تبدأ الخطوط الجوية القطرية في نقل العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي (RUH) بالسعوديةاعتباراً من الأربعاء المقبل الموافق 25 فبراير 2026. وستشغّل...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
طيار إيراني كشف لبغداد خطة الحرب بعد تزويد الطائرات الإيرانية بإحداثيات المواقع العراقية 420 اعتداء مسلحا شنتها إيران على الأراضي العراقية بعد الثورة الإسلامية طرحتُ فكرة الصفقة الشاملة لحل الخلافات مع إيران لكنها كانت تنتظر الغزو الأمريكي إيران تنظر للعراق على أنه جزء من امبراطورية فارس والبداية للوصول إلى عدن مدح ما سبق التفاوض بشأنه أسلوب إيراني معروف لتحسين مكاسبهم خرازي كشف عن أطماع إيران في ثروات العراق بطلب المشاركة في حقل "مجنون" النفطي قلت لكمال خرازي نحن نتحدث عن المستقبل وأنتم تنبشون في الماضي حل الجيش العراقي كان استجابة لطلب إسرائيلي ورغبة إيرانية كشفها خليل زاد وبريمر سحب المراقبين على الحدود الكويتية العراقية إشعار موثوق ببدء الغزو الأمريكي غير المشروع الجيش العراقي واجه الغزو الأمريكي وهو في أدنى حالات الاستعداد القتالي من حيث التجهيزات والأدوات والمعدات القوة الجوية تم تحييدها منذ عام 91 والجيش لم يستطع تعويض ما دمرته الحرب مع إيران وافقنا على تدمير كافة الصواريخ حتى لا تتخذها أمريكا ذريعة أمام مجلس الأمن لشرعنة عدوانها * تحدثتم معالي الوزير عن جهود الدبلوماسية العراقية منذ أن توليتم ادارتها لتحسين علاقات العراق العربية، يبقى المسار مع الجارة ايران وخلفية العلاقات العراقية الايرانية ودور ايران فيما آل إليه العراق؟ ـ لفهم خلفية العلاقات مع ايران لابد من الاشارة الى الحرب الطاحنة التي اندلعت مدة ثماني سنوات بين العراق وايران واستطاع العراق ان يخرج منها سالما وأن يلحق الهزيمة بالجيش الايراني. خلفت هذه الحرب تركة كبيرة تمثلت أولا في عدد كبير من أسرى كل بلد لدى البلد الآخر، وثانيا في وجود عدد كبير من القتلى من جنود البلدين ممن قتلوا في الأرض الحرام على خط الحدود ودفنوا فيها أو على جوانبها مما يصعب الدخول إليه في حالة الحرب، أي ما كنا نسميه مشكلة "رفات القتلى"، وثالثا مشكلة اللاجئين سواء عراقيين في إران أو ايرانيين في العراق، وأخيرا مشكلة النزاع الحدودي بين البلدين. إلغاء اتفاقية الجزائر عندما وصل النظام السياسي الحالي الى السلطة عام 1979 أعلن عن الغاء الاتفاقية التي كانت تنظم العلاقات بين البلدين في جوانب الحدود ومسألة عدم التدخل في الشؤون الداخلية وهي اتفاقية الجزائر التي وقعها في الجزائر في 5 /3/ 1975 الرئيس المرحوم صدام حسين وشاه ايران بوساطة الرئيس هواري بومدين. وأعلن حكام ايران الجدد انهم في حل مما وقع عليه شاه ايران. رد العراق على انسحاب ايران من الاتفاقية بأنه لم يعد ملزما بها. وعندما استولت جماعة خميني على السلطة اصبح هدفها المعلن الأول في سياستها الخارجية شن الحرب على العراق، وكان مساعدوه يعلنون اطماعهم علنا ويصفون العراق بأنه جزء من امبراطورية فارس ويهددونه والدول العربية بالويل والثبور "اذا تحرك جيش ايران الذي لن يتوقف إلا في عدن"!. وفي الحقيقة كان أتباع خميني قد أعلنوا عن نياتهم العدوانية ازاء العراق حتى قبل استيلائهم على السلطة. كنت مستشارا في السفارة العراقية في النصف الثاني من السبعينيات، وكان هؤلاء منذ عام 1978 يرمون على مقرات عملنا في السفارة العراقية ودوائرها ومقر المركز الثقافي العراقي في لندن منشورات كلها شتائم وسباب وتهديدات للعراق وقيادته. وكان السبب المعلن توقيع اتفاقية الجزائر مع إيران في عهد الشاه، واقامة علاقات طبيعية معها. وحالما استولوا على السلطة باشروا بالإجراءات العدوانية ضد العراق، فبدأوا يهاجمون المدارس العراقية التي كانت تنتشر في طهران وفي المحمرة عاصمة دولة الأحواز أو عربستان العربية التي ترزح تحت الاحتلال الايراني منذ عام 1925. ثم اخذوا يهاجمون مؤسسات وممثليات دبلوماسية عراقية. ولذلك ليس غريبا ان يهاجموا السفارة السعودية، فلهؤلاء الحكام تاريخ طويل في عدم احترام التزاماتهم وواجباتهم في ضمان أمن البعثات الدبلوماسية في بلادهم. ثم أخذوا يرسلون الارهابيين لمهاجمة المراكز الحكومية والمسؤولين العراقيين فهاجموا الجامعة المستنصرية ثم ألقوا القنابل في اليوم التالي على موكب تشييع الطلبة والطالبات الذين استشهدوا في الهجوم ثم هاجموا مقر وزارة الثقافة والاعلام وغيرها من الأعمال الإرهابية. 420 اعتداء وخلال 18 شهرا بعد استيلائهم على السلطة في ايران شنت جماعة خميني 420 اعتداء مسلحا على الأراضي العراقية. ووثق العراق هذه الانتهاكات في 293 مذكرة قدمها الى الأمم المتحدة والى الحكومة الأيرانية. وقبل اندلاع الحرب بعدة أسابيع تسلل طيار ايراني برتبة رائد بقارب ليلا إلى المواقع العراقية وأبلغ الجانب العراقي بأن خميني قد أمر بتهيئة الطائرات الحربية الايرانية وتسليحها وتزويد طياريها بإحداثيات المواقع الاستراتيجية العراقية للهجوم على العراق، وبالفعل اندلعت الحرب في 4 /9/ 1980 حينما بدأت إيران قصفا مدفعيا كثيفا للمدن الحدودية العراقية وأغرقت زوارق وسفنا عراقية في شط العرب وأرسلت طائراتها الحربية لقصف المدن العراقية. ورفضت إيران كل المبادرات العراقية والاسلامية والدولية لوقفها، وأولها قرار مجلس الأمن 479 في 28 أيلول/ سبتمبر 1980 الذي طلب وقفها وحل الخلافات بالطرق السلمية وقد قبله العراق. توقفت الحرب في 8/8/1988 بعد أن دحر الجيش العراقي الجيش الايراني وحرر كل الأراضي التي سيطر عليها الايرانيون قبل الحرب (في زمن الشاه) مثل سيف سعد وزين القوس، وفي أثناء الحرب، وأخذ آلاف الاسرى والمعدات. فاضطر خميني على مضض الى أن يوافق على القرار الثاني لوقف إطلاق النار رقم 598 الذي سبق أن أصدره مجلس الامن قبل ذلك بأكثر من عام في (20/7/1987) قائلا إنه تقبله كمن يتجرع السم. وبعد أزمة الكويت بادر العراق في 12 /8 / 1990 فأطلق سراح جميع الاسرى الايرانيين في العراق ما عدا الأسير النقيب الطيار الايراني حسين علي رضا لشكري الذي حاول الهجوم على العاصمة العراقية يوم 17 /9/ 1980 بطائرته المقاتلة من طراز اف 5 فتصدى له الطيار العراقي الرائد كمال عبدالستار البرزنجي وأسقطه في اشتباك جوي فوق العاصمة العراقية. حدثت هذه الواقعة قبل 5 أيام من الرد العراقي الشامل على العدوان الايراني في الثاني والعشرين من الشهر نفسه الذي اعتبرته إيران يوم بدء الحرب. واحتفظ العراق بهذا الأسير دليلا على من بدأ الحرب. وبذلك أغلق العراق ملف الأسرى الايرانيين، عملا بموجب القانون الدولي الانساني (اتفاقيات جنيف لعام 1949 وبروتوكولاتها الاضافية لعام 1977)الذي لا يجيز الابقاء على اسرى الحرب بعد توقف الأعمال العدائية بين البلدين المتحاربين. لا استجابة إيرانية * قد يفهم من هذا الموقف أن العراق كان يستعد لخوض معركة الكويت فقرر تصفية الجبهة مع إيران؟ ـ أول سعي عراقي لتسوية المسائل المعلقة بين البلدين بعد حرب الثماني سنوات جرى في 2 /4/ 1990 ولم تكن ازمة الكويت قد بدأت، حينها بعث الرئيس صدام حسين -رحمة الله عليه- رسالة الى الرئيس الايراني هاشمي رافسنجاني وعرض عليه البدء بمعالجة المسائل المعلقة ومنها حل مشاكل الأسرى واللاجئين ورفات القتلى. كان وجود عشرات الآلاف من الأسرى العراقيين في ايران، على وجه الخصوص، يؤرق القيادة العراقية ويشكل عامل ضغط كبير عليها. لم تكن هناك استجابة ايجابية من الايرانيين لرسالة الرئيس، فبعث برسالة ثانية في بداية شهر تموز/ يوليو. ولم تحقق شيئا كبيرا أفضل من سابقتها. فبادر يوم 12 /8 / 1990 لاطلاق جميع الأسرى الايرانيين باستثناء الطيار لشكري. وكان العراق يأمل في ان تستجيب ايران وترد بخطوة تغلق فيها ملف الأسرى العراقيين لديها، لكي نتقدم الى الملفات الأخرى. لكن إيران أطلقت عددا من أسرانا مساويا للعدد الذي أطلقه العراق وأبقت على عدة آلاف كانوا قد أسروا في بداية الحرب سنة 1980. ويعود السبب في كثرة أسرى العراق لدى إيران لوجود أكثر من عشرين ألفا من المدنيين ضمن الأسرى ممن سبق أن تطوعوا لمساعدة الجيش في القتال، في وحدات مدنية. وكان تدريبهم بسيطا وقدراتهم القتالية محدودة. لحظة تسليم الطيار الايراني خطأ استراتيجي * كيف كان ردهم على مبادرات العراق إذن؟ ـ لم نلمس ردا ايجابيا. فجرت اتصالات بالجانب الايراني، وبعد أن اقتربت نذر الحرب ذهب وفد عراقي الى طهران قبل حرب 1991 وبحث العلاقات. وكان الايرانيون يحثون وفدنا على عدم الانسحاب من الكويت، لكي يكون الضرر فادحا على العراق والكويت وعلى كل المنطقة. وهذا الموقف منسجم مع النهج الأميركي الحقيقي الذي لم يكن يرغب في انسحاب العراق من الكويت. وعرض الوفد العراقي على ايران، في خطوة خاطئة، ايداع طائرات عراقية عسكرية ومدنية امانة لديها، خشية ان يدمرها من تسميه إيران بالشيطان الأكبر وتصفه بأنه عدوها الأول. * كم كان عددها؟ ـ 144 طائرة، منها 22 طائرة نقل مدنية وعسكرية، و122 طائرة حربية ميغ وسوخوي وميراج. وبعدما توقفت حرب 1991 سرقت إيران الطائرات العراقية، ورفضت إعادتها. فأضيف ملف جديد لملف الأزمة بين البلدين. * لكن كيف ائتمنتم يا معالي الوزير عدو الأمس وتخيلتموه الولي الحميم؟ ـ لم أكن في موقع قيادي ولا أعرف كيف اتخذ القرار. * لكن كيف لعراقي أن يأتمن أن يضع الحمل عند الذئب؟ ـ نعم صحيح، كان خطأ استراتيجيا كما سبق وذكرت. لكن لم يكن أمام العراق مجالا لوضعها لدى اي دولة عربية وكان تدميرها محتما. وعلى ما يبدو أن المسؤولين قد أخذوا بعين الاعتبار شعارات معاداة الشيطان الأكبر الكاذبة التي كانت إيران (وما تزال) ترفعها. ربما كان تدميرها أفضل من ان تعطيها بيد الخصم. لكن إيران لم تكتف بذلك، بل أضافت عاملا خطيرا آخر لملف الأزمة بين البلدين حينما دفعت الى مدن جنوب العراق في أول يوم لوقف اطلاق النار 1/3/1991 الآلاف من ضباط وجنود حرس الثورة الايرانية وأعدادا من العراقيين الذين حاربوا في صفوف جيشها ضد العراق من أفراد فيلق بدر الذي أسسته عام 1981. كانت قدرة القوات العراقية الموجودة في جنوب العراق على الحركة محدودة جدا بعد التدمير واسع النطاق للقدرات العسكرية وللمرافق المدنية، فلم يبق جسر واحد قائما ولا طريق واحدة سالكة. وكانت القوات العراقية مشتتة بعد انسحابها من الكويت حيث تعرضت للقصف الشديد اثناء الانسحاب على طريق الكويت ـ البصرة الذي سمي بطريق الموت حيث قتل المئات من الجنود العراقيين، وكذلك بعد وقف اطلاق النار داخل الحدود. ومن وصل منهم الى البصرة، استقبله الجنود الايرانيون في البصرة فاعتدوا عليهم وحرقوا عرباتهم وبدأوا في حملة ارهاب وتخريب ونهب واسعة في جنوب العراق وصلت الى مدينة "الحلة" جنوب بغداد. وكانوا يدمرون الدوائر المدنية والمراكز الأمنية ويحرقون المدارس والمستشفيات وصوامع الغلال التي ملأتها وزارة التجارة بالمؤونة للسكان قبل الحرب. فتحرك ما بقي من الجيش العراقي من بغداد نزولا الى البصرة وقضى خلال بضعة أيام على هذا الغزو الايراني الذي سموه كذبا "انتفاضة" وحينها تمكنت قوات الحرس الجمهوري من أسر 186 ضابطا ايرانيا من ضباط حرس الثورة كانوا يقودون الوحدات العسكرية الايرانية التي تسللت وغزت الأراضي العراقية، وذلك ممن لم يستطيعوا الفرار والعودة مع زملائهم الأحياء عبر الحدود إلى بلادهم. دور إيراني في الغزو * كان هناك عنصر آخر وهو بداية ظهور المعارضة العراقية التي تكونت في إيران وفي سوريا بدعم إيراني للعمل على إسقاط النظام؟ ـ نعم، فقد تبين في وقت لاحق أن لإيران دورا أساسيا في التمهيد لغزو العراق وفي عملية الغزو نفسها وادارة الاحتلال فيما بعد، وذلك في اطار المخطط الاميركي ـ البريطاني لغزو العراق واحتلاله وتدميره. * وكيف عالجتم معالي الوزير هذه الأزمة بعد توليكم المسؤولية؟ ـ في أول يوم في موقعي الجديد جاءني ضابط كبير برتبة لواء في الاستخبارات العراقية كان سكرتير لجنة ضحايا الحرب التي تعنى بمتابعة تركات الحرب في النواحي الانسانية أي موضوع الاسرى العراقيين في ايران، واللاجئين واستخراج رفات القتلى. وكان وزير الخارجية رئيسا لهذه اللجنة التي تضم ممثلين عن الدوائر العسكرية والأمنية وتديرها الاستخبارات العسكرية. سألته عن وضع اللجنة فقال انها مجمدة بقرار من وزارة الخارجية منذ حوالي 3 أشهر ردا على اطلاق ايران صاروخا بعيد المدى على مخيم للاجئين الايرانيين في العراق يؤوي جماعة مجاهدي خلق. فقلت له: " من هذا اليوم تعودون للعمل، واجمع لي أعضاء اللجنة للاجتماع بأقرب وقت". وهكذا استأنفنا العمل بزخم قوي، ونشطنا عمليات البحث المضنية عن رفات الشهداء العراقيين والقتلى الايرانيين، وطلبت معونة وزارتي الري والاسكان والتعمير لتزويد فرقنا بالآليات الثقيلة اللازمة لتنفيذ عمليات الحفر، كما طلبت من الرئيس صدام -رحمه الله- تخصيصات أكبر لسد نفقات هذه الفرق. تنشيط الاتصالات بدأنا تنشيط الاتصالات بالايرانيين لمعالجة موضوع آلاف الأسرى العراقيين الذين احتفظت بهم ايران خلافا لكل شرائع السماء والأرض لاستخدام وجودهم في الحجز ورقة ضغط على العراق. لم يكن لدينا أسرى ايرانيون من حرب ايران في الثمانينيات حيث اطلق العراق سراح الأسير الوحيد المتبقي وهو النقيب الطيار لشكري عام 1998 مقابل الافراج عن عدد من الأسرى العراقيين. وكان لدينا آنذاك الـ 186 ضابطا المذكورين من احداث الغزو الايراني في آذار/ مارس 1991 وبعض الايرانيين ممن تجاوزوا الحدود فقبضت عليهم قوات الحدود وهم ليسوا اسرى حرب. قمت بزيارة ايران عدة مرات واستقبلنا مسؤولين ايرانيين لمعالجة موضوع الاسرى واللاجئين، وتمكنا من استعادة عدة آلاف من الاسرى العراقيين من ايران مقابل ما لدينا من عدد من ضباط حرس الثورة الايرانية والمتجاوزين الحدود. "حقل مجنون" لكني كنت أشعر بالحاجة لعقد صفقة كاملة لتسوية الامور بيننا وبين الايرانيين وتنقية الاجواء والعودة لعلاقة حسن جوار قائمة على تسوية المشاكل الحدودية ومخلفات الحرب وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. وكان الايرانيون قد عادوا للمطالبة بالعودة لاتفاقية الجزائر التي سبق أن مزقوها باعتبارها عارا اقترفه شاه ايران! ولكنهم كانوا انتقائيين في هذا الأمر.. وفي زيارتي الأولى لطهران طرحت على نظيري وزير الخارجية الايراني كمال خرازي، فكرة أولية بدون تفاصيل عن الصفقة الشاملة بما فيها العودة لاتفاقية الجزائر. وفي الجلسة التالية قلت له: "ما رأيك بما طرحته عليك؟" فإذا به يسألني: "ماذا طرحت؟" وهذا أسلوب معروف في التفاوض لدى الايرانيين حيث يحاولون في كل مرحلة مسح ما سبق التوصل إليه سعيا وراء تحسين مكاسبهم عن طريق اللف والدوران والمناورات. المهم انه لم يكن قادرا على أن يبدي أي رأي ذي معنى. ولكنه أفصح عن أطماع ايرانية مبكرة في العراق، لا ادري إن كانت زلة لسان، فقال: "نريد ان نشارككم في حقل مجنون". ومجنون حقل نفطي عراقي هائل يقع في ميسان، جنوب العراق. فقلت له: "ماذا تقول؟ كيف تطرح هذا؟ أيران اول من بدأ تأميم النفط في المنطقة في عهد مصدق. فكيف تطلبون منا في العراق اليوم ان نتراجع عن التأميم؟ النفط خط أحمر ياسيد خرازي، العراقيون يستخرجون نفطهم ويسوقوه ويطورون صناعتهم النفطية بأيديهم. صناعة النفط عراقية 100 %. تريدون التعاون نتعاون في مجالات عديدة في صناعة السيارات والجرارات والتجارة وغيرها. أما صناعة النفط فلا تعاون فيها". فتراجع وقال: "انا لم اكن اقصد ذلك لكننا نتعرض لضغوط من الشعب الايراني للتعويض عن الحرب". فقلت له: "نحن أيضا نتعرض لضغوط شديدة من الشعب العراقي لكي نطلب منكم تعويضات عن الحرب التي أنتم من بدأها". وقلت له: "نحن نريد ان نسوي مشاكل الحاضر ونبني المستقبل وانتم تنبشون الماضي، واذا كنتم تريدون نبش الماضي لن نخرج بشيء مفيد وايجابي للشعبين". وأغلق الموضوع. وكان ذلك مؤشرا مبكرا على المطامع التوسعية الايرانية في العراق. صفقة شاملة وبعد عودتي عكفت على اعداد صفقة شاملة لإرساء العلاقات مع ايران على أسس حسن الجوار وانهاء المشاكل المعلقة بين البلدين. وعرضتها على الرئيس صدام حسين فأضاف إليها في الصياغة اضافات مهمة وكانت تقوم على: أن تعيد ايران للعراق كل الطائرات العراقية التي اودعت امانة لديها وسطت عليها بعد حرب 1991 وان تعوض العراق عما تعرض منها لأي أضرار، وأن يعيد العراق كل مالديه من زوارق وطائرات ايرانية ويعوض عما تعرض منها للضر، وان نعود إلى اتفاقية الجزائر بكامل اركانها. وتتكون الاتفاقية من ثلاثة أركان: الاول ينص على التزام البلدين بأمن الحدود أي ان تمتنع ايران تماما عن ارسال مخربين ومهربين إلى داخل العراق او تشجيع متمردين او ارهابيين للعمل داخل العراق، ونحن نقوم بمثله. طبعا لم يكن لدى العراق ممارسات من هذا النوع بخلاف ايران التي لديها تاريخ طويل في التدخل وارسال متمردين وارهابيين وتشجيع التخريب في الدول المجاورة. وهذا البند يعني الالتزام بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين. ثانيا اعادة تخطيط الحدود البرية بما يضمن اعادة الاراضي التي استولت عليها ايران في فترات سابقة (مثل منطقتا سيف سعد وزين القوس في محافظة واسط جنوب العراق). وثالثا اعادة تخطيط الحدود المائية "أي تحديد خط الحدود بأعمق نقطة في مجرى نهر شط العرب وتسمى بخط ثالويك في القانون الدولي. وكانت ايران في مطالباتها المتجددة بالعودة إلى اتفاقية الجزائر تنتقي ما تشتهيه من اركانها فتركز على موضوع شط العرب وتترك الركنين الآخرين. وهذه مخالفة صريحة لمنطوق الاتفاقية التي أكدت ان بنودها تعتبر كلا متكاملا يؤدي الاخلال بأحدها إلى الإخلال بالاتفاقية برمتها. إيران وإسرائيل ودعيت لزيارة ايران والتقيت بالسيد محمد خاتمي رئيس الجمهورية وعرضت عليه المشروع وقرأه وكان مكتوبا باللغة العربية، وقال هذا مشروع جيد ندرسه ونرد عليكم. كان ذلك في أواخر الشهر الاول من عام 2003 ولم نلتق بهم مرة اخرى ولم يردوا علينا. وجاء الرد عندما شاركوا مشاركة فعالة في غزو العراق تحت راية "الشيطان الأكبر" الاميركي، وهو ما اعترف به نائب الرئيس الايراني للشؤون القانونية أبطحي في ندوة في ابو ظبي عام 2004 قائلا: "لولا ايران لما كانت امريكا الآن في كابول وبغداد". كما أكد الأمر نفسه الرئيس خاتمي نفسه عندما قال إن ايران لعبت دورا ايجابيا في السياسة الاميركية ازاء العراق. وآخر الادلة ماذكره مؤخرا خليل زاد مسؤول المعارضة العراقية قبل الغزو، وسفير اميركا في بغداد بعده في كتابه (المبعوث) الذي تحدث فيه عن اجتماعات بينه وبين محمد جواد ظريف عندما كان سفيرا لإيران في الامم المتحدة. فقال إن ايران وافقت آنذاك على السماح للطائرات الاميركية باختراق الاجواء الايرانية في الهجوم على العراق، وعلى ان "تستخدم نفوذها لدى المرجعيات الدينية الموالية لها في العراق لكي تضغط على من أسماهم بـ"شيعة العراق" لكي لايكون لديهم رد فعل ضد الغزو والاحتلال الاميركي. ويقصد بذلك مرجعية سستاني الذي اطلق فتوى بعدم جواز مقاومة الغزاة الأجانب!. وفي المقابل يذكر خليل زاد ان ايران طلبت حل الجيش العراقي و"تطهير Purge " اجهزة الدولة من البعثيين. ويبدو ان ايران كررت ما طلبته اسرائيل، إذ كشف بول بريمر الحاكم المدني لادارة الاحتلال الاستعماري الأميركي أن قراريه بحل الجيش العراقي واقصاء اعضاء حزب البعث من أجهزة الدولة كانا استجابة لـ "نصيحة من الأصدقاء الاسرائيليين". وكان ذلك في لقاء مع الناشرين البريطانيين للترويج لكتابه (سنتي في العراق My Year in Iraq) الذي نشر في أميركا في بداية عام 2006 وذلك جوابا على سؤال لأحدهم عن سبب اتخاذه هذين القرارين بوصفهما "قرارين خاطئين أديا إلى تفاقم الأزمة في العراق" حسب تعبيرهم. أذى نفسي * وماذا عن مخيمات مجاهدي خلق ومعسكر أشرف؟ ـ المسائل كانت اكبر من مجرد استضافة لاجئين وكنا نريد لكل لاجئ ايراني في العراق ان يعود إلى بلده وان يعود كل لاجئ عراقي في ايران، لكننا لا يمكن ان نطرد لاجئا لدينا، وكنا نسعى لخلق الظروف المناسبة لعودة اللاجئين. بقي أمر في قضية الأسرى العراقيين لدى إيران يظهر تنكر قيادة ايران لكل الأعراف الانسانية وهوسها بروح الانتقام وإلحاق الأذى بالناس الذين تعتبرهم خصوما لها. كنت أتابع قضية الاسرى العراقيين لدى الجانب الايراني، ومنها آخر دفعة من الاسرى العراقيين اتفقنا على عودتها في منتصف آذار/ مارس عبر نقطة المنذرية في محافظة ديالى على الحدود العراقية الايرانية في يوم 16 /3/ 2003. فاتصل بي السفير الدكتور عبدالمنعم القاضي رئيس الدائرة القانونية في الوزارة الذي كان يشرف على عملية تسلم الاسرى العراقيين العائدين، وقال إن ايران أرسلت الاسرى العراقيين بعدة حافلات إلى نقطة الحدود المنذرية لتسليمهم إلى الجانب العراقي، وما ان وصلوا إلى البوابة حتى استدارت الحافلات وعادت إلى الأراضي الايرانية. وكان الهدف ايقاع المزيد من الاذى النفسي والعذاب في نفوس الاسرى العراقيين، الذين مضى على الكثير منهم أكثر من عشرين عاما في الأسر، في انتهاك وازدراء واضحين لمبادئ القانون الدولي الانساني ولكل القيم والتعاليم الاسلامية والاعراف الانسانية. وكان الاسرى العراقيون يواجهون الكثير من الظلم والاضطهاد على يد الايرانيين. فتعرضوا لصنوف التعذيب والاضطهاد والقتل، والاجبار على تغيير مذاهبهم الدينية وولاءاتهم الوطنية ليعملوا من اجل ايران ضد وطنهم، والزج ببعضهم ممن تغسل ادمغتهم في القتال مع الجيش الايراني ضد وطنهم. الإشعار الأخير * تبقى الايام العصيبة في تاريخ العراق من 19 مارس حتى 9 ابريل كيف مضت وكيف تعاملت معها القيادة العراقية وكيف بدأت تفكر وتعد العدة أم أنها استسلمت لما ستجري به المقادير؟ — القيادة العراقية كانت تتهيأ منذ فترة لهذه المواجهة لكن الإشعار الموثوق الاخير كان بعد اجتماع مجلس الامن لكن الإشعار النهائي الموثوق كان عندما أمر الامين العام للامم المتحدة المراقبين الذين يراقبون أمن الحدود بين العراق والكويت بالانسحاب، فسحب المراقبين كان لإفساح المجال للقوات الغازية الامريكية والبريطانية للانتقال من الكويت إلى العراق، فكان ذلك إعلانا موثوقا من الامم المتحدة أن الغزو قادم قاب قوسين أو أدنى. والعراق كان يتهيأ منذ فترة لمواجهة هذا الاحتمال، الشعب عرف أن بلدهم سوف يتعرض للعدوان من قوة غاشمة، فكثير من سكان بغداد حاولوا ان يجدوا ملاجئ آمنة لهم خارج بغداد، وكذلك موظفو الوزارات انتقلوا إلى مواقع بديلة خشية تعرض مقراتها للضربات الجوية. 19 مارس 2003 * متى بدأت الغارات الاولى على بغداد؟ ـ صباح يوم 19 مارس انطلقت الغارات الامريكية على بغداد، ومن ذلك الوقت تمكنت المقاتلات الجوية الامريكية من السيطرة الجوية، الاستهداف في البداية كان كل الاماكن العسكرية داخل بغداد، كل القصور الرئاسية، المراكز الامنية والمراكز العسكرية، منذ الساعة الاولى وبقي هذا العمل مستمرا، بضربات من الجو وصواريخ بعيدة المدى. * كيف كانت إدارة المعركة من قبل القيادة العراقية؟ وكيف تعامل الجيش العراقي مع الوضع؟ ـ القيادة سعت إلى أن ترد بالموجود والمتوفر من الاسلحة والاعتدة والامكانات المتاحة لديها، والجيش العراقي عندما واجه هذا الغزو الوحشي والعدوان كان في ادنى حالات الاستعداد القتالي من حيث التجهيزات والادوات والمعدات، فالقوة الجوية حيدت منذ عدوان عام 1991 وخرجت من المعركة. كما انتهت وحدات الرصد الجوي والرادار منذ ذلك الوقت، وكذلك الصواريخ بعيدة المدى التي دمرت بعد حرب 1991. ولم يبق من سلاح الصواريخ لدى العراق إلا صواريخ الصمود التي صنعها العراق ومداها بحدود 135 كيلومترا، حيث حرم قرار مجلس الأمن 687 (3 /4/ 1991) على العراق حيازة صواريخ يزيد مداها على 150كم حتى لا تطال اسرائيل. أصر مفتشو الامم المتحدة بعد عودتهم إلى العراق في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 على تدمير هذه الصورايخ بذرائع شتى. فاضطر العراق لتدميرها لكي لا يدع ذريعة لأميركا وبريطانيا تمكنهما من دفع مجلس الأمن لاصدار قرار يجيز شن الحرب على العراق. وما بقي من تجهزات كان في تناقص مستمر على مدى الاثنتي عشرة سنة من نهاية حرب 1991 بفعل حرب الاستنزاف التي كانت شنتها اميركا وبريطانيا على العراق يوميا. وما بقي لدى الجيش العراقي من دبابات ودروع ومدفعية يعود إلى ثمانينات القرن الماضي. فقد خرج الجيش العراقي في بداية شهر آب/أغسطس 1988 من حرب طاحنة لثماني سنوات مع ايران. لست خبيرا بالأمور العسكرية. لكن المعروف ان الجيش الذي يخوض حربا بضراوة الحرب مع ايران يحتاج بعد توقفها حاجة ماسة إلى فترة اعادة تنظيم وإعادة تأهيل وتجهيز قد لا تقل عن فترة الحرب نفسها. لكن الجيش العراقي تعرض لحرب أخرى في ظرف سنتين أشد ضراوة. نعم ازداد الجيش العراقي خبرة قتالية كبيرة ومهمة جدا، لكنه لم يستطع التعويض عما دمر في الحرب مع ايران من معدات وتجهيزات. ولم تكن الفترة كافية لاعادة التنظيم والتأهيل. ففي الحرب التي شارك فيها 27 جيشا من أقوى جيوش العالم عدة وعددا في مقدمتها جيشا أميركا وبريطانيا تعرض الكثير مما تبقى لديه من معدات عسكرية للتدمير. فخرج الجيش العراقي من حرب 91 منهكا، ولم تبق له من الوسائل والمعدات بعد أثنتي عشرة سنة من الاستنزاف (من آذار/ مارس عام 1991 إلى آذار/مارس عام 2003) ما يمكنه من الصمود أمام مجابهة عدوان حتى لو كان اصغر بكثير من الذي قادته أميركا عام 2003. ماذا يفعل العراق؟ * لكنكم كنتم على يقين من الغزو فلماذا وافقت حكومة العراق على طلبات مفتشي الامم المتحدة لتدمير المعدات والصواريخ؟ ـ كل الجهات العربية والدولية كانت تطالب العراق بالتعاون مع لجان التفتيش وبتنفيذ قرارات مجلس الأمن بقصد إبعاد شبح الحرب وفك الحصار. فماذا يفعل العراق ازاء ذلك كله؟ فقد اعتدنا على ان يجتمع مجلس الأمن خلال ساعات ويصدر قرارا ملزما تحت الفصل السابع يدين العراق ويطالبه بالتعاون إذا تأخر دخول مجموعة مفتشين لمنشأة تصنيع عسكرية لا يدخلها أي مدني عراقي بدون تصريح مسبق حتى لوكان مسؤولا، فكيف بمجوعة أجانب تأتي لاقتحامها بطريقة رامبو!. كان العراق متأكدا من نوايا اميركا وبريطانيا العدوانية، وهي معلنة ولم تخفيانها، خصوصا بعد أن أخذوا تفويضا بذلك من الكونغرس. لذلك كنا نقاتل على الصعيد الدبلوماسي حتى لا نترك لهم حجة ليصدروا قرارا باسم الامم المتحدة والشرعية الدولية بشن العدوان على العراق، لذلك لم يكن امام العراق إلا ان يوافق على قرار لجان التفتيش بتدمير صواريخ الصمود، وأن نبدي أقصى أشكال التعاون مع المفتشين. وعلى سبيل المثال، سهلنا لفرق التفتيش التابعة لوكالة الطاقة الذرية وحدها بعد عودتها إلى العراق في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 2002 القيام بـ 2370 عملية تفتيش، لـ 848 موقعا عسكريا وكلها خضعت للتفتيش من قبل، اضافة إلى تفتيش 1608 بنايات حكومية من جديد، ولم يعثروا في كل عمليات التفتيش هذه والتي سبقتها قبل رحيلهم اواخر 1998 على شيء محظور خارج ما أعلنه العراق في عام 1991. وقد نجحت الدبلوماسية العراقية في ذلك، حيث استطعنا ان نحرم الولايات المتحدة وبريطانيا من الحصول على قرار اممي يمنحهما الشرعية لغزو واحتلال العراق. بغداد لم تستسلم * لكن مع هذا التردي في المعدات العسكرية هل استسلمت بغداد؟ وما حقيقة تبخر الجيش العراقي في الساعات الاولى من معركة بغداد؟ وكيف كان يدير الرئيس صدام حسين الدولة وهي تحت القصف؟ وكيف انطلقت المقاومة العراقية وماذا أنجزت؟ وكيف كان يتحرك الوزراء، وكيف غادر وزير الخارجية إلى القاهرة لحضور آخر اجتماع لوزراء الخارجية العرب أثناء القصف؟ وكيف عاد إلى بغداد وكيف خرج منها؟ وهل مازالت المقاومة العراقية تقاتل؟ وما علاقاتها بتنظيم الدولة "داعش"؟ هذا ما سوف نعرفه في الحلقة الأخيرة غدا..
3680
| 08 أبريل 2016
تمكنت القوات الأمنية العراقية من قتل 46 من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، في غارات جوية على قاطعي "الحويجة" و"الشرقاط"، بمحافظة صلاح الدين في شمال العراق. وقالت مديرية الاستخبارات العسكرية، في بيان لها اليوم، إن القوات الجوية قامت، بناء على معلومات استخبارية دقيقة، بتنفيذ عمليات نوعية ضد تنظيم "داعش" وألحقت به خسائر فادحة في الأرواح والمعدات. وأوضح البيان أنه في قاطع "الحويجة" تم تدمير 3 أوكار لـ"داعش" وقتل 30 من عناصر التنظيم وتدمير سيارتين، وذلك في غارتين مختلفتين.. فيما قتل 16 من عناصر داعش وتدمير 3 سيارات في غارة جوية على قاطع "الشرقاط".
198
| 08 أبريل 2016
أكد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الذي يزور بغداد اليوم الجمعة، أن قوات التحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ضاعفت "الضغوط" على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش". وقال كيري للصحفيين في السفارة، إن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، لم يقدم أي طلب لإرسال قوات أمريكية جديدة للمساعدة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، مؤكدا أنه يريد أن يؤكد مجددا دعم الرئيس الأمريكي ونائبه للعبادي الذي يواجه أزمة سياسية واقتصادا متعثرا فضلا عن المعركة ضد الدولة الإسلامية. وأضاف أنه أوضح للعبادي أن من المهم أن يكون هناك استقرار سياسي في العراق حتى لا تتأثر العمليات العسكرية. وكان كيري قد اجتمع في وقت سابق مع العبادي ومسؤولين عراقيين كبار.
241
| 08 أبريل 2016
نفذ التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، 26 ضربة جوية على أهداف للتنظيم في العراق وسوريا أمس الخميس. وفي بيان صدر اليوم الجمعة، قالت قوة المهام المشتركة، إن 8 ضربات في سوريا منها 7 قرب مارع، أصابت 8 وحدات تكتيكية ودمرت 4 مواقع قتالية ومركبتين ونقطة للقيادة والتحكم. وأضاف البيان، أن 18 ضربة نفذت في العراق قرب 8 مدن، وقصفت عدة وحدات تكتيكية ومنشأة تصنيع كما دمرت مدافع رشاشة وأنظمة صاروخية ومخازن إمدادات ونظاما للأنفاق بالإضافة إلى أهداف أخرى.
200
| 08 أبريل 2016
بدأ وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، اليوم الجمعة، زيارة غير معلنة لبغداد لإجراء مباحثات مع كبار المسؤولين العراقيين حول الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، حسبما أفاد مراسل وبحسب وكالة "فرانس برس"، من المقرر أن يلتقي كيري رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، ووزير الخارجية إبراهيم الجعفري ورئيس وزراء إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، وفقا لمتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية.
235
| 08 أبريل 2016
أكدت وزارة الداخلية الألمانية، اليوم الجمعة، أن ألمانيا تلقت 181405 طلبات لجوء في الربع الأول من العام، وإن ذلك يمثل زيادة نسبتها 112%، عن نفس الفترة من عام 2015. وترجع القفزة الكبيرة في عدد الطلبات إلى أن غالبية من وصلوا إلى ألمانيا العام الماضي، ويزيد عددهم على مليون مهاجر كانوا يسجلون أولا في مراكز للإيواء، حيث ينتظرون لأسابيع أو شهور قبل أن يحق لهم التقدم بطلب اللجوء. وتراجع عدد الوافدين وتقلص كثيرا في مارس، مع إغلاق مسار الهجرة من خلال جنوب شرق أوروبا، وهذا بالمقارنة بنحو عشرة آلاف شخص دخلوا البلاد كل يوم في ذروة الأزمة أواخر صيف العام الماضي. لكن نظرا للعدد الكبير من المهاجرين الذين ينتظرون في مراكز الإيواء للتقدم بطلب لجوء سجلت السلطات الألمانية نحو 60 ألف طلب في مارس، أي بزيادة 87%، مقارنة بالشهر نفسه عام 2015 وبانخفاض 11.5% عن فبراير.
