رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون
فنانون وأدباء لـ"الشرق": المجاملات تفسد الجوائز

تثير الجوائز سواء كانت أدبية أو فنية الكثير من علامات الاستفهام وما إذا كانت تخترقها المجاملات، وبالتالي تعمل على إفسادها وعرقلة الإنتاج الإبداعي ذاته، وهو ما يحول بين قيمة الجائزة نفسها، وبين مضمون العمل ذاته. الشرق طرحت هذه الإشكالية على عدد من المبدعين الذين أكدوا أن المجاملات حينما تنتقل إلى الجوائز، فإنها تفسد قيمة العمل الإبداعي والجوائز نفسها. لافتين إلى أن الجوائز التي تُمنح خاصة في مجال الثقافة والفن معظمها غير حيادية، ولا تتصف بالشفافية، وكثيراً ما تحيطها المجاملات. وشددوا على ضرورة أن يكون أعضاء اللجان بمثابة قضاة، يتصفون بالنزاهة والحيادية، ويصدرون أحكاماً عادلة، ليأخذ كل حق ذي حقه، مؤكدين أن المجاملات في توزيع الجوائز تؤدي إلى الإحباط والانسحاب، وهو ما يؤثر سلباً على حركة العطاء بالمجتمعات. واصفين العديد من الجوائز الأدبية والفنية بأنها تجافي واقع وقيمة الأعمال الإبداعية. الدكتورة زكية مال الله: المجاملات حالت دون موضوعية أعمال أدبية كثيرة والكاتبة الدكتورة زكية مال الله أوضحت أن المجاملات موجودة في منح الجوائز، سواء كانت جوائز عالمية أو محلية، لا بد أن تتكرر بعض الأسماء البارزة بالرغم من أن الأعمال قد تكون جداً عادية ولا ترضي الطموح، لافتة إلى أن هناك أعمالا أدبية كثيرة لم تأخذ حقها في الجوائز بسبب المجاملات. وأضافت كثيراً ما كنتُ أحرص بالمشاركة في المسابقات والجوائز الأدبية، وكنتُ أتفاجأ بفوز أسماء معينة هي نفسها تفوز في كل مرة، الأمر الذي جعلني ابتعد عن تلك الجوائز، وأن لا أشارك في المسابقات أبداً، لافتة إلى أن الجوائز تحتاج إلى الحيادية والشفافية، وان المجاملة في منحها يؤدي إلى الإحباط والانسحاب من دائرة المنافسة، فضلاً عن ذلك يؤثر سلباً على حركة العطاء بالمجتمعات.. وأعربت الدكتورة زكية مال الله عن أملها بعدم تهميش المبدعين، ومن ثم عدم تهميش أعمالهم الأدبية والفنية، والحرص على تحفيزهم من خلال منحهم الجوائز بعيداً عن المجاملات. الدكتورة شعاع اليوسف: الجوائز الأدبية والفنية تعاني الإجحاف والكاتبة الدكتورة شعاع اليوسف لفتت إلى أن أغلب الجوائز التي تُمنح في الساحة الأدبية والفنية تكثر فيها المجاملات، والأمر أيضاً يعود إلى بقية المجالات الأخرى، قائلة: نأمل أن يكون هناك إنصاف في توزيع الجوائز، وأن يحظى المبدعين بفرص تفتح لهم آفاقا عديدة، وأن لا ترتبط هذه الجوائز بالمجاملات التي قد تفسد الكثير من الخطط والبرامج، لافتة إلى أن الجوائز الأدبية والفنية فيها الكثير من الإجحاف. وأوضحت أن الكثير من المبدعين والكتّاب لا ينظرون إلى الجوائز، ويستمرون في عطائهم، في حين أن هناك فئة تتأثر إن لم يحظى عملهم بأي تقدير، مشيرة إلى أن المبدع الحقيقي في أي مجال يجب أن لا يتأثر بالجوائز، وأن يستمر حتى لو لم يجد