أعلن الديوان الأميري أنه بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك فإن عطلة العيد ستكون على النحو الآتي: أولاً: الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
تعتزم وزارة الداخلية العراقية نشر عناصر أمنية في مدرجات ملاعب كرة القدم بالزي المدني في إطار محاولات الحد من مظاهر أعمال الشغب التي أخذت تواكب مباريات الدوري العراقي بشكل لافت هذا الموسم. وذكرت الناطقة الرسمية باسم وزارة الشباب والرياضة العراقية عاصفة موسى أن "وزارة الشباب اتفقت مع وزارة الداخلية على قيام الأخيرة بنشر قوات على مدرجات الملاعب أثناء مباريات الدوري لا سيما المباريات الجماهيرية". وأضافت موسى أن "اتصالات جرت بين وزير الشباب والرياضة عبد الحسين عبطان ووزير الداخلية محمد الغبان اتفقا خلالها على أهمية تعزيز الانضباط داخل الملاعب من خلال نشر قوات على المدرجات بزي مدني وإحالة كل من يمارس الشغب ويحرض على العنف إلى القضاء ويحاكم بتهمة إشاعة الفوضى والعبث بالمال العام". وكانت أعمال شغب قام بها بعض أنصار فرق الأندية الجماهيرية إثناء مباريات الدور النهائي تسببت بإلحاق أضرار مادية بأجزاء من مدرجات إستاد الشعب الدولي في العاصمة بغداد. وأشارت إلى أن الوزير وجه دعوة لكل الجماهير الرياضية ومسؤولي روابط المشجعين "لتشخيص المسيئين واعتماد التشجيع النظيف دون الانجرار إلى العنف عند خسارة أية فريق". كما دعا وزير الشباب والرياضة الاتحاد العراقي لاتخاذ الإجراءات المطلوبة "للحد من تصاعد حالات الشغب في ملاعبنا والتي تعكس صورة سلبية وحالة غير حضارية للكرة العراقية"، محذرا من أن هذه المظاهر قد تطيح بآمال رفع الحظر عن الملاعب. واعتبرت موسى إن هذه الإجراءات "ستسهل من عملية تشخيص العابثين بأجواء المباريات والمسيئين وبالتالي تخلص ملاعبنا من ظاهرة أعمال الشغب الدخيلة عليها".
437
| 11 أبريل 2016
لقي 3 أشخاص مصرعهم، وأصيب 16 آخرون، في انفجار عبوتين ناسفتين في العراق، حسبما أفادت مصادر أمنية، اليوم الإثنين. وأضافت المصادر، أن عبوة ناسفة انفجرت بالقرب من سوق شعبية غربي العاصمة بغداد، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 9 آخرين. ولفتت المصادر، إلى أن عبوة ناسفة أخرى انفجرت بمنطقة "الزعفرانية" جنوب شرقي بغداد ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 7 آخرين.
189
| 11 أبريل 2016
أعلنت فرقة العباس القتالية التابعة لمليشيات الحشد الشعبي في العراق، اليوم الإثنين، مقتل أحد قادتها الكبار خلال عمليات استعادة محيط قرية البشير جنوب محافظة كركوك من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وذكرت مصادر عراقية، أن "فرقة العباس تعرضت إلى هجوم بـ6 سيارات مفخخة اثنين منهن صهاريج و4 من نوع "همر" خلال تحريرهم لمنطقة البو مفرج المحيطة بقرية البشير، ما أدى إلى مقتل أحد قادتها المدعو، طاهر لازم البديري". ويشغل البديري أبو أحمد، منصب قائد فرقة العباس القتالية في البصرة، ومسؤول ممثلية مواكبها "خيم التعازي الشيعية". وكان المتحدث باسم الحشد الشعبي في محور الشمال انطلاق، علي الحسيني أعلن الأحد، انطلاق معارك تحرير قرية البشير الواقعة جنوب كركوك بمشاركة تشكيلات من الحشد الشعبي. ويسيطر تنظيم "داعش" منذ يونيو 2014 على مناطق واسعة تقع في جنوب مدينة كركوك وغربها.
473
| 11 أبريل 2016
بعد انقطاع دام حوالي ربع قرن بسبب موقف السلطة الفلسطينية من الغزو العراقي للكويت، تعود العمالة الفلسطينية إلى الكويت مرة أخرى، وذلك بإعلان وزير التربية والتعليم الكويتي الدكتور بدر العيسى زيارة الأراضي الفلسطينية الشهر المقبل. وكشف الوزير في تصريحات صحفية، اليوم الأحد، أن الكويت تنوي الاستعانة بـ200-400 معلم خلال العام الدراسي القادم، خاصة أصحاب الدراسات العليا في مادتي الرياضيات والعلوم بعضهم سيتم التعاقد معهم داخلياً في الكويت وآخرون سيجري التعاقد معهم في الأراضي الفلسطينية. تأتي هذه الخطوة بعد توقف الكويت عن الاستعانة بمعلمين فلسطينيين دام نحو 26 عاماً في أعقاب الغزو العراقي للكويت عام ١٩٩٠، وما تلاه من موقف للسلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، الذي اعتبرته الكويت وقتها تأييداً لهذا الغزو الأمر. وهو ما انعكس سلباً على فرص عمل الفلسطينيين في الكويت، بعد أن كانت الجالية الفلسطينية من أكبر الجاليات العربية في هذا البلد النفطي الجاذب للعمالة الخارجية. وأوضح العيسى، أن الهدف من هذه الخطوة هو تنويع الكفاءات التدريسية، مشيراً إلى أن المعلم الفلسطيني لديه الكفاءة والخبرة في التدريس، قائلاً "لقد شهدنا فوز معلمة فلسطينية بجائزة دولية في مجال التدريس". وعن الحساسية السياسية التي كانت تحول دون الاستعانة بالمعلمين الفلسطينيين في المدارسة الكويتية، أجاب بالقول "انتهت الحساسية، والتي كانت موجودة مع دول أخرى مثل الأردن وتونس، ولكن الآن لجان تعاقدات وزارة التربية سافرت لتلك الدول للاستعانة بمعلميها، ونحن نبحث عن الكفاءة وليس الجنسية". وذكر العيسى، أن الراتب المادي الذي سيتقاضاه المعلم الفلسطيني هو نفسه ما يتقاضاه المعلم المقيم من الجنسيات الأخرى.
363
| 10 أبريل 2016
رفضت الكتل السياسية في مجلس النواب العراقي، معظم الأسماء التي قدمها رئيس الوزراء حيدر العبادي، في إطار سعيه لتشكيل حكومة من التكنوقراط، تكون بديلة عن الحكومة الحالية، بحسب برلماني عراقي. وقال المصدر النيابي، اليوم الأحد، لوكالة الأناضول، إن الكتل السياسية في البرلمان، اتفقت على رفض معظم المرشحين الذين قدمهم العبادي لمنحهم الثقة في البرلمان، فضلا عن رفض مقترح لدمج وزارات. وأضاف المصدر، طالبا عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع، إن الكتل اتفقت فيما بينها على تشكيلة وزارية جديدة، تكون بديلة عن تشكيلة العبادي. وأوضح أن اتفاق الأحزاب، تضمن ترشيح محمد علي الحكيم، سفير العراق في الأمم المتحدة مرشحًا للخارجية، وفاضل عبد النبي للمالية، وخالد السامرائي للكهرباء، وموسى الموسوي رئيس جامعة بغداد للتعليم العالي. كما تضم تشكيلة الأحزاب، ترشيح مصطفى الهيتي للتخطيط، والنائب عبد القهار السامرائي للتربية، وأوس الأورفلي للزراعة، والإبقاء على وزيري الدفاع والداخلية في منصبيهما، بحسب المصدر. وأشار المصدر أن الكتل لم تتفق بعد بشأن وزارة الثقافة، التي يصر الأكراد على بقاء فرياد رواندوزي وزيرًا لها، فيما يطالب نواب آخرون ببقاء محمد شياع السوداني وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية. وقدم العبادي في الـ31 من مارس الماضي، قائمة مختصرة إلى البرلمان، تضم 16 وزيرا جديدا من التكنوقراط، باستثناء وزارتي الدفاع والداخلية للتصويت عليها، وكان من المقرر أن ينتهي أعضاء البرلمان من دراسة ملفات المرشحين خلال مدة أقصاها 10 أيام. ورغم انتهاء المهلة، إلا أن البرلمان لم يصوت على الأسماء، ما يوحي بوجود خلافات داخل أروقة البرلمان بشأن التشكيلة المقدمة من قبل العبادي.
208
| 10 أبريل 2016
طالب رئيس مجلس محافظة الأنبار، صباح الكرحوت، اليوم الأحد، المجتمع الدولي بإغاثة عاجلة للمدنيين المحاصرين في مدينة الفلوجة غربي البلاد، والتي تخضع لسيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" وحصار القوات الأمنية. ودعا الكرحوت في كلمة بمؤتمر لدعم الفلوجة عقده بمنطقة اليرموك، ببغداد، اليوم، "الحكومة الاتحادية بالإسراع بعملية تحرير مدينة الفلوجة لتخليص أهلها من تنظيم داعش"، قائلًا، "صبرنا لن يطول مع المعاناة التي يتعرض لها أهالي الفلوجة". وناشد الكرحوت منظمات المجتمع المدني، والأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، بضرورة "تقديم المساعدات العاجلة لأهالي مدينة الفلوجة المحاصرين، مشددًا على "ضرورة السماح لأبناء محافظة الأنبار المشاركة في استعادة مناطقهم". بدوره، قال بريت ماكغورك ممثل التحالف الدولي في العراق، على هامش المؤتمر، إن الولايات المتحدة "ستبقى تساعد العراقيين لاستعادة السيطرة على مدنهم". وأضاف بريت أن "الإرهابيين عندما أتوا كذبوا علينا وعلى العالم بأنهم يمثلون أهالي الأنبار، وأخبروا العالم بأنهم جزءًا من حركة سينضم السنة بالعالم إليها وهو كذب وافتراء"، لافتًا إلى أن "المدنيين في الأنبار يحررون مناطقهم، ونبقى ندعمكم وندعم الحكومة". وتخضع مدنية الفلوجة، ذات الغالبية السُنية منذ مطلع 2014، لسيطرة "داعش"، وتفرض القوات العراقية إجراءات أمنية مشددة على حدودها الخارجية في مسعى لقطع طرق الإمدادات.
209
| 10 أبريل 2016
جيش العراق لم يتبخر وأسقط 73,693 قتيل و1,6 مليون مصاب أمريكي في 54 شهرا السعودية السد المنيع امام مخطط ايران التوسعي .. ونداء الدوري يعبر عن ضمير الشعب العراقيصدام حسين هو من أطلق المقاومة من الاعظمية يوم 10 أبريل وقاتل بنفسه في معركة المطار وأم الطبولآخر كلمات صدام لي : "بلغ إخوانك الوزراء أن أميركا لن تغلب العراقيين"المقاومة كسرت ظهر الاحتلال ونفذت 300 عملية في اليوم الواحد رغم انعدام التسليحاحصائيات القتلى الامريكان أكدتها وثيقة نشرها موقع تابع للبنتاجون وتم حذفها بعد اكتشافها6 هجمات واسعة النطاق أجهزت على الجيش بين 91 و2003 لكن إرادة القتال باقيةلاتلوموا الصحاف فهو وزير اعلام يدافع عن وطنه وليس مراسلا حربيا يصف الأحداث كما تقع ماكان يذكره الصحاف جاء بتوجيه مباشر من رئيس الدولة .. والكذب الامريكي كان أشد ضراوة الرئيس صدام رفض إخفاء المدافع والأسلحة وسط السكان خوفا على الشعب أبلغت سفيرنا في لبنان بزيارتي لبيروت وفي الموعد كنت في الاراضي العراقية رامسفيلد هدد باعتقالي أو تصفيتي إذا عدت من القاهرة ورجعت لبغداد عبر الحدود السورية بسيارة أجرة تلقيت دعوة كريمة من الأمير الوالد للإقامة في قطر البلد الذي يتميز أهله بالنخوة والشهامة والأصالةجواسيس الاحتلال كانوا يحملون أجهزة GPS لتحديد أماكن المدافع ومواقع المسؤولين قبل قصفها مهما طال أمد الاحتلال فلن يتمكن من الاستقرار في العراق كما لم يتمكن غيره إيران هي التي تحتل العراق اليوم وقاسم سليماني يتجول بقواته بكل أريحية الفلوجة تميزت بالمقاومة الشديدة ضد الاحتلال والامريكيون والايرانيون لديهم ثأر معهادعم التحالف العربي والإسلامي الذي تقوده المملكة ضروري لتخليص الامة من الارهابإرادة العراقيين لن تنكسر وشعبنا جبار والفوضى بالعراق لايمكن أن تستمرأدار اللقاء: جابر الحرميأعده للنشر: طـه حسين - عبد الحميد قطبهناك الكثير الذي قيل وكتب عن الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت الشقيقة، وهناك الكثير ايضا الذي قيل وكتب عن فترة الحصار، التي امتدت منذ 1991 الى يوم سقوط بغداد في 2003، ولكن من المؤكد ان من عاصر وعايش مرحلة غزو الكويت وسقوط بغداد، مرورا بفترة الحصار وتداعياتها وما تعرض له العراق من قصف متجدد، وهجمات تدميرية لأكثر من خمس مرات . الدكتور ناجي صبري الحديثي، آخر وزير خارجية للعراق في عهد الرئيس صدام حسين هو شاهد على مرحلة مفصلية عاشها العراق... و لديه ما يقوله .. وإلى تفاصيل الحلقة الأخيرة من الحوار الوثائقي لسعادته مع "الشرق"..معالي الوزير، في حلقتنا الأخيرة دعنا نتوقف عند ساعات الغزو والسقوط السريع لبغداد، هناك أمر يدعو للتساؤل والدهشة أنتم كنتم على يقين من الغزو فلماذا لم تقاوم بغداد؟ لا، بغداد دار السلام قاومت الغزو منذ أول ساعة حتى اعلان الاحتلال في يومه العشرين. وعملية الغزو الوحشية أصلا بدأت بضرب بغداد بمئات القذائف والصواريخ والقنابل المدمرة. لقد قاومت بغداد قيادة وجيشا ومواطنين بضراوة، وفق الامكانيات المتوفرة، عدوا مزودا بأحدث وأقوى أسلحة القتل والتدمير وأشدها فتكا، ومسلحا بأكثر العقائد العنصرية حقدا وكراهية للعرب والمسلمين، وهي العقيدة الصهيونية التي حركت زمرة المحافظين الجدد الحاكمة في ادارة بوش ضد العراق، هذه الزمرة التي لم تكن تخفي ارتباطها باسرائيل. لقد بينت في حلقة سابقة التفاوت الهائل بين قدرات العراق العسكرية المتواضعة جدا والمتناقصة عند انطلاق الغزو، بفعل عوامل عديدة شرحتها، والقدرات العسكرية الضخمة لأقوى دول العالم: اميركا ومعها قوات بريطانيا وايطاليا واسبانيا واستراليا ودول أخرى كثيرة.. كان الشعارالذي اختارته ادارة بوش للحرب على شعب العراق وكانت تتباهى به هو الصدمة والرعب، فماذا تتوقع ممن يسمي عمليته الحربية بهذا الاسم؟ بغداد كانت أول هدف للعدوان، واستمر القصف الجوي الشامل على مدار الساعة بأشد القذائف والصواريخ والأسلحة وحشية وتدميرا حتى يوم 9 /4 /2003 الأسود المشؤوم.. وعند أول نزول على أرض بغداد دارت معركة حامية في مطار بغداد، وقد صدتهم القوات العراقية التي كان الرئيس صدام حسين رحمه الله يقاتل معها، وكبدتهم خسائر كبيرة. واستقر الموقف للجيش العراقي. وفي اليوم التالي لجأت قوات الغزو الأميركية الى هجوم ثان، استخدمت فيه قنابل محرمة أذابت البشر والحجر ويظن انها قنابل فوسفور ابيض او قنابل فراغية أو نوع آخر من القنابل المحرمة دوليا، فأبادت كل المقاتلين الذين بقوا في المطار لكي تؤمن احتلاله.لم يكن لدى العراق في مواجهة الحرب الجوية المدمرة سوى مدفعية مضادة للطائرات محدودة لا تصل الى مديات عالية. وغاب سلاح الصواريخ وغابت القوة الجوية لأسباب أوضحتها في ماسبق. وكانت المدفعية العراقية المضادة للجو تنتشر في أرجاء بغداد وتتصدى لطائرات اميركا وحليفاتها فوق سماء بغداد، ورغم محدودية مدياتها إلا انها كانت على الاقل تمنع طائرات الغزاة من النزول والاقتراب من اهدافها.