رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

302

جنوب السودان.. 390 يوم من الحرب والمحادثات العقيمة

01 فبراير 2015 , 01:39م
alsharq
أديس أبابا - وكالات

بعد 13 شهرا من الحرب و6 اتفاقات لوقف إطلاق النار انتهكت كلها، توصل الدبلوماسيون الذين يعملون على حل الأزمة بجنوب السودان إلى استنتاج، وهو أن إبرام اتفاق بين المتناحرين سيعيد الوضع كما كان قبل النزاع في أفضل الحالات بدون معالجة أسبابه.

وطوال الأسبوع، تكرر إرجاء قمة للهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا المعروفة اختصارا باسم "إيجاد" والوسيطة في المحادثات الجنوب سودانية، من المقرر عقدها على هامش قمة للاتحاد الإفريقي في أديس أبابا.

وباتت مقررة لمساء الأحد، لكن لا يتوقع أن تضم عددا كبيرا من المشاركين غير قادة الفريقين المتنازعين، الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، لاسيما وأن معظم القادة الآخرين عادوا إلى بلدانهم.

ويطرح على طاولة المفاوضات اتفاق لتقاسم السلطة يسعى الوسطاء إلى حمل كير ومشار، اللذين تسببت العداوة بينهما باندلاع النزاع وما زالت تغذيه على القبول به.

ويقضي هذا الاتفاق بأن يبقى الأول في منصبه على أن يستعيد الآخر منصب نائب الرئيس، وقد اضمحلت الآمال بالتوصل إلى اتفاق سلام واسع يتصدى للمشكلات العميقة التي يواجهها جنوب السودان، وقال دبلوماسي أوروبي مشارك في المحادثات الحثيثة والمكلفة "أن هذه الفرصة قد فوتت".

وتراوح المحادثات مكانها منذ سنة في العاصمة الإثيوبية، حيث انتزعت وعود بالسلام من كير ومشار لكنها لم تدم أبدا أكثر من بضعة أيام.

الوفود والنفقات

إما الوفود الجنوب سودانية الموجودة في أديس أبابا، والتي يصف الدبلوماسيون أعضاءها بأنهم يتناولون المشروبات الروحية بكثرة، فقد كلفت 20 مليون يورو يمولها الاتحاد الأوروبي إلى حد كبير، واستطرد دبلوماسي آخر "فليسامحونا إن كان لدينا الانطباع بأنهم مهتمون بالنفقات اليومية والفنادق الفخمة والبارات مستفيدين من علب الليل في أديس أبابا، وليس بالسلام"، وأضاف "لا يبدون مدركين لمدى خطورة الوضع أو لمسؤوليتهم إزاء الناس الذين يموتون على الأرض، فهم يبدون ازدراء تاما لشعبهم"، كذلك فان الجنوب سودانيون ساخطون من جهتهم.

وقال أساقفة البلاد في بيان "أن البعض يتناقش بهدوء بالسياسة في أديس أبابا بينما آخرون يتقاتلون على الأرض ويموتون"، مضيفين "أن هذه الحرب هي قضية حكم".

ويشاطر هذا الرأي دبلوماسي في أديس أبابا، يعتبر أن القضية تتلخص ب"شخصين ورجالهما الذين يتقاتلون لسرقة ثروات جنوب السودان".

وفي هذه الأثناء، يحتاج نصف سكان البلاد المقدر عددهم بـ12 مليون نسمة للمساعدة بحسب الأمم المتحدة التي تستضيف في قواعدها حوالي 100 ألف مدني هربوا من المواجهات.

إلى ذلك تراوح المحادثات أيضا مكانها، لكن لأسباب أخرى مرتبطة بمحركي الوساطة أنفسهم، إذ أن كينيا وأوغندا لديهما مصالح اقتصادية كبيرة في جنوب السودان، وترفضان فرض عقوبات على المتناحرين، وقد أرسلت أوغندا مباشرة قوات لدعم كير ضد مشار الذي يشتبه بأنه يتلقى دعما سودانيا.

ويلخص دبلوماسي الوضع بقوله "الوساطة تعكس نزاعا صعبا للغاية في منطقة منقسمة".

لكن النزاع يبدو أكثر تعقيدا لأنه لا يقتصر على مواجهات بين جيش موال لكير ومتمردين مناصرين لمشار، بل هناك نحو عشرين مجموعة تتراوح بين ميليشيات متنوعة لمتمردين يتحدرون من منطقة دارفور السودانية.

وضع معقد

لكن المبعوث الخاص للاتحاد الأوروبي لمنطقة القرن الإفريقي اليكس روندوس، يتساءل نظرا لتعقيد الوضع، عما إذا كان ممكنا القيام بعمل أفضل من إيجاد.

وأوضح "نتحدث عن تحلل النظام السياسي بأكمله في جنوب السودان، وقد نجحت إيجاد في احتواء ما كان يمكن أن يتحول إلى مواجهة إقليمية خطرة، كان من الممكن أن يتحول إلى حرب حلفاء بالوكالة".

وقد اندلعت المعارك في جوبا في ديسمبر 2013، فيما اتهم كير مشار بمحاولة القيام بانقلاب عسكري، وسرعان ما امتد النزاع الذي تخللته مجازر قبلية إلى بقية مناطق البلاد.

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات على مسؤولي المعسكرين لكنها لم تشمل كير ومشار، ولم يكن أمام الدبلوماسيين من خيار أخر غير مواصلة العمل على اتفاق ولو في حده الأدنى.

"اتفاق يسمح لكل طرف بسرقة ما يريد ويوقف المجازر، حتى وان لم يحمل سلاما دائما" على ما قال احد الدبلوماسيين الأوروبيين مضيفا "علينا وقف المجازر".

مساحة إعلانية