رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

14235

شيدت برج خليفة وخدعت ملايين المصريين.. أكبر شركة مقاولات في الإمارات تعلن إفلاسها

01 ديسمبر 2020 , 01:37م
alsharq
شركة أرابتك
الدوحة - الشرق

أعلنت "أرابتك القابضة"، أكبر شركة مقاولات إماراتية إفلاسها رسميا، الإثنين، والتقدم بطلب للمحكمة المختصة لإعلان إفلاس الشركة التي من بين المساهمين فيها الصندوق التابع لحكومة أبوظبي مبادلة للاستثمار. 

 

وجاء بيان الشركة التي التي أدرجت بسوق دبي المالي عام 2005، في بناء أكثر المعالم شهرة في الإمارات، مثل متحف اللوفر بأبو ظبي وبرج خليفة بدبي. بعد اجتماع عقده المساهمون، في وقت سابق الإثنين، لبحث اقتراح من مجموعة من المستثمرين بإلغاء قرار صادر في سبتمبر الماضي بتقديم طلب لتصفية الشركة وفقا للجزيرة نت.

وتوصلت الجمعية العمومية للشركة لقرار مبدئي في 30 سبتمبر الماضي بشأن تصفية أعمال الشركة بعد تفاقم الخسائر، وأوضح البيان أنه "لم يعد بالإمكان استمرار الشركة في العمل دون الدخول في إجراءات إفلاس رسمية".

وأضاف أنه "بات من مصلحة المساهمين أن توضع الشركة تحت التصفية بسبب الإفلاس شريطة موافقة المحكمة في أقرب فرصة ممكنة".

وجاء قرار الجمعية العمومية في أعقاب إعلان "أرابتك" عن خسارة صافية قدرها 794 مليون درهم (216.2 مليون دولار) في النصف الأول من عام 2020، مما أدى إلى تفاقم الخسائر المتراكمة لتشكل 97 في المئة من رأس المال المدفوع البالغ 1.5 مليار درهم (408 ملايين دولار.

وأغلق سهم "أرابتك" آخر جلسة قبل ايقافه عن التداول بنهاية سبتمبر/ أيلول عند 0.53 درهم (نخو 14 سنتا) بخسارة 59.2 في المئة منذ بداية عام 2020، في حين سيتأثر أكثر من 45 ألف موظف توظفهم الشركة، التي تأسست عام 1975، بقرار التصفية.

 

خداع ملايين المصريين

و يوم 10 مارس 2014 وبأسلوب الخداع والنصب العلني، داعبت الإمارات الأمل لعدد كبير من شباب مصر، بإعلان شركة أرابتك القابضة الإماراتية عن توقيع عقد بقيمة 40 مليار دولار مع وزارة الدفاع المصرية لإنشاء مليون وحدة سكنية لمحدودي الدخل، وأعلن الجيش المصري وقتها أنه اتفق مع أرابتك للإنشاءات على بناء مليون وحدة سكنية للشباب ذوي الدخل المحدود في مصر على مدى السنوات الخمس المقبلة.

 

وهذه الصفقة الوهمية الضخمة جعلت شباب مصر يتخيلون أن أزمة السكن الخانقة تم حلها بمشروع واحد وفي غمضة عين، وأن الأزمة التي استعصى حلها طوال نصف قرن على كل الأنظمة والحكومات السابقة وجدت طريقها للحل مع نظام 3 يوليو 2013.

وزاد اهتمام الرأي العام المصري والإعلام بالصفقة العقارية الضخمة عقب البيان الذي أصدره العقيد أحمد محمد علي المتحدث باسم الجيش المصري في ذلك الوقت والذي قال فيه "أطلق نائب رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي المشير عبدالفتاح السيسي حملة "من أجل شباب مصر" لحل مشكلة الإسكان للشباب ذوي الدخل المحدود، والتي تبدأ بالاتفاق على إنشاء مليون وحدة سكنية بالتعاون بين شركة أرابتك الإماراتية والقوات المسلحة المصرية خلال السنوات الخمس المقبلة".

بعدها توالت التصريحات الحكومية والمانشيتات التي تحمل الوعود البراقة خاصة مع قرب انتخابات الرئاسة في 2014، "فالسيسي يعقد اجتماعاً ليستعرض، تصورات الشركة الإماراتية للنماذج التي راعت أن تكون وفقاً لأحدث التصميمات العصرية، حيث تشمل مساحات خضراء ودور عبادة، ومناطق تعليمية وترفيهية وتجارية وصحية، إلى جانب مواقف للسيارات". "والحكومة تعقد اجتماعات مكوكية للبدء في تنفيذ المشروع السكني العملاق في 13 منطقة بأنحاء مصر على أراضٍ توفرها الدولة".

  

 وعقب انتهاء الانتخابات الرئاسية بدأ الحديث عن مشروع المليون وحدة سكنية يخفت ويفقد بريقه ويتراجع عن عمد يوماً بعد اليوم، ومن حين لآخر تتسرب أخبار في الصحف والمواقع أقرب إلى الشائعات وجس نبض الرأي العام حول انسحاب المؤسسة العسكرية من المشروع وإسناد المهمة إلى وزارة الإسكان المصرية.

وتمر السنة تلو الأخرى والحديث يخفت يوماً بعد يوم عن مشروع بناء مليون وحدة سكنية، ليكتشف المصريون أن الحكومة مارست عليهم أكبر عملية نصب لأسباب سياسية بحتة، حيث لم تبن وحدة سكنية واحدة في مصر، وأنها كانت تخدع المصريين وتبيع الوهم والوعود الخادعة ببناء مليون وحدة لأصحاب الدخول المحدودة بهدف الحصول على أصوات هؤلاء في انتخابات الرئاسة التي جرت في العام 2014 وفاز فيها السيسي بنسبة 96.91%.

كما اكتشف المصريون أن الشركة التي وعدت بضخ استثمارات في قطاع العقارات المصري تقدر بنحو 40 مليار دولار لم تكن تمتلك حتى 1% من هذا الرقم بالنظر إلى مركزها المالي الضعيف وحجم الخسائر الفادحة التي تعرضت لها في السنوات الأخيرة، وأن رئيس مجلس إدارة الشركة الذي أعلن عن المشروع المصري الضخم في مارس 2014، وهو حسن اسمك نصاب دولي بحسب موقع “ميدل إيست مونيتور” البريطاني، الذي أكد أن حسن متهم في قضايا غسل أموال في الأردن، موطنه الأصلي، بقيمة 100 مليون دولار، وأن مدعي عام محكمة عمان قرر التحفظ على أموال حسن وشقيقه يحيى ومجموعة شركاته التي أسسها في عمان وعلى رأسها شركة "آبار الأردن"، بحسب وسائل إعلام أردنية.

وعرف المصريون لأول مرة أن شركة أرابتك مملوكة للحكومة الإماراتية، وأن شركة آبار للاستثمار الذراع الاستثمارية لحكومة أبوظبي تمتلك حصة قدرها 35% في أرابتك.

ويشكل افلاس أرابتك الإماراتية المرتقب حلقة جديدة ضمن حلقات الأزمة المالية والإقتصادية في الإمارات، حيث تعاني من أزمة متفاقمة في العقارات لتراجع الطلب وهناك الكثير من المعروض، إلى جانب خسارة الآلاف لوظائفهم ما دفعهم إلى عرض بيوتهم للبيع خصوصا الأجانب الذين قرروا الرحيل إلى بلدانهم.

مساحة إعلانية