198
| 08 أبريل 2016
أكد عزت الدوري، نائب الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين، أن كل ما يجري اليوم في العراق من قبل إيران وعملائها ومليشياتها وأجهزتها الأمنية والعسكرية تتحمل كامل مسؤولياته الإدارة الأمريكية، إذا لم تتحرك لإنقاذ العراق وشعبه من الهيمنة والسيطرة الفارسية، وإيقاف نزيف الدم والهدم والحرق والتدمير والتغيير الديموغرافي. ودعا "عزت الدوري" في فيديو بثته قناة العربية، من وصفهم بـ "فرسان المقاومة في العراق"، والدول العربية إلى مزيد من الصمود والتصعيد والمواجهة والاصطفاف في وجه إيران تحت راية التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية.. ويرى نائب الرئيس العرقي الأسبق، أن هناك طريقين لا ثالث لهما للتعامل مع الأزمة اليمينة، أولهما: إجبار إيران وعملائها على الانصياع إلى قرارات مجلس الأمن، ومخرجات الحوار الوطني وفي ظل الحكومة الشرعية وبرعاية دول مجلس التعاون، وثانيهما تصعيد مطاردة عملاء إيران، وإنهاء كل قدراتهم وإمكاناتهم. يذكر أن "الدوري" أبرز أركان نظام صدام حسين، اختفى منذ 2003، إلى أن انتشرت شائعات عن مقتله في اشتباك قرب مدينة تكريت شمال بغداد في 17 أبريل الماضي، الأمر الذي لم يثبت صحته.
384
| 07 أبريل 2016
سحب علي علاوي الذي رشحه رئيسالوزراء العراقي حيدر العبادي لوزارة المالية في حكومة جديدة لغيرالسياسيين ترشيحه للمنصب اليوم الأربعاء، وأرجع ذلك إلى ما وصفهابتدخلات سياسية وخلافات حزبية. وقال خطاب يحمل تاريخ السادس من إبريل الجاري، أكد صحتهمصدر في مكتب علاوي ومسؤولون أكراد، أن الصراع السياسي الداخليسيؤدي حتما لإجهاض أي مشروع إصلاحي جذري وشامل.
368
| 06 أبريل 2016
أكد السفير الإيراني السابق لدى أذربيجان، أفشار سليماني، إن روسيا قامت بتوطين أرمن سوريين، وأعضاء من منظمة "بي كا كا " الإرهابية في إقليم "قره باغ" (الأذري المحتل من قبل أرمينيا)، بهدف استخدامهم ضد تركيا. جاء ذلك في مقال له بصحيفة "أرمان" الإيرانية، تطرق خلاله إلى الاشتباكات الأخيرة بين أذربيجان وأرمينيا، والعلاقات المتوترة بين روسيا وتركيا. وأضاف سليماني "روسيا وبعد توتر علاقاتها مع أنقرة، تستخدم الأرمن ضد تركيا"، وتابع "موسكو وطنت أرمن سوريين وأشخاص مرتبطين بـ بي كا كا، في قره باغ، رغبة منها بالاستفادة منهم ضد تركيا". ورأى الدبلوماسي الإيراني أن "روسيا استغلت الأرمن، من أجل الحيلولة دون تنامي التقارب بين أذربيجان والغرب، وضم باكو في كيانات تقودها موسكو مثل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، إضافة إلى وضع عراقيل أمام نفوذ تركيا في جنوب القوقاز". واعتبر أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، هو من أوقد شرارة الحرب في قره باغ، بعكس ما تدعيه بعد وسائل الإعلام مثل صحيفة "ميزان"، التابعة للقضاء الإيراني، بأن "تركيا بدأت الاشتباكات في قره باغ من أجل تلافي أخطائها في سوريا".
403
| 06 أبريل 2016
* الشيخ حمد بن جاسم قام بدور محوري لإتمام المصالحة العراقية الكويتية * لن أنسى لقائي الأول مع سمو الأمير الوالد وتم في أجواء ودية متحررة من البروتوكول * طلبت من الرئيس صدام إعادة أرشيف الكويت لأهله كبداية لاستعادة أجواء الثقة والأخوة والمصالحة * قمت بـ"هندسة عكسية" لكسب ثقة الأمم المتحدة واستعادة الحاضنة العربية * فرنسا حذرت من أن اندلاع الحرب في العراق سيفتح باب الشرور في المنطقة * الأمم المتحدة تعتبر فشل جهود منع الحرب على العراق يوما أسود في تاريخ المنظمة * الولايات المتحدة أرسلت 30 عراقيا للتجسس على أقاربهم من علماء الذرة في العراق * الدبلوماسية العراقية أحبطت محاولة أمريكية لتحويل مسار منظومة العمل الرسمي العربية * رفضت بشدة تلميحات لوزراء في اجتماع الجامعة لتحميل العراق المسؤولية ومطالبة الرئيس صدام بالتنحي * عمرو موسى رتّب للقاء عاجل مع أحمد ماهر أكد لي فيه وقوف مصر إلى جانب العراق خلافا لما ذكرته "الأهرام " * فرنسا وروسيا والصين رفضت وضع آلية تلقائية لشن الحرب على العراق * قلت لوزيرة خارجية اليابان قلقكم من أمريكا وليس العراق فنحن لم نضربكم بالقنابل النووية * تأكدنا من وجود ضباط في المخابرات الأمريكية ضمن لجان التفتيش * بلير كذب وقام بتزوير وثيقة بادعاء أن العراق يدعم الإرهابيين بدلا من جماعات المعارضة * أول إطلالة لي كانت عبر قناة الجزيرة أدار الحوار: جابر الحرمي أعده للنشر : طه حسين- عبدالحميد قطب لم يكن سقوط بغداد واحتلالها في 9/4/2003 يوماً عادياً للأمة العربية، فهي أول عاصمة عربية يتم احتلالها مجدداً في القرن الواحد والعشرين. وما يحدث اليوم في الواقع العربي من تداعيات إقليمية، ومشاريع متعددة تتنافس للاستحواذ على حصص من أرضنا العربية في غياب أي مشروع عربي وتفكك للمنظومة العربية.. ما هي إلا نتاج التحول الذي حدث بسقوط بغداد. لكن هذا السقوط أو الاحتلال لم يأت فجأة، إنما جاء نتيجة خطأ تاريخي واستراتيجي ارتكبته القيادة العراقية في 2/8/1990 بإقدامها على جريمة غزو دولة الكويت الشقيقة، واستباحة سيادتها، والذي مثل ضربة لمنظومة العمل العربي، وأوجد فرصة سانحة لتدخل قوى أجنبية بالمنطقة، ومن ثم تدمير دولة بحجم العراق، ليسهل فيما بعد احتلالها، وهو ما حصل بعد سنوات من الحصار، فكان أن سقطت بغداد في أبرايل 2003. هناك الكثير الذي قيل وكتب عن الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت الشقيقة، وهناك الكثير أيضاً الذي قيل وكتب عن فترة الحصار، التي امتدت منذ 1991 إلى يوم سقوط بغداد في 2003.. ولكن من المؤكد أن من عاصر وعايش مرحلة غزو الكويت وسقوط بغداد، مروراً بفترة الحصار وتداعياتها وما تعرض له العراق من قصف متجدد، وهجمات تدميرية لأكثر من خمس مرات..، لديه ما يقوله. د. ناجي صبري آخر وزير خارجية للعراق في عهد صدام حسين الدكتور ناجي صبري الحديثي، آخر وزير خارجية للعراق في عهد الرئيس صدام حسين هو شاهد على مرحلة مفصلية عاشها العراق. ** حدثنا معالي الوزير عن رد الفعل الأمريكي بعد معركتكم مع الدبلوماسية الأمريكية والبريطانية في مجلس الأمن، ماذا كان رد فعل الولايات المتحدة على إفشالك تحركاتها في مجلس الأمن ولماذا لم تفلح جهودك في وقف الحرب في النهاية؟ - تعرضت للمضايقة والاستفزاز أثناء المغادرة من مطار جي أف كنيدي حيث أخضعوني للتفتيش البدني، بعد علمهم بهويتي، وبالرغم من حصانتي الدبلوماسية. وقبلها حصل استفزاز مماثل في مطار موسكو عند توجهي إلى نيويورك على متن طائرة لشركة أطلنطا الأمريكية، حينما تعمد موظفوها الأمريكيون أن يفرغوا حقيبتي ويبعثروا محتوياتها على مصطبة الحقائب بعصبية واضحة. وقبل اتخاذنا قرار السماح بعودة المفتشين طلب عدد من وزراء الخارجية اللقاء بي في نيويورك. فالتقيت بالوزير الفرنسي دومينيك دوفيليبان والوزير الألماني يوشكا فيشر. وكلاهما ناشدني الموافقة على عودة المفتشين تنفيذا لقرارات مجلس الأمن. ثم التقيت في اليوم الثاني وزير خارجية كندا. كما التقيت وزيرة خارجية جنوب إفريقيا السيدة زوما بناء على طلبي، ودار اللقاءان حول قضية العراق، ثم ذهبت للقاء وزيرة خارجية اليابان السيدة يوريكو كاواجوجي بناء على طلبها الذي أبلغتنا به قبل وصولي إلى نيويورك، وجدتها محاطة بعشرات المصورين اليابانيين، تصافحنا وابتسمت للكاميرات وجلسنا وإذا بها تبدأ وابلا من الكلام دون انقطاع وكأن شريطا مسجلا قد انفتح.. فقالت: "إن الشعب الياباني قلق من أسلحة الدمار الشامل العراقية" فقلت لها: "أنتم قلقون من أسلحة العراق؟" لم ترد الوزيرة على سؤالي وواصلت الحديث بذات الوتيرة، فقالت: "نحن قلقون من أسلحة العراق النووية" فقلت لها: "أخشى أن تكوني قد أخطأت العنوان، فنحن ليس لدينا أسلحة نووية ولا غيرها من أسلحة الدمار الشامل". واستمرت: "ونحن نطالبكم بالامتثال لقرارات مجلس الأمن والتخلص من أسلحتكم النووية والأخرى" قلت لها يا سعادة الوزيرة: "نحن لم نضربكم بالقنابل النووية في هيروشيما وناغازاكي، أمريكا هي التي فعلت ذلك في الحرب العالمية الثانية"، فواصلت دون انقطاع.. فقلت لها: "لا جدوى من هذا اللقاء"، ونهضت فنهضت وصافحتني وابتسمت للمصورين! وبعدها ذهبت للقاء وزير خارجية أستراليا ألكزندر داونر الذي طلب مقابلتي، فبدأ الحديث بذات الجملة التي بدأت بها الوزيرة اليابانية. فقال: " نحن قلقون في أستراليا من أسلحة الدمار الشامل العراقية" قلت له: " سبحان الله، الآن جئت من لقاء مع وزيرة خارجية اليابان، ويبدو أن رسالة التعليمات الأمريكية التي وصلتها نفسها قد وصلتك أيضا".. فلم يتمالك نفسه من الضحك، فنهضنا وأنهينا الاجتماع. طبعا ضحك على نفسه. حملة لقرار جديد كانت الولايات المتحدة وبريطانيا تستخدمان مسألة التفتيش ذريعة وسوطا تضرب به العراق. وبعد القرار العراقي بعودة المفتشين يوم 16 /9 /2002 أعلنت الدولتان أن قرار 1284 (1999) لا يكفي، بعد أن كانتا إلى ما قبل صدور قرارنا، تضغطان على العراق في كل المنابر الدولية لتنفيذه. وأعلنتا أن ثمة حاجة ماسة لتزويد لجان التفتيش بسلطات أكثر وأشد. وبدأت حملة واسعة لإصدار قرار جديد. فأصدر توني بلير رئيس حكومة بريطانيا ملفا يوم 24/9/2002 زعم فيه أن العراق يمتلك قدرات في جميع أسلحة الدمار الشامل وأن بإمكانه تحضيرها واستخدامها في غضون 45 دقيقة. ووصف ملفه بأنه ثمرة جهود حثيثة لأجهزة المخابرات البريطانية. لكن مصادر أمريكية وبريطانية أكدت بعد الغزو أن المعلومات التي وردت في ملف بلير (الموثق جدا) منقولة عن اثنتين من مقالات الصحف، وأنه ضم أجزاء كبيرة من ورقة بحثية لطالب كلية في بريطانيا عن العراق عام 1991، وقد نقلت بطريقة قص والصق بأخطائها الإملائية والنحوية! بل إن هذه المصادر كشفت عن قيام بلير بتغيير فقرات أخرى مما ورد في ورقة الطالب لكي يضفي عليها مسحة ملتهبة على حد تعبير المصادر(certain portions of the academic report were altered by the PM Tony Blair to make them more inflammatory. In one cited instance Blair changed "aiding opposition groups" to "supporting terrorists.") ونقلت واحدة منها تشير على ما يبدو إلى أن العراق كان:" يقدم المساعدة إلى جماعات المعارضة" فقام بلير بتغييرها إلى: " يدعم الإرهابيين".!! وكانت الدولتان في الحقيقة تعدان لمحاولة ثانية لدفع مجلس الأمن لإصدار قرار يجيز شن الحرب على العراق باسم الأمم المتحدة بعد أن وفقنا الله لإفشال الأولى في 16/9/2002. ومارست ضغوطا وحملة دبلوماسية واسعة من أجل ذلك. لكن قرار مجلس الأمن رقم 1441 الذي صدر في 8 /11 /2002 وكان أسوأ من كل ما سبقه من قرارات، لم يأت بما أرادته الولايات المتحدة وبريطانيا اللتان عجزتا عن إقناع المجلس بإصدار قرار يضفي الشرعية الدولية على مشروعها وحليفتها بريطانيا بغزو العراق واحتلاله. فقد رفضت فرنسا وروسيا والصين وضع آلية تلقائية لشن الحرب على العراق من جانب أي دولة ترى العراق مقصرا في تلبية متطلبات نزع الأسلحة المحظورة. وهكذا أدى تعاون العراق وقراره الحاسم بإعادة المفتشين والنهج الجديد الذي اختطته الدبلوماسية العراقية في التعامل مع أجهزة الأمم المتحدة إلى إحباط المحاولة الثانية الخطيرة التي قامت بها الولايات المتحدة للحصول على غطاء دولي شرعي لنواياها العدوانية غير المشروعة. وأحبطت الدبلوماسية العراقية، رغم صعوبة الظروف وشح الإمكانيات وكثرة الضغوط، ثالث محاولة خطيرة للدبلوماسية الأمريكية والبريطانية لإصدار قرار دولي يضفي المشروعية على مخطط أمريكا وبريطانيا لغزو العراق. وقد سربت وكالة "ويكيليكس" الأمريكية رسالة رسمية سرية أمريكية عن هذا الاجتماع الشهير، ونشرتها قبل عامين. والرسالة مرسلة من البعثة الأمريكية الدائمة في الأمم المتحدة إلى البيت الأبيض ووزارتي الدفاع والخارجية والكونغرس ونقلت فيها ترجمة رسالتي إلى الأمم المتحدة قبل 5 أيام من اجتماع مجلس الأمن، واعتبرتها "ويكيليكس" ضربة استباقية من وزير الخارجية العراقي أجهضت استعراض "باول" ومحاولته إقناع المجلس بإصدار قرار الحرب على العراق ونشرتها تحت عنوان: " تسريب تقشعر له الأبدان: العراق يحذر من أدلة مفبركة قبل خطاب "باول" عن أسلحة الدمار الشامل". إعلان من 11807 صفحات كان مجلس الأمن قد طلب في قراره 1441 (8/11/2002) من العراق أن يقدم إعلانا كاملا وشاملا عن برامج الأسلحة العراقية خلال شهر، وقد قدمنا الإعلان المطلوب قبل يوم من الموعد أي يوم 6/12/2002، وضم 11807 صفحات. ورزمته دائرة الرقابة الوطنية العراقية في صناديق عدة وسلمته لمكتب لجان التفتيش في بغداد واحتفظت بنسخة منه موقعة من مكتب لجان التفتيش الدولية. ثم أرسله المكتب جواً في اليوم التالي إلى مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في "فيينا"، وأرسل نسخة منه إلى مجلس الأمن في نيويورك. وقد سُلم إلى رئيس المجلس لذلك الشهر وهو سفير الولايات المتحدة لكي يأمر باستنساخه وتوزيعه على أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر. لكن السفير الأمريكي تذرع آنذاك بأن أجهزة نسخ الأوراق في مقر الأمم المتحدة غير كافية لاستنساخ الإعلان! وأرسله إلى مقر البعثة الأمريكية لاستنساخه. فأعادت البعثة الأمريكية 4 نسخ من الإعلان وزعت على الدول الأخرى دائمة العضوية بعد أن حذفت أسماء الشركات الأمريكية والبريطانية التي كانت تتعامل مع العراق في ميادين التصنيع العسكري، وأبقت على أسماء الشركات التابعة للدول الغربية الأخرى. أما الدول العشر الأخرى غير دائمة العضوية فقد وزع الأمريكيون عليها نسخة من الإعلان مختصرة من 12 ألف صفحة إلى 3 آلاف صفحة فقط! الكل يعرف الحقيقة **وما موقف الدول دائمة العضوية؟ - بالطبع كانت للولايات المتحدة حصة الأسد في لجان التفتيش التي ترسل إلى العراق ولمن تختارهم أو تستخدمهم من مفتشي الدول الأخرى. ولكن الدول دائمة العضوية كان أيضا لديها مفتشون في لجان التفتيش، وبوسعهم أن يزودوا دولهم بحقيقة الأمر. وبالوسع القول إن كل الدول دائمة العضوية كانت تعرف منذ 1991 حقيقة ما يجري في العراق في هذا الميدان، وما الذي دمر. كان الجميع يعرف الحقيقة: أن العراق أصبح خاليا بعد 1991 من جميع أسلحة الدمار الشامل، وأن السلاح الوحيد المنجز آنذاك هو الكيماوي الذي كشف عنه العراق بنفسه في نيسان/ أبريل 1990 قبل الحرب ردا على تهديدات إسرائيل. وقد وضع مخزون الأسلحة الكيماوية بكامله وجميع مصانعها ومستودعاتها تحت تصرف المفتشين منذ أواسط عام 1991 وقامت بتدميرها تدميرا كاملا في العامين التاليين. وكان العلماء العراقيون قد نجحوا في تحضير بضع غرامات من الوقود النووي فأخذتها لجان التفتيش ونقلتها خارج العراق منذ عام 1991 وقامت بتدمير كل ما له صلة بالبرنامج النووي. وكان على لجان التفتيش بعد أن دمرت هذه الأسلحة والمرافق والمعدات وانتقلت إلى مرحلة المراقبة الدائمة كان عليها أن تبلغ مجلس الأمن بانتهاء ولايتها لكي ينفذ مجلس الأمن الفقرة 21 من قرار 687 للسماح للعراق بتصدير نفطه ثم الفقرة 22 لرفع بقية أشكال الحصار. لكنها بدلا من ذلك انتقلت إلى تفتيش الوحدات العسكرية والمراكز الأمنية ومنها إلى المكاتب وقصور الضيافة الرئاسية. ثم بقيت تلف وتدور في حلقات مفرغة عن تواريخ البرامج: من أتى بهذه القطعة ومتى وكيف ومن أين ومن فعل هذا ومن فعل ذاك، إلخ من الأسئلة التعجيزية. وكانوا لا يكتفون بالإجابات الشفهية حيث لا يتوافر توثيق لكل خطوة. بل كانوا يريدون الإجابات موثقة بوثائق رسمية مهما كانت الخطوة صغيرة وبسيطة. وكلما زودتهم الجهات العراقية بما يتوافر من وثائق، طلبوا أكثر مما يعلمون أنه غير موجود. وكل ذلك طبعا كان خارج ولايتهم بموجب قرارات مجلس الأمن، لكنهم كانوا يتمتعون بغطاء قوي من أمريكا وبريطانيا. التجسس على علماء الذرة ** قيل إن الولايات المتحدة حاولت التجسس على علماء الذرة العراقيين؟ - في الفترة التي انسحب فيها المفتشون من العراق ولم يعودوا، أي من نهاية 1998 حتى عودتهم في 27/11/2002، لم يبقَ للولايات المتحدة من يتجسس على العراق من الداخل، لذا حاولت أن تتحايل على هذا الأمر. فطلبت وكالة المخابرات المركزية، بالضغوط والابتزاز، من ثلاثين عراقيا مقيما في الولايات المتحدة ممن لديهم صلات قرابة مع العلماء العراقيين العاملين في برامج التسليح، التوجه إلى العراق ليتجسسوا على أقاربهم العلماء. وبالفعل ذهب هؤلاء وعادوا كلهم بتقارير تؤكد عدم استئناف برامج أسلحة الدمار الشامل في العراق. لكن الوكالة، حسب الكتاب، دفنت هذه التقارير. ** وكيف عرفتم بهؤلاء العراقيين الذين أرسلتهم الولايات المتحدة للتجسس على أقاربهم؟ - كشف هذه المعلومات الكاتب الأمريكي الشهير جيمز رايزن في كتابه حالة حرب (State of War: The Secret History of the CIA and the Bush Administration by James Risen) الذي صدر عام 2006 عن دار فري بريس وأشار إلى أحد هؤلاء وهي عراقية تعيش في ولاية كليفلاند وذكر المؤلف اسمها ومهنتها. كنا نشك في أن الكثير من المفتشين ومسؤوليهم جواسيس وليسوا مهنيين. وكنا نعلن ذلك فتنكر إدارات جهازي التفتيش أي اللجنة الخاصة أنسكوم ووريثتها أنموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية وبالطبع الجهات الأمريكية والبريطانية. ولكن هذه الجهات اعترفت بعد الغزو علنا بأبرز من كان العراق يشك في هوياتهم وهما ديفيد كاي رئيس فريق التفتيش النووي عام 1991 ورجرد دولفر نائب رئيس لجنة التفتيش الخاصة بأنهما من ضباط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وزير الخارجية العراقي الأسبق في ضيافة الشرق 19 مارس ** كيف كانت جلسة مجلس الأمن التي عقدت في 19 /3/2003 قبل ساعات من شن العدوان؟ - عقد مجلس الأمن 3 جلسات، من 7 إلى 19 آذار/ مارس لمناقشة الوضع في العراق، وذلك كله في ضوء التهديدات والتحضيرات الأمريكية لشن العدوان، وكانت جلسة 19 هي الأهم بالطبع، لأنها كانت قبل ساعات من البدء بغزو العراق. وفي هذه الجلسة حضر بلكس رئيس لجنة أنموفيك للتفتيش وغاب البرادعي وأرسل تقريره الذي تحدثنا عنه في حلقة سابقة، وقد عارض معظم أعضاء المجلس توجه الولايات المتحدة وبريطانيا لشن الحرب على العراق، وطالبوا بإعطاء مهلة إضافية للمفتشين. ولخطورة الوضع كانت الجلسة على مستوى وزراء الخارجية. تحدث يوشكا فيشر وزير خارجية ألمانيا الأسبق فأبدى رفضه الشديد للحرب، وتحدث دومنيك دوفليبان وزير خارجية فرنسا آنذاك فأكد أن اندلاع القوة في هذه المنطقة غير المستقرة لا يمكن أن يؤدي إلا إلى تفاقم التوترات والتصدعات التي يتغذى عليها الإرهاب." يوم أسود أما إيغور إيفانوف وزير الخارجية الروسي فقال: "لا نملك إلا أن نعرب عن أسفنا لما أقحم فيه العراق من مشاكل، لا صلة مباشرة لها بالقرار 1441 أو بقرارات الأمم المتحدة الأخرى بشأن العراق، وذلك في اللحظة التي أصبح فيها احتمال نزع السلاح من خلال عملية التفتيش أقرب إلى الواقع. إذ لا يخول أي قرار من تلك القرارات حق استخدام القوة في العراق، خروجا على ميثاق الأمم المتحدة، وإن أياً منها لا يخول إسقاط قيادة دولة بالعنف". واختتم كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الجلسة قائلا: "إن هذا اليوم يوم حزين للأمم المتحدة والمجتمع الدولي، وإني لعلى يقين أن ملايين الناس في شتى العالم يشاطروننا هذا الإحساس بخيبة الأمل، وان شبح الحرب الوشيكة يفزعهم أشد الفزع". ** وهل كانت هناك محاولات عربية لحل الأزمة قبل تفاقمها؟ - الولايات المتحدة، في مخطط حملتها الحربية على العراق التي بدأت منذ عام 1990، سعت لعزل العراق عن محيطه العربي. كما حاولت ان تُفهم أشقاء العراق، ان الحرب عليه ستكون محصورة به ولن تكون لها أي تداعيات على المنطقة. وطبعاً هذا مجافٍ للواقع ولحقائق التاريخ والجغرافية. فالعراق عنصر أساسي في تحقيق وحفظ السلم والأمن والاستقرار في المنطقة العربية وجوارها الاسلامي بحكم موقعه الاستراتيجي والمركزي واطلالتيه على الخليج العربي وبلاد الشام ومنها للبحر المتوسط. وهو أول دولة في التاريخ والدولة المؤسسة للحضارة الانسانية والرائدة للحضارة العربية الإسلامية. كل هذه الحقائق تجعل من المستحيل ألا يكون للحرب على العراق واحتلاله وتدمير الحياة الحديثة لشعبه تداعيات مباشرة خطيرة على المنطقة. وما تشهده المنطقة منذ محاصرة العراق والبدء بانهاكه عسكريا واقتصاديا عام 1990 وصولا الى غزوه واحتلاله عام 2003 خير دليل على هذا. جهود عربية كانت هناك جهود مخلصة من المملكة العربية السعودية لحل الازمة بين العراق والكويت قبل اندلاعها، وأعقبتها مساعٍ صادقة من المملكة الأردنية الهاشمية. وجميعها عملت أميركا على افشالها. بل ودفعت القيادة المصرية لحسم الموضوع في القمة العربية، واظهار موقف عربي متطابق مع الموقف الامريكي الذي لم يرغب في حل الأزمة سلميا. وقد خلف ذلك فتورا واضحا وبرودا كبيرا في علاقات العراق مع الدول العربية. وفي ظل الضغوط التي كانت تتعرض لها العراق، بقيت هذه الحالة، ولم تجر محاولات حثيثة لمعاجتها. البيت العربي ** بالعودة للمحيط العربي، كيف بادرت معالي الوزير لإحداث اخترق على صعيد العودة للبيت العربي؟ - جئت الى وزارة الخارجية من خارجها ودخلتها سفيرا في 8/6/ 1998، رغم اني عملت مستشارا لمدة خمس سنوات في السفارة العراقية في لندن في النصف الثاني من السبعينيات. وخلال فترة عملي سفيرا في النمسا وسلوفاكيا وممثلا للعراق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنظمات دولية أخرى اقتربت من أجواء وزارة الخارجية وهموم واهتمامات الدبلوماسية العراقية. ولكن بتعييني وزيرا للدولة للشؤون الخارجية في 18 /4 /2001 دخلت الى قلب الوزارة، وفي هذه الفترة التي امتدت أقل من 4 أشهر اتيح لي التعرف عن كثب وتفصيليا على أوضاع الوزارة ونقاط الخلل في أدائها لسياسة العراق الخارجية. وحينما توليت إدارة الوزارة في 4 /8 /2001 كانت الصورة واضحة أمامي. وكانت العلاقات العربية من أول اهتماماتي. فهذه العلاقات هي محور وجوهر سياسة العراق الخارجية. وكان علي أن أبدأ بعملية واسعة لتعديل مسار الاداء لكي تكون الوزارة أمينة وكفؤة في تنفيذها سياسة العراق الخارجية بما يخدم مصلحته الوطنية العليا. الجزيرة والدوحة بوابة العراق في ثالث يوم لتعييني وصل إلى بغداد الإعلامي العربي الكبير الأستاذ محمد كريشان على رأس فريق تلفزيوني من قناة الجزيرة لمقابلتي. وكانت هذه المقابلة مناسبة جيدة لي لكي أطرح التصور الجديد لمهمتنا في تنفيذ سياسة العراق الخارجية. وكانت باكورة تحركي العربي من دولة قطر. فبعد مباشرتي بمنصبي الجديد بنحو اسبوعين عقد في الدوحة مؤتمر وزراء خارجية دول منظمة التعاون الاسلامي (المؤتمر الاسلامي سابقا). فجئت الى دولة قطر، والتقيت أنا والوزراء ، في حفل غداء، مع صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني. فتصرف معي حفظه الله تصرفا ودياً يفوق التصرف البروتوكولي الاعتيادي، وبما ينم عن موقف أخوي صميمي من العراق وشعبه. بعد هذا بفترة وجيزة وصلتني دعوة من حكومة دولة قطر لزيارة الدوحة في شهر رمضان المبارك. فكانت أول زيارة ثنائية لوزير عراقي لدولة خليجية منذ عام 1990. خلال الزيارة اتصل بي سفيرنا في البحرين وقال لي ان جلالة ملك البحرين يدعوك لزيارة المنامة. فكانت زيارتي لدولة قطر البوابة لتحرك الدبلوماسية العراقية الجديدة نحو محيط العراق العربي. أرشيف الكويت ** في الدوحة ماذا كانت أجواء اللقاءات بينكم وبين سمو الأمير الوالد ووزير الخارجية؟ - تحدثنا عن قضية العراق وتطوراتها والعلاقات العربية وأهمية عودة العراق لمحيطه الخليجي والعربي. وكان الترحيب الذي حظيت به إشارة ود ومحبة وتقدير عميقة من دولة قطر للعراق ولشعبه. ثم ذهبت الى مملكة البحرين وأجريت مباحثات مماثلة في أجواء ودية صميمية مع جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة وسمو رئيس الوزراء الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة ووزير الخارجية. وفي البحرين اتصل بي الشيخ حمدان بن زايد وكان وزيرا للخارجية آنذاك وقال لي ان دولة الامارات قررت رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي مع العراق. هكذا بدأنا نتجاوز الأمور السلبية في علاقات العراق العربية بدءً من العلاقات العراقية - الخليجية. كل هذا التوجه طرحته على الرئيس صدام حسين رحمة الله عليه. فرحب به، وقرر ايقاف كل ما من شأنه ان يعكر أجواء العلاقات العربية العراقية. وبدأ يتحدث في لقاءاته وفق هذا التوجه. وأتذكر انه اتخذ قرارً بمنع أحد كبار المسؤولين من اللقاء بأي وسيلة اعلام عراقية او غيرها بعد أن تحدث سلبا عن إحدى الدول العربية بما يخالف التوجه الجديد للدبلوماسية العراقية في التعامل مع الدول العربية. بالطبع أول الامور التي كان يتعين علينا ان نعالجها بقايا ملف العلاقة مع الكويت، كان لدينا أرشيف الدولة الكويتي وهو بمثابة مركز الوثائق الرسمية الخاصة بالدولة الكويتية مثل وثائق وزارتي الدفاع والداخلية ودائرة الجنسية والديوان الأميري. وقد نـُقلت مع كثير من المواد التي أخذت الى بغداد وحفظت في مكان أمين حفاظا عليها من الضرر في الحرب التي كانت وشيكة. وأعيدت جميعها بعد وقف اطلاق النار في آذار/ مارس 1991. وقد بقي الارشيف ويضم أكثر من مليونين ونصف مليون وثيقة. فطلبت من زميلي المهندس محمود ذياب الاحمد وزير الداخلية ان نزور المكان الذي تحفظ فيه هذه الوثائق، واصطحبني الى أحد المراكز الأمنية لوزارة الداخلية للحفاظ عليه حيث كان كلف بالاشراف على حراسته ضابط برتبة عميد. استحصلت موافقة الرئاسة على اعادة الارشيف الكويتي الى أهله. وأخبرت الامين العام للامم المتحدة والامين العام لجامعة الدول العربية، ورتبت مع السفير فورنتسوف المقرر الدولي المسؤول عن المفقودين الكويتيين واعادة الممتلكات إليه. جانب من حوار د. ناجي صبري وزير الخارجية العراقي الأسبق إعادة الأرشيف إلى الكويت واختار الاخوان الكويتيون ان يتم تسليم الأرشيف على الحدود، وتم ذلك بمحضر واشراف دولي وعربي. ونشطنا مسألة البحث عن المفقودين باعتبارها مسألة انسانية، وقمنا باجراءات عديدة في المحافظات الجنوبية، وطرحت الأمر على الرئيس صدام حسين وقال لي أعلن ان الاخوة الكويتيين مرحب بهم ان يرسلوا وفدا الى العراق، واذا أرادوا ان يجلبوا سياراتهم معهم. وأنهم احرار في أن يدخلوا أي مكان رسمي مدني أو عسكري أو أمني، وهم يختارون الهدف وينطلقون اليه بدون ابلاغ الجهات العراقية. ونقترح عليهم ان يصطحبوا معهم مسؤولا عراقيا فقط لتسهيل دخولهم. واتفقنا مع السفير فورنتسوف على عقد اجتماعات مع الجانب الكويتي للنظر في موضوع المفقودين وعقد عدة اجتماعات في عمان. ومضينا على ذات النهج الى مؤتمر قمة بيروت في اذار/ مارس 2002 وكان ذروة الجهد الذي بذلته الدبلوماسية العراقية لتصيفة ذيول الازمة وتنقية الاجواء بين العراق وأشقائه العرب. وجلسنا في مباحثات ودية مباشرة انا والدكتور محمد الصباح وزير خارجية الكويت وكان اول لقاء رسمي عراقي بين العراق والكويت.. وجلسنا في باحة فندق فينيسيا في جلسة استمرت على فترتين كل فترة تقريبا ساعتين وبحضور كل وزراء الخارجية العربية والأمين العام للجامعة العربية وتحدثنا في كل الاشياء حتى أن الأمير المرحوم سعود الفيصل قال مازحا: " لماذا نحن موجودون اذا كان كل منكم يتحدث مع الآخر بصيغة أخي". وكان الدكتور الصباح مستجيبا وراغبا في تجاوز الخلاف. وبنينا على ذلك في إعداد قرار الصلح بين العراق والكويت، وأدى وزير خارجية دولة قطر الشيخ حمد بن جاسم والأمين العام للجامعة السيد عمرو موسى دورا محوريا في إتمام المصالحة الكويتية العراقية الذي يعتبر قرارا مفصليا في حينه يعبر عن رغبة البلدين في تجاوز هذه الازمة. وفي بداية الجلسة الرسمية للقمة دخل رئيسا الوفدين السعودي والعراقي ولي العهد السعودي انذاك المرحوم الأميرعبدالله (ولي العهد آنذاك) ونائب الرئيس العراقي السيد عزة الدوري اجتماع القادة ممسكين بأيدي بعضهما البعض وسط تصفيق الحضور. وكانت اشارة جميلة على زوال أهم ما كان يعكر صفو العلاقات العربية. تنقية الأجواء واصلنا جهودنا وزرت معظم دول الخليج، والدول العربية الأخرى. ودعي نائب رئيس الدولة للقيام بجولة في المنطقة بدأناها بالبحرين ثم قطر والامارات وعمان. وقد أثمر الجهد الذي بذلناه لتنقية الاجواء العراقية - العربية في ان يحرم الولايات المتحدة من استخدام موقف منظومة العمل الرسمي العربية في دعوة مجلس الأمن لتمرير محاولاتها لشن الحرب على العراق باسم الأمم المتحدة. وكانت جميع قرارات المؤتمرات العربية الوزارية وتلك التي على مستوى القمة في الفترة التي توليت فيها مسؤولية وزارة الخارجية العراقية تطالب بانهاء الحصار وتتضامن مع العراق ضد التهديدات بالعدوان والحرب، وكان آخرها الاجتماع الوزاري العربي الذي عقد بعد شن الحرب بأربعة أيام في القاهرة. ** لكن لعل معاليك تتحدث بقدر من الدبلوماسية ولا تريد التطرق الى دور الرئيس حسني مبارك في إظهار الرئيس صدام وكأنه معاند للمجتمع الدولي بتوجيه رسائل توحي بذلك وتهيئ الاجواء لغزو العراق وتلقي باللوم والتبعية على العراق؟ - هذا رأيك، وليس رأيي. ** مبارك في كل مرة كان يرسل رسائل يلقي فيها باللوم على العراق وهو يتحدث باسم النظام العربي الرسمي فهل كان أسير ضغوط أمريكية؟ ولا ننسى قمة 1990 حيث الدفع نحو الرؤية الامريكية؟ - أنا أتحدث عن الفترة التي توليت فيها المسؤولية، حيث التقيت بالرئيس حسني مبارك عدة مرات وكانت جلسات ودية ولم يبدِ أي موقف منتقد او معارض او مسيء للعراق على الاطلاق. طبعا كتب بعد الغزو الكثير عن الرئيس مبارك وانه أبلغ الأميركيين ان لدى العراق اسلحة محظورة. لا استطيع الا ان اتحدث عما لمسته بنفسي في لقاءاتي المتعددة معه. ** لكن لم يقدم على الدعوة لحل الخلافات العراقية العربية؟ - انا أسجل للحكومة المصرية موقفا ايجابيا عندما كان الامريكيون يضغطون على منظومة العمل الرسمي العربي لكي تتبنى موقفا يسهل للأميركيين أن يطلبوا من مجلس الامن شن الحرب على العراق باسم الشرعية الدولية. فعندما ذهبت الى مصر لحضور اجتماع وزراء الخارجية العرب في يوم 9/11/ 2002، كان كولن باول قد دعا قيادة العراق للاستسلام. فشعرت ان هناك شيئا مريبا في اجواء التحضير لاجتماع وزراء الخارجية العرب بعد ان ظهرت مقالة في صحيفة الاهرام المصرية تشير الى هذا الجانب اشارة غير مباشرة. وتقول لماذا لاتتحمل القيادة العراقية المسؤولية وتساهم في حل الازمة. فأخبرت الامين العام للجامعة العربية بهواجسي حول احتمال قيام مصر بطرح الموقف الاميركي في الاجتماع الوزاري العربي واستنكارنا لمثل هذا الموقف واعتزامنا التصدي له. وقلت له هذا اجتماع لوزراء الخارجية العرب وليس اجتماعا تديره الولايات المتحدة، والجامعة تمثل ارادة الدول العربية ولا يجوز لها ان تمثل قرارات الولايات المتحدة، فنفى ذلك. وبعد ساعات قليلة اتصل بي سفيرنا السابق في القاهرة المرحوم الدكتور محسن خليل وقال ان وزير الخارجية المصري السيد احمد ماهر يريد مقابلتك وكانت المرة الاولى التي التقي به ثنائيا في مكتبه، وعبرت له عن الشيء نفسه. فنفى نفيا قاطعا ان تكون الدولة المصرية على هذا النهج. وفي الاجتماع لم ينطق الوزير المصري بأي كلمة تصب في هذا الاتجاه. ** وماذا دار في هذا الاجتماع؟ - كانت بداية الحديث من الأمير سعود الفيصل رحمه الله، وتحدث عن الأزمة بشكل عام وضرورة تضافر الجهود لحلها. وقد خاطبته وتحدثت عن جهود العراق لحلها وتعاونه في تنفيذ القرارات الدولية. وكان الجو طبيعيا ووديا، لكن زميلا آخر انبرى في حديث تلميحي وغير صريح عن ضرورة تحلي القيادة العراقية بالمسؤولية والمساهمة في حل الازمة. وقد رد عليه السيد فاروق الشرع وزير خارجية سورية وأغلق الموضوع برمته. كنا بالطبع نجلس في قاعة الجامعة على شكل حذوة حصان مفتوحة على رئاسة الاجتماع تبدأ بموريتانيا من الشمال وتنتهي بالأردن من اليمين. فتحدثت مخاطبا الزملاء الوزراء وقلت: " يا اخوان كل الدول العربية من موريتانيا الى الاردن (وأشرت بيدي الى جلسة الوزراء) هل منكم دولة احتاجت رجالا ولم تجد رجال العراق أمامها؟ هل منكم دولة احتاجت مالا ولم يكن مال العراق أمامها؟ هل منكم دولة احتاجت سلاحا ولم يكن سلاح العراق امامها؟" فأومأ برأسه وزير الخارجية الموريتاني موافقا في اشارة لقيام العراق، بتحويل صفقة مدرعات مع الروس الى موريتانيا، وذلك لمساعدتها في التصدي لاعتداءات على أراضيها. قلت لهم:" لا نطلب منكم يا اخوان مالا ولا سلاحا ولا رجال. كل ما نحتاجه الا يأتينا ضرر من أي دولة عربية". وهكذا أحبطت بتوفيق من الله محاولة من الولايات المتحدة لتحويل مسار منظومة العمل الرسمي العربية الى دعم جهودها لاضفاء الشرعية الدولية لغزو العراق إحدى الدولة المؤسسة لهذه المنظومة. بالطبع امريكا أعلنت في ما بعد انه حتى لو تنحى الرئيس العراقي فانها ستدخل العراق. وكانت تريد ان تستسلم الدولة العراقية باستسلام قيادتها. لكن هذا ليس ديدن دولة العراق الوطنية ولا ديدن قيادتها. فليس من شيمة القيادة الوطنية العراقية وليس من شيمة القادة الوطنيين العراقيين أن يفروا الى بر الأمان ويتركوا دولتهم وشعبهم عرضة للغزو والعدوان والأذى والمحن. **يبقى المسار مع إيران وخلفية العلاقات العراقية الإيرانية وهو ما تبدأ به الحلقة القادمة ان شاء الله - يتبع..