وبسبب غياب الغطاء الجوي وسلاح الصواريخ، واجه أبطال المدفعية استحالة مادية للاستمرار بالتصدي للطائرات المغيرة.. كان عليهم التنقل المستمر مع مدافعهم من مكان الى آخر أكثر من مرة في اليوم الواحد لتفادي استمكان الطائرات المغيرة منهم. ولم يكن ابطال الجيش العراقي يغامرون بالاحتماء بالمناطق السكنية خشية تعريض أرواح الناس المدنيين لمخاطر القصف من عدو متوحش.. فيضطرون الى اختيار اماكن قليلة التغطية وبعضها مكشوف، وهذا كله كان يعوق أداءهم القتالي ويقلل من تأثيرهم الى حد كبير، اضافة الى محدودية قدرات مدافعهم التي تعود الى الثمانينيات وباتت خارج الخدمة حيث لم يتمكن الجيش العراق من اعادة التجهيز بعد الحرب مع ايران بسبب اختلال العلاقة مع الاتحاد السوفيتي المورد الأول لأسلحة الجيش العراقي بعد ان وقف العراق ضد غزوه لافغانستان.الصمود مستحيل ولكن..كيف كانت شبكة التواصل بين القيادة العراقية في الساعات والايام الاولى للغزو؟ انتهت شبكة الاتصالات المدنية والعسكرية بين قيادة الجيش والوحدات منذ الدقائق الأولى حيث تعرضت للقصف المدمر. فكان الاتصال مباشرا وبواسطة المراسلين بين الوحدات ولا يعتمد عليه. ولذلك كان صمود بغداد مستحيلا امام قوات غازية تملك كل هذا التفوق العسكري الهائل. لكن كانت هناك معارك في أم قصر وبعض المناطق؟ في كل مناطق العراق بدءا من الحدود مع الكويت في ام قصر قاومت القوات العراقية ومجاميع المقاتلين المدنيين، من بعثيين وأبناء العشائر في البصرة والناصرية والنجف والعمارة وفي بغداد ومدن وقصبات أخرى تحركت فيها قوات الغزاة. وفي كل مرة يتفوق المقاتلون العراقيون بارادتهم القتالية العالية، فيستدعي الغزاة الطائرات بأسلحتها الفتاكة وطائرات الأباتشي للاشتباكات القريبة من أجل حسم الموقف لصالح الغزاة. ويتذكر العراقيون الفلاح العراقي الحاج علي عبيد منكاش الذي تصدى ببندقية برنو لطائرة أباتشي قريبة وأسقطها في الديوانية جنوب العراق. كانت ارادة القتال عالية لدى المقاتل العراقي والخبرة العسكرية غنية لدى الجيش العراقي ولكن كان ينقصه السلاح الفعال الحديث وغياب صنوف بأكملها، مثل القوة الجوية والصواريخ والرادار والاتصالات والمدفعية بعيدة المدى فضلا عن قدم سلاح الدروع وخروج اغلب دبابات الجيش العراقي من الخدمة. ماذا عن البدائل التي اعتمدتها القيادة العراقية إذن؟ لم تكن هناك أي بدائل غير القتال بالامكانيات المتوفرة. فقد استنفد العراق كل الاساليب الدبلوماسية والسياسية. وتمكنا من حرمان الولايات المتحدة وبريطانيا من القدرة على تسخير المنظمة الدولية لاضفاء الشرعية على غزو العراق. ولكن لم نستطع منع قيام الحرب، فقد كان قرار الحرب قد اتخذته الولايات المتحدة الامريكية منذ ان تولى الرئيس بوش المهووس بالحرب والعنف والقتل. وثمة وثائق أمريكية كثيرة تدلل على ان بوش ووزيره رامسفيلد كانا يبحثان منذ الأيام الأولى بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 عن ذرائع واكاذيب بأن العراق متورط فيها لتسهيل خداع الكونغرس والرأي العام الأمريكي والعالمي، رغم معارضة دول اوربية غربية كثيرة حليفة لأمريكا ومعارضة عشرات الملايين في امريكا والغرب لهذه النوايا.الرئيس صدام يقاتلكنتم تنشرون صورا للرئيس صدام بين مجموعة من الناس فهل كانت صورا حقيقية؟ وهل كان الرئيس صدام يخرج بالفعل الى المناطق السكنية ويتجول بين الناس؟الرئيس صدام حسين كان يتنقل بين المقاتلين وقاتل في معركة قرب مسجد أم الطبول وفي معركة المطار الكبيرة. وفي يوم 9 نيسان / ابريل المشؤوم الذي اعتبر يوم اعلان الاحتلال وبينما كانت قوة أمريكية وثلة من عملائها الذين احضرتهم معها تنفذ مسرحية اسقاط تمثال الرئيس أمام فندق فلسطين في بغداد، كان الرئيس الشهيد في منطقة الأعظمية في بغداد بين الناس. وفي اول يوم للاحتلال يوم 10 /4 /2003 قاد الرئيس فريقا من المقاتلين العراقيين عسكريين ومدنيين ومعه مجموعة من المتطوعين العرب في اول هجوم مضاد على القوات الغازية بعد اعلان الاحتلال في الأعظمية وقد جرح فيها جرحا خفيفا. وثمة معارك شديدة دارت في ساحة اللقاء في المنصور وفي الطارمية شمال بغداد اضافة الى معارك متفرقة في جميع الأماكن التي دخلتها القوات الغازية.وبقية القادة والوزراء المعنيين بالعمليات القتالية هل كانوا معه؟كان القادة العسكريون يقاتلون في وحداتهم، والوزراء موجودين في المقرات البديلة التي انتقلوا اليها، وان كانت الاتصالات قطعت وبقيت الاتصالات شخصية.الصحاف وزير وليس صحفياماذا عن قصة الصحاف التي يتندر بها انه كان يتحدث عن القوة العراقية وانها بانتظار وصول القوات الامريكية على اسوار بغداد لكي ينتحروا، ويضرب به المثل بانه محمد سعيد؟ الزميل محمد سعيد الصحاف وزير عراقي بلده يتعرض للغزو وهو وزير اعلام وليس مراسلا صحفيا لكي ينقل وصفا لحالة المعركة فيوجه له اللوم على عدم وجود وصف وقائعي لمجريات القتال في بياناته. وهو الناطق الرسمي باسم الدولة العراقية آنذاك التي كانت تتعرض لعدوان وغزو وحشي، ومن صلب واجبه ومن حقه بصفته وزيرا في الحكم الوطني ومواطنا عراقيا أن يسعى لشحذ همة الناس للقتال ويعطيهم الامل. وهذا امر طبيعي ومنطقي. والاعلام الغربي الذي ضخم هذه القضية تجاهل ان كل المسؤولين البريطانيين وكل المسؤولين الامريكيين بلا استثناء من الرؤساء الى الوزراء الى القادة الى الناطقين الرسميين كانوا يكذبون ويزورون الحقائق، ووسائل الاعلام الامريكية والبريطانية كلها كان تكذب والعالم كان يعرف ذلك. فكان هذا الاعلام الذي ركز بصورة فجة وسمجة مفتعلة على أداء الزميل الصحاف يغطي بذلك على الحجم الهائل من الاكاذيب والافتراءات الذي اطلقته قيادتا الدولتين واعلامهما، واستخدمتاه لتبرير وتسويغ جريمة القرن الحادي والعشرين، جريمة غزو وتدمير العراق أول دولة في الـتاريخ والدولة التي منها بزغ فجر الحضارة الإنسانية وفيها ترعرعت ونمت، ومنها انطلقت الحضارة العربية الاسلامية تنشر النور والحضارة والهدى في شتى بقاع الأرض. أما وزير الاعلام فكان يدافع عن بلده وأهله وأرضه ويحاول ان يحمس الناس ويشجعهم على الصمود والقتال، وهذا عمل طبيعي لأي مواطن عراقي مخلص لوطنه، وليس في كلامه ضرر على الناس. وليست مهمته ان يقول دمر الأمريكيون موقع كذا او تقدموا هنا او اصبح الغزاة على بعد كذا من الهدف. فهذه مهمة مراسل صحفي وليس مهمة وزير اعلام يتعرض بلده للغزو والقتل والإبادة.ماذا عن كواليس الاتصالات الحكومية عندما بدأت الأزمة؟ صوت الرصاص اصبح اعلى من اي صوت آخر ولم يبق أي مجال للدبلوماسية وكانت الدولة كلها مسخرة للدفاع عن الوطن.جواسيس بالـ GPSمتى كان آخر عهدك بمقر وزارة الخارجية؟ نحن انتقلنا من مبنى وزارة الخارجية الى مقر بديل في مدرسة، لكن الأميركيين أرسلوا مجموعة كبيرة من الجواسيس إلى داخل بغداد وكانوا يحملون أجهزة اتصال فضائية مزودة بآلية تحديد الموقع الجغرافي وبدأوا ينشطون مع بدء عمليات الغزو.عراقيون؟ نعم، من الخونة الذين قاموا بتدريبهم في الخارج مثل جماعة أحمد جلبي وغيرهم، فهؤلاء كانوا يبحثون عن أماكن الوحدات العسكرية والمدفعية العراقية المضادة للجو وأماكن مقرات كبار المسؤولين والوزراء البديلة. وما إن يحددوا موقعا حتى يضغطوا على زر تحديد الموقع الجغرافي GPS ليتم تحديد المكان وإشعار مركز توجيه العمليات الأميركي في شمال العراق. وبعد فترة قليلة تأتي طائرات الغزو لتضرب الموقع انتقلت وزارة الخارجية الى مدرسة أولا ثم علمنا أن الجواسيس قد حددوا موقعنا البديل فانتقلنا على الفور الى مكان آخر. وكنت حتى يوم السادس من أبريل / نيسان أستطيع الذهاب إليه، أما بيتي فكان في مجمع القادسية للوزراء وقد غادرته قبل يوم من بدء الغزو إلى بيت آخر بديل.. وقد بدأ الغزاة الاميركيون من يوم 9 نيسان /ابريل الأسود حينما أعلن الاحتلال يقتحمون أبواب المؤسسات المغلقة بمدرعاتهم ويفتحونها للصوص والسوقة والغوغاء للنهب والسلب، بعد أن أطلقوا سراح بضعة آلاف من اللصوص المحبوسين في سجن أبو غريب بعد أن استولوا على مطار بغداد. وقد ضربوا بوابة مجمع سكن الوزراء الحديدية باطلاق دبابة عليها وكسروها فدخله اللصوص وسرقوا بيتي وبيوت الوزراء بكل محتوياتها. كما قصفت القوات الأميركية البوابة الحديدية الضخمة لمتحف العراق الذي يضم أهم وأقدم كنوز الحضارة البشرية، وسهلوا لعصابة سرقة آثار دولية مرتبطة بعميلهم الأول احمد جلبي دخولها وسرقة آلاف من القطع الاثرية العراقية. ولم يكن نهب المؤسسات أمرا عفويا بل تم بناء على تشجيع من أعلى القيادات الأميركية وكانت سياسة رسمية لتشجيع ثلة ضالة من العراقيين على نهب وسلب وتخريب دولتهم وتصوير ذلك للعالم بأن هؤلاء هم العراقيون فلا تتعاطفوا معهم، وكذلك لكي تشكل صورة النهج الجديد للحكم الذي تريده الولايات المتحدة للعراق. ففي مؤتمر صحفي لوزير الحرب الأميركي دونالد رمسفليد أحد أبرز قادة مجرمي الغزو سئل عما يجري في بغداد من نهب فقال بلغته العنجهية المعروفة: "إنها الحرية.. دعوا العراقيين يتمتعون بالحرية"!وأرشيف الدولة؟ المركز الوطني للوثائق الذي يضم مئات الآلاف من وثائق الدولة العراقية والمكتبة الوطنية التي تضم ملايين الكتب والمراجع حُرقتا. وكان جواسيس الغزاة الذين دخلوا خلف دباباتهم يحرقون كل شيء بهدف إنهاء الذاكرة الوطنية للعراق.. في وزارة الخارجية مثلا أضرموا النار في طابق الوزير وطابق أرشيف الوزارة. لماذا لم يسع العراق لإخراجه وتأمينه في دولة مجاورة؟ لم يسع العراق لإخراج أي شيء.قصف ونهب وحرق لماذا اختفى كل ما له علاقة بالدولة يوم 9 نيسان/أبريل وبهذه السرعة مع دخول القوات الأمريكية؟ قبل الغزو بأيام تحولت كل اجهزة الدولة إلى حالة الطوارئ. وانتقل معظمها إلى مواقع صغيرة بديلة وبأقل عدد من الموظفين لحماية الناس وأعفيت الموظفات من الدوام فانخفض مستوى الأداء في كل المؤسسات، بل توقف عملها منذ بداية الغزو. والمواقع البديلة للوزارات كانت ايضا مستهدفة بفعل الجواسيس. وقد تعرضت مقرات المؤسسات للقصف ومن ثم النهب والحرق في اول يوم للاحتلال. فبعد سيطرة القوات الغازية يوم 9/4 انتهت عمليا كل اجهزة دولة العراق الوطنية. وقد اصدر بول بريمر الحاكم المدني لادارة الاحتلال يوم 16 / 5/2003 قرارا سمي باجتثاث البعث أي فصل جميع كوادر الدولة من منتسبي حزب البعث. وفي اليوم التالي أصدر قرار حل الجيش العراقي والقوات الامنية. وهو يعرف جيدا ماذا يحدث لو غابت أجهزة الأمن ساعة واحدة أو حتى لو توقفت القوة الكهربائية ساعة واحدة في أي مدينة أميركية، فكيف اذا كان الأمر بتغييب كل القوات المسلحة وأجهزة الشرطة والأمن وفرض النظام والقانون نهائيا؟!. وهو يدرك بالتأكيد ماذا يعني تفكيك معظم دوائر الدولة في دولة عريقة مثل العراق.انطلاق المقاومة 10 أبريل قلتم يا معالي الوزير إن العراق لم يستسلم فكيف اندلعت المقاومة العراقية بعد الاحتلال؟ الرئيس صدام حسين خطط لقيام المقاومة، من قبل، وجرى كثير من التمارين العسكرية على وحدات معينة من الجيش، وحُفظت أسلحة في أمكنة معينة، كما وزعت أسلحة ايضا خفيفة على الناس، بعد أن جرى تدريب واسع لهم على حمل السلاح.في اليوم العاشر من نيسان /أبريل، وهو أول يوم بعد إعلان الاحتلال، كان الرئيس صدام في الأعظمية وقاد أول عملية مقاومة ضد قوات الاحتلال. وفي اليوم نفسه التقى الرئيس بمجموعة من القادة ومنهم ضباط معنيون بإطلاق المقاومة، وقال لهم: " على بركة الله نبدأ اليوم الصفحة الثانية"، وانطلقت المقاومة الوطنية العراقية بعمليات نوعية تصاعدت بسرعة حتى وصلت حسب الإحصائيات الأميركية إلى أكثر من 300 عملية في اليوم الواحد. وهذا ما كسر ظهر الاحتلال العسكري الأميركي وألحق هزيمة مذلة بجيش أقوى دولة في العالم. وثمة وثيقة نشرها موقع "انفورميشن كليرنغ هاوس " الأميركي نقلا عن موقع المحاربين القدامى التابع للبنتاغون تكشف عن حجم الخسائر الحقيقي في الجيش الأميركي. وتقول الوثيقة ان خسائر القوات الأميركية في العراق منذ حرب 1991 إلى شهر ايلول/ سبتمبر 2007 بلغت 73846 قتيلا.وإذا ما طرحنا من هذا الرقم عدد قتلى الجنود الأميركيين في حرب 1991، والمقدر بـ 153 قتيلا فان عدد قتلى الجيش الأميركي منذ الاحتلال عام 2003 حتى شهر ايلول/سبتمبر 2007 هو 73،693 (ثلاثة وسبعين ألفا وستمائة وثلاثة وتسعين) قتيلا أمريكيا، في أربع سنوات ونصف من فترة احتلال دامت 8 سنوات وتسعة أشهر حتى نهاية 2011، بما يعني أن هذا العدد من القتلى هم الذين سقطوا في نصف فترة الاحتلال فقط. وتصوروا إذن كم يبلغ العدد الكلي للقتلى الغزاة في كل فترة الاحتلال، ولاحظوا حجم التضليل والتغطية والكذب في الرقم الذي اعلنته المصادر الرسمية للولايات المتحدة من ان خسائرها تقدر بـأكثر من 4 آلاف فقط!!.اما عن الجرحى فعددهم 1.620.906 بينهم من أصيب بأمراض نفسية أدت بمئات منهم الى الانتحار. وطبعا هذا الحجم الهائل من الخسائر التي تكبدها الاميركيون، جعلهم يهربون في الليل من العراق، في نهاية عام 2011. لكن بعض المصادر كانت تتحدث عن القاعدة باعتبارها هي من كبدت الأمريكان الخسائر الكبيرة؟ الاميركيون أنفسهم قالوا إنّ القاعدة لم تكن تشكل سوى 3 أو 4 % من فصائل المقاومة. والغالبية العظمى هم من العراقيين من أبطال الجيش العراقي وبقيادتهم ومن المدنيين الذي التحقوا بها. قلتم معاليكم إنّ المقاومة العراقية كسرت ظهر الاحتلال.. فمن هي المقاومة؟ المقاومة هي الجيش العراقي الوطني، والتحق به الوطنيون العراقيون من المدنيين من أبناء العشائر والمدن، والذين دفعتهم غيرتهم للدفاع عن وطنهم، وابرز فصائل المقاومة واكبرها هو جيش النقشبندية المكون من عسكريين ومدنيين ثم تنظيم القيادة العامة للقوات المسلحة وهو مكون من عسكريين فقط وجيش الكرامة المكون من عسكريين ومدنيين وغيرها من التشكيلات الأصغر. ما أبرز المشاهد التي علقت في ذاكرتكم من يوم الاحتلال، وكيف كان يتم ضرب المنشآت والمجمعات، وكيف كنتم تتنقلون في ظل الملاحقات؟ بعد كل ما تعرضت له المنشآت العراقية من قصف جوي في اثناء فترة حرب الاستنزاف 1991 — 2003 وتخريب على يد المفتشين قامت قوات الغزو بالاجهاز على ما اعيد بناؤه وما تبقى من مؤسسات مثل مراكز توليد الطاقة ومراكز اسالة الماء والاتصالات والمواقع العسكرية والمكاتب الرئاسية وغيرها. وفي الايام الاخيرة غيرت مسكني البديل بعدما اقتربت القوات الغازية منه، وانتقلت الى بيت بديل في الضفة الثانية من النهر الى منطقة الأعطمية وأقمت هناك في بيت أحد الاصدقاء.هل كانت هناك لقاءات جماعية للقيادة العراقية وما آخر لقاء جمع الرئيس والوزراء وأركان الدولة؟ كانت هناك لقاءات، ولكني لم أحضرها ولم يحضرها زملاء لي بسبب صعوبة التبليغ بعد انقطاع الاتصالات وصعوبة التنقل نتيجة القصف الجوي المتواصل ليلا ونهارا. كان آخر لقاء لي مع الرئيس قبل ان أكلف بمهمة الذهاب الى القاهرة. ذهبت بعد الغزو للقاهرة؟ نعم بعد ثلاثة ايام على بدء الغزو لحضور اجتماع جامعة الدول العربية الوزاري لبحث العدوان على العراق. استدعاني الرئيس المرحوم صدام حسين، وكنت آنذاك مع الزميل محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام فذهبت معه وكان في منطقة القصر الجمهوري في مبنى صغير ووجدت الرئيس واقفا عند الباب ومعه بعض النواب ووزيرالدفاع فقال لي هناك اجتماع لوزراء الخارجية العرب فتوكل على الله لحضوره.أميركا لن تغلب العراقيينوكيف كان الرئيس صدام؟ كان الرئيس رحمه الله يتحدث مع النواب ووزير الدفاع بعد ان نهوا اجتماعا. وكان مبتسما وطبيعيا جدا، وقد ارتدى البزة العسكرية. هل طلب منك تصرفا محددا في اجتماع الجامعة؟ لا لم يطلب شيئا محددا. ولم أسأله عن شيء. كنت اعرف مهمتي ففي ظرف تتعرض البلاد للغزو يكون من مهمة وزير الخارجية في اجتماع كهذا السعي للحصول على ادانة المجتمعين للغزو وحشد التأييد للعراق في مواجهته الغزو وتأييد مطالبه بانسحاب الغزاة بدون قيد أوشرط، لكنه بعد ان صافحته مودعا قال لي:" بلغ إخوانك الوزراء أن اميركا لن تغلب العراقيين ". وحتما لم يكن يشير الى الحرب النظامية فهو يعرف مسبقا عدم قدرة العراق على مواجهة الغزاة الأكثر تفوقا في كل نواحي المعركة، في حرب نظامية. بل كان على الأرجح يشير الى شيء آخر وهو ما جرى بعد الاحتلال حيث انطلقت المقاومة. وكان احد الاخوة المسؤولين الحاضرين قد طلب مني التصرف على نحو متشدد اذا لم يقف الوزراء العرب في الاجتماع وقفة حازمة ضد الاحتلال الامريكي. غير أن الرئيس صدام حسين رحمه الله رفض ذلك فورا وقال مصححا: "اذا لم يتخذ الوزراء موقفا صريحا ضد الغزو انسحب من الاجتماع بهدوء، وأعلن رأيك على الصحفيين في الخارج". كيف خرجت من العراق وانطلقت إلى القاهرة في ظل القصف؟ الطريق الاعتيادي لم يكن مهيأ للسفر، لا جوا ولا برا. كانت الطائرات الأميركية والبريطانية تجوب سماء العراق وتصب حممها على المواقع والقوات والمنشآت والطرق. وكان علي أن أسلك طريقا بريا من مدينة إلى أخرى إلى الحدود مع سورية. فانطلقت فجر اليوم التالي إلى مدينتي الحديثة في الفرات الأعلى شمال غرب العراق عبر مدن الفلوجة والرمادي وهيت والبغدادي. ومن هناك ذهبت إلى منطقة القائم العراقية عبر طرق متعرجة لتفادي الألغام والجسور المقصوفة. ومنها عبرت إلى مدينة البوكمال السورية، ومنها إلى دمشق التي وصلتها في الساعة التاسعة مساء، ومنها طرت فجرا إلى القاهرة. واجتمع وزراء الخارجية العرب وأجمعوا على قرار واضح يتضمن إدانة شديدة للغزو ومطالبة الغزاة بالانسحاب بدون قيد أو شرط واحترام سيادة واستقلال العراق.تهديد من رامسفيلدلماذا وكيف عدت إلى بغداد بعد هذا الاجتماع والدولة كانت تنهار؟ في القاهرة حدثت مفاجأة، حيث عرفت أن دونالد رمسفيلد وزير الدفاع الأميركي عقد مؤتمر صحفيا في واشنطن وقال فيه متباهيا "أطبقنا على صدام وأولاده ومساعديه"، فقال له صحفي من الحضور، كيف أطبقتم على مساعديه وهذا أحدهم وزير الخارجية خرج من بغداد وهو الآن في القاهرة؟" فصدم رمسفيلد ورد قائلا "لنرَ كيف سيعود". لم يكن ممكنا في تلك الظروف العصيبة أن أهمل هكذا ملاحظة وأن لا أفكر بها بوصفها تهديدا جديا بقتلي أو اعتقالي عند عودتي. فالغزاة تملأ طائراتهم سماء العراق وقادرون على الحركة في أي مكان ولا يتوانون عن ارتكاب أي جريمة. بدأت أفكر كيف أعود للعراق في ظل هذا التهديد. وما زاد يقيني بجديته أن صحفيين أميركي وبريطاني التقيا بي في فندقي بعد انتهاء الاجتماع وسألاني عما سأفعله ومتى وكيف سأعود إلى العراق. فأجبتهم في الحال أن لدي جولة في البلاد العربية إلى لبنان وتونس وبعض الدول قبل أن أعود إلى العراق. وضعت خطة وبدأت بتنفيذها. فاتصلت بوزير خارجية لبنان الصديق محمود حمود وأخبرته بالقصة وبأنني أعلنت عن زيارتي لبيروت ضمن الخطة التي وضعتها وطلبت منه أن يؤيد ذلك لوزارته في بيروت عندما يسأل. وأبدى في الحال تفهمه واستجابته. وأردت تأكيدا آخر لهذه الخطة، فاتصلت من هاتفي الجوال، وهو مراقب بالطبع، بسفيرنا في لبنان السيد نبيل الجنابي وقلت له انتظرني غدا في الساعة التاسعة مساء عند بوابة المصنع على الحدود السورية اللبنانية. فقال لي سأبلغ الأمن ودائرة البروتوكول في الخارجية اللبنانية ونكون بانتظار معاليك". طبعا كنت أدرك أن هذا التبليغ سيشيع مسألة سفري إلى لبنان على نطاق غير محدود، وخصوصا لمن يترقب عودتي إلى العراق. عدت صباح اليوم التالي إلى دمشق، ولم أذهب إلى الفندق، بل إلى بيت سفيرنا في دمشق السيد محمد رفعت. وبعد استراحة لبضع ساعات، انطلقت والوفد العراقي المرافق من بيت السفير وبسيارات السفارة، لكي لا تُعرف وجهة سفرنا. وبعد عدة ساعات وبحلول الليل وفي الساعة المقررة لاستقبالي في نقطة المصنع على الحدود اللبنانية، كنت قد دخلت الأراضي العراقية. ومن هناك استأجرت أنا ومرافقي فقط سيارة أجرة بسيطة جدا وقديمة من مدينة القائم. واستقل أعضاء الوفد سيارات متفرقة وتحركنا إلى داخل الأراضي العراقية. وعندما انطلقنا من نقطة الحدود العراقية في مدينة القائم شاهدت مجموعة جنود عراقيين يحملون قاذفات صواريخ محمولة في سيارتين أمام سيارتنا. وذهبت إلى مدينة الحديثة إلى بيت أخي المرحوم شكري وبقينا هناك إلى المساء، ثم تحركنا إلى بغداد. وبعد الاحتلال كتب أحد ضباط المخابرات العراقية رسالة على مواقع التواصل قال فيها إنه كان يقود مجموعة من أبطال القوات الخاصة العراقية مكلفة بتعقب ومكافحة الإنزالات الأميركية في المنطقة الغربية، وأن أمرا صدر إليه من المركز في بغداد بأن يتحرك إلى الحدود لتأمين عودة وزير الخارجية بعد التهديد الذي أطلقه الوزير الأميركي. وقال إن الوزير لم يكن يعرف بوجوده ورفاقه. طبعا لم أطلب ذلك من حكومتي، ولم أطلب أي حماية لي عند العودة، ولم أكن أعرف بمهمة هذه الوحدة.هل التقيت بالرئيس بعد العودة لتخبره بما جرى، وهل كان هناك من يرى أن الوزراء لم يتخذوا موقفا شديدا لصالح العراق على النحو المأمول؟ لا، لم تتح الفرصة وكتبت ما جرى وهو على علم بذلك. وزراء الخارجية العرب وقفوا موقفا ممتازا. ولكن التحرك المطلوب لنجدة العراق بما يفوق الموقف السياسي أمر لا يقرره الوزراء. وكما هو معروف اتفاقية الدفاع العربي المشترك مجمدة. أين كنت معالي الوزير في تلك الفترة؟ بعد أن احتلت القوات الأميركية مطار بغداد بدأت تقترب من منطقة البيت البديل الذي انتقلت إليه قبل الغزو. فتركته قبل يومين من إعلان الاحتلال. وأرسلت أهلي خارج بغداد. وانتقلت إلى الضفة الأخرى للنهر، وأقمت في منطقة الأعظمية عند صديق. وكان ضابط استخبارات كبيرا وينقل لي الأخبار ساعة بساعة عما يجري. وفي صباح يوم 9 نيسان/أبريل ذهب من الفجر إلى وحدته ثم عاد وقال لي انتهى كل شيء ودخل الغزاة وسيطروا على بغداد. فأرسلت مرافقي ليجد لي منفذا للخروج من بغداد لا تحتله القوات الغازية، فحدد طريقا آمنا وسلكته وذهبت إلى الفلوجة، حيث أرسلت أهلي، واصطحبتهم وخرجنا فجر يوم 10 نيسان/أبريل إلى بلد مجاور.قطر النخوة والأصالةما هو هذا البلد؟ لا أعرف رأي هذه الدولة التي أقمت فيها لكي أعلن اسمها. وبعد أقل من شهر ونصف وصلتني دعوة كريمة من سمو الأمير الوالد بالقدوم إلى قطر والإقامة في قطر أنا وأسرتي، وجئنا بعد ذلك والحمد لله إلى هذا البلد الذي يتميز أهله وقادته بالنخوة والشهامة والأصالة.العراق سيعود صف لنا لحظات خروجك من بغداد؟ مشهد يثير الوجع والحزن الشديد وأنت ترى بلدك ينهار أمامك والغزاة يستبيحونه وأنت تخرج منه مشردا،،،،،؟ سألك الصحفيون في القاهرة متى تعود وأنا اليوم أسألك متى تعود للعراق؟ أملنا بالله وثقتنا به سبحانه تعالى كبيران. وثقتنا في الشعب العراقي لا حدود لها. فالفوضى التي أحدثها الغزو والاحتلال في العراق لا يمكن أن تستمر. ولا يقول هذا المعارضون للغزو الأميركي وشريكه الإيراني فقط. بل الآن كثير من أشخاص العملية السياسية الذين عملوا مع الاحتلال يقولون إن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر وأن السلطة التي أنشأها الاحتلال فاسدة طائفية وغير وطنية وتعوم في بحر من الفوضى. وكل هذا لا يملك أدنى مقومات البقاء. والخيرون من أبناء العراق هم الكثرة الغالبة بإذن الله، وهم الذين يقررون مستقبل العراق رغم كل الضغوط والتزوير والتضليل.كيف يقبل العراقيون على بلدهم أن يكون تابعا بعد أن كان قائدا؟ العراقيون الوطنيون الشرفاء، وهم الغالبية العظمى، رافضون لهذا الوضع الذي مزق العراق وجعله مع الأسف يحتل المراكز الأولى في قوائم الفساد وجعل عاصمته الجميلة العريقة في أسفل قائمة العواصم الآمنة النظيفة. ما تعيشه العراق والمنطقة اليوم أليس نتاج الخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبه العراق باحتلال الكويت؟ بل هو نتيجة لحملة حرب أميركية شاملة ذات مسارات متعددة استثمرت هذا الخطأ استثمارا فظيعا لتدمير العراق وإنهاء دوره الريادي في هذه المنطقة، تنفيذا لهدف استراتيجي صهيوني قديم لا تخفيه الزعامات اليهودية قديما ولا المسؤولون الإسرائيليون المعاصرون. وبدأت هذه الحملة منذ عام 1990 واستمرت 57 شهرا حتى نهاية عام 2011. هل نستطيع القول إن ملف العراق القوي والدولة الوطنية أغلق بغير رجعة؟ لا لم ولن يغلق. فعبر تاريخ العراق الطويل لم يدم فيه احتلال أجنبي أبدا، فالساسانيون (أجداد الفرس) لم يستقر بهم الحكم ولم يستطيعوا تغيير هوية العراق العربية رغم احتلاله نحو 400 سنة، وعند الفتح الإسلامي هبَّ أبناء العراق يقاتلون مع أشقائهم الزاحفين من الجزيرة العربية ضد المحتل الأجنبي. وغيرهم كثير من الصفويين والإنجليز وآخرهم الأميركيون. ملف العراق بيد شعب العراق، وهو شعب أبي أصيل لا يسكت على ظلم. انظر إلى واقع العراق الآن. فبالرغم من كل عمليات الحرب النفسية الضخمة التي شنتها الأجهزة الأميركية وحليفاتها والأجهزة الإيرانية للتضليل والتزوير والدعاية المضادة للعراق في ظل عهده الوطني قبل الاحتلال منذ أكثر من ربع قرن، إلا أن المطالبة الشعبية بالتخلص من الوضع الفاسد والتغييرالجذري والدعوة للإصلاح الحقيقي ومحاربة الفساد وطرد الهيمنة الإيرانية تنتشر في كل المناطق، وخصوصا في الإماكن التي يحسب للإيرانيين فيها وجود أمني وسياسي كثيف. فالتظاهرات وأشكال الرفض والمقاومة على أشدها لدى أهلنا في جنوب العراق مثل كربلاء والبصرة والناصرية وميسان وبابل وغيرها. من الذي يحتل العراق الآن..هل إيران أو أميركا؟ دع عنك العراقيين الوطنيين المعارضين لأي نفوذ أجنبي من أميركا أو ايران فموقفهم واضح. هناك شخصيات مشاركة في العملية السياسية والسلطة الآن، تقول إن إيران تحتل العراق. وانظر إلى الجنرال الإيراني قاسم سليماني، وهو يتجول في العراق بحرية ويقود المليشيات المسلحة التي ربطتها حكومة العبادي بمكتب رئيس الوزراء. طبعا العراقيون والكثير من العرب يعرفون أن أميركا هي التي جاءت بالنفوذ الإيراني إلى العراق، حينما أشركت إيران معها في عملية الغزو وفي إدارة الاحتلال. وبعد أن هزمت المقاومة الوطنية العراقية الباسلة قوات الاحتلال الأميركية شر هزيمة واضطرتها للفرار من العراق بنهاية عام 2011، قامت الولايات المتحدة، كما قال المرحوم الأمير سعود الفيصل بـ "تقديم العراق على طبق من ذهب إلى إيران".الدوري ضمير الشعبمعالي الدكتور كيف تقرأون ظهور السيد عزت الدوري مؤخرا ونداءه للدول العربية بدعم التحالف العربي الذي تقوده السعودية لمواجهة الخطر الإيراني؟ هذا النداء يعبر عن ضمير شعب العراق. فالعراقيون ينظرون إلى المملكة العربية السعودية في مكانتها الطبيعية بوصفها الدولة الرائدة للعالم الإسلامي بأسره. ويرون فيها قوة منيعة وجدارا عاليا بمواجهة كل ما يهدد أمن واستقرار الدول العربية والإسلامية من فتن وإرهاب وتطرف وعدوان. لذلك يعول العراقيون والعرب والمسلمون في كل مكان على التحالف العربي وكذلك التحالف الإسلامي اللذين تقودهما المملكة، ويبنون عليهما الآمال الكبيرة لدعم رفض شعوب المنطقة الشديد ومقاومتها المتصاعدة لأذرع إيران الطائفية الإرهابية وذيول مخططها التوسعي الاستعماري الفارسي في كل المنطقة العربية من العراق إلى سورية إلى اليمن وغيرها من الأقطار العربية. ومن هنا تأتي ضرورة التفاف العرب والمسلمين حول التحالفين العربي والإسلامي اللذين تقودهما المملكة؛ لما فيه خير الأمتين العربية والإسلامية وأمن شعوبهما واستقرارهم وتخلصهم من التطرّف والإرهاب، مهما كانت أغطيته وشعاراته المذهبية أو الدينية.
