رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1598

اشتعال أسعار الدروس الخصوصية مع انطلاق اختبارات التقييم الثالث

01 أبريل 2015 , 06:03م
alsharq
نشوى فكري

اشتعلت منافسة الدروس الخصوصية،على صفحات الجرائد ومواقع التواصل الاجتماعي خلال هذه الأيام، بمناسبة اختبارات التقييم الثالث، الذى يؤديه طلبة المدارس المستقلة بمختلف المراحل التعليمية، فى تحد صارخ لتعليمات وقوانين المجلس الأعلى للتعليم، حيث شهدت الاعلانات انتشارا واسعا بهدف استقطاب الطلبة الى الدروس الخصوصية وتشجيعهم، رغم محاربة الدولة لهذه الظاهرة.

هذا يؤكد ضرورة توفير آليات محددة وواضحة للقضاء على هذه الظاهرة، والعمل على ضبط المعلمين والمعلمات الذين يقومون بالاعلان عن أنفسهم، باستعدادهم لاعطاء دروس خصوصية مقابل مبالغ مالية، والتحفيز على هذه الظاهرة الخاطئة، خاصة أن مختلف الاعلانات يتم فيها وضع أرقام هواتف المعلمين والمعلمات، فضلا عن قيام البعض من المعلمين المعروفين فى مجال الدروس الخصوصية، برفع أسعارهم بالتزامن مع اختبارات الطلبة سواء من خلال اختبارات التقييمات، الموجودة على مدار السنة أو اختبارات نهاية العام، حيث تصل الساعة فى بعض الأحيان الى 500 ريال لطلبة المرحلة الثانوية، مما يعد ربحا تجاريا لهؤلاء المعلمين وتحويل التعليم الى سلعة تجارية، وطالب البعض من المواطنين وأولياء الأمور بتدخل المجلس الأعلى للتعليم، باعتباره المنوط بالعملية التعليمية، للحد من هذه الظاهرة والتعاون مع باقى الجهات المختصة، لضبط المعلمين الذين يقومون بالاعلان عن أنفسهم لتشجيع الطلبة والعائلات على الدروس الخصوصية وتطبيق نصوص القانون عليهم بالشكل المطلوب.

وأشار مواطنون الى أن هناك استغلالا واضحا للطلبة، من اجل استنزاف جيوب العائلات، حيث هناك البعض من المعلمين الذين يقومون بالاعلان عن أنفسهم بأنها وظيفة اضافية يتربحون من ورائها، رغم أنها غير مشروعة لأن المجتمع يرفضها، لافتين أن للأسرة دورا كبيرا فى هذا الشأن، من خلال عدم الانصياع لتلك المحاولات والاعتماد فقط، على حصص التقوية التى تقدمها المدارس قبل الاختبارات، ويرى البعض أن السبب وراء انتشار هذه الظاهرة علنا دون خوف،هو عدم وجود عقاب لهؤلاء الذين يشوهون التعليم، والعملية التعليمية ويعتبرون الطلاب وعائلاتهم، مصدر دخل لهم عن طريق استنزافهم بشتى الطرق.

