رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات alsharq
زعيمة المعارضة الإيرانية للشرق: بدأنا مرحلة إسقاط النظام ولن نتراجع مهما كلفنا ذلك من ثمن

مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لـ"الشرق": بدأنا مرحلة إسقاط النظام.. ولن نتراجع مهما كلفنا ذلك من ثمن هدفنا إسقاط الديكتاتورية وإقامة إيران ديمقراطية مسالمة وغير نووية سنسحب جميع القوات الإيرانية من سوريا والعراق واليمن حال وصولنا للحكم النظام الإيراني لا يهمه إيران ولا الشيعة وليس في تاريخ إيران من دمّر بلدنا أكثر مما دمره رسالتنا لكل دول المنطقة.. أمامنا عدو مشترك هو النظام الايراني ..لا بد من القضاء عليه النظام أصبح أصبح مكروها من كل الإيرانيين بعد أن سد طرق النمو الاقتصادي المقاومة تعرضت للقصف بالصواريخ أكثر من 5 مرات في عهد روحاني مشروعنا لإدارة البلاد بعد رحيل النظام جاهز..والشعب ستكون له اليد العليا الشيعة الحقيقيون هم الذين يجدون في أهل السنة إخوانهم وأخواتهم التاريخ يشهد أن الحكم الطائفي في إيران كان وراء توسيع رقعة الحروب الطائفية في المنطقة الصراع السني - الشيعي مختلق من النظام للتستر على تدخلاتهم واحتلالهم للبلدان نتطلع لإقامة علاقات ودية وأخوية مع كافة جيراننا من الدول الإسلامية والعربية حضور الأمير تركي مؤتمرنا يدل على الصداقة والتآخي بين السعودية والشعب الإيراني نسعى جاهدين لمحاكمة زعماء هذا النظام بتهمة قتل 30 ألف سجين سياسي التسريب كشف ضلوع خامنئي ومنتظري بشكل واضح في عملية قتل السجناء عام 88 عقد المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية مؤتمره السنوي في العاصمة الفرنسية باريس في يوليو الماضي، وسط حشد من آلاف المعارضين الإيرانيين، وبحضور ممثلين لدول أجنبية وعربية، وكان لافتا حضور الأمير تركي الفيصل "رئيس جهاز الاستخبارات السعودي السابق" المؤتمر حيث ألقى كلمة اهتمت بها كافة وسائل الإعلام العالمية وأحدثت دويًا في الداخل الإيراني. "الشرق" كأول صحيفة عربية حاورت السيدة مريم رجوي رئيس المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الذراع السياسية للمقاومة الإيرانية التي أكدت أن المقاومة الإيرانية بدأت مرحلة إسقاط النظام في إيران وأنها لن تتراجع عن هذا الهدف مهما كلفها ذلك من ثمن، وثمنت حضور آلاف المعارضين الإيرانيين في المؤتمر السنوي، وممثلي الدول الأوروبية والأمريكية والعربية. كما أكدت رجوي على أن هدف المقاومة هو إسقاط النظام وإقامة إيران ديمقراطية مسالمة وغير نووية، واعتبرت أن أول أهداف المقاومة إذا وصلت للحكم هو سحب جميع القوات الإيرانية من سوريا والعراق واليمن ولبنان. وقالت رجوي إن لدى المقاومة برنامجا واضحا يتلخص في رفض أي حكومة دينية في إيران، وإقامة جمهورية تعددية، والمساواة بين الرجل والمرأة، ومنح الطوائف الإيرانية المختلفة حقوقها، واحترام حقوق الإنسان، ورفض التمييز الديني، وقد لاقى هذا البرنامج دعما من قبل غالبية أعضاء البرلمانات في دول مختلفة. وكشفت رجوي أن ازدياد وتيرة الإعدامات السياسية ضد المعارضين الإيرانيين خاصة من السنة والأكراد في إيران خلال الأسابيع القليلة الماضية، دليل على خوف النظام من حالة الاحتقان التي وصلت إلى حد الانفجار في المجتمع الإيراني، وأن النظام بهذه الإعدامات يحاول تخويف المجتمع الناقم للغاية ضدهم، في ظل علامات تلوح في الأفق على أن الشعب الإيراني يريد تغيير هذا النظام برمته. وإلى نص الحوار.. * بعد نجاح مؤتمركم السنوي في باريس الذي عقد في يوليو الماضي.. ما خريطة استراتيجيتكم في المرحلة المقبلة؟ ** إن مقاومتنا تسعى في الأيام المقبلة لتنظيم وتوسيع نشاطاتها وشبكاتها الداخلية، في ظل تغييرين ملحوظين في الداخل الإيراني: الأول تصاعد النقمة الشعبية في المجتمع الإيراني، وركود اقتصادي عميق وحجم بطالة يصل إلى 10 ملايين عاطل وربما زاد على ذلك، الأمر الذي أدى إلى فقد النظام الحاكم قدرته على احتواء المشكلات في المجتمع بسبب تورطه في الحروب داخل المنطقة، وبسبب الصراعات الداخلية، فنرى كل يوم في عموم إيران صنوفا مختلفة من الإضرابات والاحتجاجات يقوم بها موظفون في مختلف القطاعات، وتقام في بعض الأيام 3 أو 4 تجمعات احتجاجية أمام البرلمان يتم قمعها من قِبَل رجال الأمن. والثاني تزايد إقبال المواطنين لاسيَّما الشباب للانضمام إلى مجاهدي خلق والمقاومة، برغم الحملة الإعلامية غير المسبوقة لقادة النظام ووسائل الإعلام التابعة له لتشويه صورتنا، وهذا بالطبع رد فعل طبيعي للتأييد الشعبي لنا. * كيف شوّه النظام المقاومة؟ ** لقد عرضت المخابرات خلال العام الماضي 23 فيلما ومسلسلا تلفزيونيا عبر الشبكات الحكومية ودور السينما، بهدف التشهير "بمجاهدي خلق"، كما أصدر النظام مئات الكتب خلال السنوات الماضية من أجل الهدف نفسه، إضافة إلى إقامة معارض عدة من الصور والأفلام في مختلف المدن الإيرانية لتشويه سمعتنا عند جيل الشباب، ولكن هذه المحاولات أتت بنتائج عكسية. الغرب وإيران * ما وجهة نظركم لتعامل الغرب مع النظام الإيراني؟ ** رغم سياسة المداهنة التي تنتهجها الدول الغربية حيال هذا النظام، فإننا نسعى جاهدين من أجل تهيئة الظروف لإمكانية محاكمة زعماء النظام بتهمة ارتكاب مجازر بحق 30 ألف سجين سياسي، وتعذيب وإعدام عشرات الآلاف الآخرين. وبموازاة تصعيد نشاطات المقاومة نسعى لإقناع الأطراف الخارجية بأن مساومة هذا النظام لن تؤدي إلى تغيير سلوكه وتخليه عن تصدير الإرهاب والتطرف، بل بالعكس تشجّعه على التمادي في القيام بمزيد من إذكاء الفتن والإرهاب في المنطقة والعالم وممارسة مزيد من القمع بطرق أكثر همجية داخل إيران. كما نبذل في الوقت نفسه جهودا مستمرة من خلال علاقاتنا مع الأمم المتحدة وأمريكا والاتحاد الأوروبي من أجل حماية وتأمين المجاهدين في مخيم ليبرتي "الواقع بالقرب من مطار بغداد" ونقلهم خارج العراق، خاصة بعد تعرضهم قبل خمسة أيام من "المؤتمر السنوي العام للمقاومة" لهجوم بالصواريخ، وهذا بالمناسبة هو الهجوم الخامس من نوعه ضد المجاهدين في عهد روحاني. مطالب المقاومة * ما مطالبكم تحديداً.. هل إسقاط النظام فقط أم هناك مطالب أخرى؟ ** نعم هدفنا إسقاط النظام من الحكم ثم بعد ذلك إقامة إيران الديمقراطية، وإزالة كل الأعراض السياسية والأخلاقية والاقتصادية لهذا النظام الفاسد المجرم، وتحقيق الإعمار والتطور والرفاه لبلدنا، وبناء إيران مسالمة وغير نووية تربطها علاقات ودية وأخوية مع كافة جيرانها والدول الإسلامية والعربية. فلاشك أن السلطات المطلقة هي استبداد وحشي ونظام غير شرعي مكروه من الإيرانيين بكل ما تعني الكلمة، بعد أن سد حكمه طريق التطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي وبعد أن جعل السلطة بيد أقلية محدودة في مقابل أغلبية ساحقة للشعب مسلوبة الحق في المشاركة السياسية. كما انحصرت ثروات البلاد بيد النظام والحرس الثوري وغيرهما من المؤسسات العسكرية والأمنية وتم صرف عوائد البلاد على القمع الداخلي والإرهاب، وإثارة الحروب في المنطقة، خاصة في سوريا والعراق واليمن ولبنان، وبلغت عملية السرقة والاختلاس والرشى والتهريب من قبل السلطة الحاكمة حدا مدهشا. لذا فإن المقاومة الإيرانية لديها مشاريع مفصلة لإيران ما بعد النظام تم تلخيصها في برنامج يحوي 10 مواد أهمها: رفض أي حكومة دينية في إيران، وإقامة جمهورية تعددية، والمساواة بين الرجل والمرأة، وإعطاء الحقوق للطوائف الإيرانية المختلفة، واحترام حقوق الإنسان، ورفض التمييز الديني، وقد لاقى هذا البرنامج دعما من قبل غالبية أعضاء البرلمانات في دول مختلفة. كما نسعى في برنامج إيران الغد إلى وقف التدخل في المنطقة، واحتلال البلدان الأخرى وتوسيع آلة الحرب غير المبرّرة، والمشاريع العسكرية والمشروع النووي. أولويات المقاومة * إذا وصلتم للحكم فما أولوياتكم؟ هل إعادة إعمار البلاد أو إصلاح العلاقات مع الدول العربية وسحب القوات الإيرانية من الدول التي احتلتها؟ ** لاشك أننا سنواجه مشاكل جمة بعد إسقاط النظام في إعادة إعمار البلاد التي دُمّرت طوال أكثر من 90 عاما على مدى عهدين من الديكتاتورية، كما أن إعادة بناء العلاقات الأخوية مع الجيران والدول العربية والإسلامية التي سعى نظام الملالي على طول 38 عاما من حكمه لتصدير الإرهاب والتطرف إليها، هي مهمة صعبة أخرى يجب تنفيذها بسرعة، وكذلك إعادة بناء اقتصاد البلاد المدمر. * ما الخطوات الفعلية التي ستتخذونها حال سقوط النظام؟ ** بداية علينا أن نشرك الشعب في تقرير مصيره بشكل مباشر، ولهذا الهدف سنقوم بإنشاء المجلس التأسيسي بحرية تامة، وبأصوات عموم أبناء الشعب لصياغة دستور جديد للجمهورية الحديثة خلال 6 أشهر لسقوط النظام كأقصى حد. وحسب هذا القانون، فإن رئيس الجمهورية والبرلمان وغيرهما من المؤسسات الانتخابية سيتم تحديدها خلال انتخابات حرة ونزيهة، ويجب أن تكون للمرأة مشاركة نشطة ومتكافئة في قيادة إيران الغد. السنة الإيرانيون * معروف أن غالبية الشعب الإيراني هم من الشيعة، فهل برأيكم يجب أن تكون الهيمنة للشيعة في الحكم المقبل؟ وكيف سيكون تعاملكم مع الديانات والمذاهب المختلفة؟ ** نحن نهدف لإلغاء أي سمة مذهبية أو قومية في إيران تكون معيارا للاشتراك في الإدارة السياسية للبلاد، وجميع المواطنين بالنسبة لنا متساوون، بصرف النظر عن معتقداتهم أو انتمائهم المذهبي والطائفي، كما سنضع حدا نهائيا للظلم والتعسف الذي لحق بغير المسلمين، وسننهي الجرائم وأعمال التمييز والاضطهاد التي تمارس بحق أخواتنا وإخواننا السنة، الذين لا يُسمح لهم حاليا ببناء مسجد في طهران التي عدد سكانها 13 مليون نسمة. فمشروع "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" بشأن العلاقة بين الدين والحكومة والذي تمت المصادقة عليه في عام 1985 ينص على أن المجلس يكنّ كل الاحترام لكافة الديانات والمذاهب ولا يعترف لأي دين أو مذهب بامتيازات أو حقوق خاصة، ويرفض كافة أشكال التفرقة ضد أتباع الديانات والمذاهب التي تختلف عنا، ويؤكد المشروع "حظر كافة أشكال التفرقة ضد أتباع الديانات والمذاهب في مجال التمتع بالحريات الفردية وحرية الاجتماع ولا يحق لأي مواطن أن يحرم من حق الانتخاب أو التصويت، أو التوظيف أو الدراسة ومزاولة القضاء والتحكيم أو أي حق فردي أو اجتماعي بسبب اعتقاده أو عدم اعتقاده بدين أو مذهب خاص". كما يحظر المشروع كل أشكال التعليم الديني والعقائدي القسري، وكل إكراه على مزاولة أو عدم مزاولة الطقوس والأعراف الدينية، وضمان حق الديانات والمذاهب في تدريس مبادئها والتبشير بها للغير، وممارسة طقوسها وتقاليدها بحرية، وحقها في احترام وأمن كافة الأماكن المملوكة لها". أيضا سنقوم بحل المحاكم الثورية، ومكاتب المدعين العامين، وكذلك المحاكم الشرعية، التي تدخل ضد المهام الملحة للحكومة المؤقتة، فإن جميع الإجراءات القضائية ومن ضمنها التحقيقات الجنائية وتسوية كافة الدعوات والمطالب، والمحاكمات ستجري ضمن جهاز قضائي واحد في الجمهورية، تماشيًا مع المبادئ القانونية المعترف بها عالميًا ومع أحكام القانون. مشاركة الأمير تركي الفيصل * كيف تنظرون إلى حضور الأمير تركي الفيصل في مؤتمركم هذا العام؟ وما الذي تطلبونه من المملكة العربية السعودية ودول الخليج؟ ** إن مشاركة الأمير تركي الفيصل وخطابه في المؤتمر يدلان على الصداقة والتآخي بين المملكة العربية السعودية وكافة دول الجوار والدول العربية من جهة والشعب الإيراني من جهة أخرى، وهذا يدل على أن العداوة ليست بين إيران ودول المنطقة، وإنما بين النظام الإيراني من جهة وبين الشعب الإيراني ودول المنطقة من جهة أخرى، ونحن نتمنى أن نستطيع جميعنا بناء منطقة خالية من الحروب والعنف والإرهاب وعلى أساس دعائم الصداقة والأخوة والتعاون في كل المجالات، وتكوين جبهة مشتركة ضد الإرهاب والتطرف الناجم عن صلاحية النظام المتطرف. فأشد ما يخشاه النظام الإيراني هو تضامن دول المنطقة مع المقاومة الإيرانية، وهو يريد تصدير الحرب في المنطقة على أنها حرب بين الشيعة والسنة لدفع الإيرانيين للدفاع عن معتقداتهم، تماما كما كان يفعل في بدايات حرب السنوات الثماني مع العراق. وفي الحقيقة فإن أكبر عدو للنظام الإيراني، هم المواطنون الإيرانيون وغالبيتهم من الشيعة، والنظام لا يهمه إيران ولا الشيعة، وإنني أستطيع القول جهارًا بأنه ليس هناك حكم في تاريخ إيران دمّر بلدنا أكثر مما دمره النظام الإيراني خلال السنين الماضية وعمل ضد المصالح الوطنية الإيرانية وأعدم من الشيعة أكثر مما أعدمه هذا النظام. ولذلك أقول إن القضاء على سرطان التطرف في المنطقة يبدأ بقطع دابر هذا النظام، وهذا لا يتحقق إلا بالتضامن بين الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية وجميع الدول العربية والإسلامية في المنطقة. واسمحوا لي أن أوجه من خلالكم رسالة إلى الشعب القطري الشقيق وجميع الشعوب والبلدان الإسلامية، منذ وصول الخميني إلى السلطة وحتى اليوم، فإن هذا النظام قام بالتهديد والتحدي ضد حياة ومصالح الشعوب والدول المجاورة، وأوجد القلاقل وبثّ النزاعات والصراعات الطائفية ونفّذ العمليات الإرهابية وعمل من أجل عدم الاستقرار عبر توسيع أنظمته الصاروخية، متسترين بالإسلام، والشعب الإيراني من جهته يعارض جدًا جميع استفزازات النظام ضد الدول المجاورة ويرى ضرورة التعايش السلمي. في الحقيقة أمامنا وأمامكم عدو مشترك وهو