التكريم الكافي. الفنان التشكيلي حسن الملا: من الضروري إعادة النظر ببعض الجوائز أكد الفنان التشكيلي حسن الملا، أن الفنان والمبدع في أكثر التخصصات دائما يكون حساسا ولا يتقبل الهزائم، وينظر بأنه هو الأفضل دائماً، لافتاً إلى أن المجاملات موجودة في الكثير من الجوائز وهذا أمر لا أحد يمكن أن ينكره.. وأوضح بأن كل لجنه لها منهج، وأحيانا المحكم يميل نحو صديق له ويجامله، وأحيانا العكس، قائلاً: من وجهة نظري أرى أن أي عمل فني يقوم عليه الفنان هو نتيجة جهد وفكر ظل لأشهر طويلة يعمل عليها، لذا لا بد أن تمنح الجوائز بإنصاف بعيداً عن المجاملات والتحيز، وأن ينال كل مبدع حقه، لبذل المزيد من الإبداعات في المستقبل، لافتاً إلى أنه يجب النظر في المبالغ التي تعطى للفائزين في بعض المسابقات التي تقام في الساحة الأدبية والفنية، حيث إن بعض الجوائز هي عبارة عن مبالغ كبيرة جداً، ولو تم توزيعها على أكبر عدد من الفائزين، لحظي جميع المبدعين بفرصة الحصول على هذه الجوائز، والعمل على تطوير إبداعاتهم. الفنان سعد بورشيد: الفساد بالجوائز فساد عيني عينك الفنان سعد بورشيد قال: لو تحدثنا عن الجوائز في الثقافة بشكل عام نجد أن معظمها غير حيادية، ولا تتصف بالشفافية، وكثيراً ما تحيطها المجاملات، مما تخرج من إطار الإبداع، فعندما نجد بأن هناك عملا فنيا فاز بجائزة، وأن من قام عليه هو نفسه عضو في لجنة التقييم فهذا بالتأكيد (فساد عيني عينك)، في الوقت ذاته نجد أن هناك من يُحارب المبدع القطري، ويفضل الغريب عليه، وهذا الأمر مؤسف حقاً إن استمر بالتأكيد سيقتل الإبداع في شبابنا وسيقضي على الحركة الثقافية بشكل عام، داعياً إلى ضرورة أن يأخذ كل حق ذي حقه، وأن تبرز الكفاءات بعيداً عن المجاملات والتزلف. وأوضح بورشيد بأن أعضاء لجنة التحكيم في أي مجال كان منه المجال الفني والثقافي، لا بد أن يكونوا بمثابة قضاة، يتصفون بالنزاهة والحيادية، يصدرون أحكاما عادلة، تخضع لبراهين وأدلة، خاصة وأن الجوائز التي تمنح في هذا المجال تكون مبالغ طائلة. الفنانة التشكيلية موضي الهاجري المبدعون ضحايا المجاملات وقالت الفنانة التشكيلية موضي الهاجري، إن المجاملات تفسد القيمة والمعنى الحقيقي لأي جائزة، لافتة إلى أن أغلب المبدعين تعرضوا إلى هذه المشكلة التي لا بد أن يوضع لها حد، من أجل بقاء المبدع واستمراريته.. وأشارت إلى أن المجاملات أصبحت موجودة في الكثير من الجوائز الفنية، الأمر الذي أدى إلى عزوف الكثير عن المشاركة فيها، موضحة أن الجائزة لها قيمتها واحترامها، ويجب أن تعطى لمن يستحق بعيداً عن المجاملات التي تقتل الإبداع. ولفتت الهاجري إلى أنها قبل فترة شاركت بإحدى المسابقات العالمية في فن التصوير وفيما بعد اكتشفت أن هناك تلاعبا في اختيار أسماء الفائزين، مما جعلها تقوم بالانسحاب فوراً من المسابقة، مؤكدة على أهمية دعم المبدعين القطريين، وتشجيعهم على المشاركة في المسابقات التي تمنح الجوائز بإنصاف.