4430
| 06 أبريل 2016
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه "لا فرق بين الأسلحة الكيميائية والتقليدية إذا كانت النتيجة واحدة، ينبغي محاكمة هذا الظالم "في إشارة إلى رئيس النظام السوري بشار الأسد" في محكمة العدل الدولية بلاهاي، ليدفع ثمن أفعاله"، مشيرًا إلى أن عدد قتلى الأسلحة التقليدية في سوريا، بلغ 500 ألف شخص. جاء ذلك في كلمة له خلال استقبال وفد من المسؤولين المحليين في عدد من الولايات التركية، بالمجمع الرئاسي في العاصمة أنقرة. وأضاف أردوغان أن "دولة ذات حضارة وتاريخ مثل سوريا، دُمرت وأصبحت مسواة بالأرض، لكن الأشخاص المرتبطين بالنظام السوري، لا زالوا يجوبون ويجولون في العالم بكل حرية"، منتقدًا "الذين رأوا الأسلحة الكيميائية سببا كافيا لتدمير العراق وتسويتها بالأرض، في حين أنهم التزموا الصمت إزاء استخدام تلك الأسلحة في سوريا". وأشار إلى أن "تنظيم داعش الإرهابي استخدم أسلحة كيميائية في هجومه على تركمان تازة خورماتو، مستطرداً "نحن كتركيا، قدمنا وسنقدم كافة أشكال الدعم الإنساني لأبناء جلدتنا، دون تمييز مذهبي بينهم لأنهم أخوة لنا". ولفت الرئيس التركي، إلى أنه عقب استهداف التركمان بالأسلحة الكيميائية، لم تظهر ردة فعل ملموسة لدى الرأي العام العالمي. وفيما يتعلق بالاشتباكات بين أذربيجان وأرمينيا، تمنى أردوغان أن تلقى الخطوات التي قامت بها أذربيجان لإسكات صوت الأسلحة، صدىً لدى أرمينيا، مؤكدًا أن الأخيرة ستكون مسؤولة ومُلامة في حال عدم تجاوبها مع خطوات "باكو". وفي هذا الصدد، قال "روسيا تقول إن تركيا طرف في ذلك النزاع (الأذري الأرمني)، إذا كنا سنبحث عن طرف في النزاع، فسنجد أن أهم طرف فيه روسيا، وهي كانت طرفًا في النزاع بجورجيا وأوكرانيا والآن في سوريا. تقول إن دمشق دعتها، لا داعي لخداع أحد، أنت (موسكو) غير ملزمة للذهاب إلى أي مكان يتم دعوتك إليه". ونوه أردوغان إلى أن ظروف الحرب العالمية الأولى، ليست كالظروف الحالية، مؤكدًا على ضرورة إصلاح الأمم المتحدة. وحول قمة منظمة التعاون الإسلامي، التي ستعقد الأسبوع المقبل في إسطنبول، أشار إلى أن بلاده ستتولى الرئاسة الدورية للمنظمة من مصر لمدة 3 سنوات.
211
| 06 أبريل 2016
أدت حملة القصف الجوي التي ينفذها التحالف الدولي بقيادة أمريكا، ضد الموارد النفطية لتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في سوريا والعراق، إلى الحد من قدرات التنظيم على إنتاج النفط وقضت بصورة شبه تامة على إمكانات تصديره، برأي خبيرين فرنسيين. وأوضح رئيس شركة "استراتيجيات وسياسات للطاقة" فرنسيس بيران، ورئيس الاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية، فرنسيس دوزو، خلال مثولهما الثلاثاء أمام الجمعية الوطنية الفرنسية، أن قدرة تنظيم داعش على إنتاج النفط تراجعت إلى ما بين 10 آلاف و30 ألف برميل في اليوم، مقابل حوالي ضعف ذلك في صيف 2014. ومن جانبه، قال بيران، إن "الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة الولايات المتحدة لها تأثير كبير، ولاسيما منذ إطلاق عملية "تايدل وايف 2" في خريف 2015"، والتي تستهدف تحديدا النقاط النفطية التي يسيطر عليها التنظيم. وأوضح أن هذه العملية "تستهدف تحديدا المنشآت النفطية، مواقع التنقيب، والمضخات، وفي بعض الأحوال الآبار، والمصافي، والمصافي الصغرى، وأنابيب النفط والشاحنات الصهاريج، ونقاط التخزين والجمع" مؤكدا أن "شبكة نفط داعش مستهدفة بمجملها". وقال إن "العائدات النفطية هي بالتالي في تراجع كبير منذ صيف 2014 بسبب تراجع الأسعار العالمية وفاعلية الضربات الغربية وتراجع ظروف استغلال النفط"، لافتا إلى أن "العائدات أقل بكثير اليوم على ما يبدو مما يذكر غالبا، لا تزيد عن 400 مليون دولار في السنة، وعلى الأرجح أقل من ذلك، بل حتى أقل من ذلك بكثير". وبدوره، قال دوسو، أن "المعلومات المحلية التي في حوزتنا تفيد بأن إنتاج داعش تراجع إلى حد كبير، وتشير تقديراتنا إلى أنه يتراوح في جوار 10 آلاف برميل في اليوم"، مضيفا "أننا واثقون من أنه لم يعد بوسع داعش تصدير أي شيء انطلاقا من سوريا". الجدير بالذكر، أن متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاجون"، كان قد أفاد في مطلع العام أن حملة القصف الجوي على المنشآت النفطية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية تمكنت من خفض عائدات الجهاديين النفطية بما لا يقل عن 30% عما كانت عليه في أكتوبر.
230
| 06 أبريل 2016
شكك كتاب إسرائيلي حديث، صادر عن "مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي"، في جدية أطراف عديدة في العمل على إنهاء تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، منها أمريكا وإسرائيل. الكتاب الذي ضم مقالات لعدد من الباحثين في المركز، قال إن الولايات المتحدة وإسرائيل و"قوى إقليمية أخرى" معنية ببقاء تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، على اعتبار أن هذا ينسجم مع مصالحها في الوقت الراهن. وفي مقال نشر ضمن الكتاب، قال البروفيسور أورييه شافيت، أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة تل أبيب، إن إسرائيل والغرب والكثير من القوى الإقليمية معنية ببقاء تنظيم "داعش" بشرط ألا يتمكن من تحقيق انتصارات متواصلة ونهائية على أعدائه. وبحسب شافيت، فإن محافل التقدير الاستراتيجي في كل من واشنطن وتل أبيب ودول أخرى "تدرك أن الطرف الذي سيحل بعد تنظيم (داعش) سيكون أكثر تطرفا منه". من ناحيته، رأى الجنرال عاموس يادلين؛ الرئيس الأسبق لشعبة الاستخبارات العسكرية، ومدير مركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، أن نجاح تنظيم "داعش" في حرب البقاء حتى الآن جاء لأن أحدا في الدول التي تحاربه لم يجعل مواجهته على رأس أولويات الأمن القومي الخاصة به. وقال الباحثان الإسرائيليان في المركز، دفيد سمتوف وياتوم كوهين، إن الاستخبارات الغربية لاسيما الأمريكية، فشلت في توقع ظهور تنظيم داعش، مشيرين إلى أن هذا الفشل ينضم إلى سلسلة من محطات الفشل التي وقعت فيها الاستخبارات الغربية.
254
| 06 أبريل 2016
فجر مسلحو تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، اليوم الأربعاء، أحد آبار النفط في مدينة كركوك شمالي العراق، في حين قصفت طائرات التحالف الدولي عربات للتنظيم بمحافظة الأنبار غربي البلاد. وبحسب وسائل إعلام عربية، فجر مسلحي "داعش" البئر رقم 6 في حقل خبازه النفطي جنوبي كركوك، عن طريق زرع قنبلة لاصقة على جداره الخارجي. وفي نوفمبر الماضي، نفذت طائرات الجيش العراقي ضربات استهدفت شاحنات لنقل النفط الخام لصالح مسلحي تنظيم "داعش"، وأدت إلى تدمير العديد منها، في محافظة كركوك. من ناحية أخرى، أغارت طائرات التحالف الدولي على رتل لتنظيم داعش يضم 10 عربات في منطقة الدولاب بمحافظة الأنبار، مما أدى إلى تدميرها بالكامل.
306
| 06 أبريل 2016
أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، اليوم الأربعاء، أن "تدمير" تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" يبقى على رأس أولوياته، مشيداً بعجز التنظيم المتفاقم وخسائره المتزايدة في العراق كما في سوريا. وفي بداية اجتماع في البيت الأبيض بحضور كبار القادة العسكريين والمسؤولين الأمريكيين، قال أوباما: "سنستمر في إضعاف قيادتهم، ومسالك تمويلهم، وبنيتهم التحتية، سنطاردهم وسنهزمهم". وأوضح الرئيس الأمريكي، أن العمل يتركز الآن داخل إدارته على تعزيز "وتسريع الوتيرة ضد داعش، وتنسيق أنشطة القوات العسكرية مع الأذرع الأخرى التابعة للحكومة"، مؤكدا أن ذلك يندرج في إطار العمل على خنق التنظيم وتقليص قدراته على "تنظيم هجمات خطيرةن مثل التي نفذها في تركيا وفي بلجيكا".
165
| 06 أبريل 2016
أعلنت وزارة الخارجية عن تحرير أحد المواطنين القطريين ومرافق له من الجنسية الآسيوية، واللذين كانا ضمن المختطفين في العراق أثناء رحلة الصيد في ديسمبر الماضي. وأكد بيان لوزارة الخارجية اليوم حرص حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى على سلامة أبناء الشعب، حيث وجه ببذل كافة الجهود من أجل تحرير المواطنين القطريين. وأوضح البيان أن الجهود مازالت مستمرة لتحرير باقي المختطفين الستة والعشرين .. معرباً عن أمل دولة قطر أن تتكلل هذه الجهود بالنجاح. جهود متواصلة وفي 16 ديسمبر 2015 ، تم اختطاف عدد من المواطنين القطريين الذين دخلوا جنوب العراق في رحلة صيد. وفي اليوم نفسه، أعلنت وزارة الخارجية أنها باشرت اتصالاتها مع الحكومة العراقية والجهات المختصة على اعلى المستويات الأمنية والسياسية في العراق للوقوف على تفاصيل حادثة اختطاف المواطنين القطريين والعمل على اطلاق سراحهم في أسرع و قت ممكن. وأكدت في بيانها آنذاك أن المواطنين القطريين قد دخلوا الأراضي العراقية بتصريح رسمي من وزارة الداخلية العراقية، و بالتنسيق مع السفارة العراقية في الدوحة. ولا تألوا القيادة الرشيدة جهدا في سبيل إطلاق سراح المواطنين القطريين المختطفين في العراق، وإعادتهم إلى قطر وأهلهم سالمين. تضامن واسع وعلى مدار الفترة الماضية صدرت بيانات من منظمات عربية وخليجية وإسلامية ودولية وأممية وعراقية تدين اختطاف المواطنين القطريين بالعراق، وتطالب الحكومة العراقية باتخاذ الاجراءات الكفيلة بضمان سلامة المختطفين واطلاق سراحهم في أسرع وقت ممكن. ففي مارس الماضي ، أعلن مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية "أن حادث اختطاف المواطنين القطريين في العراق يعد عملا إرهابيا وخرقا صارخا للقانون الدولي وانتهاكا لحقوق الإنسان، كما أنه مخالف لأحكام الدين الإسلامي ويسيء إلى أواصر العلاقات الأخوية بين الاشقاء العرب". وأكد المجلس، في بيان أصدره في ختام أعمال دورته العادية الـ145 ،" أنه تابع بقلق بالغ قضية اختطاف المواطنين القطريين الذين دخلوا العراق بتصريح رسمي من وزارة الداخلية العراقية وبالتنسيق مع السفارة العراقية في الدوحة".. مبديا" تضامنه التام مع حكومة دولة قطر في أي إجراء قانوني تتخذه". وأعرب مجلس جامعة الدول العربية ، عن أمله في" أن تؤدي الاتصالات التي تجريها حكومة دولة قطر مع الحكومة العراقية، إلى إطلاق سراح المواطنين المخطوفين وعودتهم سالمين إلى بلادهم.. مطالبا الحكومة العراقية" بتحمل مسئولية ضمان سلامة المخطوفين وإطلاق سراحهم". كما أكدت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أنها تتابع بقلق بالغ مسألة اختطاف عدد من المواطنين القطريين جنوبي العراق. وذكر بيان سابق للأمانة العامة لمجلس التعاون أنه في الوقت الذي تدين دول مجلس التعاون وتستنكر اختطاف مواطنين أبرياء دخلوا الأراضي العراقية بصورة مشروعة وقانونية، فإنها تعرب عن تضامنها التام مع حكومة دولة قطر في جميع الاجراءات التي تتخذها بهذا الشأن، وتأمل أن تتمخض الاتصالات التي تجريها حكومة دولة قطر مع حكومة جمهورية العراق عن اطلاق سراح المخطوفين وعودتهم سالمين الى بلدهم. وأشار البيان الى أن دول مجلس التعاون التي تواصل تعاونها مع حكومة جمهورية العراق لدعم جهودها في تحقيق الأمن والاستقرار في العراق الشقيق، تطالب الحكومة العراقية بتحمل مسؤولياتها القانونية الدولية، واتخاذ الاجراءات الحاسمة والفورية الكفيلة بضمان سلامة المختطفين واطلاق سراحهم في أسرع وقت ممكن، لاسيما وأن المواطنين القطريين قد دخلوا الأراضي العراقية بموجب سمات دخول رسمية صادرة من سفارة العراق في الدوحة استنادا الى موافقة وزارة الداخلية العراقية، وأن حادثة الاختطاف وقعت في أراض تحت سيطرة وسيادة الحكومة العراقية. كما أدان مجلس وزراء الداخلية العرب خلال اجتماع الدورة الثالثة والثلاثين لمجلس وزراء الداخلية العرب في تونس الشهر الماضب بشدة العمل الإرهابي المتمثل في اختطاف المواطنين القطريين في العراق، مناشداً السلطات العراقية بذل كافة الجهود في سبيل الإفراج عنهم وضمان سلامتهم. بدوره أدان البرلمان العربي عملية اختطاف المواطنين القطريين في العراق، مطالباً الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان سلامة المختطفين القطريين، وإطلاق سراحهم في أسرع وقت ممكن. أيضا استنكر الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين حادث اختطاف مواطنين قطريين في العراق، وطالب الحكومة العراقية " العمل على إطلاق سراح هؤلاء الأبرياء في أسرع وقت". وحذر الاتحاد الخاطفين من أن "خطف وترويع الآمنين محرم شرعاً"، داعيا إياهم "للإفراج الفوري غير المشروط عنهم ". بدوره أعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه إزاء اختطاف مواطنين قطريين في العراق. وحث كي مون ، في وقت سابق، رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ، على بذل كافة الجهود لإطلاق سراح المواطنين القطريين المخطوفين وبشكل فوري، مع تأمين سلامتهم. أيضا أدانت فرنسا حادث اختطاف مواطنين قطريين، ودعت في بيان عبر سفارتها بالدوحة إلى إطلاق سراحهم فوراً، مؤكدة تضامن فرنسا مع قطر، قائلة إننا نؤكد للسلطات القطرية وللشعب القطرى تضامننا معهم. النجيفي والسيستاني وفي العراق، دعا ائتلاف متحدون للإصلاح الذي يتزعمه نائب رئيس الجمهورية السابق أسامة عبدالعزيز النجيفي، الحكومة العراقية إلى مضاعفة الجهود لإطلاق سراح الصيادين القطريين الذين اختطفوا في محافظة المثنى جنوبي العراق. وقال الائتلاف في بيان صحفي سابق تلقته "الشرق"، إن "ائتلاف متحدون للإصلاح يدين عملية اختطاف الصيادين القطريين في محافظة المثنى التي لا تتفق مع أخلاقية شعبنا في كرمه وحمايته للضيف"، داعيا الحكومة العراقية إلى "مضاعفة الجهود من أجل إطلاق سراحهم وعودتهم سالمين إلى بلدهم، وإنزال أقصى العقوبات بحق من أساء إلى الشعب والوطن، وإلى العلاقات التي تربط العراق بمحيطه العربي". كما دعا المرجع الشيعي البارز، السيد علي السيستاني، إلى إطلاق سراح القطريين المخطوفين في العراق فورا. وادان اختطاف القطريين الذين دخلوا البلد بصورة مشروعة.