النظام ولا شك أنه عندما تتخلّص إيران والمنطقة بأكملها من شرور هذا العدو؛ فإن العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية ستعود من جديد، وستدفع المنطقة بأجمعها نحو الأمام، ففي بلدنا وبلدانكم هناك ثروات وطاقات لا تحصى للتقدم لكنني أعتقد أن أكبر طاقة هي الصداقة والأخوة بين شعوبنا، وهذه هي منجم عظيم يقود المنطقة للازدهار. قتل المعارضين في السجون * منذ أيام سُرب تسجيل صوتي لآية الله "منتظري" الخليفة السابق للخميني يكشف تفاصيل مجزرة السجناء السياسيين عام 1988 والتي راح ضحيتها آلاف السجناء.. ما دلالات تسريب التسجيل في هذا التوقيت، وهل ستلاحقون النظام دوليا مستندين لهذا التسجيل؟ ** لاشك بأن نشر التسجيل الصوتي للقاء منتظري بمسؤولي تنفيذ هذه المجزرة الأربعة بعد أقل من ثلاثة أسابيع من وقوعها، يكشف عن تعمد قتل السجناء بعد اتهامهم بالكفر، كما يكشف تفاصيل جديدة لهذه المجزرة المروعة، بل ويعد وثيقة تاريخية تظهر مدى مقاومة وصمود السجناء المجاهدين، كما يمثّل دليلا دامغا على تحمل قادة النظام المسؤولية في ارتكاب هذه الجريمة والإبادة الجماعية غير المسبوقة. والأهم من ذلك أن التسجيل يثبت تورط السيد منتظري الذي هو أحد مؤسسي ومنظري مبدأ "ولاية الفقيه". كما أن إفادات منتظري لأعضاء لجنة الموت الأربعة واعتراف هؤلاء بإبادة السجناء المجاهدين وتخطيطهم لمواصلة المجزرة لا يبقي أي مجال للشك بتورط هؤلاء الأربعة، وعدد كبير من قادة النظام، بل إن خامنئي الذي كان رئيسا للجمهورية آنذاك قد أعرب عن تأييده علنا لهذه المجازر والإعدامات، واستطاع من خلال تنفيذها تعبيد الطريق لسلطته. * هل ستقاضون من ارتكب الجريمة دولياً؟ ** نعم سنقاضيهم.. لكن يقتضي على المجتمع الدولي أن يقوم أيضًا بتقديم هؤلاء إلى العدالة، لاسيَّما أن هؤلاء الأربعة وغيرهم من منفذي مجزرة السجناء السياسيين ممن تمت الإشارة إليهم في هذا التسجيل يعملون إلى الآن في أعلى المناصب القضائية والسياسية والمخابراتية. ومن هذا المنطلق نؤكد أننا مهما طال بنا الزمن لن نتخلى عن المطالبة بمحاكمة قادة النظام بسبب هذه المجزرة، لأنها جريمة ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم، وندعو الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي أن يمهدا الترتيبات السياسية والحقوقية لمحاكمة قادة هذا النظام دولياً.

898

| 28 أغسطس 2016

عربي ودولي alsharq
100 ألف إيراني يدعون لإسقاط نظام ولاية الفقيه

الفيصل: إيران تنتهك الدول بحجة دعم الضعفاء انطلقت اليوم السبت في العاصمة الفرنسية باريس فعاليات مؤتمر المعارضة الإيرانية السنوي بمشاركة أكثر من 100 ألف من أبناء الجاليات الإيرانية المنتشرة في مختلف دول العالم. ودعت مريم رجوي رئيسة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في كلمة لها خلال افتتاح المؤتمر إلى "إسقاط نظام ولاية الفقيه في إيران"، معتبرة أن "الاتفاق النووي زاد من جرائم طهران في المنطقة". وشددت على أن سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران يشوبها التضارب وأفرزت مصائب للمنطقة. واتهمت رجوي طهران بارتكاب جرائم في سوريا والعراق للتغطية على فشلها قائلة:"النظام الإيراني شن قصفا صاروخيا على معسكر ليبيرتي في بغداد ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا".. وفي السياق نفسه قالت رجوي:"السنة يتعرضون للاعتداء والقمع بسبب النظام أكثر من ذي قبل"، كما أعربت عن إدانتها الشديدة للتفجير الإرهابي الذي وقع بالقرب من المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة في السعودية. وتمنت زعيمة المعارضة مريم رجوي بأن "تتحقق الحرية‌ والسلام للأمة الإسلامية كافة ولاسيَّما شعوب الشرق الأوسط"، وأعربت عن أملها في أن "تتخلص المنطقة والعالم بأكمله من التطرف الدیني تحت اسم الإسلام، وهو ما يقع مصدره في إيران". وافتتح المؤتمر بمشاركة كبار الشخصيات الأمريكية والأوروبية والعربية وغيرها من قارات العالم الـ5، وتقدم الجمعيات الإيرانية الوافدة من أرجاء العالم تقييمها لقضايا عدة، منها ملف قمع الحريات العامة في إيران، والآفاق المستقبلية للتطورات الإيرانية، في ضوء اتساع حركة الاحتجاجات الشعبية في مختلف المحافظات والمدن الإيرانية، وعلى خلفية التصعيد الخطير في الإعدامات التي بلغت رقمًا قياسيًا، حسب إحصاءات رسمية. وقال الأمير تركي الفيصل، رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق، خلال