950

| 07 مايو 2018

ثقافة وفنون الشرق
المجاملات تنسف إبداعات الفن التشكيلي

سلمان المالك: الفنانون مطالبون بالحذر من الانزلاق أمام غياب النقد حسن الملا: النقد قد يصنع من الفنان الفاشل مبدعاً رائداً يوسف أحمد: نعاني من غياب حركة نقدية تواكب المشهد التشكيلي من أخطر ما يدمر الحركة التشكيلية في أي مجتمع، أن يتم إطلاقها دون رؤى فنية، فيعتقد الفنان أنه أنجز بذلك لوحة بصرية، يشار إليها بالبنان، وهي في الأصل، لا تخرج عن كونها خلطة فنية، غير محكمة البناء، ليست مستوفية لجماليات الإبداع ومعاييره. المشهد التشكيلي القطري، كغيره من المشاهد الخليجية وربما العربية، التي تعاني غيابًا تقديًا، الأمر الذي دفع "الشرق" إلى سبر أغوار الظاهرة، والبحث عن أسباب غيابها، وكيفية معالجتها، عبر استطلاع، جمع آراء الفنانين من أجيال مختلفة. وخلال الاستطلاع، يدق الفنانون ناقوس الخطر تارة محذرين من خطورة مجاملات المنتج الفني، وتارة أخرى مطالبين بضرورة وجود دراسات تعنى بالنقد الفني لإثراء المشهد التشكيلي. سلمان المالك بدوره، يعتبر الفنان سلمان المالك، الحديث عن النقد الفني "موضوع ذو شجون، لكوننا نفتقر في صحافتنا الخليجية، لعدم وجود هذا النوع من النقد التشكيلي، نتيجة لغياب الدراسات والمتخصصين، ما جعلنا أسرى لأخبار وتغطيات صحفية وفقط، حتى صارت هناك آراء انطباعية، تختلف عن النقد الفني". ويعرب عن أسفه من كل من يضيق بالنقد، سواء كانوا فنانين أو غيرهم، علاوة على خطورة أن يجنح النقاد أنفسهم إلى السلم، خوفًا من عدم التصادم، أو إحراج الآخرين، ما يجعل النقد سلاحا ذا حدين، إما بنّاء من خلال النقد الموضوعي، وإما هادما، جراء المجاملات، وتجنب إحداث تأثيرات سلبية لدى المتلقين، سواء كانوا فنانين أو جمهورًا. ويحذر المالك من خطورة انزلاق الفنان نتيجة غياب الحركة النقدية. ويفسر ذلك بأن "الفنان قد يجد نفسه قد وصل إلى مرحلة فنية متقدمة، تجعله يضيق ذرعًا بالنقد، إما باعتقاده أن عمله صار من أروع الأعمال، أو نتيجة لصمت النقاد عن إنتاجه، لأسباب تخصهم". ويشدد على أهمية تقديم دراسات نقدية جادة، "فالفنون تتطور عبر الدراسات النقدية، وهي بمثابة تقويم لها، وضبط للوحة البصرية في الوقت ذاته". محذرًا في الوقت نفسه مما قد يتصوره البعض بأن إنتاجه أحد أروع الأشكال الفنية، "وهو في الحقيقة أحد أشكال الخلط الفني". حسن الملا الفنان حسن الملا يرى أن هناك تجارب نقدية صاعدة في قطر، "غير أنها بحاجة إلى الارتقاء، وينبغي النظر إليها بعين إيجابية، لأهمية النقد الذي يعمل على تنمية الوعي الفني، شريطة أن يكون نقدًا بناءً بعيدًا عن المجاملات، والتي قد تنسف فكرة النقد ذاتها، علاوة على نسفها للأعمال الفنية نفسها". ويشدد على ضرورة أن يكون النقد الفني وفق معاييره الموضوعية، "فلا يصنع من الفنان الفاشل فنانًا مبدعًا، ولا يجعل من الفنان الناجح فنانًا فاشلًا. داعيًا الناقد إلى التعايش مع الأحداث الفنية، ورصد تطوراتها برؤى نقدية موضوعية، بعيدًا