رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات alsharq
كيف أنعش مشروع تدريب المعلمين الحياة التعليمية بمخيمات الشمال السوري؟

تجتمع الفتيات في الصف الثامن بسعادة لاستقبال معلمتهم منى، إنهم متشوقون لبدء يوم دراسي جديد مليء بالأنشطة التعليمية المميزة التي تعدّها لهم. المعلمة منى ياسين 37 عاماً، تعيش مع أطفالها الثلاثة وزوجها في منطقة «معرة مصرين» بريف مدينة ادلب. استعادت منى عملها كمدرسة مطلع العام الماضي في أحد المراكز التعليمية المدعومة من قطر الخيرية وصندوق قطر للتنمية في الشمال السوري. في السابق عملت منى كمعلمة لمدة سنتين بشكل تطوعي ولعدم توفر الدعم المادي لم تستطع الاستمرار بالتدريس واتجهت لمهنة أخرى كما أخبرتنا: « غياب فرص التدريس والحاجة الماسة لتأمين مستلزمات الحياة اضطرتني للعمل في المراكز الطبية والمنظمات، لكن حلم العودة للتدريس لم يفارقني، خاصة وأنا أرى أطفال المخيمات يعانون من صعوبة الوصول للخدمات التعليمية أو غيابها.بعد حصولي على المركز الأول في مسابقة مديرية التربية، تم ترشيحي لتدريس مادة العلوم للصفوف الإعدادية والثانوية بمعرة مصرين.» استطاع مشروع « تحسين مستوى التعليم وبناء قدرات المعلمين ومديري المدارس في شمال سوريا « الذي نفذته قطر الخيرية بتعاون وتمويل من صندوق قطر للتنمية وضمن مبادرة كويست 3 العام الماضي/ 2022 تأمين التدريبات اللازمة لـ 1000 معلم ومعلمة و28 من مديري ومديرات المدارس وذلك بهدف رفع مهاراتهم وقدراتهم على التكيف مع ظروف التدريس الصعبة في شمال غرب سوريا وصعوبات التعلم التي قد يعاني منها الطلاب نتيجة الانقطاع عن التعليم، وهو ما شجع على زيادة إقبال الأطفال على المراكز والالتزام بالدوام، إضافة للدعم المادي وتأمين المستلزمات التي تضمن تأمين بيئة تعليمية مناسبة كما تعقب منى: «بعد غياب عن التدريس لأكثر من سنتين كنت متحمسة جدا لتقديم الفائدة لأطفال المخيمات حتى أنني أقطع يوميا مسافة طويلة للوصول للمركز التعليمي، لكن حماس الأطفال وإقبالهم على الأنشطة التعليمية زادني رغبة في تقديم العلم لهم بأفضل الطرق وأمتعها، خاصة وأن المشروع يوفّر الأدوات اللازمة لرفع وعي الأهالي بأهمية التعليم من خلال تدريبات الحماية وجلسات مقدمي الرعاية. فخورة بمشاركتي بهذا المشروع وبالتزام طلابي وحماسهم وتفوقهم، وأتمنى أن تستمر هذه المشاريع النوعية.

