رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1436

11297

مخطوط كتاب التصريف لمن عجز عن التأليف

01 يوليو 2015 , 02:35م
الشرق
الدكتور إبراهيم إسماعيل

هذا المخطوط العلمي المهم موجود لدى المكتبة الحكومية في برلين – القسم الشرقي تحت رقم 91 . Ms. Or . f من تأليف أبي القاسم الزهراوي، كتبه في نهاية القرن العاشر وهذه النسخة مؤرخة في 1494 – 1495 م، مقاس 31 في 21 سم، مكتوبة بخط مغربي حسن باستخدام الحبر الأسود للمتن، والألوان الكاملة في العناوين والرسوم التوضيحية ، ولم يستدل على اسم الناسخ، إذ ليس من الضرورة أن يكون المؤلف هو الناسخ بل إن ذلك في حالات نادرة جدا.

وكان المخطوط في وقته كتاب الجراحة الأكثر انتشارا في العالم وبمثابة الجزء الأخير من موسوعة طبية، كتبه المؤلف في قرطبة جمع فيه بين تحليل المعارف القديمة الموروثة والدقة البالغة في وصف العمليات الجراحية وأدواتها مع رسوم توضيحية تسمح بالتعرف عليها .

يتألف الكتاب من ثلاثة أبواب كل منها مقسم إلى أكثر من 20 فصلاً، يعرض في الباب الأول الجراحة عن طريقة الكي باستخدام أدوات متعددة ولجميع مناطق الجسم تقريبا، أما الباب الثاني فيناقش ويعرض فيه جراحة الخراجات وكيفية شقها، والباب الأخير فيعرض فيه الزهراوي طرق تجبير العظام في حالة الكسر وكيفية إرجاعها إلى الوضعية الأصلية إذا تزحزحت عن مكانها الأصلي.

وقد طُبِع المخطوط في بازل في عام 1541 بمطبعة هاينريش بيتري (1508-1579)، المعروف في اللاتينية باسم هنريكوس بيتريوس، ثم توالت طباعته في العديد من بلدان العالم بما فيها البلدان الإسلامية بالطبع وتمت ترجمته إلى الكثير من لغات العالم وقد ترجم لوسيان لوكلرك الكتاب إلى الفرنسية.

أما المؤلف فهو الطبيب أبو القاسم خلف بن عباس الزهراوي ( 936 -1013 م) أحد جرّاحي الأندلس المسلمين، وقد وُلِد في "الزهراء" (المعروفة حالياً باسم مدينة الزهراء)، قرب قرطبة بإسبانيا، يعتبره البعض أبا الجراحة الحديثة وقد اشتهر بموسوعته الطبية التصريف لمن عجز عن التأليف الذي نحن بصدده الآن، أصبح هذا العمل نصاً قياسياً في أوروبا لمدة خمسة قرون تحت عنوانه اللاتيني، Liber Alsaharavi de cirugia ، بعد أن قام جيرارد من بترجمته من اللغة العربية خلال النصف الأخير من القرن الثاني عشر.

امتدح علماء ومؤرخو الطب في العالم الزهراوي وأثنوا على إنجازاته العظيمة، فقال دونالد كامبل مؤرخ الطب العربي حول تأثير الزهراوي على أوروبا: " ألغت طرق الزهراوي طرق جالينوس، وحافظت على مركز متميز في أوروبا لخمسمائة عام، كما ساعد على رفع مكانة الجراحة في أوروبا المسيحية، "، وفي القرن الرابع عشر استشهد الجراح الفرنسي غي دي شولياك بكتاب " التصريف لمن عجز عن التأليف" أكثر من 200 مرة، ووصف بيترو أرغالاتا (المتوفي عام 1453 م) الزهراوي بقوله : " بلا شك هو رئيس كل الجراحين "، وقد ظل تأثير الزهراوي حتى عصر النهضة، حيث استشهد الجراح الفرنسي جاك ديلشامب بكتابه التصريف، وقد كرمته إسبانيا بإطلاق اسمه على أحد شوارع قرطبة القريبة من الجامع المعروف بنفس الإسم قرطبة.

بقي أن نذكر ان هذا المخطوط لحسن الحظ موجود منه نسخ عدة في بعض المكتبات العربية.

مساحة إعلانية