1532
| 10 أبريل 2016
لم يكن النداء الإغاثي الذي أطلقه الهلال الأحمر القطري مؤخرا لحشد الدعم لصالح النازحين العراقيين، وما أعقبه من إعلان حملة خيرية منتصف الأسبوع الماضي من أجل جمع مبلغ 7.3 مليون ريال قطري (مليوني دولار أمريكي) لإغاثة 40 ألف عراقي بشكل عاجل، سوى استكمال للجهود الإغاثية المكثفة التي بذلها طيلة العامين الماضيين من خلال تنفيذ مشاريع حيوية بقيمة تتجاوز 5.5 مليون دولار لصالح النازحين العراقيين واللاجئين السوريين في العراق. ويستفيد الهلال في تنفيذ هذه المشاريع من صفته الدولية كمنظمة إنسانية محايدة تتمتع بثقة المنظمات الشريكة سواء المحلية والدولية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، والهلال الأحمر العراقي، فضلا عن إنشاء مكتب تمثيلي للهلال الأحمر القطري في مدينة أربيل شمال العراق عام 2013، وهو مسجل لدى دائرة المنظمات غير الحكومية في مجلس الوزراء بإقليم كردستان. النازحون العراقيون في ظل الأعداد الكبيرة من النازحين العراقيين نتيجة اشتداد حدة العنف، قام الهلال بالتنسيق مع العديد من الشركاء المحليين والتقييم الميداني للاحتياجات في مختلف المناطق، حيث تبينت الحاجة الماسة إلى المياه الصالحة للشرب وخدمات الإصحاح، فبادر الهلال بالتعاون مع اليونيسيف إلى توفير شبكات المياه الصالحة للشرب وخدمات الإصحاح وإطلاق حملات تعزيز النظافة الشخصية داخل وخارج المخيمات في محافظتي أربيل والسليمانية، حيث استقرت بعض العائلات في المدارس والمساجد والحدائق العامة، وسط نقص شديد في الاحتياجات الأساسية. وفي مدينة الموصل، التي شهدت اضطرابات أثرت بشدة على مقدرات حياة المواطنين مع دخول شهر رمضان عام 2014، سارع الهلال إلى توزيع سلات غذائية رمضانية بقيمة 73 ألف دولار بالشراكة مع الجمعية الخيرية للتكافل الاجتماعي. وتحتوي السلة الواحدة على 20 كج من المواد الغذائية، وقد استفادت من هذه التوزيعات 1,980 عائلة في المناطق الأكثر احتياجا من المدينة. وفى شهر رمضان عام 2015، قام الهلال بتوزيع سلات غذائية بقيمة 87 ألف دولار على الأسر الأكثر احتياجا من النازحين العراقيين واللاجئين السوريين في مناطق عامرية الفلوجة والخالدية والحبانية (الأنبار) وأبو غريب (بغداد) وسامراء وتكريت (صلاح الدين) والحويجة (كركوك) وأربيل والسليمانية (إقليم كردستان). وفي إطار برنامج الشتاء الدافئ، قام الهلال في شتاء 2014-2015 بتوزيع بطانيات شتوية بقيمة 219,178 دولارا على 5,088 أسرة تضم 25,440 نازحا في الموصل والأنبار وعامرية الفلوجة وضواحي بغداد والرمادي وديالي وحلبجة والمناطق الصحراوية بين مدينتي هيت والرطبة، وذلك بمعدل 3 بطانيات لكل أسرة. وفي مارس الماضي، انتهى الهلال من توزيع بطانيات شتوية بقيمة 500,000 دولار لصالح 4,575 أسرة تضم 27,450 نازحا عراقيا في مناطق أربيل والسليمانية والموصل والأنبار وبغداد، وذلك بالتعاون مع جمعية الأمل المنشود وجمعية التكافل الاجتماعي والهلال الأحمر العراقي. وفي يونيو 2015 شرع الهلال في مد شبكة مياه الشرب داخل مخيم أشتي لخدمة أكثر من 7 آلاف أسرة عراقية بتكلفة إجمالية قدرها 1,775,000 دولار، ومن المقرر أن ينتهي المشروع في يونيو القادم. اللاجئون السوريون ويعتبر الهلال إغاثة اللاجئين السوريين في العراق جزءا من التزامه الراسخ بمساعدة المتضررين من الأزمة السورية في مختلف مناطق تواجدهم، حيث شهد إقليم كردستان موجة نزوح سورية كبيرة منذ منتصف عام 2013، ليتجاوز عددهم 223 ألف لاجئ. واستهل الهلال عمله لصالح السوريين في العراق بالمشاركة في تجهيز مخيم دار شكران، حيث أبرم اتفاقية مع منظمة اليونيسيف لشراء وتركيب 500 سخان مياه يعمل بالطاقة الشمسية لتوفير الاحتياجات اليومية من المياه الساخنة لسكان المخيم البالغ عددهم 10 آلاف سوري، بواقع 50 لترا لكل عائلة، كما تضمن المشروع تغطية المدرسة والعيادة الطبية والوحدات الإدارية بالمخيم. وقد شملت الشراكة بين الهلال واليونيسيف أيضا مخيم ارباط بمدينة السليمانية، حيث تعاونا معا في مد شبكة مياه الشرب إلى القطاعات "أ" و"ب" و"ج" من المخيم والتي تضم 10 آلاف سوري، وبلغ إجمالي تكاليف الأعمال المذكورة في مخيمي دار شكران وارباط 1,050,000 دولار. وأخيرا في مخيم قشتبة للاجئين السوريين، فقد قام الهلال واليونيسيف بإنشاء شبكة صرف صحي متكاملة لخدمة 1,920 سوريا في القطاع "ج"، بالإضافة إلى تركيب 364 حماما ومثلها للاستحمام و24 خزان مياه سعة 20 م3، وذلك بتكلفة إجمالية قدرها 1,288,758 دولارا. ويجري حاليا استكمال المرحلة الثانية من شبكات المياه والصرف الصحي داخل المخيم بتكلفة 750 ألف دولار، ومن المتوقع الانتهاء من هذه الأعمال بنهاية الشهر الجاري.
318
| 09 أبريل 2016
قتل 4 أشخاص وأصيب 11 آخرون بجروح متفاوتة، في انفجار ثلاث عبوات ناسفة بمناطق متفرقة بالعراق. وقالت مصادر أمنية، اليوم السبت، إن عبوة ناسفة انفجرت اليوم بالقرب من سوق شعبية في منطقة سبع البور شمالي بغداد، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثمانية آخرين. كما قتل مدني وأصيب ثلاثة آخرون في انفجار عبوة ناسفة كانت مزروعة على جانب أحد الطرق شمال شرقي مدينة بعقوبة، شمالي العراق. في الوقت ذاته، قتل موظف يعمل بوزارة العدل إثر انفجار عبوة لاصقة وضعت بسيارته شرقي بغداد.
320
| 09 أبريل 2016
طيار إيراني كشف لبغداد خطة الحرب بعد تزويد الطائرات الإيرانية بإحداثيات المواقع العراقية 420 اعتداء مسلحا شنتها إيران على الأراضي العراقية بعد الثورة الإسلامية طرحتُ فكرة الصفقة الشاملة لحل الخلافات مع إيران لكنها كانت تنتظر الغزو الأمريكي إيران تنظر للعراق على أنه جزء من امبراطورية فارس والبداية للوصول إلى عدن مدح ما سبق التفاوض بشأنه أسلوب إيراني معروف لتحسين مكاسبهم خرازي كشف عن أطماع إيران في ثروات العراق بطلب المشاركة في حقل "مجنون" النفطي قلت لكمال خرازي نحن نتحدث عن المستقبل وأنتم تنبشون في الماضي حل الجيش العراقي كان استجابة لطلب إسرائيلي ورغبة إيرانية كشفها خليل زاد وبريمر سحب المراقبين على الحدود الكويتية العراقية إشعار موثوق ببدء الغزو الأمريكي غير المشروع الجيش العراقي واجه الغزو الأمريكي وهو في أدنى حالات الاستعداد القتالي من حيث التجهيزات والأدوات والمعدات القوة الجوية تم تحييدها منذ عام 91 والجيش لم يستطع تعويض ما دمرته الحرب مع إيران وافقنا على تدمير كافة الصواريخ حتى لا تتخذها أمريكا ذريعة أمام مجلس الأمن لشرعنة عدوانها * تحدثتم معالي الوزير عن جهود الدبلوماسية العراقية منذ أن توليتم ادارتها لتحسين علاقات العراق العربية، يبقى المسار مع الجارة ايران وخلفية العلاقات العراقية الايرانية ودور ايران فيما آل إليه العراق؟ ـ لفهم خلفية العلاقات مع ايران لابد من الاشارة الى الحرب الطاحنة التي اندلعت مدة ثماني سنوات بين العراق وايران واستطاع العراق ان يخرج منها سالما وأن يلحق الهزيمة بالجيش الايراني. خلفت هذه الحرب تركة كبيرة تمثلت أولا في عدد كبير من أسرى كل بلد لدى البلد الآخر، وثانيا في وجود عدد كبير من القتلى من جنود البلدين ممن قتلوا في الأرض الحرام على خط الحدود ودفنوا فيها أو على جوانبها مما يصعب الدخول إليه في حالة الحرب، أي ما كنا نسميه مشكلة "رفات القتلى"، وثالثا مشكلة اللاجئين سواء عراقيين في إران أو ايرانيين في العراق، وأخيرا مشكلة النزاع الحدودي بين البلدين. إلغاء اتفاقية الجزائر عندما وصل النظام السياسي الحالي الى السلطة عام 1979 أعلن عن الغاء الاتفاقية التي كانت تنظم العلاقات بين البلدين في جوانب الحدود ومسألة عدم التدخل في الشؤون الداخلية وهي اتفاقية الجزائر التي وقعها في الجزائر في 5 /3/ 1975 الرئيس المرحوم صدام حسين وشاه ايران بوساطة الرئيس هواري بومدين. وأعلن حكام ايران الجدد انهم في حل مما وقع عليه شاه ايران. رد العراق على انسحاب ايران من الاتفاقية بأنه لم يعد ملزما بها. وعندما استولت جماعة خميني على السلطة اصبح هدفها المعلن الأول في سياستها الخارجية شن الحرب على العراق، وكان مساعدوه يعلنون اطماعهم علنا ويصفون العراق بأنه جزء من امبراطورية فارس ويهددونه والدول العربية بالويل والثبور "اذا تحرك جيش ايران الذي لن يتوقف إلا في عدن"!. وفي الحقيقة كان أتباع خميني قد أعلنوا عن نياتهم العدوانية ازاء العراق حتى قبل استيلائهم على السلطة. كنت مستشارا في السفارة العراقية في النصف الثاني من السبعينيات، وكان هؤلاء منذ عام 1978 يرمون على مقرات عملنا في السفارة العراقية ودوائرها ومقر المركز الثقافي العراقي في لندن منشورات كلها شتائم وسباب وتهديدات للعراق وقيادته. وكان السبب المعلن توقيع اتفاقية الجزائر مع إيران في عهد الشاه، واقامة علاقات طبيعية معها. وحالما استولوا على السلطة باشروا بالإجراءات العدوانية ضد العراق، فبدأوا يهاجمون المدارس العراقية التي كانت تنتشر في طهران وفي المحمرة عاصمة دولة الأحواز أو عربستان العربية التي ترزح تحت الاحتلال الايراني منذ عام 1925. ثم اخذوا يهاجمون مؤسسات وممثليات دبلوماسية عراقية. ولذلك ليس غريبا ان يهاجموا السفارة السعودية، فلهؤلاء الحكام تاريخ طويل في عدم احترام التزاماتهم وواجباتهم في ضمان أمن البعثات الدبلوماسية في بلادهم. ثم أخذوا يرسلون الارهابيين لمهاجمة المراكز الحكومية والمسؤولين العراقيين فهاجموا الجامعة المستنصرية ثم ألقوا القنابل في اليوم التالي على موكب تشييع الطلبة والطالبات الذين استشهدوا في الهجوم ثم هاجموا مقر وزارة الثقافة والاعلام وغيرها من الأعمال الإرهابية. 420 اعتداء وخلال 18 شهرا بعد استيلائهم على السلطة في ايران شنت جماعة خميني 420 اعتداء مسلحا على الأراضي العراقية. ووثق العراق هذه الانتهاكات في 293 مذكرة قدمها الى الأمم المتحدة والى الحكومة الأيرانية. وقبل اندلاع الحرب بعدة أسابيع تسلل طيار ايراني برتبة رائد بقارب ليلا إلى المواقع العراقية وأبلغ الجانب العراقي بأن خميني قد أمر بتهيئة الطائرات الحربية الايرانية وتسليحها وتزويد طياريها بإحداثيات المواقع الاستراتيجية العراقية للهجوم على العراق، وبالفعل اندلعت الحرب في 4 /9/ 1980 حينما بدأت إيران قصفا مدفعيا كثيفا للمدن الحدودية العراقية وأغرقت زوارق وسفنا عراقية في شط العرب وأرسلت طائراتها الحربية لقصف المدن العراقية. ورفضت إيران كل المبادرات العراقية والاسلامية والدولية لوقفها، وأولها قرار مجلس الأمن 479 في 28 أيلول/ سبتمبر 1980 الذي طلب وقفها وحل الخلافات بالطرق السلمية وقد قبله العراق. توقفت الحرب في 8/8/1988 بعد أن دحر الجيش العراقي الجيش الايراني وحرر كل الأراضي التي سيطر عليها الايرانيون قبل الحرب (في زمن الشاه) مثل سيف سعد وزين القوس، وفي أثناء الحرب، وأخذ آلاف الاسرى والمعدات. فاضطر خميني على مضض الى أن يوافق على القرار الثاني لوقف إطلاق النار رقم 598 الذي سبق أن أصدره مجلس الامن قبل ذلك بأكثر من عام في (20/7/1987) قائلا إنه تقبله كمن يتجرع السم. وبعد أزمة الكويت بادر العراق في 12 /8 / 1990 فأطلق سراح جميع الاسرى الايرانيين في العراق ما عدا الأسير النقيب الطيار الايراني حسين علي رضا لشكري الذي حاول الهجوم على العاصمة العراقية يوم 17 /9/ 1980 بطائرته المقاتلة من طراز اف 5 فتصدى له الطيار العراقي الرائد كمال عبدالستار البرزنجي وأسقطه في اشتباك جوي فوق العاصمة العراقية. حدثت هذه الواقعة قبل 5 أيام من الرد العراقي الشامل على العدوان الايراني في الثاني والعشرين من الشهر نفسه الذي اعتبرته إيران يوم بدء الحرب. واحتفظ العراق بهذا الأسير دليلا على من بدأ الحرب. وبذلك أغلق العراق ملف الأسرى الايرانيين، عملا بموجب القانون الدولي الانساني (اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الاضافية لعام 1977)الذي لا يجيز الابقاء على اسرى الحرب بعد توقف الأعمال العدائية بين البلدين المتحاربين. لا استجابة إيرانية * قد يفهم من هذا الموقف أن العراق كان يستعد لخوض معركة الكويت فقرر تصفية الجبهة مع إيران؟ ـ أول سعي عراقي لتسوية المسائل المعلقة بين البلدين بعد حرب الثماني سنوات جرى في 2 /4/ 1990 ولم تكن ازمة الكويت قد بدأت، حينها بعث الرئيس صدام حسين -رحمة الله عليه- رسالة الى الرئيس الايراني هاشمي رافسنجاني وعرض عليه البدء بمعالجة المسائل المعلقة ومنها حل مشاكل الأسرى واللاجئين ورفات القتلى. كان وجود عشرات الآلاف من الأسرى العراقيين في ايران، على وجه الخصوص، يؤرق القيادة العراقية ويشكل عامل ضغط كبير عليها. لم تكن هناك استجابة ايجابية من الايرانيين لرسالة الرئيس، فبعث برسالة ثانية في بداية شهر تموز/ يوليو. ولم تحقق شيئا كبيرا أفضل من سابقتها. فبادر يوم 12 /8 / 1990 لاطلاق جميع الأسرى الايرانيين باستثناء الطيار لشكري. وكان العراق يأمل في ان تستجيب ايران وترد بخطوة تغلق فيها ملف الأسرى العراقيين لديها، لكي نتقدم الى الملفات الأخرى. لكن إيران أطلقت عددا من أسرانا مساويا للعدد الذي أطلقه العراق وأبقت على عدة آلاف كانوا قد أسروا في بداية الحرب سنة 1980. ويعود السبب في كثرة أسرى العراق لدى إيران لوجود أكثر من عشرين ألفا من المدنيين ضمن الأسرى ممن سبق أن تطوعوا لمساعدة الجيش في القتال، في وحدات مدنية. وكان تدريبهم بسيطا وقدراتهم القتالية محدودة. لحظة تسليم الطيار الايراني خطأ استراتيجي * كيف كان ردهم على مبادرات العراق إذن؟ ـ لم نلمس ردا ايجابيا. فجرت اتصالات بالجانب الايراني، وبعد أن اقتربت نذر الحرب ذهب وفد عراقي الى طهران قبل حرب 1991 وبحث العلاقات. وكان الايرانيون يحثون وفدنا على عدم الانسحاب من الكويت، لكي يكون الضرر فادحا على العراق والكويت وعلى كل المنطقة. وهذا الموقف منسجم مع النهج الأميركي الحقيقي الذي لم يكن يرغب في انسحاب العراق من الكويت. وعرض الوفد العراقي على ايران، في خطوة خاطئة، ايداع طائرات عراقية عسكرية ومدنية امانة لديها، خشية ان يدمرها من تسميه إيران بالشيطان الأكبر وتصفه بأنه عدوها الأول. * كم كان عددها؟ ـ 144 طائرة، منها 22 طائرة نقل مدنية وعسكرية، و122 طائرة حربية ميغ وسوخوي وميراج. وبعدما توقفت حرب 1991 سرقت إيران الطائرات العراقية، ورفضت إعادتها. فأضيف ملف جديد لملف الأزمة بين البلدين. * لكن كيف ائتمنتم يا معالي الوزير عدو الأمس وتخيلتموه الولي الحميم؟ ـ لم أكن في موقع قيادي ولا أعرف كيف اتخذ القرار. * لكن كيف لعراقي أن يأتمن أن يضع الحمل عند الذئب؟ ـ نعم صحيح، كان خطأ استراتيجيا كما سبق وذكرت. لكن لم يكن أمام العراق مجالا لوضعها لدى اي دولة عربية وكان تدميرها محتما. وعلى ما يبدو أن المسؤولين قد أخذوا بعين الاعتبار شعارات معاداة الشيطان الأكبر الكاذبة التي كانت إيران (وما تزال) ترفعها. ربما كان تدميرها أفضل من ان تعطيها بيد الخصم. لكن إيران لم تكتف بذلك، بل أضافت عاملا خطيرا آخر لملف الأزمة بين البلدين حينما دفعت الى مدن جنوب العراق في أول يوم لوقف اطلاق النار 1/3/1991 الآلاف من ضباط وجنود حرس الثورة الايرانية وأعدادا من العراقيين الذين حاربوا في صفوف جيشها ضد العراق من أفراد فيلق بدر الذي أسسته عام 1981. كانت قدرة القوات العراقية الموجودة في جنوب العراق على الحركة محدودة جدا بعد التدمير واسع النطاق للقدرات العسكرية وللمرافق المدنية، فلم يبق جسر واحد قائما ولا طريق واحدة سالكة. وكانت القوات العراقية مشتتة بعد انسحابها من الكويت حيث تعرضت للقصف الشديد اثناء الانسحاب على طريق الكويت ـ البصرة الذي سمي بطريق الموت حيث قتل المئات من الجنود العراقيين، وكذلك بعد وقف اطلاق النار داخل الحدود. ومن وصل منهم الى البصرة، استقبله الجنود الايرانيون في البصرة فاعتدوا عليهم وحرقوا عرباتهم وبدأوا في حملة ارهاب وتخريب ونهب واسعة في جنوب العراق وصلت الى مدينة "الحلة" جنوب بغداد. وكانوا يدمرون الدوائر المدنية والمراكز الأمنية ويحرقون المدارس والمستشفيات وصوامع الغلال التي ملأتها وزارة التجارة بالمؤونة للسكان قبل الحرب. فتحرك ما بقي من الجيش العراقي من بغداد نزولا الى البصرة وقضى خلال بضعة أيام على هذا الغزو الايراني الذي سموه كذبا "انتفاضة" وحينها تمكنت قوات الحرس الجمهوري من أسر 186 ضابطا ايرانيا من ضباط حرس الثورة كانوا يقودون الوحدات العسكرية الايرانية التي تسللت وغزت الأراضي العراقية، وذلك ممن لم يستطيعوا الفرار والعودة مع زملائهم الأحياء عبر الحدود إلى بلادهم. دور إيراني في الغزو * كان هناك عنصر آخر وهو بداية ظهور المعارضة العراقية التي تكونت في إيران وفي سوريا بدعم إيراني للعمل على إسقاط النظام؟ ـ نعم، فقد تبين في وقت لاحق أن لإيران دورا أساسيا في التمهيد لغزو العراق وفي عملية الغزو نفسها وادارة الاحتلال فيما بعد، وذلك في اطار المخطط الاميركي ـ البريطاني لغزو العراق واحتلاله وتدميره. * وكيف عالجتم معالي الوزير هذه الأزمة بعد توليكم المسؤولية؟ ـ في أول يوم في موقعي الجديد جاءني ضابط كبير برتبة لواء في الاستخبارات العراقية كان سكرتير لجنة ضحايا الحرب التي تعنى بمتابعة تركات الحرب في النواحي الانسانية أي موضوع الاسرى العراقيين في ايران، واللاجئين واستخراج رفات القتلى. وكان وزير الخارجية رئيسا لهذه اللجنة التي تضم ممثلين عن الدوائر العسكرية والأمنية وتديرها الاستخبارات العسكرية. سألته عن وضع اللجنة فقال انها مجمدة بقرار من وزارة الخارجية منذ حوالي 3 أشهر ردا على اطلاق ايران صاروخا بعيد المدى على مخيم للاجئين الايرانيين في العراق يؤوي جماعة مجاهدي خلق. فقلت له: " من هذا اليوم تعودون للعمل، واجمع لي أعضاء اللجنة للاجتماع بأقرب وقت". وهكذا استأنفنا العمل بزخم قوي، ونشطنا عمليات البحث المضنية عن رفات الشهداء العراقيين والقتلى الايرانيين، وطلبت معونة وزارتي الري والاسكان والتعمير لتزويد فرقنا بالآليات الثقيلة اللازمة لتنفيذ عمليات الحفر، كما طلبت من الرئيس صدام -رحمه الله- تخصيصات أكبر لسد نفقات هذه الفرق. تنشيط الاتصالات بدأنا تنشيط الاتصالات بالايرانيين لمعالجة موضوع آلاف الأسرى العراقيين الذين احتفظت بهم ايران خلافا لكل شرائع السماء والأرض لاستخدام وجودهم في الحجز ورقة ضغط على العراق. لم يكن لدينا أسرى ايرانيون من حرب ايران في الثمانينيات حيث اطلق العراق سراح الأسير الوحيد المتبقي وهو النقيب الطيار لشكري عام 1998 مقابل الافراج عن عدد من الأسرى العراقيين. وكان لدينا آنذاك الـ 186 ضابطا المذكورين من احداث الغزو الايراني في آذار/ مارس 1991 وبعض الايرانيين ممن تجاوزوا الحدود فقبضت عليهم قوات الحدود وهم ليسوا اسرى حرب. قمت بزيارة ايران عدة مرات واستقبلنا مسؤولين ايرانيين لمعالجة موضوع الاسرى واللاجئين، وتمكنا من استعادة عدة آلاف من الاسرى العراقيين من ايران مقابل ما لدينا من عدد من ضباط حرس الثورة الايرانية والمتجاوزين الحدود. "حقل مجنون" لكني كنت أشعر بالحاجة لعقد صفقة كاملة لتسوية الامور بيننا وبين الايرانيين وتنقية الاجواء والعودة لعلاقة حسن جوار قائمة على تسوية المشاكل الحدودية ومخلفات الحرب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وكان الايرانيون قد عادوا للمطالبة بالعودة لاتفاقية الجزائر التي سبق أن مزقوها باعتبارها عارا اقترفه شاه ايران! ولكنهم كانوا انتقائيين في هذا الأمر.. وفي زيارتي الأولى لطهران طرحت على نظيري وزير الخارجية الايراني كمال خرازي، فكرة أولية بدون تفاصيل عن الصفقة الشاملة بما فيها العودة لاتفاقية الجزائر. وفي الجلسة التالية قلت له: "ما رأيك بما طرحته عليك؟" فإذا به يسألني: "ماذا طرحت؟" وهذا أسلوب معروف في التفاوض لدى الايرانيين حيث يحاولون في كل مرحلة مسح ما سبق التوصل إليه سعيا وراء تحسين مكاسبهم عن طريق اللف والدوران والمناورات. المهم انه لم يكن قادرا على أن يبدي أي رأي ذي معنى. ولكنه أفصح عن أطماع ايرانية مبكرة في العراق، لا ادري إن كانت زلة لسان، فقال: "نريد ان نشارككم في حقل مجنون". ومجنون حقل نفطي عراقي هائل يقع في ميسان، جنوب العراق. فقلت له: "ماذا تقول؟ كيف تطرح هذا؟ أيران اول من بدأ تأميم النفط في المنطقة في عهد مصدق. فكيف تطلبون منا في العراق اليوم ان نتراجع عن التأميم؟ النفط خط أحمر ياسيد خرازي، العراقيون يستخرجون نفطهم ويسوقوه ويطورون صناعتهم النفطية بأيديهم. صناعة النفط عراقية 100 %. تريدون التعاون نتعاون في مجالات عديدة في صناعة السيارات والجرارات والتجارة وغيرها. أما صناعة النفط فلا تعاون فيها". فتراجع وقال: "انا لم اكن اقصد ذلك لكننا نتعرض لضغوط من الشعب الايراني للتعويض عن الحرب". فقلت له: "نحن أيضا نتعرض لضغوط شديدة من الشعب العراقي لكي نطلب منكم تعويضات عن الحرب التي أنتم من بدأها". وقلت له: "نحن نريد ان نسوي مشاكل الحاضر ونبني المستقبل وانتم تنبشون الماضي، واذا كنتم تريدون نبش الماضي لن نخرج بشيء مفيد وايجابي للشعبين". وأغلق الموضوع. وكان ذلك مؤشرا مبكرا على المطامع التوسعية الايرانية في العراق. صفقة شاملة وبعد عودتي عكفت على اعداد صفقة شاملة لإرساء العلاقات مع ايران على أسس حسن الجوار وانهاء المشاكل المعلقة بين البلدين. وعرضتها على الرئيس صدام حسين فأضاف إليها في الصياغة اضافات مهمة وكانت تقوم على: أن تعيد ايران للعراق كل الطائرات العراقية التي اودعت امانة لديها وسطت عليها بعد حرب 1991 وان تعوض العراق عما تعرض منها لأي أضرار، وأن يعيد العراق كل مالديه من زوارق وطائرات ايرانية ويعوض عما تعرض منها للضر، وان نعود إلى اتفاقية الجزائر بكامل اركانها. وتتكون الاتفاقية من ثلاثة أركان: الاول ينص على التزام البلدين بأمن الحدود أي ان تمتنع ايران تماما عن ارسال مخربين ومهربين إلى داخل العراق او تشجيع متمردين او ارهابيين للعمل داخل العراق، ونحن نقوم بمثله. طبعا لم يكن لدى العراق ممارسات من هذا النوع بخلاف ايران التي لديها تاريخ طويل في التدخل وارسال متمردين وارهابيين وتشجيع التخريب في الدول المجاورة. وهذا البند يعني الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين. ثانيا اعادة تخطيط الحدود البرية بما يضمن اعادة الاراضي التي استولت عليها ايران في فترات سابقة (مثل منطقتا سيف سعد وزين القوس في محافظة واسط جنوب العراق). وثالثا اعادة تخطيط الحدود المائية "أي تحديد خط الحدود بأعمق نقطة في مجرى نهر شط العرب وتسمى بخط ثالويك في القانون الدولي. وكانت ايران في مطالباتها المتجددة بالعودة إلى اتفاقية الجزائر تنتقي ما تشتهيه من اركانها فتركز على موضوع شط العرب وتترك الركنين الآخرين. وهذه مخالفة صريحة لمنطوق الاتفاقية التي أكدت ان بنودها تعتبر كلا متكاملا يؤدي الاخلال بأحدها إلى الإخلال بالاتفاقية برمتها. إيران وإسرائيل ودعيت لزيارة ايران والتقيت بالسيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية وعرضت عليه المشروع وقرأه وكان مكتوبا باللغة العربية، وقال هذا مشروع جيد ندرسه ونرد عليكم. كان ذلك في أواخر الشهر الاول من عام 2003 ولم نلتق بهم مرة اخرى ولم يردوا علينا. وجاء الرد عندما شاركوا مشاركة فعالة في غزو العراق تحت راية "الشيطان الأكبر" الاميركي، وهو ما اعترف به نائب الرئيس الايراني للشؤون القانونية أبطحي في ندوة في ابو ظبي عام 2004 قائلا: "لولا ايران لما كانت امريكا الآن في كابول وبغداد". كما أكد الأمر نفسه الرئيس خاتمي نفسه عندما قال إن ايران لعبت دورا ايجابيا في السياسة الاميركية ازاء العراق. وآخر الادلة ماذكره مؤخرا خليل زاد مسؤول المعارضة العراقية قبل الغزو، وسفير اميركا في بغداد بعده في كتابه (المبعوث) الذي تحدث فيه عن اجتماعات بينه وبين محمد جواد ظريف عندما كان سفيرا لإيران في الامم المتحدة. فقال إن ايران وافقت آنذاك على السماح للطائرات الاميركية باختراق الاجواء الايرانية في الهجوم على العراق، وعلى ان "تستخدم نفوذها لدى المرجعيات الدينية الموالية لها في العراق لكي تضغط على من أسماهم بـ"شيعة العراق" لكي لايكون لديهم رد فعل ضد الغزو والاحتلال الاميركي. ويقصد بذلك مرجعية سستاني الذي اطلق فتوى بعدم جواز مقاومة الغزاة الأجانب!. وفي المقابل يذكر خليل زاد ان ايران طلبت حل الجيش العراقي و"تطهير Purge " اجهزة الدولة من البعثيين. ويبدو ان ايران كررت ما طلبته اسرائيل، إذ كشف بول بريمر الحاكم المدني لادارة الاحتلال الاستعماري الأميركي أن قراريه بحل الجيش العراقي واقصاء اعضاء حزب البعث من أجهزة الدولة كانا استجابة لـ "نصيحة من الأصدقاء الاسرائيليين". وكان ذلك في لقاء مع الناشرين البريطانيين للترويج لكتابه (سنتي في العراق My Year in Iraq) الذي نشر في أميركا في بداية عام 2006 وذلك جوابا على سؤال لأحدهم عن سبب اتخاذه هذين القرارين بوصفهما "قرارين خاطئين أديا إلى تفاقم الأزمة في العراق" حسب تعبيرهم. أذى نفسي * وماذا عن مخيمات مجاهدي خلق ومعسكر أشرف؟ ـ المسائل كانت اكبر من مجرد استضافة لاجئين وكنا نريد لكل لاجئ ايراني في العراق ان يعود إلى بلده وان يعود كل لاجئ عراقي في ايران، لكننا لا يمكن ان نطرد لاجئا لدينا، وكنا نسعى لخلق الظروف المناسبة لعودة اللاجئين. بقي أمر في قضية الأسرى العراقيين لدى إيران يظهر تنكر قيادة ايران لكل الأعراف الانسانية وهوسها بروح الانتقام وإلحاق الأذى بالناس الذين تعتبرهم خصوما لها. كنت أتابع قضية الاسرى العراقيين لدى الجانب الايراني، ومنها آخر دفعة من الاسرى العراقيين اتفقنا على عودتها في منتصف آذار/ مارس عبر نقطة المنذرية في محافظة ديالى على الحدود العراقية الايرانية في يوم 16 /3/ 2003. فاتصل بي السفير الدكتور عبدالمنعم القاضي رئيس الدائرة القانونية في الوزارة الذي كان يشرف على عملية تسلم الاسرى العراقيين العائدين، وقال إن ايران أرسلت الاسرى العراقيين بعدة حافلات إلى نقطة الحدود المنذرية لتسليمهم إلى الجانب العراقي، وما ان وصلوا إلى البوابة حتى استدارت الحافلات وعادت إلى الأراضي الايرانية. وكان الهدف ايقاع المزيد من الاذى النفسي والعذاب في نفوس الاسرى العراقيين، الذين مضى على الكثير منهم أكثر من عشرين عاما في الأسر، في انتهاك وازدراء واضحين لمبادئ القانون الدولي الانساني ولكل القيم والتعاليم الاسلامية والاعراف الانسانية. وكان الاسرى العراقيون يواجهون الكثير من الظلم والاضطهاد على يد الايرانيين. فتعرضوا لصنوف التعذيب والاضطهاد والقتل، والاجبار على تغيير مذاهبهم الدينية وولاءاتهم الوطنية ليعملوا من اجل ايران ضد وطنهم، والزج ببعضهم ممن تغسل ادمغتهم في القتال مع الجيش الايراني ضد وطنهم. الإشعار الأخير * تبقى الايام العصيبة في تاريخ العراق من 19 مارس حتى 9 ابريل كيف مضت وكيف تعاملت معها القيادة العراقية وكيف بدأت تفكر وتعد العدة أم أنها استسلمت لما ستجري به المقادير؟ — القيادة العراقية كانت تتهيأ منذ فترة لهذه المواجهة لكن الإشعار الموثوق الاخير كان بعد اجتماع مجلس الامن لكن الإشعار النهائي الموثوق كان عندما أمر الامين العام للامم المتحدة المراقبين الذين يراقبون أمن الحدود بين العراق والكويت بالانسحاب، فسحب المراقبين كان لإفساح المجال للقوات الغازية الامريكية والبريطانية للانتقال من الكويت إلى العراق، فكان ذلك إعلانا موثوقا من الامم المتحدة أن الغزو قادم قاب قوسين أو أدنى. والعراق كان يتهيأ منذ فترة لمواجهة هذا الاحتمال، الشعب عرف أن بلدهم سوف يتعرض للعدوان من قوة غاشمة، فكثير من سكان بغداد حاولوا ان يجدوا ملاجئ آمنة لهم خارج بغداد، وكذلك موظفو الوزارات انتقلوا إلى مواقع بديلة خشية تعرض مقراتها للضربات الجوية. 19 مارس 2003 * متى بدأت الغارات الاولى على بغداد؟ ـ صباح يوم 19 مارس انطلقت الغارات الامريكية على بغداد، ومن ذلك الوقت تمكنت المقاتلات الجوية الامريكية من السيطرة الجوية، الاستهداف في البداية كان كل الاماكن العسكرية داخل بغداد، كل القصور الرئاسية، المراكز الامنية والمراكز العسكرية، منذ الساعة الاولى وبقي هذا العمل مستمرا، بضربات من الجو وصواريخ بعيدة المدى. * كيف كانت إدارة المعركة من قبل القيادة العراقية؟ وكيف تعامل الجيش العراقي مع الوضع؟ ـ القيادة سعت إلى أن ترد بالموجود والمتوفر من الاسلحة والاعتدة والامكانات المتاحة لديها، والجيش العراقي عندما واجه هذا الغزو الوحشي والعدوان كان في ادنى حالات الاستعداد القتالي من حيث التجهيزات والادوات والمعدات، فالقوة الجوية حيدت منذ عدوان عام 1991 وخرجت من المعركة. كما انتهت وحدات الرصد الجوي والرادار منذ ذلك الوقت، وكذلك الصواريخ بعيدة المدى التي دمرت بعد حرب 1991. ولم يبق من سلاح الصواريخ لدى العراق إلا صواريخ الصمود التي صنعها العراق ومداها بحدود 135 كيلومترا، حيث حرم قرار مجلس الأمن 687 (3 /4/ 1991) على العراق حيازة صواريخ يزيد مداها على 150كم حتى لا تطال اسرائيل. أصر مفتشو الامم المتحدة بعد عودتهم إلى العراق في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 على تدمير هذه الصورايخ بذرائع شتى. فاضطر العراق لتدميرها لكي لا يدع ذريعة لأميركا وبريطانيا تمكنهما من دفع مجلس الأمن لاصدار قرار يجيز شن الحرب على العراق. وما بقي من تجهزات كان في تناقص مستمر على مدى الاثنتي عشرة سنة من نهاية حرب 1991 بفعل حرب الاستنزاف التي كانت شنتها اميركا وبريطانيا على العراق يوميا. وما بقي لدى الجيش العراقي من دبابات ودروع ومدفعية يعود إلى ثمانينات القرن الماضي. فقد خرج الجيش العراقي في بداية شهر آب/أغسطس 1988 من حرب طاحنة لثماني سنوات مع ايران. لست خبيرا بالأمور العسكرية. لكن المعروف ان الجيش الذي يخوض حربا بضراوة الحرب مع ايران يحتاج بعد توقفها حاجة ماسة إلى فترة اعادة تنظيم وإعادة تأهيل وتجهيز قد لا تقل عن فترة الحرب نفسها. لكن الجيش العراقي تعرض لحرب أخرى في ظرف سنتين أشد ضراوة. نعم ازداد الجيش العراقي خبرة قتالية كبيرة ومهمة جدا، لكنه لم يستطع التعويض عما دمر في الحرب مع ايران من معدات وتجهيزات. ولم تكن الفترة كافية لاعادة التنظيم والتأهيل. ففي الحرب التي شارك فيها 27 جيشا من أقوى جيوش العالم عدة وعددا في مقدمتها جيشا أميركا وبريطانيا تعرض الكثير مما تبقى لديه من معدات عسكرية للتدمير. فخرج الجيش العراقي من حرب 91 منهكا، ولم تبق له من الوسائل والمعدات بعد أثنتي عشرة سنة من الاستنزاف (من آذار/ مارس عام 1991 إلى آذار/مارس عام 2003) ما يمكنه من الصمود أمام مجابهة عدوان حتى لو كان اصغر بكثير من الذي قادته أميركا عام 2003. ماذا يفعل العراق؟ * لكنكم كنتم على يقين من الغزو فلماذا وافقت حكومة العراق على طلبات مفتشي الامم المتحدة لتدمير المعدات والصواريخ؟ ـ كل الجهات العربية والدولية كانت تطالب العراق بالتعاون مع لجان التفتيش وبتنفيذ قرارات مجلس الأمن بقصد إبعاد شبح الحرب وفك الحصار. فماذا يفعل العراق ازاء ذلك كله؟ فقد اعتدنا على ان يجتمع مجلس الأمن خلال ساعات ويصدر قرارا ملزما تحت الفصل السابع يدين العراق ويطالبه بالتعاون إذا تأخر دخول مجموعة مفتشين لمنشأة تصنيع عسكرية لا يدخلها أي مدني عراقي بدون تصريح مسبق حتى لوكان مسؤولا، فكيف بمجوعة أجانب تأتي لاقتحامها بطريقة رامبو!. كان العراق متأكدا من نوايا اميركا وبريطانيا العدوانية، وهي معلنة ولم تخفيانها، خصوصا بعد أن أخذوا تفويضا بذلك من الكونغرس. لذلك كنا نقاتل على الصعيد الدبلوماسي حتى لا نترك لهم حجة ليصدروا قرارا باسم الامم المتحدة والشرعية الدولية بشن العدوان على العراق، لذلك لم يكن امام العراق إلا ان يوافق على قرار لجان التفتيش بتدمير صواريخ الصمود، وأن نبدي أقصى أشكال التعاون مع المفتشين. وعلى سبيل المثال، سهلنا لفرق التفتيش التابعة لوكالة الطاقة الذرية وحدها بعد عودتها إلى العراق في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 القيام بـ 2370 عملية تفتيش، لـ 848 موقعا عسكريا وكلها خضعت للتفتيش من قبل، اضافة إلى تفتيش 1608 بنايات حكومية من جديد، ولم يعثروا في كل عمليات التفتيش هذه والتي سبقتها قبل رحيلهم اواخر 1998 على شيء محظور خارج ما أعلنه العراق في عام 1991. وقد نجحت الدبلوماسية العراقية في ذلك، حيث استطعنا ان نحرم الولايات المتحدة وبريطانيا من الحصول على قرار اممي يمنحهما الشرعية لغزو واحتلال العراق. بغداد لم تستسلم * لكن مع هذا التردي في المعدات العسكرية هل استسلمت بغداد؟ وما حقيقة تبخر الجيش العراقي في الساعات الاولى من معركة بغداد؟ وكيف كان يدير الرئيس صدام حسين الدولة وهي تحت القصف؟ وكيف انطلقت المقاومة العراقية وماذا أنجزت؟ وكيف كان يتحرك الوزراء، وكيف غادر وزير الخارجية إلى القاهرة لحضور آخر اجتماع لوزراء الخارجية العرب أثناء القصف؟ وكيف عاد إلى بغداد وكيف خرج منها؟ وهل مازالت المقاومة العراقية تقاتل؟ وما علاقاتها بتنظيم الدولة "داعش"؟ هذا ما سوف نعرفه في الحلقة الأخيرة غدا..
