمح، وتقديم دعم فني للمزارعين من خلال جلسات توعية، وإعادة تأهيل بناء المطحنة القديمة، وبناء مستودع جديد لتخزين الطحين، بالإضافة إلى تدريب كادر المطحنة والصوامع.

وبحسب المهندس زكريا المطير فإن أهمية المشروع تأتي من زيادة الاعتماد على الذات وتعزيز قدرة المجتمع المحلي على الصمود. ولدمج المشروع بين جميع مكونات سلسلة القيمة للقمح حيث تم تصميمه لسد الفجوة الحاصلة من خلال دعم تسويق وتخزين القمح، وتوفير مدخلات إنتاج القمح، بالإضافة إلى إنتاج الطحين وتوزيع الخبز.

وقد غطّى المشروع احتياجات 200 عائلة، حيث تم تخصيص دعم لكل عائلة منها بمساحة هكتار، وشملت المدخلات الزراعية لكل مستفيد: 250 كغ بذور قمح، 250 كغ سماد يوريا، 200 كغ سماد مركب، 163 لتر مازوت من أجل الريّ التكميلي، بالإضافة إلى مبيدات الآفات والأسمدة، وهو ما أسهم في تطوير وتحسين الإنتاج، ولم تتوقف قطر الخيرية عند ذلك بل عملت على شراء محصول القمح بأسعار منافسة بواقع طن من مادة القمح، والاستفادة منه ضمن آلية لإعادة دعم أبناء المنطقة بمادة الخبز.

صوامع مارع

وبحسب المهندس هشام بكرو المشرف على عملية ترميم الصوامع فإن صوامع مارع التي تم ترميمها من طرف قطر الخيرية خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر في إطار المشروع هي عبارة عن 12 خلية بسعة تخزين 1000 طن لكل منها، وكانت قد خرجت الصومعة عن الخدمة خلال سنوات الأزمة، وتضرر جزء كبير منها بسبب الأوضاع الأمنية، وأشار إلى أنه في حال استخدمت الصومعة بسعتها الكلية فإنها تكفي لإمداد منطقة مارع ( 75 ألف نسمة) بالقمح اللازم للطحين من أجل إنتاج الخبز لمدة سنتين تقريبا، كما يمكنها أن تكفي مناطق مارع وأخترين وصوران مجتمعة والبالغ عدد سكانها ما يزيد على 250 ألف نسمة لمدة تزيد على ستة أشهر.

وتعتبر المطحنة عبارة عن خط متكامل حديث يبدأ بالغربلة والتنظيف، ثم الترطيب والتخمير، ومن ثم الطحن والتعبئة، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 50 طنا من الطحين في اليوم الواحد، ويمكن أن تصل إلى 60 طنا، مع العلم أن حاجة ناحية مارع من الطحين يوميا 16 طنا وعدد سكانها حوالي 75 ألف نسمة.

إنتاج الخبز

وقد أكملت قطر الخيرية مشروعها بدعم سلسلة القيمة للقمح بإنتاج الخبز الذي كان يشكل مصدر قلق لأبناء المنطقة وخاصة النازحين منهم نظراً لارتفاع سعره، وعدم توفره إذ يعد رغيف الخبز المادة الأساسية للسكان المحليين شمال غرب سوريا.

ويقول المهندس أسامة الخلف مدير المشروع إن أهمية نشاط الخبز تكمن في كون الخبز هو أهم مادة غذائية للسوريين ويعتمدون عليها في غذائهم، وأكد أنه خلال هذا النشاط تم توزيع 1155 طنا من الخبز لفائدة 23 ألف مستفيد في منطقة مارع خلال ستة أشهر.

أثر مشروع "سلسلة القيمة للقمح" على حياة المستفيدين

الحصاد الذي أبهج القلوب بعد توقف 4 سنوات متواصلة، ترك مشروع "سلسلة القيمة للقمح" أثرا مهما على حياة المستفيدين منه خصوصا المزارعين أو النازحين المستفيدين من إنتاج مادة الخبز.

عن ذلك قال المزارع أسامة الرحمون 37عاما المنحدر من قرية الحميدية في منطقة مارع والمعيل لـ 7 أفراد "إن الأرض قطعة من روحي، كنت أشعر دائماً بغصّة في قلبي، بسبب عدم امتلاكي القدرة المادية على تحمل تكاليف الزراعة حيث أرهقنا النزوح المتواصل وقضى على مدخراتنا المالية، ناهيك عن ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية وعدم وجود سوق تصريف وقف حائلا أمام إتمام عملية الزراعة لأكثر من 4 سنوات متواصلة"، وأضاف أما اليوم وفي ظل مشروع قطر الخيرية عادت الروح للجسد سيما في وقت الحصاد الذي أبهج قلوب الكثير من المزارعين، وأردف قائلا: "إن مدخول الأرض مع راتبه البسيط من الوظيفة بات يحقق له استقرارا ماديا، ولم يعد بحاجة للاستدانة من أحد لتوفير متطلبات العيش".

من جهة أخرى قال السيد خالد العمر 46 عاما النازح من ريف دمشق والمقيم بمنطقة مارع (يعيل التي تتكون من 6 أفراد):

أعمل بـ "اليومية" والأجر متفاوت بحسب العمل، ومهما كان الأجر جيدا إلا أن نصفه كان يذهب لتأمين الخبز، وبالرغم من ذلك كنا نعتمد على البرغل في سدّ رمق كثير من الأيام. لم نكن نستطيع شراء الخبز قبل مشروع قطر الخيرية الذي حقق فارق سعر أقل بثلاثة أضعاف عن سعره القديم عدا عن وصولنا السهل للخبز المتوفر عند أماكن البيع المعتمدة.

أرقام وإحصاءات

قبل عام 2011 كانت سوريا مكتفية ذاتياً على صعيد القمح، وبلغ متوسط المساحة المخصصة لمحصول القمح 1.68 مليون هكتار، وأنتجت ما يزيد على 4 ملايين طن.

بعد عام 2011 تدهور إنتاج القمح بشكل كبير

عام 2014 انخفض محصول القمح لأقل من 1.7 مليون طن.

من 1995 - 2009 بلغ متوسط إنتاج القمح نحو 4 ملايين طن وشكل إنتاج القمح المروي منها 2.8 مليون طن أي ما نسبته 70٪ من إجمالي الإنتاج،

في عام 2006 كان أعلى إنتاج إجمالي بمقدار 4 ملايين طن.

مساحة إعلانية