رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات الشرق
شاهد.. كيف يغزو التنين الصيني السودان؟

لم يعد الغزو يقتصر على الحروب بالأسلحة فقط بل الغزو الاقتصادي والثقافي في القرن الـ21 بات أقوى تأثيرًا وأشد فاعلية، فقد تتفاجأ حينما تلتقي أحد السودانيين صباحاً فيلقي عليك التحية بلغة الماندرين الصينية "نيهاو"، ليس هذا فقط بل تطور الأمر ليصبح اختصاصاً في كلية الآداب بجامعة الخرطوم، إذ افتتحت الكلية في تسعينات القرن الماضي قسماً للغة الصينية، ورغم أن عدد الطلاب في السنوات الأولى كان قليلاً، إلا أنه سرعان ما ارتفع عاماً تلو والآخر. اللغة هي مفتاح الدول وسبيل التواصل، لذلك دخلت الصين من خلال اللغة حيث تم افتتاح معهد كونفوشيوس الذي يضم حالياً ما يزيد عن 2000 طالب وطالبة، يدرسون اللغة الصينية وفنوناً أخرى كالخط الصيني والألعاب الرياضية التقليدية، فحتى مطلع التسعينيات كان الوجود الصيني في السودان محدوداً جداً، يتمثل في منشآت شيدتها الصين كمنحٍ للسودان. بداية الغزو بدأ الأمر عندما شُيدت قاعة مؤتمرات دولية تطل على النيل الأزرق في الخرطوم في سبعينيات القرن الماضي في عهد الرئيس السابق جعفر نميري، وحملت اسم "قاعة الصداقة"، تعبيراً عن العلاقة الوثيقة بين البلدين، بالإضافة إلى مصنع نسيج يحمل الاسم نفسه في مدينة الحصاحيصا بولاية الجزيرة وسط السودان. وفي العام 1989، صادف انقلاب عمر البشير وإعلان الحصار الغربي على السودان مع بدء توسع "التنين" الصيني في دول العالم شتى، ما جعل من السودان موطئ قدم لمصالح بكين في القارة الأفريقية، ما قوبل بالترحاب من الحكومة السودانية، التي كانت بحاجةٍ إلى حليف بقوة الصين الناهضة، يساعدها على مواجهة القوى الغربية التي تحاصرها. الشركات الصينية عززت الصين من وجودها في السودان حين تولت شركاتها استخراج النفط السوداني عام 1999، وما تلي ذلك من توسع صيني في مجالات أخرى، مثل تشييد سدود الماء والطرق والجسور والسكك الحديدية، وتقدر الاستثمارات الصينية في السودان حالياً بنحو 13 مليار دولار. الاستثمارات الصينية في السودان والشركات العاملة في البلاد تدفع كثير من السودانيين للإقبال على دراسة اللغة الصينية، فبحسب الأستاذ في معهد كونفوشيوس بينج شينج، الذي أوضح أن هناك 3 أسباب تدفع السودانيين للغة الصينية، أولها حجم الأعمال الكبير للشركات الصينية، والتي تدفع رواتب عالية مقارنةً ببقية الشركات، وثانيها السفر إلى الخارج، إذ توفر الحكومة الصينية عدداً كبيراً من المنح للطلاب السودانيين، أما السبب الثالث فهو "تعزيز الروابط التاريخية بين الشعبين عبر الروابط الثقافية المشتركة". توسع كونفشيوس لا تنحصر نشاطات معهد كونفشيوس على تدريس اللغة الصينية فقط، بل تشمل تدريس الخط الصيني وألعاب ورياضات تقليدية منها رياضة الووشو، وهى واحدة من الفنون القتالية الصينية. ومؤخراً افتتح معهد كوفيشيوس بشكل تجريبي فصولاً لتدريس اللغة في مدرستين ثانويتين بالعاصمة الخرطوم، فضلاً عن اتفاقه مع جامعات حكومية وأخرى خاصة على فتح أقسام ووحدات بها لتدريس اللغة على نطاق أوسع.

3382

| 08 نوفمبر 2015