3692
| 08 أبريل 2016
تمكنت القوات الأمنية العراقية من قتل 46 من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، في غارات جوية على قاطعي "الحويجة" و"الشرقاط"، بمحافظة صلاح الدين في شمال العراق. وقالت مديرية الاستخبارات العسكرية، في بيان لها اليوم، إن القوات الجوية قامت، بناء على معلومات استخبارية دقيقة، بتنفيذ عمليات نوعية ضد تنظيم "داعش" وألحقت به خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. وأوضح البيان أنه في قاطع "الحويجة" تم تدمير 3 أوكار لـ"داعش" وقتل 30 من عناصر التنظيم وتدمير سيارتين، وذلك في غارتين مختلفتين.. فيما قتل 16 من عناصر داعش وتدمير 3 سيارات في غارة جوية على قاطع "الشرقاط".
200
| 08 أبريل 2016
أكد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الذي يزور بغداد اليوم الجمعة، أن قوات التحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ضاعفت "الضغوط" على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وقال كيري للصحفيين في السفارة، إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لم يقدم أي طلب لإرسال قوات أمريكية جديدة للمساعدة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا أنه يريد أن يؤكد مجددا دعم الرئيس الأمريكي ونائبه للعبادي الذي يواجه أزمة سياسية واقتصادا متعثرا فضلا عن المعركة ضد الدولة الإسلامية. وأضاف أنه أوضح للعبادي أن من المهم أن يكون هناك استقرار سياسي في العراق حتى لا تتأثر العمليات العسكرية. وكان كيري قد اجتمع في وقت سابق مع العبادي ومسؤولين عراقيين كبار.
241
| 08 أبريل 2016
نفذ التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، 26 ضربة جوية على أهداف للتنظيم في العراق وسوريا أمس الخميس. وفي بيان صدر اليوم الجمعة، قالت قوة المهام المشتركة، إن 8 ضربات في سوريا منها 7 قرب مارع، أصابت 8 وحدات تكتيكية ودمرت 4 مواقع قتالية ومركبتين ونقطة للقيادة والتحكم. وأضاف البيان، أن 18 ضربة نفذت في العراق قرب 8 مدن، وقصفت عدة وحدات تكتيكية ومنشأة تصنيع كما دمرت مدافع رشاشة وأنظمة صاروخية ومخازن إمدادات ونظاما للأنفاق بالإضافة إلى أهداف أخرى.
200
| 08 أبريل 2016
بدأ وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، اليوم الجمعة، زيارة غير معلنة لبغداد لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين العراقيين حول الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، حسبما أفاد مراسل وبحسب وكالة "فرانس برس"، من المقرر أن يلتقي كيري رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري ورئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، وفقا لمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية.
239
| 08 أبريل 2016
أكدت وزارة الداخلية الألمانية، اليوم الجمعة، أن ألمانيا تلقت 181405 طلبات لجوء في الربع الأول من العام، وإن ذلك يمثل زيادة نسبتها 112%، عن نفس الفترة من عام 2015. وترجع القفزة الكبيرة في عدد الطلبات إلى أن غالبية من وصلوا إلى ألمانيا العام الماضي، ويزيد عددهم على مليون مهاجر كانوا يسجلون أولا في مراكز للإيواء، حيث ينتظرون لأسابيع أو شهور قبل أن يحق لهم التقدم بطلب اللجوء. وتراجع عدد الوافدين وتقلص كثيرا في مارس، مع إغلاق مسار الهجرة من خلال جنوب شرق أوروبا، وهذا بالمقارنة بنحو عشرة آلاف شخص دخلوا البلاد كل يوم في ذروة الأزمة أواخر صيف العام الماضي. لكن نظرا للعدد الكبير من المهاجرين الذين ينتظرون في مراكز الإيواء للتقدم بطلب لجوء سجلت السلطات الألمانية نحو 60 ألف طلب في مارس، أي بزيادة 87%، مقارنة بالشهر نفسه عام 2015 وبانخفاض 11.5% عن فبراير.
198
| 08 أبريل 2016
أكد عزت الدوري، نائب الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، أن كل ما يجري اليوم في العراق من قبل إيران وعملائها ومليشياتها وأجهزتها الأمنية والعسكرية تتحمل كامل مسؤولياته الإدارة الأمريكية، إذا لم تتحرك لإنقاذ العراق وشعبه من الهيمنة والسيطرة الفارسية، وإيقاف نزيف الدم والهدم والحرق والتدمير والتغيير الديموغرافي. ودعا "عزت الدوري" في فيديو بثته قناة العربية، من وصفهم بـ "فرسان المقاومة في العراق"، والدول العربية إلى مزيد من الصمود والتصعيد والمواجهة والاصطفاف في وجه إيران تحت راية التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.. ويرى نائب الرئيس العرقي الأسبق، أن هناك طريقين لا ثالث لهما للتعامل مع الأزمة اليمينة، أولهما: إجبار إيران وعملائها على الانصياع إلى قرارات مجلس الأمن، ومخرجات الحوار الوطني وفي ظل الحكومة الشرعية وبرعاية دول مجلس التعاون، وثانيهما تصعيد مطاردة عملاء إيران، وإنهاء كل قدراتهم وإمكاناتهم. يذكر أن "الدوري" أبرز أركان نظام صدام حسين، اختفى منذ 2003، إلى أن انتشرت شائعات عن مقتله في اشتباك قرب مدينة تكريت شمال بغداد في 17 أبريل الماضي، الأمر الذي لم يثبت صحته.
384
| 07 أبريل 2016
سحب علي علاوي الذي رشحه رئيسالوزراء العراقي حيدر العبادي لوزارة المالية في حكومة جديدة لغيرالسياسيين ترشيحه للمنصب اليوم الأربعاء، وأرجع ذلك إلى ما وصفهابتدخلات سياسية وخلافات حزبية. وقال خطاب يحمل تاريخ السادس من إبريل الجاري، أكد صحتهمصدر في مكتب علاوي ومسؤولون أكراد، أن الصراع السياسي الداخليسيؤدي حتما لإجهاض أي مشروع إصلاحي جذري وشامل.
370
| 06 أبريل 2016
أكد السفير الإيراني السابق لدى أذربيجان، أفشار سليماني، إن روسيا قامت بتوطين أرمن سوريين، وأعضاء من منظمة "بي كا كا " الإرهابية في إقليم "قره باغ" (الأذري المحتل من قبل أرمينيا)، بهدف استخدامهم ضد تركيا. جاء ذلك في مقال له بصحيفة "أرمان" الإيرانية، تطرق خلاله إلى الاشتباكات الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا، والعلاقات المتوترة بين روسيا وتركيا. وأضاف سليماني "روسيا وبعد توتر علاقاتها مع أنقرة، تستخدم الأرمن ضد تركيا"، وتابع "موسكو وطنت أرمن سوريين وأشخاص مرتبطين بـ بي كا كا، في قره باغ، رغبة منها بالاستفادة منهم ضد تركيا". ورأى الدبلوماسي الإيراني أن "روسيا استغلت الأرمن، من أجل الحيلولة دون تنامي التقارب بين أذربيجان والغرب، وضم باكو في كيانات تقودها موسكو مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، إضافة إلى وضع عراقيل أمام نفوذ تركيا في جنوب القوقاز". واعتبر أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو من أوقد شرارة الحرب في قره باغ، بعكس ما تدعيه بعد وسائل الإعلام مثل صحيفة "ميزان"، التابعة للقضاء الإيراني، بأن "تركيا بدأت الاشتباكات في قره باغ من أجل تلافي أخطائها في سوريا".
411
| 06 أبريل 2016
* الشيخ حمد بن جاسم قام بدور محوري لإتمام المصالحة العراقية الكويتية * لن أنسى لقائي الأول مع سمو الأمير الوالد وتم في أجواء ودية متحررة من البروتوكول * طلبت من الرئيس صدام إعادة أرشيف الكويت لأهله كبداية لاستعادة أجواء الثقة والأخوة والمصالحة * قمت بـ"هندسة عكسية" لكسب ثقة الأمم المتحدة واستعادة الحاضنة العربية * فرنسا حذرت من أن اندلاع الحرب في العراق سيفتح باب الشرور في المنطقة * الأمم المتحدة تعتبر فشل جهود منع الحرب على العراق يوما أسود في تاريخ المنظمة * الولايات المتحدة أرسلت 30 عراقيا للتجسس على أقاربهم من علماء الذرة في العراق * الدبلوماسية العراقية أحبطت محاولة أمريكية لتحويل مسار منظومة العمل الرسمي العربية * رفضت بشدة تلميحات لوزراء في اجتماع الجامعة لتحميل العراق المسؤولية ومطالبة الرئيس صدام بالتنحي * عمرو موسى رتّب للقاء عاجل مع أحمد ماهر أكد لي فيه وقوف مصر إلى جانب العراق خلافا لما ذكرته "الأهرام " * فرنسا وروسيا والصين رفضت وضع آلية تلقائية لشن الحرب على العراق * قلت لوزيرة خارجية اليابان قلقكم من أمريكا وليس العراق فنحن لم نضربكم بالقنابل النووية * تأكدنا من وجود ضباط في المخابرات الأمريكية ضمن لجان التفتيش * بلير كذب وقام بتزوير وثيقة بادعاء أن العراق يدعم الإرهابيين بدلا من جماعات المعارضة * أول إطلالة لي كانت عبر قناة الجزيرة أدار الحوار: جابر الحرمي أعده للنشر : طه حسين- عبدالحميد قطب لم يكن سقوط بغداد واحتلالها في 9/4/2003 يوماً عادياً للأمة العربية، فهي أول عاصمة عربية يتم احتلالها مجدداً في القرن الواحد والعشرين. وما يحدث اليوم في الواقع العربي من تداعيات إقليمية، ومشاريع متعددة تتنافس للاستحواذ على حصص من أرضنا العربية في غياب أي مشروع عربي وتفكك للمنظومة العربية.. ما هي إلا نتاج التحول الذي حدث بسقوط بغداد. لكن هذا السقوط أو الاحتلال لم يأت فجأة، إنما جاء نتيجة خطأ تاريخي واستراتيجي ارتكبته القيادة العراقية في 2/8/1990 بإقدامها على جريمة غزو دولة الكويت الشقيقة، واستباحة سيادتها، والذي مثل ضربة لمنظومة العمل العربي، وأوجد فرصة سانحة لتدخل قوى أجنبية بالمنطقة، ومن ثم تدمير دولة بحجم العراق، ليسهل فيما بعد احتلالها، وهو ما حصل بعد سنوات من الحصار، فكان أن سقطت بغداد في أبرايل 2003. هناك الكثير الذي قيل وكتب عن الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت الشقيقة، وهناك الكثير أيضاً الذي قيل وكتب عن فترة الحصار، التي امتدت منذ 1991 إلى يوم سقوط بغداد في 2003.. ولكن من المؤكد أن من عاصر وعايش مرحلة غزو الكويت وسقوط بغداد، مروراً بفترة الحصار وتداعياتها وما تعرض له العراق من قصف متجدد، وهجمات تدميرية لأكثر من خمس مرات..، لديه ما يقوله. د. ناجي صبري آخر وزير خارجية للعراق في عهد صدام حسين الدكتور ناجي صبري الحديثي، آخر وزير خارجية للعراق في عهد الرئيس صدام حسين هو شاهد على مرحلة مفصلية عاشها العراق. ** حدثنا معالي الوزير عن رد الفعل الأمريكي بعد معركتكم مع الدبلوماسية الأمريكية والبريطانية في مجلس الأمن، ماذا كان رد فعل الولايات المتحدة على إفشالك تحركاتها في مجلس الأمن ولماذا لم تفلح جهودك في وقف الحرب في النهاية؟ - تعرضت للمضايقة والاستفزاز أثناء المغادرة من مطار جي أف كنيدي حيث أخضعوني للتفتيش البدني، بعد علمهم بهويتي، وبالرغم من حصانتي الدبلوماسية. وقبلها حصل استفزاز مماثل في مطار موسكو عند توجهي إلى نيويورك على متن طائرة لشركة أطلنطا الأمريكية، حينما تعمد موظفوها الأمريكيون أن يفرغوا حقيبتي ويبعثروا محتوياتها على مصطبة الحقائب بعصبية واضحة. وقبل اتخاذنا قرار السماح بعودة المفتشين طلب عدد من وزراء الخارجية اللقاء بي في نيويورك. فالتقيت بالوزير الفرنسي دومينيك دوفيليبان والوزير الألماني يوشكا فيشر. وكلاهما ناشدني الموافقة على عودة المفتشين تنفيذا لقرارات مجلس الأمن. ثم التقيت في اليوم الثاني وزير خارجية كندا. كما التقيت وزيرة خارجية جنوب إفريقيا السيدة زوما بناء على طلبي، ودار اللقاءان حول قضية العراق، ثم ذهبت للقاء وزيرة خارجية اليابان السيدة يوريكو كاواجوجي بناء على طلبها الذي أبلغتنا به قبل وصولي إلى نيويورك، وجدتها محاطة بعشرات المصورين اليابانيين، تصافحنا وابتسمت للكاميرات وجلسنا وإذا بها تبدأ وابلا من الكلام دون انقطاع وكأن شريطا مسجلا قد انفتح.. فقالت: "إن الشعب الياباني قلق من أسلحة الدمار الشامل العراقية" فقلت لها: "أنتم قلقون من أسلحة العراق؟" لم ترد الوزيرة على سؤالي وواصلت الحديث بذات الوتيرة، فقالت: "نحن قلقون من أسلحة العراق النووية" فقلت لها: "أخشى أن تكوني قد أخطأت العنوان، فنحن ليس لدينا أسلحة نووية ولا غيرها من أسلحة الدمار الشامل". واستمرت: "ونحن نطالبكم بالامتثال لقرارات مجلس الأمن والتخلص من أسلحتكم النووية والأخرى" قلت لها يا سعادة الوزيرة: "نحن لم نضربكم بالقنابل النووية في هيروشيما وناغازاكي، أمريكا هي التي فعلت ذلك في الحرب العالمية الثانية"، فواصلت دون انقطاع.. فقلت لها: "لا جدوى من هذا اللقاء"، ونهضت فنهضت وصافحتني وابتسمت للمصورين! وبعدها ذهبت للقاء وزير خارجية أستراليا ألكزندر داونر الذي طلب مقابلتي، فبدأ الحديث بذات الجملة التي بدأت بها الوزيرة اليابانية. فقال: " نحن قلقون في أستراليا من أسلحة الدمار الشامل العراقية" قلت له: " سبحان الله، الآن جئت من لقاء مع وزيرة خارجية اليابان، ويبدو أن رسالة التعليمات الأمريكية التي وصلتها نفسها قد وصلتك أيضا".. فلم يتمالك نفسه من الضحك، فنهضنا وأنهينا الاجتماع. طبعا ضحك على نفسه. حملة لقرار جديد كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تستخدمان مسألة التفتيش ذريعة وسوطا تضرب به العراق. وبعد القرار العراقي بعودة المفتشين يوم 16 /9 /2002 أعلنت الدولتان أن قرار 1284 (1999) لا يكفي، بعد أن كانتا إلى ما قبل صدور قرارنا، تضغطان على العراق في كل المنابر الدولية لتنفيذه. وأعلنتا أن ثمة حاجة ماسة لتزويد لجان التفتيش بسلطات أكثر وأشد. وبدأت حملة واسعة لإصدار قرار جديد. فأصدر توني بلير رئيس حكومة بريطانيا ملفا يوم 24/9/2002 زعم فيه أن العراق يمتلك قدرات في جميع أسلحة الدمار الشامل وأن بإمكانه تحضيرها واستخدامها في غضون 45 دقيقة. ووصف ملفه بأنه ثمرة جهود حثيثة لأجهزة المخابرات البريطانية. لكن مصادر أمريكية وبريطانية أكدت بعد الغزو أن المعلومات التي وردت في ملف بلير (الموثق جدا) منقولة عن اثنتين من مقالات الصحف، وأنه ضم أجزاء كبيرة من ورقة بحثية لطالب كلية في بريطانيا عن العراق عام 1991، وقد نقلت بطريقة قص والصق بأخطائها الإملائية والنحوية! بل إن هذه المصادر كشفت عن قيام بلير بتغيير فقرات أخرى مما ورد في ورقة الطالب لكي يضفي عليها مسحة ملتهبة على حد تعبير المصادر(certain portions of the