572

| 05 أكتوبر 2023

عربي ودولي alsharq
المسبح المتنقل يكسرعزلة أطفال الخيام في إدلب

يشكل فصل الصيف وجها آخر لمعاناة النازحين في مخيمات الشمال السوري، يعانون فيه من ارتفاع درجات الحرارة، والسكن في خيام لا تمنع عنهم حرارة الشمس الحارقة، إلى جانب قلة المياه وغياب كافة وسائل التبريد، الأمر الذي دفع أحد الأشخاص لإنشاء مسبح متنقل للأطفال في مبادرة شخصية تطوعية، بهدف رسم السعادة على وجوههم، والتخفيف من معاناتهم في ظل غياب وسائل ترفيهية تشعرهم بطفولتهم. نزار السلوم (41 عاماً) نازح من مدينة سراقب، أحد القائمين على فكرة المسبح المتنقل، يتحدث للشرق عن المبادرة بالقول: جاءت الفكرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة التي تصل في بعض الأيام إلى أكثر من أربعين درجة مئوية، تزامناً مع انقطاع التيار الكهربائي المستمر وغلاء تكاليف الطاقة البديلة، لذلك قمت بإمكانيات بسيطة بتحويل سيارتي إلى مسبح متنقل، من خلال وضع شادر من النايلون في صندوق السيارة الخلفي، وتعبئته بالمياه النظيفة. مؤكداً أنه ينظم الدور للأطفال حسب أعمارهم، إلى جانب قيامه بتغيير المياه كل يوم حرصاً على النظافة وسلامة الأطفال، كما يقوم باستغلال مياه السباحة في ري المزروعات والأراضي الزراعية القريبة من المخيم. ويبين السلوم أنه يتجول بين عدة مخيمات للسماح للأطفال بالسباحة والترويح عن أنفسهم، دون أن يتلقى أي أجر مادي مقابل عمله ويضيف: يكفيني أن أرى الفرح والسعادة على وجوه هؤلاء الأطفال الذين حرمتهم الحرب من أبسط حقوقهم. لاقت فكرة المسبح المتنقل قبولاً وترحيباً من قبل الكثير من أطفال المخيمات في محافظة إدلب الذين عبروا عن فرحتهم بالسباحة والترويح عن أنفسهم والتخفيف من شدة الحر، وتتعالى أصواتهم بأجواء تسودها البهجة. الطفل مروان الحسن (11عاماً) نازح من مدينة معرة النعمان إلى مخيم على الحدود السورية التركية شمال سوريا، يشعر بالسعادة حين تزور سيارة المسبح المتنقل المخيم الذي يقطن به، ويجدها فرصة ليثبت لرفاقه مهارته في السباحة، يوضح ذلك بقوله: أنجذب مع بقية الأطفال لهذه السيارة عند رؤيتها، لعدم وجود مسبح في المخيم، فهي الوسيلة الوحيدة للترفيه عن أنفسنا وتخفيف الضغوط النفسية في ظل النزوح والتهجير، ومقاومة درجات الحرارة العالية. يعيش آلاف الأطفال السوريين ظروفاً صعبة في إدلب التي تغص بمئات المخيمات العشوائية، في خيام ممزقة لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف في ظل ظروف معيشية صعبة للغاية، دون تعليم أو رعاية صحية أو أي مقوم من مقومات الحياة. غالية الزكور (39 عاماً) نازحة في مخيم بلدة حربنوش بريف إدلب الشمالي تشيد بالمسبح المتنقل، وعن معاناة الأطفال تقول: تغيب عن مخيمات النازحين المسابح والنوادي الرياضية وحدائق الملاهي الخاصة بالأطفال، كما تزيد الخيام المصنوعة من النايلون من شدة الحرارة، الأمر الذي يؤدي لوقوع أطفالنا فريسة للأمراض، منها التهاب الأمعاء والمعدة، والتعرض لضربات الشمس، دون أن نجد أي وسيلة للتخفيف عنهم سوى الجلوس تحت ظلال الأشجار وقت الظهيرة، ووضع مناشف مبلولة بالماء على رؤوسهم. وتشير الزكور أن المسبح المتنقل يشكل استجابة للوضع الإنساني في المخيمات، لتسلية الأطفال وقطف لحظات من السعادة، وكسر عزلتهم وشعورهم بالملل وتخفيف وطأة الحر. من جانبه جمال قربي (44عاماً) مدير مخيم عشوائي بريف إدلب يتحدث عن معاناة النازحين خلال فصل الصيف قائلاً: حرارة الصيف تزيد من معاناة النازحين، فما إن تشرق الشمس حتى تتحول الخيام إلى كتلة من الجمر لعدم وجود سقف أو جدران ترد عنهم لهيبها، الأمر الذي يضطر الكثير من الأطفال للسباحة في براميل المياه الموجودة في المخيم، رغم إمكانية تعرضهم للغرق. ويبين القربي أن المسابح المتنقلة حل جيد يعيد للأطفال ضحكاتهم، وشيئاً من طفولة سرقتها ويلات الحرب.

2035

| 11 سبتمبر 2021