ففى البداية قال الكاتب الاعلامى سلمان السليطى ان ظاهرة الدروس الخصوصية موجودة منذ زمن طويل، ولكن الجديد والغريب فى الأمر أنها أصبحت علنا دون حسيب أو رقيب من خلال الاعلان عنها على صفحات الجرائد، مما يعد نوعا من الاستهانة بالجهات المختصة التى تقوم بمحاربة هذه الظاهرة، مشيرا الى أن هناك بعض العائلات تستجيب لهذه الاعلانات المنتشرة فى الصحف، ويخضعون فى النهاية لسطوة هؤلاء المعلمين والمعلمات، الذين حولوا العملية التعليمية الى تجارة فاسدة بغرض المكسب السريع، ولفت أن تدخل المجلس الأعلى للتعليم يعد أمرا لا محالة فيه، خاصة مع انتشار هؤلاء المعلمين فى كل مكان، وتجب أن تكون هناك وقفة جادة معهم، من خلال التنسيق مع باقى الجهات المعنية للقضاء على هذه الاعلانات وضبط المخالفين، مؤكدا أن تلك الدروس الخصوصية تعود فى غالب الأحيان بالسلب، فضلا عن التشتت الذى يعيشه الطالب أو الطالبة، بين ما يدرسه من معايير ومفاهيم معينة داخل المدرسة وبين المعلم الذى يقوم بالدروس الخصوصية بطرق مختلفة ومغايرة، مما يؤثر فى النهاية بالسلب على الطالب ويسفر الأمر فى النهاية الى ضعف مستواهم، وتساءل الكاتب عن السبب الرئيسى وراء صمت الجهات المعنية،عن الدروس الخصوصية التى يتم الاعلان عنها ويراها كافة الناس، مشيرا الى أن هذه القضايا تعد من القضايا المجتمعية، التى يجب أن تتحالف فيها الأسرة مع الجهات المعنية، وعدم التعاون مع هؤلاء المعلمين الذين أزاحوا ضمائرهم جانبا، ونظروا فقط الى المال بغض النظر عن تجريم الدروس الخصوصية.

وأوضح انه رغم أن هؤلاء المعلمين الذين يعلنون عن أنفسهم معروفون وأرقام هواتفهم معلومة، الا انه لم يتخذ ضدهم أية اجراءات قانونية بهذا الشأن وهم متروكون دون عقاب، الأمر الذى شجع اقرانهم من ضعاف النفوس على اتباع نفس الوسيلة فى الاعلان عن أنفسهم لتشجيع ظاهرة الدروس الخصوصية، وتابع قائلا " أمر عجيب أن نرى الدولة تحارب هذه الجريمة، ونرى على الجانب الاخر أشخاصا يقومون بالاعلان والترويج عنها.

أما يوسف المحمود، فقال ان ظاهرة الدروس الخصوصية أصبحت منتشرة فى مجتمعنا بشكل كبير، وتنتعش بشكل اكبر خلال فترة الاختبارات، سواء خلال نصف العام الدراسى أو نهاية العام، وللأسف الشديد هناك الكثير من الأسر من تقوم بالاستجابة الى هذه الإعلانات الخاصة بالدروس الخصوصية، ويقومون بمنح أبنائهم الدروس وبأسعار مختلفة، خاصة مع قيام هؤلاء المعلمين والمعلمات، بوضع قائمة أسعار تختلف باختلاف المراحل الدراسية وحسب نوعية المواد التى يرغب الطالب فى منحه الدروس الخصوصية بشأنها، لذلك لا بد من وقف هذه الظاهرة عن طريق التكاتف المطلوب، وبما يتناسب مع الآليات والقواعد التى حددها القانون، وأشار المحمود الى ان المدارس لم تقصر فى بذل المزيد من الجهود فى منح الطلاب، كافة ما يحتاجون اليه من الناحية الأكاديمية فضلا عن حصص التقوية " الاثرائية "، التى تعطى للطالب لذى يشعر انه ضعيف فى مادة معينة، وبالتالى يجب على الأسرة محاربة هؤلاء المعلمين الذين يعلنون عن أنفسهم برفض كافة محاولاتهم، ووسائلهم فى الاعلان عن أنفسهم من اجل منح الدروس الخصوصية، خاصة أنها تأتى فى غالب الأحيان بنتائج عكسية على مستوى الطالب، وتضعف من مستواه بشكل واضح وملحوظ، وهناك تجارب عديدة فى هذا الأمر لذلك لا بد من تكاتف كافة جهات المجتمع، وعلى رأسها المجلس الأعلى للتعليم الذى يتحمل هذه القضية، ومحاربتها حتى لو كان هؤلاء المعلمون لا ينتمون أو ينتسبون الى أى مدارس سواء مستقلة أو خاصة، فمن الواجب أن يتحرك طبقا للقانون، ومخالفة هؤلاء الأشخاص الذين يعلنون عن أنفسهم بهذه الطريقة التى تتنافى مع قيم المجتمع، ومبادئه فى محاربة الدروس الخصوصية.