academic report were altered by the PM Tony Blair to make them more inflammatory. In one cited instance Blair changed "aiding opposition groups" to "supporting terrorists.") ونقلت واحدة منها تشير على ما يبدو إلى أن العراق كان:" يقدم المساعدة إلى جماعات المعارضة" فقام بلير بتغييرها إلى: " يدعم الإرهابيين".!! وكانت الدولتان في الحقيقة تعدان لمحاولة ثانية لدفع مجلس الأمن لإصدار قرار يجيز شن الحرب على العراق باسم الأمم المتحدة بعد أن وفقنا الله لإفشال الأولى في 16/9/2002. ومارست ضغوطا وحملة دبلوماسية واسعة من أجل ذلك. لكن قرار مجلس الأمن رقم 1441 الذي صدر في 8 /11 /2002 وكان أسوأ من كل ما سبقه من قرارات، لم يأت بما أرادته الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان عجزتا عن إقناع المجلس بإصدار قرار يضفي الشرعية الدولية على مشروعها وحليفتها بريطانيا بغزو العراق واحتلاله. فقد رفضت فرنسا وروسيا والصين وضع آلية تلقائية لشن الحرب على العراق من جانب أي دولة ترى العراق مقصرا في تلبية متطلبات نزع الأسلحة المحظورة. وهكذا أدى تعاون العراق وقراره الحاسم بإعادة المفتشين والنهج الجديد الذي اختطته الدبلوماسية العراقية في التعامل مع أجهزة الأمم المتحدة إلى إحباط المحاولة الثانية الخطيرة التي قامت بها الولايات المتحدة للحصول على غطاء دولي شرعي لنواياها العدوانية غير المشروعة. وأحبطت الدبلوماسية العراقية، رغم صعوبة الظروف وشح الإمكانيات وكثرة الضغوط، ثالث محاولة خطيرة للدبلوماسية الأمريكية والبريطانية لإصدار قرار دولي يضفي المشروعية على مخطط أمريكا وبريطانيا لغزو العراق. وقد سربت وكالة "ويكيليكس" الأمريكية رسالة رسمية سرية أمريكية عن هذا الاجتماع الشهير، ونشرتها قبل عامين. والرسالة مرسلة من البعثة الأمريكية الدائمة في الأمم المتحدة إلى البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية والكونغرس ونقلت فيها ترجمة رسالتي إلى الأمم المتحدة قبل 5 أيام من اجتماع مجلس الأمن، واعتبرتها "ويكيليكس" ضربة استباقية من وزير الخارجية العراقي أجهضت استعراض "باول" ومحاولته إقناع المجلس بإصدار قرار الحرب على العراق ونشرتها تحت عنوان: " تسريب تقشعر له الأبدان: العراق يحذر من أدلة مفبركة قبل خطاب "باول" عن أسلحة الدمار الشامل". إعلان من 11807 صفحات كان مجلس الأمن قد طلب في قراره 1441 (8/11/2002) من العراق أن يقدم إعلانا كاملا وشاملا عن برامج الأسلحة العراقية خلال شهر، وقد قدمنا الإعلان المطلوب قبل يوم من الموعد أي يوم 6/12/2002، وضم 11807 صفحات. ورزمته دائرة الرقابة الوطنية العراقية في صناديق عدة وسلمته لمكتب لجان التفتيش في بغداد واحتفظت بنسخة منه موقعة من مكتب لجان التفتيش الدولية. ثم أرسله المكتب جواً في اليوم التالي إلى مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في "فيينا"، وأرسل نسخة منه إلى مجلس الأمن في نيويورك. وقد سُلم إلى رئيس المجلس لذلك الشهر وهو سفير الولايات المتحدة لكي يأمر باستنساخه وتوزيعه على أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. لكن السفير الأمريكي تذرع آنذاك بأن أجهزة نسخ الأوراق في مقر الأمم المتحدة غير كافية لاستنساخ الإعلان! وأرسله إلى مقر البعثة الأمريكية لاستنساخه. فأعادت البعثة الأمريكية 4 نسخ من الإعلان وزعت على الدول الأخرى دائمة العضوية بعد أن حذفت أسماء الشركات الأمريكية والبريطانية التي كانت تتعامل مع العراق في ميادين التصنيع العسكري، وأبقت على أسماء الشركات التابعة للدول الغربية الأخرى. أما الدول العشر الأخرى غير دائمة العضوية فقد وزع الأمريكيون عليها نسخة من الإعلان مختصرة من 12 ألف صفحة إلى 3 آلاف صفحة فقط! الكل يعرف الحقيقة **وما موقف الدول دائمة العضوية؟ - بالطبع كانت للولايات المتحدة حصة الأسد في لجان التفتيش التي ترسل إلى العراق ولمن تختارهم أو تستخدمهم من مفتشي الدول الأخرى. ولكن الدول دائمة العضوية كان أيضا لديها مفتشون في لجان التفتيش، وبوسعهم أن يزودوا دولهم بحقيقة الأمر. وبالوسع القول إن كل الدول دائمة العضوية كانت تعرف منذ 1991 حقيقة ما يجري في العراق في هذا الميدان، وما الذي دمر. كان الجميع يعرف الحقيقة: أن العراق أصبح خاليا بعد 1991 من جميع أسلحة الدمار الشامل، وأن السلاح الوحيد المنجز آنذاك هو الكيماوي الذي كشف عنه العراق بنفسه في نيسان/ أبريل 1990 قبل الحرب ردا على تهديدات إسرائيل. وقد وضع مخزون الأسلحة الكيماوية بكامله وجميع مصانعها ومستودعاتها تحت تصرف المفتشين منذ أواسط عام 1991 وقامت بتدميرها تدميرا كاملا في العامين التاليين. وكان العلماء العراقيون قد نجحوا في تحضير بضع غرامات من الوقود النووي فأخذتها لجان التفتيش ونقلتها خارج العراق منذ عام 1991 وقامت بتدمير كل ما له صلة بالبرنامج النووي. وكان على لجان التفتيش بعد أن دمرت هذه الأسلحة والمرافق والمعدات وانتقلت إلى مرحلة المراقبة الدائمة كان عليها أن تبلغ مجلس الأمن بانتهاء ولايتها لكي ينفذ مجلس الأمن الفقرة 21 من قرار 687 للسماح للعراق بتصدير نفطه ثم الفقرة 22 لرفع بقية أشكال الحصار. لكنها بدلا من ذلك انتقلت إلى تفتيش الوحدات العسكرية والمراكز الأمنية ومنها إلى المكاتب وقصور الضيافة الرئاسية. ثم بقيت تلف وتدور في حلقات مفرغة عن تواريخ البرامج: من أتى بهذه القطعة ومتى وكيف ومن أين ومن فعل هذا ومن فعل ذاك، إلخ من الأسئلة التعجيزية. وكانوا لا يكتفون بالإجابات الشفهية حيث لا يتوافر توثيق لكل خطوة. بل كانوا يريدون الإجابات موثقة بوثائق رسمية مهما كانت الخطوة صغيرة وبسيطة. وكلما زودتهم الجهات العراقية بما يتوافر من وثائق، طلبوا أكثر مما يعلمون أنه غير موجود. وكل ذلك طبعا كان خارج ولايتهم بموجب قرارات مجلس الأمن، لكنهم كانوا يتمتعون بغطاء قوي من أمريكا وبريطانيا. التجسس على علماء الذرة ** قيل إن الولايات المتحدة حاولت التجسس على علماء الذرة العراقيين؟ - في الفترة التي انسحب فيها المفتشون من العراق ولم يعودوا، أي من نهاية 1998 حتى عودتهم في 27/11/2002، لم يبقَ للولايات المتحدة من يتجسس على العراق من الداخل، لذا حاولت أن تتحايل على هذا الأمر. فطلبت وكالة المخابرات المركزية، بالضغوط والابتزاز، من ثلاثين عراقيا مقيما في الولايات المتحدة ممن لديهم صلات قرابة مع العلماء العراقيين العاملين في برامج التسليح، التوجه إلى العراق ليتجسسوا على أقاربهم العلماء. وبالفعل ذهب هؤلاء وعادوا كلهم بتقارير تؤكد عدم استئناف برامج أسلحة الدمار الشامل في العراق. لكن الوكالة، حسب الكتاب، دفنت هذه التقارير. ** وكيف عرفتم بهؤلاء العراقيين الذين أرسلتهم الولايات المتحدة للتجسس على أقاربهم؟ - كشف هذه المعلومات الكاتب الأمريكي الشهير جيمز رايزن في كتابه حالة حرب (State of War: The Secret History of the CIA and the Bush Administration by James Risen) الذي صدر عام 2006 عن دار فري بريس وأشار إلى أحد هؤلاء وهي عراقية تعيش في ولاية كليفلاند وذكر المؤلف اسمها ومهنتها. كنا نشك في أن الكثير من المفتشين ومسؤوليهم جواسيس وليسوا مهنيين. وكنا نعلن ذلك فتنكر إدارات جهازي التفتيش أي اللجنة الخاصة أنسكوم ووريثتها أنموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالطبع الجهات الأمريكية والبريطانية. ولكن هذه الجهات اعترفت بعد الغزو علنا بأبرز من كان العراق يشك في هوياتهم وهما ديفيد كاي رئيس فريق التفتيش النووي عام 1991 ورجرد دولفر نائب رئيس لجنة التفتيش الخاصة بأنهما من ضباط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وزير الخارجية العراقي الأسبق في ضيافة الشرق 19 مارس ** كيف كانت جلسة مجلس الأمن التي عقدت في 19 /3/2003 قبل ساعات من شن العدوان؟ - عقد مجلس الأمن 3 جلسات، من 7 إلى 19 آذار/ مارس لمناقشة الوضع في العراق، وذلك كله في ضوء التهديدات والتحضيرات الأمريكية لشن العدوان، وكانت جلسة 19 هي الأهم بالطبع، لأنها كانت قبل ساعات من البدء بغزو العراق. وفي هذه الجلسة حضر بلكس رئيس لجنة أنموفيك للتفتيش وغاب البرادعي وأرسل تقريره الذي تحدثنا عنه في حلقة سابقة، وقد عارض معظم أعضاء المجلس توجه الولايات المتحدة وبريطانيا لشن الحرب على العراق، وطالبوا بإعطاء مهلة إضافية للمفتشين. ولخطورة الوضع كانت الجلسة على مستوى وزراء الخارجية. تحدث يوشكا فيشر وزير خارجية ألمانيا الأسبق فأبدى رفضه الشديد للحرب، وتحدث دومنيك دوفليبان وزير خارجية فرنسا آنذاك فأكد أن اندلاع القوة في هذه المنطقة غير المستقرة لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات والتصدعات التي يتغذى عليها الإرهاب." يوم أسود أما إيغور إيفانوف وزير الخارجية الروسي فقال: "لا نملك إلا أن نعرب عن أسفنا لما أقحم فيه العراق من مشاكل، لا صلة مباشرة لها بالقرار 1441 أو بقرارات الأمم المتحدة الأخرى بشأن العراق، وذلك في اللحظة التي أصبح فيها احتمال نزع السلاح من خلال عملية التفتيش أقرب إلى الواقع. إذ لا يخول أي قرار من تلك القرارات حق استخدام القوة في العراق، خروجا على ميثاق الأمم المتحدة، وإن أياً منها لا يخول إسقاط قيادة دولة بالعنف". واختتم كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الجلسة قائلا: "إن هذا اليوم يوم حزين للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وإني لعلى يقين أن ملايين الناس في شتى العالم يشاطروننا هذا الإحساس بخيبة الأمل، وان شبح الحرب الوشيكة يفزعهم أشد الفزع". ** وهل كانت هناك محاولات عربية لحل الأزمة قبل تفاقمها؟ - الولايات المتحدة، في مخطط حملتها الحربية على العراق التي بدأت منذ عام 1990، سعت لعزل العراق عن محيطه العربي. كما حاولت ان تُفهم أشقاء العراق، ان الحرب عليه ستكون محصورة به ولن تكون لها أي تداعيات على المنطقة. وطبعاً هذا مجافٍ للواقع ولحقائق التاريخ والجغرافية. فالعراق عنصر أساسي في تحقيق وحفظ السلم والأمن والاستقرار في المنطقة العربية وجوارها الاسلامي بحكم موقعه الاستراتيجي والمركزي واطلالتيه على الخليج العربي وبلاد الشام ومنها للبحر المتوسط. وهو أول دولة في التاريخ والدولة المؤسسة للحضارة الانسانية والرائدة للحضارة العربية الإسلامية. كل هذه الحقائق تجعل من المستحيل ألا يكون للحرب على العراق واحتلاله وتدمير الحياة الحديثة لشعبه تداعيات مباشرة خطيرة على المنطقة. وما تشهده المنطقة منذ محاصرة العراق والبدء بانهاكه عسكريا واقتصاديا عام 1990 وصولا الى غزوه واحتلاله عام 2003 خير دليل على هذا. جهود عربية كانت هناك جهود مخلصة من المملكة العربية السعودية لحل الازمة بين العراق والكويت قبل اندلاعها، وأعقبتها مساعٍ صادقة من المملكة الأردنية الهاشمية. وجميعها عملت أميركا على افشالها. بل ودفعت القيادة المصرية لحسم الموضوع في القمة العربية، واظهار موقف عربي متطابق مع الموقف الامريكي الذي لم يرغب في حل الأزمة سلميا. وقد خلف ذلك فتورا واضحا وبرودا كبيرا في علاقات العراق مع الدول العربية. وفي ظل الضغوط التي كانت تتعرض لها العراق، بقيت هذه الحالة، ولم تجر محاولات حثيثة لمعاجتها. البيت العربي ** بالعودة للمحيط العربي، كيف بادرت معالي الوزير لإحداث اخترق على صعيد العودة للبيت العربي؟ - جئت الى وزارة الخارجية من خارجها ودخلتها سفيرا في 8/6/ 1998، رغم اني عملت مستشارا لمدة خمس سنوات في السفارة العراقية في لندن في النصف الثاني من السبعينيات. وخلال فترة عملي سفيرا في النمسا وسلوفاكيا وممثلا للعراق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمات دولية أخرى اقتربت من أجواء وزارة الخارجية وهموم واهتمامات الدبلوماسية العراقية. ولكن بتعييني وزيرا للدولة للشؤون الخارجية في 18 /4 /2001 دخلت الى قلب الوزارة، وفي هذه الفترة التي امتدت أقل من 4 أشهر اتيح لي التعرف عن كثب وتفصيليا على أوضاع الوزارة ونقاط الخلل في أدائها لسياسة العراق الخارجية. وحينما توليت إدارة الوزارة في 4 /8 /2001 كانت الصورة واضحة أمامي. وكانت العلاقات العربية من أول اهتماماتي. فهذه العلاقات هي محور وجوهر سياسة العراق الخارجية. وكان علي أن أبدأ بعملية واسعة لتعديل مسار الاداء لكي تكون الوزارة أمينة وكفؤة في تنفيذها سياسة العراق الخارجية بما يخدم مصلحته الوطنية العليا. الجزيرة والدوحة بوابة العراق في ثالث يوم لتعييني وصل إلى بغداد الإعلامي العربي الكبير الأستاذ محمد كريشان على رأس فريق تلفزيوني من قناة الجزيرة لمقابلتي. وكانت هذه المقابلة مناسبة جيدة لي لكي أطرح التصور الجديد لمهمتنا في تنفيذ سياسة العراق الخارجية. وكانت باكورة تحركي العربي من دولة قطر. فبعد مباشرتي بمنصبي الجديد بنحو اسبوعين عقد في الدوحة مؤتمر وزراء خارجية دول منظمة التعاون الاسلامي (المؤتمر الاسلامي سابقا). فجئت الى دولة قطر، والتقيت أنا والوزراء ، في حفل غداء، مع صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. فتصرف معي حفظه الله تصرفا ودياً يفوق التصرف البروتوكولي الاعتيادي، وبما ينم عن موقف أخوي صميمي من العراق وشعبه. بعد هذا بفترة وجيزة وصلتني دعوة من حكومة دولة قطر لزيارة الدوحة في شهر رمضان المبارك. فكانت أول زيارة ثنائية لوزير عراقي لدولة خليجية منذ عام 1990. خلال الزيارة اتصل بي سفيرنا في البحرين وقال لي ان جلالة ملك البحرين يدعوك لزيارة المنامة. فكانت زيارتي لدولة قطر البوابة لتحرك الدبلوماسية العراقية الجديدة نحو محيط العراق العربي. أرشيف الكويت ** في الدوحة ماذا كانت أجواء اللقاءات بينكم وبين سمو الأمير الوالد ووزير الخارجية؟ - تحدثنا عن قضية العراق وتطوراتها والعلاقات العربية وأهمية عودة العراق لمحيطه الخليجي والعربي. وكان الترحيب الذي حظيت به إشارة ود ومحبة وتقدير عميقة من دولة قطر للعراق ولشعبه. ثم ذهبت الى مملكة البحرين وأجريت مباحثات مماثلة في أجواء ودية صميمية مع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وسمو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ووزير الخارجية. وفي البحرين اتصل بي الشيخ حمدان بن زايد وكان وزيرا للخارجية آنذاك وقال لي ان دولة الامارات قررت رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع العراق. هكذا بدأنا نتجاوز الأمور السلبية في علاقات العراق العربية بدءً من العلاقات العراقية - الخليجية. كل هذا التوجه طرحته على الرئيس صدام حسين رحمة الله عليه. فرحب به، وقرر ايقاف كل ما من شأنه ان يعكر أجواء العلاقات العربية العراقية. وبدأ يتحدث في لقاءاته وفق هذا التوجه. وأتذكر انه اتخذ قرارً بمنع أحد كبار المسؤولين من اللقاء بأي وسيلة اعلام عراقية او غيرها بعد أن تحدث سلبا عن إحدى الدول العربية بما يخالف التوجه الجديد للدبلوماسية العراقية في التعامل مع الدول العربية. بالطبع أول الامور التي كان يتعين علينا ان نعالجها بقايا ملف العلاقة مع الكويت، كان لدينا أرشيف الدولة الكويتي وهو بمثابة مركز الوثائق الرسمية الخاصة بالدولة الكويتية مثل وثائق وزارتي الدفاع والداخلية ودائرة الجنسية والديوان الأميري. وقد نـُقلت مع كثير من المواد التي أخذت الى بغداد وحفظت في مكان أمين حفاظا عليها من الضرر في الحرب التي كانت وشيكة. وأعيدت جميعها بعد وقف اطلاق النار في آذار/ مارس 1991. وقد بقي الارشيف ويضم أكثر من مليونين ونصف مليون وثيقة. فطلبت من زميلي المهندس محمود ذياب الاحمد وزير الداخلية ان نزور المكان الذي تحفظ فيه هذه الوثائق، واصطحبني الى أحد المراكز الأمنية لوزارة الداخلية للحفاظ عليه حيث كان كلف بالاشراف على حراسته ضابط برتبة عميد. استحصلت موافقة الرئاسة على اعادة الارشيف الكويتي الى أهله. وأخبرت الامين العام للامم المتحدة والامين العام لجامعة الدول العربية، ورتبت مع السفير فورنتسوف المقرر الدولي المسؤول عن المفقودين الكويتيين واعادة الممتلكات إليه. جانب من حوار د. ناجي صبري وزير الخارجية العراقي الأسبق إعادة الأرشيف إلى الكويت واختار الاخوان الكويتيون ان يتم تسليم الأرشيف على الحدود، وتم ذلك بمحضر واشراف دولي وعربي. ونشطنا مسألة البحث عن المفقودين باعتبارها مسألة انسانية، وقمنا باجراءات عديدة في المحافظات الجنوبية، وطرحت الأمر على الرئيس صدام حسين وقال لي أعلن ان الاخوة الكويتيين مرحب بهم ان يرسلوا وفدا الى العراق، واذا أرادوا ان يجلبوا سياراتهم معهم. وأنهم احرار في أن يدخلوا أي مكان رسمي مدني أو عسكري أو أمني، وهم يختارون الهدف وينطلقون اليه بدون ابلاغ الجهات العراقية. ونقترح عليهم ان يصطحبوا معهم مسؤولا عراقيا فقط لتسهيل دخولهم. واتفقنا مع السفير فورنتسوف على عقد اجتماعات مع الجانب الكويتي للنظر في موضوع المفقودين وعقد عدة اجتماعات في عمان. ومضينا على ذات النهج الى مؤتمر قمة بيروت في اذار/ مارس 2002 وكان ذروة الجهد الذي بذلته الدبلوماسية العراقية لتصيفة ذيول الازمة وتنقية الاجواء بين العراق وأشقائه العرب. وجلسنا في مباحثات ودية مباشرة انا والدكتور محمد الصباح وزير خارجية الكويت وكان اول لقاء رسمي عراقي بين العراق والكويت.. وجلسنا في باحة فندق فينيسيا في جلسة استمرت على فترتين كل فترة تقريبا ساعتين وبحضور كل وزراء الخارجية العربية والأمين العام للجامعة العربية وتحدثنا في كل الاشياء حتى أن الأمير المرحوم سعود الفيصل قال مازحا: " لماذا نحن موجودون اذا كان كل منكم يتحدث مع الآخر بصيغة أخي". وكان الدكتور الصباح مستجيبا وراغبا في تجاوز الخلاف. وبنينا على ذلك في إعداد قرار الصلح بين العراق والكويت، وأدى وزير خارجية دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم والأمين العام للجامعة السيد عمرو موسى دورا محوريا في إتمام المصالحة الكويتية العراقية الذي يعتبر قرارا مفصليا في حينه يعبر عن رغبة البلدين في تجاوز هذه الازمة. وفي بداية الجلسة الرسمية للقمة دخل رئيسا الوفدين السعودي والعراقي ولي العهد السعودي انذاك المرحوم الأميرعبدالله (ولي العهد آنذاك) ونائب الرئيس العراقي السيد عزة الدوري اجتماع القادة ممسكين بأيدي بعضهما البعض وسط تصفيق الحضور. وكانت اشارة جميلة على زوال أهم ما كان يعكر صفو العلاقات العربية. تنقية الأجواء واصلنا جهودنا وزرت معظم دول الخليج، والدول العربية الأخرى. ودعي نائب رئيس الدولة للقيام بجولة في المنطقة بدأناها بالبحرين ثم قطر والامارات وعمان. وقد أثمر الجهد الذي بذلناه لتنقية الاجواء العراقية - العربية في ان يحرم الولايات المتحدة من استخدام موقف منظومة العمل الرسمي العربية في دعوة مجلس الأمن لتمرير محاولاتها لشن الحرب على العراق باسم الأمم المتحدة. وكانت جميع قرارات المؤتمرات العربية الوزارية وتلك التي على مستوى القمة في الفترة التي توليت فيها مسؤولية وزارة الخارجية العراقية تطالب بانهاء الحصار وتتضامن مع العراق ضد التهديدات بالعدوان والحرب، وكان آخرها الاجتماع الوزاري العربي الذي عقد بعد شن الحرب بأربعة أيام في القاهرة. ** لكن لعل معاليك تتحدث بقدر من الدبلوماسية ولا تريد التطرق الى دور الرئيس حسني مبارك في إظهار الرئيس صدام وكأنه معاند للمجتمع الدولي بتوجيه رسائل توحي بذلك وتهيئ الاجواء لغزو العراق وتلقي باللوم والتبعية على العراق؟ - هذا رأيك، وليس رأيي. ** مبارك في كل مرة كان يرسل رسائل يلقي فيها باللوم على العراق وهو يتحدث باسم النظام العربي الرسمي فهل كان أسير ضغوط أمريكية؟ ولا ننسى قمة 1990 حيث الدفع نحو الرؤية الامريكية؟ - أنا أتحدث عن الفترة التي توليت فيها المسؤولية، حيث التقيت بالرئيس حسني مبارك عدة مرات وكانت جلسات ودية ولم يبدِ أي موقف منتقد او معارض او مسيء للعراق على الاطلاق. طبعا كتب بعد الغزو الكثير عن الرئيس مبارك وانه أبلغ الأميركيين ان لدى العراق اسلحة محظورة. لا استطيع الا ان اتحدث عما لمسته بنفسي في لقاءاتي المتعددة معه. ** لكن لم يقدم على الدعوة لحل الخلافات العراقية العربية؟ - انا أسجل للحكومة المصرية موقفا ايجابيا عندما كان الامريكيون يضغطون على منظومة العمل الرسمي العربي لكي تتبنى موقفا يسهل للأميركيين أن يطلبوا من مجلس الامن شن الحرب على العراق باسم الشرعية الدولية. فعندما ذهبت الى مصر لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب في يوم 9/11/ 2002، كان كولن باول قد دعا قيادة العراق للاستسلام. فشعرت ان هناك شيئا مريبا في اجواء التحضير لاجتماع وزراء الخارجية العرب بعد ان ظهرت مقالة في صحيفة الاهرام المصرية تشير الى هذا الجانب اشارة غير مباشرة. وتقول لماذا لاتتحمل القيادة العراقية المسؤولية وتساهم في حل الازمة. فأخبرت الامين العام للجامعة العربية بهواجسي حول احتمال قيام مصر بطرح الموقف الاميركي في الاجتماع الوزاري العربي واستنكارنا لمثل هذا الموقف واعتزامنا التصدي له. وقلت له هذا اجتماع لوزراء الخارجية العرب وليس اجتماعا تديره الولايات المتحدة، والجامعة تمثل ارادة الدول العربية ولا يجوز لها ان تمثل قرارات الولايات المتحدة، فنفى ذلك. وبعد ساعات قليلة اتصل بي سفيرنا السابق في القاهرة المرحوم الدكتور محسن خليل وقال ان وزير الخارجية المصري السيد احمد ماهر يريد مقابلتك وكانت المرة الاولى التي التقي به ثنائيا في مكتبه، وعبرت له عن الشيء نفسه. فنفى نفيا قاطعا ان تكون الدولة المصرية على هذا النهج. وفي الاجتماع لم ينطق الوزير المصري بأي كلمة تصب في هذا الاتجاه. ** وماذا دار في هذا الاجتماع؟ - كانت بداية الحديث من الأمير سعود الفيصل رحمه الله، وتحدث عن الأزمة بشكل عام وضرورة تضافر الجهود لحلها. وقد خاطبته وتحدثت عن جهود العراق لحلها وتعاونه في تنفيذ القرارات الدولية. وكان الجو طبيعيا ووديا، لكن زميلا آخر انبرى في حديث تلميحي وغير صريح عن ضرورة تحلي القيادة العراقية بالمسؤولية والمساهمة في حل الازمة. وقد رد عليه السيد فاروق الشرع وزير خارجية سورية وأغلق الموضوع برمته. كنا بالطبع نجلس في قاعة الجامعة على شكل حذوة حصان مفتوحة على رئاسة الاجتماع تبدأ بموريتانيا من الشمال وتنتهي بالأردن من اليمين. فتحدثت مخاطبا الزملاء الوزراء وقلت: " يا اخوان كل الدول العربية من موريتانيا الى الاردن (وأشرت بيدي الى جلسة الوزراء) هل منكم دولة احتاجت رجالا ولم تجد رجال العراق أمامها؟ هل منكم دولة احتاجت مالا ولم يكن مال العراق أمامها؟ هل منكم دولة احتاجت سلاحا ولم يكن سلاح العراق امامها؟" فأومأ برأسه وزير الخارجية الموريتاني موافقا في اشارة لقيام العراق، بتحويل صفقة مدرعات مع الروس الى موريتانيا، وذلك لمساعدتها في التصدي لاعتداءات على أراضيها. قلت لهم:" لا نطلب منكم يا اخوان مالا ولا سلاحا ولا رجال. كل ما نحتاجه الا يأتينا ضرر من أي دولة عربية". وهكذا أحبطت بتوفيق من الله محاولة من الولايات المتحدة لتحويل مسار منظومة العمل الرسمي العربية الى دعم جهودها لاضفاء الشرعية الدولية لغزو العراق إحدى الدولة المؤسسة لهذه المنظومة. بالطبع امريكا أعلنت في ما بعد انه حتى لو تنحى الرئيس العراقي فانها ستدخل العراق. وكانت تريد ان تستسلم الدولة العراقية باستسلام قيادتها. لكن هذا ليس ديدن دولة العراق الوطنية ولا ديدن قيادتها. فليس من شيمة القيادة الوطنية العراقية وليس من شيمة القادة الوطنيين العراقيين أن يفروا الى بر الأمان ويتركوا دولتهم وشعبهم عرضة للغزو والعدوان والأذى والمحن. **يبقى المسار مع إيران وخلفية العلاقات العراقية الإيرانية وهو ما تبدأ به الحلقة القادمة ان شاء الله - يتبع..
4474
| 06 أبريل 2016
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه "لا فرق بين الأسلحة الكيميائية والتقليدية إذا كانت النتيجة واحدة، ينبغي محاكمة هذا الظالم "في إشارة إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد" في محكمة العدل الدولية بلاهاي، ليدفع ثمن أفعاله"، مشيرًا إلى أن عدد قتلى الأسلحة التقليدية في سوريا، بلغ 500 ألف شخص. جاء ذلك في كلمة له خلال استقبال وفد من المسؤولين المحليين في عدد من الولايات التركية، بالمجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة. وأضاف أردوغان أن "دولة ذات حضارة وتاريخ مثل سوريا، دُمرت وأصبحت مسواة بالأرض، لكن الأشخاص المرتبطين بالنظام السوري، لا زالوا يجوبون ويجولون في العالم بكل حرية"، منتقدًا "الذين رأوا الأسلحة الكيميائية سببا كافيا لتدمير العراق وتسويتها بالأرض، في حين أنهم التزموا الصمت إزاء استخدام تلك الأسلحة في سوريا". وأشار إلى أن "تنظيم داعش الإرهابي استخدم أسلحة كيميائية في هجومه على تركمان تازة خورماتو، مستطرداً "نحن كتركيا، قدمنا وسنقدم كافة أشكال الدعم الإنساني لأبناء جلدتنا، دون تمييز مذهبي بينهم لأنهم أخوة لنا". ولفت الرئيس التركي، إلى أنه عقب استهداف التركمان بالأسلحة الكيميائية، لم تظهر ردة فعل ملموسة لدى الرأي العام العالمي. وفيما يتعلق بالاشتباكات بين أذربيجان وأرمينيا، تمنى أردوغان أن تلقى الخطوات التي قامت بها أذربيجان لإسكات صوت الأسلحة، صدىً لدى أرمينيا، مؤكدًا أن الأخيرة ستكون مسؤولة ومُلامة في حال عدم تجاوبها مع خطوات "باكو". وفي هذا الصدد، قال "روسيا تقول إن تركيا طرف في ذلك النزاع (الأذري الأرمني)، إذا كنا سنبحث عن طرف في النزاع، فسنجد أن أهم طرف فيه روسيا، وهي كانت طرفًا في النزاع بجورجيا وأوكرانيا والآن في سوريا. تقول إن دمشق دعتها، لا داعي لخداع أحد، أنت (موسكو) غير ملزمة للذهاب إلى أي مكان يتم دعوتك إليه". ونوه أردوغان إلى أن ظروف الحرب العالمية الأولى، ليست كالظروف الحالية، مؤكدًا على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة. وحول قمة منظمة التعاون الإسلامي، التي ستعقد الأسبوع المقبل في إسطنبول، أشار إلى أن بلاده ستتولى الرئاسة الدورية للمنظمة من مصر لمدة 3 سنوات.
215
| 06 أبريل 2016
مساحة إعلانية
أعلن الديوان الأميري أنه بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك فإن عطلة العيد ستكون على النحو الآتي: أولاً: الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات...
77936
| 15 مارس 2026
أوضحت قطر الخيرية أن الرسالة التي وصلت إلى هواتف عدد من سكان قطر، والتي جاء فيها: «رغم الظروف.. نواصل فعل الخير ليلة 27...
24992
| 15 مارس 2026
أوضحت وزارة الداخلية، اليوم، أن الجهات المختصة تقوم بإخلاء عدد من المناطق المحددة كإجراء احترازي مؤقت، في إطار الحرص على السلامة العامة لحين...
22012
| 14 مارس 2026
أعلنت الخطوط الجوية القطرية الاستمرار بتعليق رحلاتها مؤقتاً مع تشغيل عدد محدود من الرحلات الجوية في الفترة الممتدة من 18 - 28 مارس...
14640
| 16 مارس 2026
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل
أعلن الديوان الأميري أنه بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك فإن عطلة العيد ستكون على النحو الآتي: أولاً: الوزارات والأجهزة الحكومية الأخرى والهيئات...
77936
| 15 مارس 2026
أوضحت قطر الخيرية أن الرسالة التي وصلت إلى هواتف عدد من سكان قطر، والتي جاء فيها: «رغم الظروف.. نواصل فعل الخير ليلة 27...
24992
| 15 مارس 2026
أوضحت وزارة الداخلية، اليوم، أن الجهات المختصة تقوم بإخلاء عدد من المناطق المحددة كإجراء احترازي مؤقت، في إطار الحرص على السلامة العامة لحين...
22012
| 14 مارس 2026