497
| 06 أبريل 2016
ناجي صبري يكشف في حواره الوثائقس مع "الشرق" : 3 محاولات أمريكية لإضفاء المشروعية على الاحتلال أجهضتها الدبلوماسية العراقية طلبت من الدبلوماسيين العراقيين إهانة من يعرض عليهم خيانة وطنهم وضربه بالحذاء أمام الناس تصوير الرئيس صدام على أنه الآمر الناهي كان هدفاً للدعاية المضادة لتشويه صورة العراق كنا نتشاور مع الرئيس ويستشيرنا ولم يعترض يوماً على اتصالاتي مع من يستلزم عملي التعامل معه معارك دبلوماسية خاضها العراق بدعم عربي في الأمم المتحدة ولا أنسى مساندة عمرو موسى والأمير سعود الفيصل الرئيس صدام كان يأمل في تحرك إيجابي من إحدى الدول الكبرى لحل أزمة المفتشين الحرب والحصار ولجان التفتيش خلقت مزاجاً شعبياً رافضاً للتعامل مع لجان الأمم المتحدة أبرقت للرئيس للعودة العاجلة للمفتشين فوافق على الفور وجُنّ جنون البيت الأبيض كولن باول صاغ قراراً جديداً يتضمن شروطاً تعجيزية مستحيلة التنفيذ لإثبات تعنت العراق ألقيت آخر خطاب وجهه الرئيس صدام معلناً فيه أن العراق خالٍ تماماً من جميع الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية محاولات أمريكية فاشلة لتجنيد الدكتور جعفر ضياء والمهندس حسام أمين مقابل مناصب وزارية تعرضت لاستفزازات وضغوط من جانب المخابرات الأمريكية و"نيويورك بوست" وصفتني بـ "بينوكيو" تعبئة أمريكية لوزراء الخارجية الأجانب ضد العراق وإظهار قلقهم من أسلحة الدمار الشامل قلت لوزيرة خارجية اليابان "عبروا عن قلقكم من أمريكا وليس العراق فنحن لم نضربكم بالقنابل النووية" أدار الحوار: جابر الحرمي أعده للنشر : طه حسين- عبدالحميد قطب لم يكن سقوط بغداد واحتلالها في 9/4/2003 يوماً عادياً للأمة العربية، فهي أول عاصمة عربية يتم احتلالها مجدداً في القرن الواحد والعشرين. وما يحدث اليوم في الواقع العربي من تداعيات إقليمية، ومشاريع متعددة تتنافس للاستحواذ على حصص من أرضنا العربية في غياب أي مشروع عربي وتفكك للمنظومة العربية.. ما هي إلا نتاج التحول الذي حدث بسقوط بغداد. لكن هذا السقوط أو الاحتلال لم يأت فجأة، إنما جاء نتيجة خطأ تاريخي واستراتيجي ارتكبته القيادة العراقية في 2/8/1990 بإقدامها على جريمة غزو دولة الكويت الشقيقة، واستباحة سيادتها، والذي مثل ضربة لمنظومة العمل العربي، وأوجد فرصة سانحة لتدخل قوى أجنبية بالمنطقة، ومن ثم تدمير دولة بحجم العراق، ليسهل فيما بعد احتلالها، وهو ما حصل بعد سنوات من الحصار، فكان أن سقطت بغداد في أبرايل 2003. هناك الكثير الذي قيل وكتب عن الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت الشقيقة، وهناك الكثير أيضاً الذي قيل وكتب عن فترة الحصار، التي امتدت منذ 1991 إلى يوم سقوط بغداد في 2003، ولكن من المؤكد أن من عاصر وعايش مرحلة غزو الكويت وسقوط بغداد، مروراً بفترة الحصار وتداعياتها وما تعرض له العراق من قصف متجدد، وهجمات تدميرية لأكثر من خمس مرات..، لديه ما يقوله. الدكتور ناجي صبري الحديثي، آخر وزير خارجية للعراق في عهد الرئيس صدام حسين هو شاهد على مرحلة مفصلية عاشها العراق. * توليتم وزارة الخارجية في عام 2001. كيف واجهتم المهمة الجديدة في ظل استمرار الحصار وفقدان الثقة بين العراقيين — قيادة وشعبا — والأمم المتحدة؟. ** كلفت بوظيفة وزير الدولة للشؤون الخارجية في أواسط شهر نيسان أبريل عام 2001. ولم يكن العمل في وزارة الخارجية غريبا عليّ. فقد عملت مستشارا في سفارة العراق في لندن خمس سنوات في النصف الثاني من السبعينيات، ومديرا عاما لدائرة الإعلام الخارجي ثم وكيلا لوزارة الثقافة والإعلام لشؤون الإعلام الخارجي والدوائر الثقافية، وأخيرا سفيرا في النمسا وسلوفاكيا وممثلا دائما للعراق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمنظمات الدولية الأخرى التي كانت تتخذ من فيينا مقرا لها. وقبل أن أتولى وزارة الخارجية أي في الفترة التي عملت فيها وزيرا للدولة للشؤون الخارجية اقتربت أكثر من صلب عمل الوزارة. وأدركت عن كثب المشاكل التي تواجه تنفيذ السياسة الخارجية العراقية والمهام العاجلة التي ينبغي لي أن أعالجها حينما أكلف بالمركز الأول في قيادة السياسة الخارجية أي منصب وزير الخارجية، حيث كنت أدرك أن مآل العمل سيؤدي بي إلى هذا المركز وأكد لي ذلك الرئيس الشهيد صدام حسين — رحمه الله — بنفسه. وكان هناك مزاج شعبي رافض للتعامل مع الأمم المتحدة سببه المخابرات الأمريكية ومحاولاتها استمالة موظفي الدولة والدبلوماسيين لخيانة الوطن. اضربوهم بالحذاء * البعض تحدث بالفعل عن اختراق المخابرات لوزارة الخارجية العراقية حيث كانت هناك وقائع في سفارة العراق في القاهرة وفي رومانيا عن محاولات تجنيد دبلوماسيين؟. — الولايات المتحدة في أواخر عام 2002 بدأت تطارد الدبلوماسيين العراقيين في الخارج، وشهدنا حالتين واحدة في كندا وواحدة في جمهورية مالي، حيث عرض على دبلوماسيين عراقيين العمل جواسيس ومن يرفض يطرد، فطردت مالي دبلوماسيا عراقيا ونقلته إلى مكان أفضل، ثم شعرت أن هناك حملة منظمة لهذا العمل فوجهت تعميما لسفارات العراق في الخارج وطلبت من السفراء أن يقرأوا هذا التعميم خلال الاجتماعات التي يعقدونها للدبلوماسيين والإداريين والحرس ويقرأوا عليهم هذا التوجيه من الوزير وقلت لهم إن هناك محاولة لدفعكم إلى خيانة بلدكم والاعتداء على شرفكم وأنا واثق أنكم سترفضون هذا ولكني أطلب منكم أن تهينوا من يقدم على هذا وأن تبصقوا عليه وتضربوه بكذا. * دبلوماسي عراقي اعتدى على شخص بريطاني بالحذاء؟. — نعم، كان ذلك حسب التوجيه وهذا وجه للسفارات وكان أول من نفذ هو دبلوماسي في السفارة العراقية في القاهرة حاول شخص بريطاني أن يجنده للعمل معه فنزع حذاءه وضربه به وطلبت من الدبلوماسيين أن يتعمدوا إهانة من يعرض عليهم خيانة وطنهم وأن يتعمدوا إهانته أمام الناس وفي حفل عام وليس بمفرده وجرى هذا في جنيف لما حاولت دبلوماسية أمريكية استمالة دبلوماسي عراقي لخيانة بلده وفي رومانيا عرض مسؤول بالخارجية الرومانية على سفير العراق العمل مع المخابرات الأمريكية فأهانه أمام كل الدبلوماسيين بفناء وزارة الخارجية الرومانية وحدث في الفلبين وفي دول أخرى. 4 مسارات للإصلاح * عودة لخطة العمل في وزارة الخارجية قلت كانت هناك أخطاء في وزارة الخارجية.. بدأت في إصلاحها؟. وضعت في تلك الفترة التي دامت أقل من أربعة أشهر خطة لإدارة السياسة الخارجية، تقوم على أربعة مسارات هي معالجة العلاقة المتوترة مع الأمم المتحدة، ثم علاقتنا مع الدول العربية، ومع إيران، وأخيرا إصلاح وزارة الخارجية وإعادة تأهيلها. بالطبع كنت أعمل على المسارات الأربعة في الوقت نفسه. وفي الظروف الصعبة التي نتجت عن أزمة الكويت، مورست ضغوط شديدة على العراق، وكانت وزارة الخارجية جدار الصد الأول لهذه الضغوط. فضلا عن أن الوزارة كانت تعيش في حالة أقرب إلى حالة الطوارئ لأكثر من عقدين نتيجة ثماني سنوات من الحرب التي فرضتها إيران في الثمانينات، والحرب الأمريكية على العراق التي بدأت منذ آب/ أغسطس 1990 واستمرت بأشكال شتى حتى تسلمي وزارة الخارجية، وبعد ذلك بأكثر من عشر سنوات. ومن الضغوط الأخرى تناقص الإمكانيات المالية واضطرار الوزارة لغلق بعض السفارات والقنصليات وتخفيض عدد الدبلوماسيين في البقية. وكان من الطبيعي أن يُحدث ذلك إرباكا وترهلا وإنهاكا في عمل الوزارة، مما جعلها تفقد زمام المبادرة ويأخذ عملها طابع ردود الفعل. هذا هو مصدرالقصور في الأداء، والثغرات في عمل الوزارة، وخصوصا في الملفين الخاصين بالتعامل مع الأمم المتحدة والدول العربية. وكانت ردود الفعل هذه مصحوبة أحيانا بالتشنج انعكاسا للمزاج الشعبي العام الذي كان يعكس إحساسا عميقا بالمرارة جراء الظلم الفظيع الواقع على الناس في ظل الحصار الخانق والاعتداءات اليومية من القوات الأمريكية والبريطانية. وكان عليّ أن أعالج كل ذلك بعزم ومثابرة وبحكمة وصبر وتبصر ودقة، من أجل تجنب الخطر الأعظم. وأعانني في ذلك نخبة من أكفأ الدبلوماسيين العراقيين في مقر الوزارة وفي البعثات. حوار شامل في إطار العلاقة مع الأمم المتحدة، خططت بالتعاون مع الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى للبدء بحوار شامل مع الأمانة العامة للأمم المتحدة وذلك من أجل استعادة المبادرة في العلاقة مع الأمم المتحدة. وبالفعل زار موسى العراق، واتفقنا على أن تدعم الجامعة، مساعي العراق في هذا الصدد، وتم ذلك بالفعل. وذهبنا إلى نيويورك بوفد مختصر، حيث اصطحبت معي الوزير الدكتور عامر السعدي المستشار في رئاسة الجمهورية واللواء المهندس حسام محمد أمين مدير الرقابة الوطنية المشرفة على أعمال التفتيش والسفير الدكتور سعيد الموسوي رئيس دائرة المنظمات الدولية في الوزارة والتحق بنا هناك السفير الدكتور محمد الدوري ممثل العراق الدائم في الأمم المتحدة. وعقدنا أول جلسة مع وفد الأمم المتحدة برئاسة السيد كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في نيويورك 7/3/ 2002 وعضوية هانز بلكس رئيس لجنة انموفيك للتفتيش ومحمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وفي الجلسة طرحنا عليهم تصورنا للعلاقة مع الأمم المتحدة. وفي الحقيقة كان الموقف السائد في وزارة الخارجية من الاتصال بهانز بلكس هو مقاطعته بسبب الأدوار التي لعبها في إطالة أمد الحصار عندما كان مديرا عاما للوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل البرادعي وكذلك بعد أن تولى إدارة لجنة انموفيك للتفتيش. ولم يكن هذا الموقف يناسب المهمة التي اعتزمت تنفيذها لاستعادة زمام المبادرة في التعامل مع الأمم المتحدة ووكالاتها. قبل أن نذهب كنا قد التقينا مع الرئيس صدام حسين. فتحدث أحد المسؤولين بما يوحي أنه ينبغي على وزير الخارجية ألا يلتقي ببلكس تنفيذا للتقليد الموجود في الوزارة الذي نشأ بعد خروج المفتشين من العراق عام 1998. لكن الرئيس — رحمه الله — لم يرد على هذا المسؤول ولم يتحدث بشيء، بل أومأ لي بالحديث. فقلت له: أنا اخترت أعضاء الوفد العراقي الوزير عامر السعدي واللواء المهندس حسام والمسؤولين الآخرين، والأمين العام كوفي عنان يختار وفد الأمم المتحدة. فقال: إذن على بركة الله. فتجاوزنا أول عقدة في المسار الطويل. 19 سؤالا * هل قال لكم الرئيس توصيات معينة؟. ** ليس ثمة توصيات محددة. بالطبع السياسة الخارجية لا يضعها وزير الخارجية. إنما هو المسؤول الأول عن تنفيذ السياسة الخارجية التي يضعها رأس السلطة التنفيذية سواء كان رئيسا للدولة أو رئيسا للوزراء. كان لدي مساحة واسعة لابتداع السبل والأدوات واختيار التوقيتات اللازمة لقيادة العمل الدبلوماسي العراقي وتنفيذ السياسة الخارجية واقتراح ما أراه مناسبا من توجهات وتحركات. فطلب مني أن أضع أسئلة أو تساؤلات لكي نطرحها على الأمم المتحدة لنتبين موقفها الحقيقي مما يجري بشأن العراق من حرب متعددة الأوجه. فوضعت 19 سؤالا عن نواحٍ شتى من علاقة العراق بالأمم المتحدة وأقرها السيد الرئيس. طرحنا هذه التساؤلات على وفد الأمم المتحدة وطلبنا من الأمين العام أن يسعى للحصول على أجوبة عليها من مجلس الأمن باعتباره السلطة التنفيذية العليا في الأمم المتحدة. غير صحيح * إذن ماحقيقة مايشاع عن أن الرئيس لم يكن يسمح لأحد أن يتكلم في حضرته وأنه كان الآمر الناهي؟. ** غير صحيح، هذا من قوالب الدعاية الهائلة لتبشيع صورة العراق وقيادته الوطنية. كنت وزملائي الوزراء نطرح تصوراتنا في مجلس الوزراء وفي لقاءاتنا الثنائية وغيرها، ويناقشها معنا -رحمه الله- في أجواء طبيعية، ولا يتخذ القرار إلا بعد إشباعه نقاشا. وبخصوص عملنا وافق الرئيس على النهج الذي رسمته للدبلوماسية العراقية وكنت أطرحه عليه وأناقشه معه بجميع جوانبه، ولم يعترض يوما على تعاملي مع من يستلزم عملي التعامل معه من المسؤولين الدوليين، خلافا لما كان سائدا في وزارة الخارجية سابقا. ومنهم المقرر الدولي لشؤون حقوق الإنسان في العراق السفير القبرصي اندرياس مافروماتيس، الذي دعوته لزيارة العراق وأعطيته الحرية الكاملة أن يتنقل أينما شاء. وأذكر أن أحد الأجهزة الأمنية عرض علينا مرافقته، فقلت لاحاجة لذلك وكلفت سفيرنا في الأمم المتحدة الدكتور محمد الدوري أن يرافقه في أي مكان يريد الذهاب إليه. وكانت هذه الزيارة خطوة مهمة لإقامة علاقة متوازنة مع المقرر الدولي. مقاربة جديدة * ماذا طرحتم على الأمين العام للأمم المتحدة؟. ** طرحت في جلسة المفاوضات التساؤلات التسعة عشر وذلك في إطار مقاربة جديدة للعلاقة بين العراق والأمم المتحدة تقوم على السعي لإيجاد أرضية مشتركة بيننا وبين الأمم المتحدة لتنفيذ القرارات الدولية. وقلت للأمين العام على هذه الأرضية المشتركة ننفذ ما علينا من التزامات بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتنفذ الأمم المتحدة ما عليها من التزامات بموجب هذه القرارات في ضوء ولايتها المحددة في ميثاقها. فليس معقولا أن يطالبنا مجلس الأمن بتنفيذ بعض قرارته التي تؤكد جميعها في أول سطر من نصوصها على وجوب احترام سيادة العراق واستقلاله السياسي وحرمة أراضيه، بينما اثنان من أعضائه الدائمين ينتهكان سيادة العراق واستقلاله وحرمة أراضيه يوميا وينتهكان قرارات المجلس نفسه والقانون الدولي حينما فرضا حظرا جويا على مناطق من العراق يتحركان فيها بحرية بينما تحرمان على الدولة نفسها أن تستخدم أجواءها، وحينما يخترقان أجواء دولة ذات سيادة يوميا ويقصفان ما ينتقيان من أهداف عسكرية ومدنية. ثم أليس من واجبات الأمم المتحدة أن تنظر في رفع أو تخفيف هذا الحصار الخانق المخالف لجميع مواثيق حقوق الإنسان ولميثاق الأمم المتحدة والذي يقتل مئات الناس يوميا خصوصا أن الكثير من مسؤولي الأمم المتحدة والمنظمات الدولية يشهد على ذلك ويحتج على استمرار هذا الوضع مثل السيد دنيس هاليداي الذي كان مساعدا للأمين العام مسؤولا عن هذا البرنامج وخلفه هانز فون سبونك وجوت هارت مديرة برنامج منظمة الغذاء الدولية في العراق. فما هو موقف مجلس الأمن لكي نتبين منطقة وسط نستطيع أن نلتقي فيها، نحن نريد أن ننفذ قرارات مجلس الأمن، ولكن أليس من المفروض على مجلس الأمن أن ينفذ قراراته أولا قبل أن يطلب من الآخرين تنفيذها رغم كل ماتنطوي عليه من ظلم وإجحاف وإبادة بشرية. توسيع الوفد * كم كانت فترة بقائكم ومرات لقاءاتكم مع الأمين العام للأمم المتحدة ورد فعله على هذه اللقاءات؟. ** التقينا لمدة يومين مع الأمين العام ومساعديه ومسؤولي لجنة التفتيش والوكالة الدولية للطاقة الذرية. كان رأي السيد عنان أن المباحثات بناءة وإيجابية. واتفقنا على موعد الجولة الثانية وهو اليوم الثاني من شهر أيار/ مايو في العام نفسه 2002. وفي الجولة الثانية وسعت الوفد العراقي وأضفت إليه وزيرا آخر هو الدكتور جعفر ضياء جعفر المستشار في رئاسة الجمهورية وكان من مسؤولي البرنامج النووي ومسؤولين من جميع برامج التسليح الصواريخ والكيماوي والبيولوجي والنووي. وكان الغرض هو إحاطة هؤلاء المسؤولين بالجو الجديد للعلاقة مع الأمم المتحدة بعد انقطاع الاتصال مع أجهزة الأمم المتحدة المعنية بالتفتيش عن مكونات ومخرجات هذه البرامج منذ خروجهم بإرادتهم أواخر عام 1998. فجاء الوفد كاملا منوعا من الدبلوماسيين والقانونيين والعلماء والتقنيين من توجهات شتى. استفزازات * لكن ذهابكم ألم يكن محفوفا بالمخاطر من قبل السلطات الأمريكية؟. ** كنا نأخذ تأشيرة الدخول للولايات المتحدة من السفارة الأمريكية في عمّان وحصلنا عليها وحجزنا للسفر للوصول حسب الجدول المتفق عليه. لكن السفارة أبلغت الوزير الدكتور جعفر ضياء جعفر بأن عليه أن يراجع اليوم التالي. لم نستطيع الانتظار. بقي الدكتور جعفر في عمان