ويرى فهد غريب أن بعض المعلمين يقومون باستغلال اختبارات الطلبة، ويظهرون بكثرة خلال هذه الفترة، ويستغلون حاجة بعض الأسر الى تقوية أبنائهم من اجل الحصول على اعلى الدرجات فى الاختبارات، ويقومون بالحصول على مبالغ مالية كبيرة نظير الدروس الخصوصية، لذلك لا ينبغى أن تستسلم الأسر الى هذا الابتزاز الذى يمارسه هؤلاء الأشخاص، الذين يقومون بالاعلان عن أنفسهم والعمل على مواجهتها، وابلاغ الجهات المعنية بهم بشرط أن يكون هناك تفاعل واضح وملحوظ، من قبل تلك الجهات فى اتخاذ كافة الاجراءات التى يتم اتخاذها لمعاقبة هؤلاء الأشخاص.

وتابع: ما فائدة التحذير من الدروس الخصوصية دون وجود آليات تعاقب المعلمين، الذين يقومون بالاعلان عن أنفسهم، لذلك يجب أن يكون هناك نوع من التنسيق بحيث يتم القضاء على تلك الاشكالية التى أصبحت مسمارا فى رأس كل أسرة، ويجب أن يكون للمدرسة دور فى هذا الأمر عن طريق توجيه النصائح اللازمة، وتذكير أولياء الأمور بشكل مستمر بالابتعاد عن هؤلاء الأشخاص،الذين يروجون للدروس الخصوصية، فضلا عن ضرورة توضيح المخاطر الكثيرة التى يتعرض لها مستوى الطالب، أو الطالبة فى حالة منحها الدروس الخصوصية، على أيدى معلمين بعيدا تماما عن معايير المناهج المختلفة، التى تدرس للطلبة حيث ان التذكير الدائم والنصائح لأولياء الأمور سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، عن طريق رسائل نصية من الوقوع ضحية فى فخ هؤلاء المعلمين، سوف يمثل عاملا مهما ويساهم فى الحد من هذه الظاهرة المؤلمة، والتى يتخذها هؤلاء الأشخاص كمصدر رزق بالنسبة لهم، مضيفا أن هناك البعض من المعلمين من تنتهى خدماته فى المدارس، ثم يلجأ بعدها الى منح الدروس الخصوصية، ويقوم بالاعلان عنه بالاضافة الى السيدات اللاتى يقمن أيضا بالترويج للدروس الخصوصية، فضلا عن العديد من المراكز التعليمية المنتشرة فى كافة أنحاء الدولة.

مدرسون غير مؤهلين

بدوره قال عيسى الملا ان ظاهرة الدروس الخصوصية تتفشى بدرجة غير مسبوقة وخاصة بالتزامن مع اختبارات التقييم أو اختبارات منتصف العام، كما أنها تثقل كاهل ولى الأمر، حيث انه يدفع مبالغ كبيرة فى الدروس الخصوصية، وقد يكون المدرس الخصوصى بالمنزل غير مؤهل، وقد يكون معلما لجميع المواد، وهنا بعض أولياء الأمور يظنون الذى يدرس كل المواد هو الأفضل، بينما لا تستوى هذه النظرية خصوصاً لطلاب الصفوف المتقدمة من طلاب الاعدادى والثانوى والنتيجة سلبية بالطبع والضحية هو الطالب، لافتا الى أن الخطورة تكمن فى عدم معرفة الشهادات العلمية لهؤلاء الأشخاص، ومدى دقتها وبالتالى يجب على كل أسرة، ألا تضع ابنها أمانة وسط هذه الأيادى غير الأمينة على العملية التعليمية، وعليهم أن يحاربوها بكل الطرق وعدم الاستماع اليهم من اجل الحفاظ على مستقبل الأبناء التعليمى والأكاديمي، وحتى لا يشتت ذهن الطالب فى الاختبارات بين الاجابة النموذجية التى تدرب عليها داخل المدرسة، وبين اجابات المعلم الخصوصى والتى تسفر فى النهاية بنتائج سيئة للطالب بنهاية الاختبارات.

مساحة إعلانية