كلمته بالمؤتمر، إن إيران تنتهك الدول بحجة دعم الضعفاء في العراق ولبنان وسوريا واليمن ودعم الجماعات الطائفية المسلحة. وأضاف أن إيران دعمت حماس وحزب الله وتنظيم القاعدة بهدف إشاعة الفوضى، مؤكدًا أن العرب يكنون الاحترام للثقافة الإيرانية. وأكد الفيصل، أن الخميني حاول أن يفرض وصايته على العالم الإسلامي كله وليس إيران فقط، وأسس لمبدأ "تصدير الثورة" ، ولكن الشعب الإيراني كان أول ضحاياه، حيث لم يتوقف قمع نظام الخميني للمعارضة فقط، ولكن للأقليات الدينية والعرقية خاصة العرب والسنة والأكراد. وأشار إلى أن الرئيس العراقي السابق صدام حسين حاول التخلص من نظام الخميني، ولكنه فشل حتى ظلت تتراجع قوات العراق من إيران لمدة عامين لم تتدخل فيهما أي من دول الخليج، ولكن الخميني أقسم على الانتقام وارتكاب الجرائم في دول الخليج والعالم العربي والإسلامي. وتابع بالقول إنه بالنظر إلى جرائم الخميني بعد 30 عاما، نجد الفرقة بين أركان العالم الإسلامي، مشيرا إلى أن مبدأ "تصدير الثورة الإيرانية" يقف وراء الكثير من الخلافات في العالم العربي والإسلامي. وأكد أن النظام الإيراني يدعم جماعات طائفية لزعزعة الاستقرار في عدة دول. من جانبه، أكد وزير الإعلام الأردني الأسبق، صالح القلاب، أن النظام الإيراني قام بسرقة الثورة الإيرانية من الشعب، وعمد إلى تكريس ممارسات القتل والتعذيب ودعم الميليشيات التي تنشر الإرهاب والفوضى في الخارج من أموال الشعب الإيراني. بينما قال رئيس الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر المعارضة الإيرانية، محمد اللحام، إن "نظام ولاية الفقيه الإيراني يتحدى المجتمع الدولي عبر تأصيله للمذهبية والطائفية في دستوره، وإرسال ميليشياته للقتل وإثارة الفتن عبر الحدود"، موضحًا أن "الشعب الفلسطيني دفع ثمنًا غاليًا جراء التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية الفلسطينية".

532

| 09 يوليو 2016

تقارير وحوارات alsharq
معارض إيراني للشرق: رحيل خامنئي سيشعل الصراعات وينهي "ولاية الفقيه"

د. علي نوري زاده رئيس مركز الدراسات الإيرانية العربية لـ"الشرق": "ولاية الفقيه" ستنتهي برحيل المرشد الحاليمن يحكم إيران الآن أقلية تابعة للحرس الثوري ولمكتب "ولاية الفقيه" رفسنجاني شكل مجلس قيادة لإدراكه أن الشعب لن يقبل باستمرار "ولاية الفقيه" خامنئي لا يتمسك ببشار كشخص ولكنه يخشى على مستقبل "حزب الله" غالبية الإيرانيين يريدون بناء دولتهم ولا يفضلون إنفاق دولار واحد في الخارج لو امتلك روحاني ورفسنجاني القرار لانسحبا فوراً من سوريا رفسنجاني فتح خطوط اتصال مع المعارضة السورية وطالب بعدم دعم بشار نجاد ترك خزانة الدولة مدينة بعد أن كان بها 600 مليار دولار الآلاف من الشباب والطلبة والصحفيين يقبعون داخل السجون الإيرانية السجناء في إيران يتعرضون لكل أنواع التعذيب بما في ذلك الاغتصاب خاتمي ممنوع من الظهور في الإعلام وكروبي وموسوي رهن الإقامة الجبرية تأييد الشارع الإيراني لروحاني شجعه على توقيع الاتفاق النووي مافيا التهريب التابعة للحرس الثوري هي التي تريد تعطيل الاتفاق جميع عمليات التهريب التي تمر عبر الحدود تخضع بالكامل للحرس الثوري انتقاد خامنئي الدائم للاتفاق النووي دليل واضح على عدم قبوله به مليارات الدولارات هي حجم عمليات التهريب التي يقوم بها رجال الحرس الثوري عندما يعلن الحرس عن تصنيع صاروخ جديد فإن الهدف من ذلك تعطيل الاتفاق الكثير من المحافظين المتشددين انضموا إلى جناح روحاني ورفسنجاني "عاصفة الحزم" كانت إنذاراً لإيران بأن قواعد اللعبة في المنطقة قد تغيرت كشف الدكتورعلي نوري زاده رئيس مركز الدراسات الإيرانية العربية أن "ولاية الفقيه" ستنتهي برحيل المرشد الحالي علي خامنئي، وأن رفسنجاني شكل مجلس قيادة من ثلاثة أعضاء لإدراكه أن الشعب لن يقبل باستمرار "ولاية الفقيه". وأكد زاده في حواره مع "الشرق" أن المرشد علي خامنئي لا يتمسك ببشار كشخص ولكنه يخشى على مستقبل "حزب الله" وعلى عمليات إمداده بالسلاح، لافتا إلى أن غالبية الإيرانيين يريدون بناء دولتهم ولا يفضلون إنفاق دولار واحد في الخارج . وأشار إلى أن عملية عاصفة الحزم بقيادة السعودية، كانت بمثابة إنذار لإيران بأن القيادة السعودية الجديدة لن تتحمل التدخلات الإيرانية في شؤونها، وشؤون حلفائها والدول المجاورة مثل اليمن. وأوضح أن الحرس الثوري والمرشد يقفان ضد تنفيذ الاتفاق النووي، وأن الحرس يعطل الاتفاق نظرا لاستفادته من عمليات التهريب التي تقدر بمليارات الدولارات في ظل وجود العقوبات على الشعب الإيراني. وإلى نص الحوار.. هناك سؤال يُطرح دائما على الساحة، هل الشعب الإيراني يتفق كليا مع حكومته وتوجهاتها الداخلية أو الخارجية؟ في الحقيقة إن فترة الرئيس محمد خاتمي شهدت تحولا كبيرا في علاقة الدولة بالشعب الإيراني، هذا التحول تمثل في تناغم شعبي كبير مع النظام، لكن هذا التناغم سرعان ما اختفى بمجرد مجيء الرئيس أحمدي نجاد إلى الرئاسة، لأن نجاد كان رئيس لـ "ولاية الفقيه" و"الحرس الثوري"، أي يخضع لهما كليا، بل ويعطي لهما امتيازات كبيرة وهامة، كما أنه وسع في أنشطة مافيا الحرس، الذين يشرفون على عمليات التهريب، لأنهم يسيطرون على النفط والاقتصاد في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من الغلاء وارتفاع تكاليف المعيشة . وبعد أن جاء حسن روحاني إلى السلطة أراد أن يغلق هذه الأبواب، كما حاول أن يفعل ذلك الرئيس الأسبق خاتمي، لكن الحرس الثوري والأجهزة الأمنية وقفت ضده . تقصد أن أحمدي نجاد كان يقع تحت تأثير الحرس الثوري والأجهزة الأمنية؟ بالطبع فهو كان متواطئاً معهم ومتعاونا، والدليل على ما أقول أنهم كانوا يمتلكون في فترة حكمه 600 مليار دولار، عندما كان سعر برميل النفط آنذاك يتجاوز الـ 100 دولار، ومع ذلك تركوا خزانة الدولة مدينة بـ 100 مليار دولار إلى البنوك الداخلية فما بالك بالخارجية، وهذا الكلام وفقا لتصريحات وزير الاقتصاد في عهد الرئيس الحالي حسن روحاني، بينما في عهد الرئيس الأسبق خاتمي بلغ سعر برميل النفط 8 دولارات، ومع ذلك لم يترك الدولة مدينة بدولار واحد. توقيع الاتفاق النووي كيف تنظر لسياسة الرئيس الجديد حسن روحاني؟ لقد جاء روحاني وأصبح بريق الأمل بالنسبة لكثير من الإيرانيين، الذين شعروا بأنه سوف يسير على نهج الرئيس خاتمي، ولديه من الإمكانات ما يؤهله لذلك من حيث الشهادة العلمية الجامعية، والمعرفة باللغات الأجنبية، ثم إن الأهم من ذلك أنه كان سكرتيرا عاما لمجلس الأمن القومي لمدة 16 عاما، وبالتالي هو يعرف كل الخفايا في الدولة، وهذا الذي جعل 18 مليون مواطن يصوتون له، واستقبلوا نجاحه بحفاوة بالغة، وهذا ما حفز روحاني وشجعه على توقيع الاتفاق النووي، برغم كل العراقيل التي واجهها، من قبل الحرس الثوري، والمافيا التابعة له، والتي لا تريد رفع العقوبات عن إيران، لأنها بكل بساطة تستفيد وتنتفع من عمليات التهريب عبر الحدود، في ظل وجود عقوبات دولية، والتي لو رفعت فلن يكون هناك عمليات تهريب، لذا فقد احتفل الشعب بتوقيع الاتفاقية، أملاً منه برفع المعاناة، والتي استمرت في عهد أحمدي نجاد على مدار ثماني سنوات. معنى ذلك أن روحاني وافق على الاتفاق بدون رضا المرشد والحرس الثوري؟ نعم.. والدليل على ذلك أنهما الآن يخرجان في كل وقت وينتقدان الاتفاقية، والحرس الثوري من جانبه يقوم بأفعال تحول دون تنفيذ هذه الاتفاقية . خامنئي والاتفاق النووي ما الأسباب التي تجعل المرشد يرفض توقيع الاتفاقية؟ هناك أسباب كثيرة أهمها أن رفع العقوبات معناه ألا يكون هناك مكانة لمافيا الحرس الثوري، وعندما أتكلم عن مافيا الحرس فأنا أعني المليشيات التابعة للحرس الثوري، والتي تسيّر وتدير عمليات تهريب النفط وغيره، وتستفيد من زيادة أسعار السلع، وغلاء المعيشة على المواطن الإيراني، وهم يعلمون أن العقوبات لو رفعت فستنزل أسعار السلع، وتصبح دخولهم أقل، وأعطيك مثالا على ذلك، فمستورد قطع غيار السيارات التابع للحرس الثوري يعلم أنه بمجرد رفع العقوبات سينخفض سعر هذه القطع التي يستوردها من كوريا، ويدخلها للبلاد عن طريق التهريب، ويتحكم في سعرها، لذا فهو يرفض توقيع الاتفاقية ومن ثم رفع العقوبات، حتى لا تتضرر تجارته القائمة على تهريب البضائع. ما ذكرته مثال فقط عن مافيا الحرس الثوري، والتي تقدر بالمليارات، ولذلك هو يحارب من أجل ألا تتم الاتفاقية، حتى لا تنتهي تجارتهم المافيوية على حساب الشعب الإيراني. ما الأفعال التي يقوم بها الحرس الثوري من أجعل تعطيل الاتفاقية؟ بالطبع.. فالحرس الثوري يعلم أن الغرب ينزعج جدا من صناعة الصواريخ والأسلحة الثقيلة، فيقوم بالإعلان عن صناعة صاروخ جديد، وهو ليس جديدا، بل يقوم بعمل صباغة للونه مثلا، أو يغيّر اسمه، ويعرضه في الشاشات، حتى يظهر للعالم وخاصة الغرب وإسرائيل أن هذا صاروخ جديد، وبالتالي ينزعج الغرب وإسرائيل ويحاولان عرقلة تنفيذ باقي الاتفاقية النووية باعتبار أن إيران لم تفِ بوعودها، وأنها تجاوزت الخطوط الحمراء الموضوعة لها بناء على الاتفاقية النووية، والشعب من جهته سيرى إزاء هذه التعطيلات أن الاتفاقية لم تحدث أي جديد على صعيد مستوى معيشة المواطن، والعزلة الدولية مستمرة، وبالتالي سيقوم برفض هذه الاتفاقية التي لم تحدث في حاله أي تقدم. تيارا المحافظين والإصلاحيين ماذا عن العلاقات بين المحافظين والإصلاحيين؟ ما لا يعلمه الكثير أنه في الأيام الأخيرة انضم الكثير من المحافظين إلى جناح "روحاني" و"رفسنجاني" برغم أنهم محافظون جداً من حيث التوجه الديني والسياسي، لكنهم ليسوا ضد التغيير، وهم غير قليلين في الدولة أو النظام، وهذا ما يجعلنا بصدد قلة من الحرس وأتباع "ولاية الفقيه" في الأجهزة الأمنية وهم من يسيطرون على مقاليد السلطة والحكم. هذه الأقلية التي تحكم البلاد هي "الحرس الثوري"، وتابعو "ولاية الفقيه" وهما من ورّطا إيران في سوريا، في الوقت الذي عارض روحاني ورفسنجاني بقوة هذا التدخل، لكنهما في الواقع لا يملكان من أمرهما شيئا. الانسحاب من سوريا يُفهم من ذلك أن القرار لو كان بيد روحاني ورفسنجاني لانسحبا من سوريا؟ بكل تأكيد.. ولا أذيع سرا أن رفسنجاني فتح خطوط اتصال مع المعارضة السورية، ويرى أن سوريا بحاجة لإيران، والعكس كذلك، ويقول بدلا من التمسك ببشار المكروه والممقوت من شعبه، علينا التعاون مع المعارضة السورية. لكن أنا على يقين أن خامنئي غير متمسك ببشار كشخص، لكنه يخشى على مستقبل "حزب الله"، وعلى إمداده بالأسلحة والمعدات، فمن المعروف أن دمشق هي الطريق الوحيد لإيصال الأسلحة إلى "حزب الله"، وربما يرى "خامنئي" أن سقوط بشار الأسد سيمنع وصول الأسلحة إلى "حزب الله" لذا فهو يحاول جاهداً أن يبقي على بشار في الحكم، حتى يمنع انهيار "حزب الله" وتحوله لحزب سياسي، والكل يعلم أنه أثناء الحرب الطائفية في لبنان، كان لكل حزب مليشيا مسلحة، وبعد اتفاق الطائف تحولت جميع هذه الأحزاب إلى كيانات سياسية، إلا حزب الله الذي بقي محتفظاً بسلاحه، بل ويمارس نفوذه وسلطاته في الدولة كيفما يشاء. التدخل في سوريا أنت كإيراني كيف تنظر لتدخل إيران في سوريا وهل في الشعب الإيراني من يعارض هذا التدخل؟ خلال الحرب الإيرانية العراقية كان الإيرانيون لا يتمكنون من الذهاب إلى العراق لزيارة الأماكن المقدسة، في كربلاء والنجف، مما جعلهم يستبدلونها بزيارة السيدة زينب في دمشق، وأصبحت سوريا البلد المفضل للإيرانيين، ليس فقط من أجل الزيارة الدينية بل للسياحة والدراسة أيضا، وهناك آلاف الطلبة الإيرانيين من خريجي الجامعات السورية، وأيضا هناك سوريون يذهبون إلى إيران للتعلم، وبالتالي هناك علاقة قوية تربط الشعب الإيراني بالسوري، هذا الأمر يجعل الإيرانيين يستاءون جدا مما يفعله النظام السوري والإيراني ضد الشعب السوري، من إلقاء القنابل والصواريخ عليه، وقتل الآلاف منه، لكن في مقابل ذلك استطاع النظام الإيراني أن يقنع شعبه أن هذه الحرب التي يخوضها في سوريا هي حرب للحفاظ على المذهب الشيعي، وأن المعارضة السورية تريد القضاء على المذهب، وأن الدولة الإيرانية من واجبها الحفاظ على المقدسات الشيعية في سوريا، لكن عندما قتل الكثير من الإيرانيين في سوريا، وذهبت جثامينهم إلى إيران تغير المفهوم لدى الشعب الإيراني، وبدأ الناس يحتجون ويعترضون على ذهاب أبنائهم إلى سوريا، مما جعل النظام الإيراني يستبدل بالإيرانيين المقاتلين الأفغان الموجودين في إيران، ويعدهم بالحصول على الجنسية الإيرانية والرعاية الكاملة لأسرهم في مقابل قتالهم في سوريا. وماذا عن وجهة نظر الإيرانيين في سيطرة إيران على العراق؟ في عام 2009 أثناء الانتفاضة الخضراء رفع الإيرانيون شعارا واضحا "لا غزة ولا لبنان.. روحنا فداء إيران" هذا الشعار يبين لك أن الشعب الإيراني لا يهتم إلا بشأنه الداخلي، وهذا لا يعني عدم الاهتمام بما يجري في المنطقة، إنما لا يريدون التدخل في هذه البلدان سواء السياسي أو العسكري، لأن غالبية الإيرانيين يريدون بناء دولتهم، ولا يفضلون إنفاق دولار واحد على الخارج، وهم الآن يتساءلون لماذا تنفق الدولة 14 مليار دولار على الحرب السورية، بينما الشعب الإيراني يحتاج إلى كل دولار ليبني دولته، لكن في الحقيقة لا نستطيع أن ننكر أنه لا يزال هناك من يؤيد التدخل الإيراني في سوريا، ويقتنع بشعارات النظام بأن هذه الحرب هدفها الدفاع عن السيدة زينب والمقدسات الشيعية في سوريا. ولكن طبعا هذه الأكاذيب التي يطلقها النظام بأنه يحافظ على السيدة زينب ربما الآن ما عادت تنطلي على الشعب الإيراني، وخاصة في ظل الثورة الإعلامية الهائلة، والموضوع السوري أصبح على مرأى ومسمع من جميع مواطني العالم، فما بالك بالشعب الإيراني الذي يتابع الوضع عن كثب ويرى أنه شريك في مأساة الشعب السوري. وماذا عن أمراء الحرب الإيرانيين مثل قاسم سليماني.. ما وجهة نظر الشعب الإيراني فيهم؟ الشعب الإيراني ينظر لهذا الأمر باستياء، لكن في ظل حالة القمع التي يعيشها لا يملك الاعتراض، فمن المعروف أن حالة حقوق الإنسان في إيران هي من أسوأ الحالات في العالم، وإيران الآن هي أكبر سجن للصحفيين في العالم، وهناك المئات من الشباب وطلبة الجامعات داخل السجون الإيرانية، وهؤلاء لا يمكثون في السجون لمدد بسيطة بل لسنوات، ويتم اغتصابهم في الداخل حتى إذا ما خرجوا صاروا خائفيين ومفزوعين، وبالتالي هذه الحالة التي أوجدها النظام في قلوب الشعب تجعلهم يخشون من أي اعتراض، أو التعبير عن آرائهم. إلى أي مدى يستطيع النظام الإيراني الاستمرار في هذه الحالة القمعية؟ أنا أعتقد أنه لا مستقبل لـ"ولاية الفقيه" بعد خامنئي، والكل يعلم ذلك، وهذا ما جعل رفسنجاني يقترح تشكيل مجلس قيادة مكون من ثلاثة أشخاص لإدراكه أن الشعب الإيراني لن يقبل باستمرار ولاية الفقيه بعد خامنئي، ولأنه يريد أن ينتخب رئيسا له كامل الصلاحيات، ولا يستطيع أحد إقالته حتى لو كان المرشد، فمن المعلوم أن المرشد يستطيع إقالة الرئيس، كما فعل الخوميني مع بن صدر، وهذا ما يجعل الرئيس دائما في خدمة المرشد والحرس الثوري، لكن روحاني ورفسنجاني لا يريدان لهذه الولاية أن تستمر، وهذا أيضا ما حاول فعله الرئيس خاتمي. على ذكر خاتمي.. أين هو الآن؟ هو ممنوع من الظهور على وسائل الإعلام، ولا يستطيع أن يلتقي بالناس، بل إن الصحف ممنوعة من نشر تصريحاته، وفي حال نشرت صحيفة كلاما عنه، أو على لسانه يتم إيقاف هذه الصحيفة، وكذلك الحال مع مهدي كروبي وأمير موسوي لكنهما رهن الإقامة الجبرية، ومع كل ذلك فهذا الأمر لن يستمر لأن الوضع لم يعد مواجهة بين النظام والمعارضة، ولكن بين النظام وأركانه، وهذا ما يجعلني أتوقع أنه بعد "خامنئي سنشهد تحولات جذرية، إما أن يقوم الحرس الثوري بالأخذ بزمام الأمور ويلغي "ولاية الفقيه" وتصبح إيران مثل النموذج الباكستاني، بحيث يحكمها رئيس عسكري مقتدر وقوي، ثم بعد ذلك تأتي الديمقراطية إلى البلاد. لكن من المؤكد أن ولاية الفقيه ستنتهي بعد رحيل خامنئي؟ بكل تأكيد. أدان البيان الختامي لمنظمة دول مجلس التعاون الإسلامي إيران في آخر قمة له.. كيف تقرأون الأمر؟ هذا ما يجعلنا نطالب الشعب الإيراني بأن يتوقف مع هذا الأمر ويطالب نظامه بمراجعة فورية لسياسته . هل فوجئت طهران بعملية عاصفة الحزم؟ بكل تأكيد.. وهذا ناتج عن عدم إدراك القيادة الإيرانية مدى تغيير قواعد اللعبة والمنهج السعودي الذي طرأ بعد رحيل الملك عبد الله بن عبد العزيز وتولي الملك سلمان زمام السلطة في المملكة العربية السعودية. كما أن عملية عاصفة الحزم بقيادة السعودية، كانت بمثابة إنذار لإيران بأن القيادة السعودية الجديدة لن تتحمل التدخلات الإيرانية في شؤونها، وشؤون حلفائها والدول المجاورة مثل اليمن. لماذا تحرص القيادة الإيرانية على التدخل في شؤون الدول الأخرى مثل اليمن وسوريا ومن قبل العراق ولبنان بينما ترفض مساندة السعودية للشعوب العربية؟ القيادة الإيرانية معنية اليوم بتأزيم العلاقة أكثر وأكثر مع الرياض، ولذلك أكثر من جهة دولية مثل واشنطن وموسكو تدعو الطرفين إلى إبقاء باب الحوار مفتوحًا. وحتى الرئيس الإيراني روحاني كان من المقرر أن يزور السعودية منذ انتخابه رئيسًا لإيران ولكن بسبب تحفظات المرشد الأعلى الإيراني خامنئي لم تتم هذه الزيارة حتى الآن. وفي الحقيقة فإن الفجوات بين البلدين عميقة وواسعة، ولذلك هما بحاجة اليوم إلى وسيط خارجي لاحتواء الأزمة بينهما. فالسعودية تطالب طهران بالتوقف عن التدخل في اليمن أولًا وفي البحرين ثانيًا، وأيضًا بعدم تجاهل قواعد اللعبة وحدودها في دول مثل سوريا ولبنان، علمًا بأن لبنان بلا رئيس منذ فترة طويلة بسبب دعم إيران لحزب الله. لذلك أرى أن الأزمة الحالية بين طهران والرياض قد تنعكس سلبًا على المحاولات والجهود الإقليمية والدولية لتسوية بعض الملفات الإقليمية مثل الملف السوري الذي تلعب فيه الدولتان دورًا محوريًا.

1342

| 31 مايو 2016