رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منوعات

13111

الجبة التونسية..صامدة في وجه غزو الملابس الغربية

02 مارس 2017 , 05:56م
الشرق
تونس — صباح توجاني

يعتبر اللباس التقليدي التونسي كغيره من الصناعات التقليدية هنا مميزا لمزجه بين الفن التركي والفن الأندلسي، في حياكة الثوب الخارجي للرجال والنساء على حد سواء، وهو بذلك يختلف في تفاصيله الواضحة عن بقية الملابس التقليدية للبلدان المغاربية المجاورة.. وبالرغم من أن الشباب خلال السنوات الماضية قد هجر فعلا اللباس التقليدي التونسي وساير اللباس الغربي، الذي لا يمت بصلة الى الواقع والتاريخ التونسي الإسلامي العربي الأصيل، فإنه بفضل أنامل صناع الموضة هنا وهناك في الدول الأوروبية القريبة، أعادوا للباس التقليدي ألقه وتألقه الذي فقده، حيث صمموا أثوابا جميلة تحاكي اللباس التقليدي في أصل القماش المستعمل وفي خطوطه الزاهية ومواده الأولية التي لا تقدر بثمن.. فاستعاد اللباس التقليدي مكانته وسجل حضوره في المواسم والحفلات العائلية وفي سائر الأيام أيضا، وأضحى محط أنظار أكبر مصممي الموضة، الذين تفننوا في محاكاة أشكاله بما يتماشى وروح العصر.

تنوع

يتميز اللباس التقليدي الخاص بالرجل بتنوعه وثرائه واختلافه من جهة إلى أخرى، وهو يتكون من قطعتين أساسيتين "الجبة" وهي ثوب مفصل ومخيط، و"البرنوس" أو البرنس وهو الرداء الشتوي الذي يوضع عادة فوق الجبة على الكتفين، ويشبه العباءة في تفصيله. ويتميز بالاتساع ليغطي الجسم بأكمله وفيه شق من الأمام.

يقول الحاج محمد وهو من أكبر صناع الجبة في تونس، إن الجبة وعلى مر الأزمان ظلت اللباس التقليدي الوحيد تقريبا الذي صمد في وجه غزو الملابس الغربية للأسواق التونسية، وهي لباس خارجي فضفاض مغلق، له جيب يفتح عند الرقبة، وفتحتان جانبيتان لإخراج الذراعين هما الكمان.

عودة الوعي

ويفسر صناع الجبة إعادة انتشارها بإقبال الشباب على كل ما هو تقليدي في اللباس وعودة الوعي الى النخبة المثقفة بضرورة إحياء التقاليد والعادات الجيدة وتمريرها للأجيال الجديدة في مسعى لحفظ الذاكرة الوطنية التي تتهددها الصناعات التقليدية القادمة من دول أخرى، والتي تحاكي الملابس التقليدية المحلية.. ولاشك أن صناعة الجبة وبقية الملابس التقليدية التي خصصت لها الدولة برامج تكوينية، تظل حرفة تتوارثها الأجيال أبا عن جد، لا ينفذ إلى أسرارها سوى بعض العائلات العريقة التي تمتلك أبجديات تصنيعها وتحافظ عليه بغيرة الفنان المبدع.

مساحة إعلانية