وسافرت ومعي بقية أعضاء الوفد إلى نيويورك وبدأنا في اليوم التالي أول جلسة صباحا. وصل الدكتور جعفر بعد الظهر وحدثنا عما حصل له بالطائرة، فقال إنه منح التأشيرة في اليوم التالي ثم ركب الطيارة المتجهة إلى نيويورك وإذا بموظف السفارة الأمريكية نفسه الذي حجز جوازه وأخره يوما يقترب منه ويجلس بجواره، ويقول له: " لماذا لاتنضم إلينا وتتعاون معنا. فالعراق مقبل على تحول كبير وسيسقط النظام وستكون هناك حرب وأنت وزير وعالم". في نيويورك كنت أقيم دائما في بيت السفير الصديق الدكتور محمد الدوري الذي كانت عائلته في بغداد. وكنت أفضل ذلك حتى أكون بعيدا عن المنغصات الأمنية والصحفيين وغيرهم، لكن الوزيرين عامر السعدي وجعفر ضياء جعفر أقاما في فندق في نيويورك، فاتصل بهما على هاتف الغرفة شخص قال لهما إنه من المخابرات الأمريكية ودعاهما لتناول فنجان قهوة معه وفاتحهما بالتعاون مع الأمريكيين. وأحد أعضاء الوفد اللواء مهندس حسام محمد أمين رئيس دائرة الرقابة الوطنية التي تتابع أعمال كل التفتيش على برامج التسليح في العراق التقى به في المطار شخص قال له أيضا "لماذا لا تتعاون معنا". زجره اللواء أمين مثل الآخرين على هذا الاسلوب الفج المنافي للسلوك الآدمي. فقال له " تعال معنا ونعينك وزيرا". فزاد في تعنيفه. فقال له: " نعينك رئيسا للوزراء".! وقبيل مغادرتنا نيويورك بعد الجولة الأولى، كنا في مطار جي أف كندي. وفجأة فقدَ أحد أعضاء الوفد وهو عضو في جهاز المخابرات العراقي جوازه، وذهب يبحث عنه في أرجاء صالة المغادرين قرب الأسواق الحرة. فاقترب منه سارق الجواز وهو أميركي وقال له: "جوازك عندي، أنا من المخابرات الأميركية أخذته لكي أطلب منك أن تتعاون معنا"! هنا بلغ الاستهتار حدا لايمكن السكوت عليه. فذهبت الى الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان وقلت له ان هذا السلوك الذي تمارسه الولايات المتحدة مع أعضاء الوفد العراقي أسلوب تمارسه عصابات وليس دولة كبرى ويتنافى مع مسؤولياتها في الحفاظ على السلم والأمن الدولي، كما يتنافى مع التزاماتها القانونية المحددة في اتفاقية المقر بينها وبين الأمم المتحدة والتي تعهدت بموجبها بتأمين سلامة المندوبين ووصولهم الى مقر الامم المتحدة. وقلت له "أنا أرفض أن يُعامل أعضاء الوفد العراقي بهذا الاسلوب الفظ المنافي للأعراف الدبلوماسية والقانون الدولي. ولذلك لا أؤيد اللقاء بكم مرة أخرى هنا في نيويورك. ودعنا نلتقي في مكان آخر." واقترحت ان يكون في مكان وسط بيننا مثلا في جنيف أو فيينا. وبحكم وجود الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا وعضوية مديرها البرادعي في الوفد اتفقنا على أن نلتقي في فيينا في الخامس من تموز/ يوليو 2002. مهام اللجان المتبقية * ماذا كانت حصيلة اللقاءين في نيويورك إذن؟ ** لم يستطع الأمين العام كوفي عنان ان يقدم اجابات على ماطرحناه، وقال ان المسؤولين عن أجهزة التفتيش سواء الوكالة الدولية للطاقة الذرية أو لجنة انموفيك للتفتيش أعضاء في الوفد الأممي وبوسعهم أن يجيبوا على تساؤلاتكم. بالطبع فهمنا ان مجلس الامن، بتأثير من الولايات المتحدة وبريطانيا، رفض الاجابة عن هذه الاسئلة لأن فيها تحريا شاملا وتقصيا دقيقا للموقف المطلوب من مجلس الأمن ازاء انتهاكاتهما لقراراته، رغم انها من صلب مهام مجلس الامن وتتصل بجوهر الازمة العراقية. في الموعد المتفق عليه للجولة الثالثة، تموز / يوليو، التقينا في فيينا مع وفد الأمم المتحدة، وغصنا في قضية التفتيش، وطلبنا من مسؤولي لجنة انموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية أن يحددوا المهام المتبقية في ولايتيهما في العراق الخاصة بالتخلص من البرامج والموجودات المحظورة لكي نتبين ما المطلوب من الجهات العراقية وندرس كيفية تلبيته. فرفض كلاهما الاستجابة لطلبنا، بذريعة عدم معرفتهما بما فعله العراق في فترة غياب المفتشين منذ أواخر عام 1998! وكانت تلك عرقلة واضحة من مسؤولي الجهتين المعنيتين بالتفتيش لحل المشاكل مع العراق. كان وفد الأمم المتحدة قد أضيف اليه السفير الروسي السباق يولي فورونتسوف المقرر الدولي الخاص بشؤون الممتلكات والمفقودين الكويتيين. وهو من المسؤولين الدوليين الذين كان المسؤولون في وزارة الخارجية العراقية يتجنبون اللقاء بهم قبل أن أتولى الوزارة، فالتقيت به ودعوته لزيارة العراق. وجاء الى بغداد واتفقنا معه على آلية اعادة الأرشيف الرسمي الكويتي وبدء مفاوضات مع الأشقاء الكويتيين في عمان من أجل التعاون في حل اشكالات هذا الملف. اقتربنا أكثر * ماذا أثمرت هذه الصفحة الجديدة مع الامم المتحدة وفائدتها والعراق وكيف تعاملت معها الولايات المتحدة؟ ** في اطار هذه العلاقة الجديدة مع الامم المتحدة، اقتربنا أكثر من فهم السبل اللازمة لحلحلة القضايا الشائكة وحل العقد التي كانت تفرضها الجهات الأميركية والبريطانية لعرقلة أي حل للمشاكل المعلقة بين العراق والامم المتحدة. وبدأنا نشجع المسؤولين عن لجان التفتيش لزيارة العراق رغم المعارضة الشديدة من الجهات الأميركية والبريطانية. واستطعنا أن نثبت حسن نيتنا وصدقنا في التعامل مع أجهزة الأمم المتحدة وخصوصا في هذا الملف مما كان له أثر كبير في موقف اطراف دولية مهمة ضد دعوات الحرب الأميركية البريطانية على العراق. فبدأنا نحن نمسك بزمام المبادرة ولا نبقى فقط في اطار رد الفعل. ونشطنا الصلة ببرامج الامم المتحدة ووكالاتها في العراق. وفي شهر ايلول/ سبتمبر عام 2002 ذهبت لحضور اجتماعات الدورة السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان الشغل الشاغل للوفود العربية هو موضوع العراق، بعد أن جاء الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الى اجتماع الجمعية العامة مهددا ومتوعدا المنظمة الدولية انها إن لم تتبع أميركا فإن الأخيرة ستمضي وحدها "لازالة الخطر العراقي الذي يهدد البشرية وامريكا والغرب" حسب وصفه.! كان خطابه يضج بنذر الحرب. فاجتمع وزراء خارجية الدول العربية بحضور الامين العام لجامعة الدول العربية في إحدى قاعات الأمم المتحدة لمناقشة هذا الوضع المتفجر. سألني الأمين العام وعدد كبير من الزملاء الوزراء عن موقفنا الآن من موضوع التفتيش والمطالبات بعودة المفتشين. وما أزال أذكر مناشدة وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل رحمه الله حيث كانت مناشدته لي وللرئيس صدام حسين رحمه الله مؤثرة جدا من أجل التحرك وانقاذ المنطقة من ذلك الوضع. شروط تعجيزية قبيل الاجتماع علمت ان كولن باول وزير الخارجية الاميركي كان موجودا في نيويورك ويعكف مع مجموعة من المستشارين الأميركيين والبريطانيين على صياغة مشروع قرار جديد لمجلس الأمن يدور حول ذريعة عدم موافقة العراق على عودة المفتشين. ويضع مشروع القرار شروطا تعجيزية عسيرة جدا ومستحيلة التنفيذ ويطلب من العراق تلبيتها في فترة وجيزة جدا، بحيث يستحيل على الحكومة العراقية تنفيذها. وحينها يفوض القرار شن الحرب على العراق باسم الأمم المتحدة الشرعية الدولية. وقبل أن أسافر الى نيويورك، كنت قد التقيت الرئيس صدام حسين. وقلت له: " سأسافر الى نيويورك غدا، فهل ثمة تحرك نقوم به بشأن عودة المفتشين؟ هل من موقف جديد بشأن عودة المفتشين؟" قال لي رحمه الله: "دعنا ننتظر ربما يكون هناك تحرك ايجابي من جانب دولة كبرى". تحريك سريع وحازم * هل كان الرئيس صدام ضد عودة المفتشين؟ ** الرئيس لم يقل لي نهائيا انه ضد عودة للمفتشين ولكنه لم يوافق على رغبتي في عودتهم. لنعد الى الاجتماع الوزاري العربي. خرجت من الاجتماع، وانا مقتنع تماما بضرورة التحرك السريع والحازم لحرمان الولايات المتحدة وبريطانيا من استخدام ذريعة عدم عودة المفتشين لاجازة حرب مدمرة أخرى على شعب العراق على نحو مماثل لقرار 678 في 29 نوفمبر عام 1990، الذي أجاز شن الحرب على العراق باسم الامم المتحدة،. وعلى الفور كتبت برقية الى الرئيس صدام حسين، وطلبت من السفير ارسالها بسرعة الى بغداد، أبلغته فيها أن "أميركا تعد الآن مشروع قرار لشن الحرب على العراق باسم الامم المتحدة واقترح الموافقة على إعادة المفتشين فورا بلا شروط لإحباطه". وبعد خروجنا من الاجتماع سألني السيد عمرو موسى عن ماذا أنوي عمله الآن. فقلت له قررت إعادة المفتشين فورا الى العراق. وأريد منك ان تساعدني ممثلا للمجموعة العربية في هذا الجهد لكي نضمن ان تكون عودة المفتشين في اطار قيام الأمم المتحدة بتلبية التزاماتها ازاء العراق في ما يخص احترام سيادته واستقلاله وحرمة أراضيه ورفع الحصار الظالم اللاإنساني أو التخفيف عنه. فاستجاب على الفور. وبعد نحو ساعتين اتصل بي سكرتير رئيس الجمهورية ليبلغني بموافقة السيد الرئيس على طلبي. تحركت مع السيد موسى الى الأمين العام، وبدأنا الاتصالات لصياغة رسالة العراق بهذا الصدد والاتفاق وبما يمكن الأمين العام من قبولها. وفي يوم 16 /9 /2002 سلمت الأمين العام رسالة بتوقيعي تعلن قبول العراق بعودة المفتشين الى العراق في اطار سعي الأم المتحدة لتحمل مسؤولياتها ازاء ما يعاني منه العراق من انتهاك لسيادته وأمن شعبه وحقه في الحياة الحرة الكريمة. وبذلك أسقطت هذا السلاح من يد الخصم وحرمته من محاولته الخطيرة الأولى لاضفاء الشرعية الدولية على مشروعه الجديد لغزو العراق واحتلاله. جن جنونهم وقد زلزل التحرك الدبلوماسي العراقي السريع والفعال للسماح بعودة المفتشين أركان الإدارة الأمريكية، التي كانت تملأ الارجاء صراخا للضغط على العراق لاعادتهم والتهديد بشن الحرب على العراق بسبب ذلك. وفي الحقيقة لم تكن تريد عودتهم لأن ذلك سيكشف مع الوقت كذب مزاعمها وحليفتها بريطانيا ويثبت صحة موقف العراق، وانما احراج العراق واظهاره بمظهر المتعنت والرافض للقرارات الدولية. وكانت متيقنة تماما ان العراق لن يوافق على عودة المفتشين. لذلك سحب قرارنا البساط من تحت المشروع الامريكي الخطير لشن الحرب على العراق بغطاء دولي. وقد جن جنون الادارة الامريكية فرفض البيت الابيض قرارنا، وشنّ هجوما علي واتهمني بالكذب والخداع والتزوير. وأعلن الرئيس جورج بوش نفسه رفضه للقرار. وأصدر السكرتير الصحفي للبيت الأبيض بيانا قال فيه ان إعلان الوزير ناجي صبري عن قبول عودة مفتشي الامم المتحدة بدون شروط هو خدعة، وإنه يعني في الحقيقة أن العراق سيضع عراقيل في وجه المفتشين ويفرض عليهم شروطه، وانه محاولة للالتفاف على قرارات مجلس الامن. وبعدها ألقيت كلمة العراق أمام الامم المتحدة يوم 19 /9 /2002 أشرت فيها الى اتفاقي مع الأمين العام على اعادة المفتشين في اطار السعي لتنفيذ العراق والامم المتحدة التزاماتهما التي تضمن للعراق احترام سيادته وأمنه الوطني واستقلاله وحرمة أراضيه وترفع عن شعبه الحصار الظالم. خطاب الرئيس ثم تلوت رسالة من الرئيس الشهيد صدام حسين طلب مني القاءها على الجمعية العامة للأمم المتحدة تضمنت عرضا لجوانب الازمة في علاقة الامم المتحدة بالعراق نتيجة هيمنة الولايات المتحدة على مجلس الامن، وأوضح اسباب إستهداف أمريكا للعراق قائلا:"تريد الولايات المتحدة أن تدمر العراق من أجل أن تسيطر على نفط الشرق الأوسط وبالتالي تسيطر على سياسة العالم كله". وأعلن السيد الرئيس عدم إمتلاك العراق أسلحة محظورة بقوله: " ها أنا ذا أعلن أمامكم أن العراق خال تماما من جميع الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية، وإذا كان أحد بينكم لا يزال يشعر بالقلق من إحتمال أن تكون الإختلاقات التي يعلنها المسؤولون الأمريكيون عن العراق صحيحة، فبلدنا على إستعداد لإستقبال من تختارونهم لتمثيل أي من بلدانكم من الخبراء العلميين ومن يصحبهم من السياسيين ليخبرونا بالأماكن والمنشآت العلمية والصناعية التي يرغبون في رؤيتها، لاسيما تلك التي إختلق المسؤولون الأمريكيون القصص الكاذبة عنها". بينوكيو وبعد كلمتي هذه رد الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر بتصريح غاضب قال فيه: (إن قول العراق انه لايملك اسلحة نووية أو كيماوية أو جرثومية هو كلام كاذب برمته). وظهرت في اليوم التالي صحيفة نيويورك بوست الأسبوعية وقد خصصت صحفتها الأولى برمتها للتهجم علي شخصيا باسلوب فج. فنشرت صورتي في أثناء القائي كلمة العراق بالجمعية العامة للأمم المتحدة وقد شوهتها ومدت أنفي تشبيها له بالطفل الكذاب بينوكيو في قصة الروائي الإيطالي كونومري، ومع الصورة كتبت عنوانا ضخما (مانشيت) من كلمتين (كذاب كذاب) وكتبت تحته تعليقا اتهمتني فيه بذكر تسعة أكاذيب في 17 دقيقة. وتعرضت للمضايقة والاستفزاز اثناء المغادرة من مطار جي أف كنيدي حيث أخضعوني للتفتيش البدني، بعد علمهم بهويتي، وبالرغم من حصانتي الدبلوماسية. وحصل استفزاز مماثل في مطار موسكو عند توجهي الى نيويورك على متن طائرة لشركة اطلنطا الاميركية، حينما تعمد موظفوها الأميركيون أن يفرغوا حقيبتي ويبعثروا محتوياتها على مصطبة الحقائب بعصبية واضحة. وقبل اتخاذنا قرار السماح بعودة المفتشين طلب عدد من وزراء الخارجية اللقاء بي في نيويورك. فالتقيت بالوزير الفرنسي دومينيك دوفيليبان والوزير الألماني يوشكا فيشر. وكلاهما ناشدني الموافقة على عودة المفتشين تنفيذا لقرارات مجلس الأمن. ثم التقيت في اليوم الثاني وزير خارجية كندا بناء على طلبه ووزيرة خارجية جنوب افريقيا السيدة زوما بناء على طلبي. ودار اللقاءان حول مسألة العراق. ثم ذهبت للقاء وزيرة خارجية اليابان السيدة يوريكو كاواجوجي بناء على طلبها، ووجدتها محاطة بعشرات المصورين اليابانيين. تصافحنا وابتسمت للكاميرات وجلسنا وإذا بها تبدأ حديثا متصلا بدون انقطاع وكأن شريطا مسجلا قد انفتح. فقالت: "إن الشعب الياباني قلق من أسلحة الدمار الشامل العراقية" فقلت لها: " انتم قلقون من أسلحة العراق؟" واصلت الوزيرة الحديث بدون ان ترد على سؤالي، فقالت: "ونحن قلقون من أسلحة العراق النووية" فقلت لها: " أخشى أن تكوني قد أخطأتي العنوان، فنحن ليس لدينا أي اسلحة ". فاستمرت: " ونحن نطالبكم بالامتثال لقرارات مجلس الأمن والتخلص من اسلحتكم النووية والأخرى" قلت لها يا سعادة الوزيرة:" نحن لم نضربكم، اميركا هي التي ضربتكم بالقنابل النووية في الحرب العالمية الثانية". فواصلت بدون انقطاع وكأن شريطا مسجلا قد انفتح. فقلت لها: " لا جدوى من هذا اللقاء دعينا ننهيه"، ونهضت فنهضت وصافحتني وابتسمت للمصورين! وبعدها ذهبت للقاء وزير خارجية استراليا الكزندر داونر. فبدأ الحديث بذات الجملة التي بدأت بها الوزيرة اليابانية. فقال: " نحن قلقون في استراليا من أسلحة الدمار الشامل العراقية" قلت له: " سبحان الله، جئت توا من لقاء مع وزيرة خارجية اليابان. ويبدو أن الرسالة الأميركية نفسها التي وصلتها قد وصلتك أيضا." فلم يتمالك نفسه من الضحك، طبعا ضحك على نفسه. فنهضنا وأنهينا الاجتماع". حملة لقرار جديد كانت الولايات المتحدة تستخدم المفتشين ذريعة وسوطا تضرب به العراق. وبعد القرار العراقي أعلنت ان قرار 1284 (1999)، الذي كانت حتى يوم 16 /9 /2002 الى ما قبل صدور قرارنا بعودة المفتشين تطالب في كل منبر العراق بتنفيذه، لا يكفي وان ثمة حاجة ماسة لتزويد لجان التفتيش بسلطات أكثر وأشد. وبدأت حملة واسعة لاصدار قرار جديد. لكنها في الحقيقة بدأت الاعداد للمحاولة الثانية لدفع مجلس الأمن لاصدار قرار يجيز شن الحرب على العراق باسم الأمم المتحدة. فكان قرار مجلس الأمن رقم 1441 في 8 /11 /2002 أسوأ من كل ما سبقه من قرارات ولكن الولايات المتحدة عجزت عن اقناع المجلس باصدار قرار يضفي الشرعية الدولية على مشروعها وحليفتها بغزو العراق واحتلاله. فقد رفضت فرنسا وروسيا والصين وضع آلية تلقائية لشن الحرب على العراق من جانب أي دولة ترى العراق مقصرا في تلبية متطلبات نزع الاسلحة المحظورة. وهكذا أدى تعاون العراق والنهج الجديد الذي اختطه في التعامل مع اجهزة الأمم المتحدة وقراره باعادة المفتشين الى احباط المحاولة الثانية الخطيرة التي قامت بها الولايات المتحدة للحصول على غطاء دولي شرعي لنواياها العدوانية غير المشروعة. عودة المفتشين عاد المفتشون يوم 27 /11/ 2002. وقبل مباشرتهم أعمالهم شكل الرئيس المرحوم صدام حسين هيئة موسعة للاشراف على أعمال التفتيش وعملنا على أن تسير الهيئة وفق الرؤية الجديدة لاسقاط الذرائع وتفويت اي فرصة على من يقف وراء لجان التفتيش لاختلاق المشاكل والنزاعات مع الجانب العراقي. وبدأ المفتشون أعمالهم وانتشروا في طول البلاد وعرضها مستخدمين أحدث الأجهزة وأكثر الوسائل اقتحاما واستفزازا. وأبدينا كل التسهيلات للمفتشين رغم مطالباتهم المستفزة. وواصلنا التعامل بصبر والتعاون معهم، وتحملنا مضايقاتهم وطلباتهم الصعبة من أجل اسقاط الذرائع وكسب اطراف دولية أخرى الى جانب الموقف المناهض لمشروع الحرب والغزو والاحتلال الأميركي - البريطاني. ** لم تستسلم الولايات المتحدة لعدم استجابة مجلس الأمن لطلب التفويض الدولي لشن الحرب على العراق، وبذلت محاولات أخرى يستعرضها الدكتور ناجي صبري الحديثي في الحلقة القادمة. "يتبع "