عن المجاملات، حتى لا يصبح ناقدًا متسلطًا على الأعمال الجيدة، ولا مجاملًا مع الإبداعات الضعيفة. وبالمقابل، يعرب الفنان يوسف أحمد عن أسفه لعدم وجود حركة نقدية تواكب المشهد التشكيلي القطري، "وإن كان هذا أمرا يتجاوز حدود دولة قطر إلى غيرها من الدول العربية، حيث يعاني المشهد التشكيلي العربي من غياب حقيقي للنظريات النقدية الفاعلة". ويدعو إلى ضرورة أن تكون هناك حركة نقدية قوية. غير أنه اشترط ذلك بأهمية توفر نظريات نقدية، تعتمد معايير نقدية وفنية موضوعية، تستهدف الارتقاء بالعمل الفني من ناحية، وتعمل على تنمية ذائقة الجمهور من ناحية أخرى". جميلة آل شريم جميلة آل شريم: لسنا بحاجة لمعارض الدعايات الإعلامية الفنانة جميلة آل شريم، ترى أن "عالمنا اليوم يعيش أزمة نقدية، وأن حالة التخبط الفني لا تعيشها قطر فقط، بل هناك بلدان أخرى ذات تاريخ عريق بهذا المجال، تعيش نفس الأجواء، والمتأمل لواقع الحركة النقدية القطرية لايجدها تواكب الأخرى التشكيلية". وتُرجع ذلك إلى عدم وجود آفاق استراتيجية تجاه الاتجاهات النقدية. وتقول: "إن الناقد الفني هو بمثابة القاضي الذكي الذي يصدر الحكم على جودة العمل ويقرر لقب الفنان ولذلك تحرص دول العالم على وجوده لمنع التخبط ولعدم إفلات الموازين، علاوة على دوره في توثيق الأعمال الفنية". وتصف المشهد الفني القطري بأنه داعم للمهرجانات والفعاليات، "ولكنها لم تؤد إلى تفعيل لدور النقد، فالفن اليوم لم يعد بحاجة لأنشطة وقتية ولا إلى معارض الدعايات الإعلامية، بقدر حاجته إلى إقامة الندوات المصاحبة للمعارض لتفكيك الأعمال من قبل الناقد الجاد والذي يتميز بالجرأة الفنية". وتشدد على أهمية النقد، "فلن يكون هناك فن حقيقي من دون نقد ناضج، حرصًا على إثراء العمل الفني، فمن خلال النقد نتمكن من تجاوز العثرات، ونوفر على أنفسنا الكثير من الوقت في تطوير إبداعاتنا، وكلما وُجد النقد الحقيقي، انتعشت الحركة التشكيلية". حصة كلا حصة كلا: نعاني غياب الأسس النقدية الفنانة حصة كلا ترجع غياب المدرسة النقدية للفن التشكيلي إلى عدم وجود مادة علمية مدروسة من قبل الناقد، الذي يحتاج إلى تخصص، وتقديم دراساته، لتقديم أفضل ما لديه لنقد العمل الفني، "إذ إن النقد بحاجة إلى معايير وأسس". وتقول إن "العمل الفني لا يستطيع الحكم عليه، إلا المتخصصين في النقد الجاد، "ولسنا بحاجة إلى النقد الهادم، الذي لا يطور من أداء الفنان، ولا يعطيه قيمته الحقيقية، خاصة أن هناك أعمالًا دون المستوى، والبعض يسهم في الارتقاء بها، نتيجة المجاملات". وتشدد على ضرورة توفر الوعي في أوساط الفنانين والنقاد،" وكثيرًا ما أستمتع بنقد أعمالي، والحديث عن محور ما أقدمه، وهذا كله يعتمد على المتخصص الدارس للنقد، ولذلك فنحن بحاجة إلى مؤسسة فنية تتبنى تقديم رؤى نقدية، وأن تقوم الجامعة بدورها في تقديم دراسات نقدية، لأن غياب النقد، يؤدي إلى غياب التقييم الصحيح للأعمال الفنية، ومن ثم تخترق المحسوبية العمل الفني".

1842

| 22 مايو 2017