2167
| 05 أبريل 2016
* فظائع وفضائح تضمنها ملف التعويضات ونهب منظم لثروات العراق 91-2003 * بوش الأب والابن تناوبا على قتل العراقيين وتعرضنا لـ 4 اعتداءات كبرى في عهد الديمقراطيين * لن ننسى تصريح أولبرايت بأن استمرار العقوبات يستحق وفاة نصف مليون طفل عراقي * البرادعي نفذ الأجندة الأمريكية وكذب على العرب والعالم وكان يبحث عن شيء يعرف أنه غير موجود * المجتمع المدني العربي تحدى الحصار بتسيير طائرات للتضامن مع الشعب العراقي * البرادعي لم يقل بأن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل واكتفى بالقول إننا لم نجدها * تقرير البرادعي تلقفه الجنرال كولن بول لاستصدار قرار من مجلس الأمن بشن الحرب * إدعاءات ووثائق مزورة قدمتها أمريكا للبرادعي لإعلانها أمام مجلس الأمن * أمريكا مارست التزوير للترويج لوثائق مضللة لم يستطع البرادعي إثبات صحتها * صفحات في التقرير كتبها كبير المفتشين أبو شادي تؤكد خلو العراق من الأسلحة لكن أخفاها البرادعي عمداً أدار الحوار: جابر الحرمي أعده للنشر : طه حسين- عبدالحميد قطب لم يكن سقوط بغداد واحتلالها في 9/4/2003 يوماً عادياً للأمة العربية، فهي أول عاصمة عربية يتم احتلالها مجدداً في القرن الواحد والعشرين. وما يحدث اليوم في الواقع العربي من تداعيات إقليمية، ومشاريع متعددة تتنافس للاستحواذ على حصص من أرضنا العربية في غياب أي مشروع عربي وتفكك للمنظومة العربية.. ما هي إلا نتاج التحول الذي حدث بسقوط بغداد. لكن هذا السقوط أو الاحتلال لم يأت فجأة، إنما جاء نتيجة خطأ تاريخي واستراتيجي ارتكبته القيادة العراقية في 2/8/1990 بإقدامها على جريمة غزو دولة الكويت الشقيقة، واستباحة سيادتها، والذي مثل ضربة لمنظومة العمل العربي، وأوجد فرصة سانحة لتدخل قوى أجنبية بالمنطقة، ومن ثم تدمير دولة بحجم العراق، ليسهل فيما بعد احتلالها، وهو ما حصل بعد سنوات من الحصار، فكان أن سقطت بغداد في أبرايل 2003. هناك الكثير الذي قيل وكتب عن الغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت الشقيقة، وهناك الكثير أيضاً الذي قيل وكتب عن فترة الحصار، التي امتدت منذ 1991 إلى يوم سقوط بغداد في 2003، ولكن من المؤكد أن من عاصر وعايش مرحلة غزو الكويت وسقوط بغداد، مروراً بفترة الحصار وتداعياتها وما تعرض له العراق من قصف متجدد، وهجمات تدميرية لأكثر من خمس مرات..، لديه ما يقوله. الدكتور ناجي صبري الحديثي، آخر وزير خارجية للعراق في عهد الرئيس صدام حسين هو شاهد على مرحلة مفصلية عاشها العراق. * معالي الدكتور، هل اختلف التعاطي الأمريكي مع الملف العراقي ما بين حزبي الرئاسة الديمقراطي والجمهوري وخاصة أنه تعاقب على الإدارة الأمريكية أثناء أزمة العراق رئيسان أحدهما ديمقراطي "كلينتون" والآخر جمهوري "بوش"؟ - نحن لم نشعر بفارق بين الإدارتين فهناك 4 اعتداءات كبرى شنتها الولايات المتحدة على العراق في عهد الرئيس بل كلينتون بين بداية عام 1993 وبداية عام 2001، وواصلت الطائرات الأمريكية في عهده استباحة أراضي العراق. وفي عهده أصدر الكونغرس ما يسمى بقانون "تحرير العراق" وهو في الواقع قانون ينظم الجهود الأمريكية لتحرير العراق من أهله وسيادته وأمنه واستقلاله السياسي. واستمر في عهده استنزاف طاقات العراق ومحاصرته والفتك بشعبه. ولا ينسى العراقيون والمنصفون من التنظيمات الأهلية الأمريكية المناهضة للحصار تصريح وزيرة خارجيته مادلين أولبرايت بأن التمسك بسياسة العقوبات (أي الحصار) يستحق وفاة نصف مليون طفل عراقي كما تناوب الجمهوريون على قتل العراقيين. * وكيف كان تفاعل البيئة العربية معكم في هذه الفترة.. هل كان هناك تضامن فعلي أم ماذا؟ - الوضع العربي آنذاك كان على مستويين، رسمي وشعبي، والأخير متفاعل مع العراق ومع أزمته والصعوبات التي يلاقيها ويدفع باتجاه نجدة العراق ومساندته في مواجهة ظلم الحملة الحربية الأمريكية، وهو تفاعل صميمي وصادق، أما المستوى الرسمي فقرارات مجلس الأمن والضغوط الأمريكية والبريطانية الشديدة منعت حكومات الدول العربية من التفاعل التام مع العراق. المجتمع المدني العربي * وهل كانت هناك مبادرات عربية رسمية لفك الحصار والوصول للشعب العراقي الذي كان يعاني أشد المعاناة؟ - بعد عام 96 بدأت منظمات المجتمع المدني العربية تُسيّر رحلات إلى العراق في اختراق واضح للحصار المفروض على شعبه بقرارات مجلس الأمن وقوة السيف المسلط عليه من الولايات المتحدة وبريطانيا. وكان أعضاء هذه الطائرات يأتون إلى العراق للتضامن مع الشعب العراقي، ولإشعاره أن الشعب العربي لن يقف متفرجا على مأساته . ورغم أن هذه الإجراءات كانت بسيطة، إلا أنها كانت تزعج الأمريكيين والبريطانيين كثيرا، لأنهم كانوا يعتبرون ذلك دلالة على انهيار الحصار. كذبة البرادعي * لكن البرادعي بعد أن عاد إلى مصر بعد ثورة 25 يناير حاول البحث عن شعبية وكان يردد أنه وقف ضد إرادة أمريكا وبريطانيا ولم يعطهم ما يستندون إليه في الغزو .. وأنه أعلن في مجلس الأمن أن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل؟ - البرادعي لم يقل العراق خال من أسلحة الدمار الشامل، إنما قال "لم نجد" وهذه تعني أن هناك مسائل مخفية، تستوجب الضغط على العراق أكثر، وأن اللجنة الدولية يجب أن تستمر، بمعنى أنه يقول أنا فتشت بيتك فلم أجد أسلحة، لكن هذا لا يعني أنه خال، وربما تكون أخفيته في مكان ما . * وهل كان يقف ضد إرادة الأمريكيين كعربي يتضامن مع الشعب العراقي ويشعر بمأساته أو كان مثل جميع مديري الوكالة أداة لجهاز الاستخبارات الأمريكية؟ - إذا أخذنا في عين الاعتبار هو لم يكن لديه شيء، لأن الملف النووي الذي من المفترض أنه يفتش عنه أُغلق وانتهى منذ 92، لأن المنشآت النووية ليست شيئا صغيرا نستطيع أن نخفيه، عكس الكيماوي أو البيولوجي، الذي من الممكن إخفاؤه، وهناك الكثير من المفتشين غير عراقيين قالوا بكل صراحة "انتهى الملف النووي، وهذا الكلام عام 92". قبل العدوان * وكيف كان التقرير الذي قدمه البرادعي قبل العدوان؟ - البرادعي قدم تقريرا إلى مجلس الأمن يوم 9 يناير 2003 عن الإعلان الكامل والشامل الذي قدمه العراق يوم 6/12/2002 وضم 11807 صفحات تلبية لقرار مجلس الأمن 1441 الصادر قبل نحو شهر.وكان الإعلان شاملا لكل ما يتعلق ببرامج الأسلحة منذ البداية. قدم البرادعي تقريرا إلى مجلس الأمن يوم 9/1/2003 قال فيه نصا: " لم يقدم العراق حتى الآن معلومات جديدة ذات أهمية بشأن برنامجه النووي السابق لعام 1991، ولا بشأن أنشطته التالية خلال الفترة 1991-1998....الوثائق المقدمة لم تتضمن معلومات ذات علاقة باهتمامات وأسئلة الوكالة المعلقة منذ عام 1998، وعلى وجه الخصوص مسائل تصميم السلاح النووي والطاردات المركزية". ما قاله البرادعي تلقفه الجنرال كولن بول وزير الخارجية الأمريكي واستخدمه في عرضه المطوّل الشهير أمام مجلس الأمن يوم 5/2/2003 عندما كانت الولايات المتحدة تقوم بمحاولتها الثالثة لدفع مجلس الأمن لإصدار قرار يضفي الشرعية الدولية على مشروعها لغزو العراق واحتلاله فقال: " لقد طلبت عقد هذه الجلسة اليوم لغرضين، الأول هو دعم التقييمات الجوهرية التي أجراها السيدان بليكس والبرادعي.... حيث جاء في تقرير السيد البرادعي أن إعلان العراق المؤرخ 7 كانون الأول لم يقدم أي معلومات جديدة تتعلق بمسائل معينة كانت معلقة منذ عام 1998). البرادعي في طهران! وهكذا أعلن لمجلس الأمن في مراجعته لأوضاع التفتيش يوم 14/ 2/ 2003 ما نصه : " لم نجد حتى الآن أي دليل على القيام بأنشطة نووية أو ذات صلة بأنشطة نووية محظورة في العراق، غير أن عددا من المسائل ما زال قيد التحري ولسنا بعد في وضع يتيح لنا الوصول إلى استنتاج بشأنها". ومن الغريب أن البرادعي بعد عرض هذا التقرير ذهب في نفس الأسبوع إلى طهران، وهناك صرح: "لم ننجز بعد عملنا في العراق، وهم لا يتعاونون معنا تعاوناً تاماً". وفي 7/ 3 / 2003 حضر البرادعي جلسة مجلس الأمن لآخر مرة قبل الغزو وعرض تقريرا عن تقدم عمل الوكالة في العراق، خصص الجزء الأكبر منه للحديث عن ادعاءات ووثائق مزورة قدمتها له أمريكا وأمضى فترة طويلة في التحقق منها رغم سهولة الكشف عن تزويرها، مثل شراء العراق أنابيب الألمونيوم والمغانط لاستخدامها في أجهزة التخصيب بالطرد المركزي وشراؤه خامات اليورانيوم من النيجر، وأنهى كلمته بتأكيد حاجته لمزيد من الوقت واعتزامه مواصلة أنشطته التفتيشية، ودعا الدول إلى تقديم المزيد من المعلومات عن برامج العراق السابقة للتحقق منها قائلا: " بعد ثلاثة أشهر من عمليات التفتيش الاقتحامية لم نجد، حتى الآن، ما يدل أو يشير بشكل معقول إلى إحياء برنامج الأسلحة النووية في العراق ونعتزم مواصلة أنشطتنا التفتيشية". وبهذا أعطى البرادعي مبرراً لشكوك الولايات المتحدة وبريطانيا المفتعلة بوجود برامج عراقية محظورة، ولم يحدد أفقا لإنهاء عمله، وأنفق الكثير من الوقت والجهد والأموال العراقية للتحقق من وثائق مزورة وادعاءات باطلة كان يجب عليه أن يرفضها من أوّل وهلة. فمثلا الوثيقة المزورة التي تدعي استيراد العراق اليورانيوم الخام من النيجر في أواخر التسعينيات، والتي تحدث عنها بوش الابن في أكثر من مناسبة وضمّنها في خطابه السنوي عن حالة الاتحاد في 2003، لم يكلّف البرادعي نفسه بأن يخضع الوثيقة للفحص الجنائي للتحقق من تزويرها الذي كان تزويرا يسهل كشفه . بدلا من ذلك أرسل للعراق فرق التفتيش واحدة تلو الأخرى وطالب العراق بتقديم نماذج تواقيع جميع قناصله في سفاراته خلال التسعينيات، واستدعى وكيل وزير الخارجية المتقاعد الأستاذ وسام الزهاوي المقيم آنذاك في الأردن لاستجوابه عن جولته في بعض الدول الإفريقية في عام 1999. واكتفى في كلمته أمام مجلس الأمن يوم 7/3/2003 بالقول: "إن الوثائق التي تشير إلى شراء العراق اليورانيوم من النيجر ليس لها أساس من الصحة". أمريكا تمارس التزوير لنتصوّر لو أن صفحة واحدة فقط من آلاف الصفحات التي قدمها العراق في إعلانه الشامل والنهائي في كانون أول/ديسمبر 2002 كانت تتضمن وثيقة مزورة أو معلومات مضللة، هل سيكتفي البرادعي وبليكيس ومن ورائهما حكومتا أمريكا وبريطانيا بهذا القول، أم أنهم سيقلبون الدنيا صراخا عن (تحدي العراق للمجتمع الدولي وتعمده الغش والخداع وانتهاكه قرارات مجلس الأمن إلخ) " ؟ أمّا عندما تمارس الإدارة الأمريكية ورئيسها التزوير علنا يغض الطرف عنهما. والشيء نفسه حصل مع ادعاء أمريكا شراء العراق المغانط لاستخدامها في جهاز التخصيب بالطارد المركزي، فهنا أيضا قال البرادعي إنه لم تتوافر لديه الأدلة على صحة هذا الادعاء لكنه لم يغلق المسألة بل وعد بأن "يبقى موضوع جهود العراق الشرائية محل تحقيق شامل وسيجرى المزيد من التحقق عما قريب". وقبل ساعات من الغزو، عقد مجلس الأمن جلسة، لم يحضرها البرادعي، لكن تقريره للمجلس أعاد التذكير بما اعتاد أن يسميه (المسائل المعلقة وعناصر القلق) في برنامج العراق النووي السابق، فقال: "منذ ديسمبر 1998 لم تكن هناك مسائل نزع سلاح غير محلولة في المجال النووي، لكن هناك عددا من المسائل ومصادر القلق عن برنامج العراق النووي السابق، وإن تقديم العراق لإيضاحات بشأنها سوف يقلل من درجة عدم التيقن في إكمال معرفة الوكالة وفهمها، وبالذات في مسألة عدم التيقن بشأن التقدم الذي أحرز في تصميم الأسلحة النووية وفي تطوير الطاردات المركزية وذلك بسبب نقص الوثائق الداعمة". تواطؤ البرادعي وثمة تصريح يكشف خلفية هذا التقرير يفصح بما لا يقبل الشك عن تواطؤ البرادعي مع المخطط الأمريكي لغزو العراق بعد الاجتماع بساعات. فقد ذكر كبير مفتشي وكالة الطاقة الذرية المصري الدكتور "يسري أبو شادي" أنه شارك في كتابة التقرير الذي قدمه البرادعي لمجلس الأمن، وقال: " كتبنا في التقرير أن العراق خالٍ من أسلحة الدمار الشامل، وليس لديه القدرة، ولا يستطيع تصنيع السلاح النووي، وأوصينا بأن يخرج العراق من تحت البند السابع الخاص بالعقوبات، وقبل وصول التقرير إلى مجلس الأمن تغيرت اللغة والصياغة، وأن البرادعي هو السبب في تغيير التقرير قبل تسليمه إلى مجلس الأمن". ملجا العامرية ببغداد قصفته طائرات امريكية حرب 91 وحرقت فيه حتى الموت 355 من الشيوخ والنساء والأطفال مهمات التدمير ومن المفيد التذكير بأن مهمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب قرار مجلس الأمن 687 في 3/4/1991 هي تدمير المواد النووية في العراق أو إزالتها أو جعلها عديمة الضرر والقيام بأعمال التفتيش للتحقق من إعلانات العراق وإنشاء منظومة للمراقبة المستمرة لضمان امتثال العراق لالتزاماته. وقد أنجزت الوكالة الدولية للطاقة الذرية مهمات التدمير والتفتيش في العراق منذ عام 1992، وأعلن عن ذلك كبير المفتشين النوويين في الوكالة ورئيس فريقها التفتيشي الخبير الإيطالي السيد زفريرو يوم 2/9/1992 نصا: " أن برنامج العراق النووي يقف الآن عند نقطة الصفر". وفي تشرين الأول/أكتوبر 1993 وقّع الجانب العراقي مع الفريق النووي اتفاقا يقضي بغلق ملف التفتيش والبدء بمرحلة المراقبة المستمرة بقيام العراق بتسليم ملف مشتريات الطارد المركزي. وقد فعل العراق ذلك. وكان المفروض أن تبلغ الوكالة مجلس الأمن بهذه الحقيقة وتتوقف أنشطة التفتيش وتتحول جهود الوكالة إلى المراقبة المستمرة. لكن هذا لم يحدث حتى الغزو الأمريكي للعراق، لأن نهاية التفتيش وغلق ملف برنامج العراق النووي يعني فتح استحقاق رفع الحصار الشامل المفروض على العراق، ويعني أيضا وقف استخدام ذريعة أسلحة العراق النووية َغطاء للعدوان العسكري على العراق. مهمة غير منجزة ولذلك واصلت جميع تقارير البرادعي (ومن قبله بليكس) الحديث عن "مهمة غير منجزة وأسئلة معلقة ووثائق ناقصة ومصادر للقلق محتملة" وغالبا ما تنتهي بعبارة "لم نجد أدلة على أنشطة نووية محظورة حتى الآن". وواضح أن انتهاء التقارير بعبارة (حتى الآن) يعني أن المهمة مفتوحة للنهاية، وأن هناك إمكانية للعثور على أنشطة محظورة بمواصلة التفتيش. وفي تشرين الأول/أكتوبر 1993 وقّع الجانب العراقي مع الفريق النووي اتفاقا يقضي بأنه عند تسليم الجانب العراقي ملف مشتريات الطارد المركزي يغلق ملف التفتيش وتبدأ مرحلة المراقبة المستمرة. وكان المفروض أن تبلغ الوكالة مجلس الأمن بهذه الحقيقة وتتوقف أنشطة التفتيش وتتحول جهود الوكالة إلى المراقبة المستمرة، لكن هذا لم يحدث حتى الغزو الأمريكي للعراق، لأن نهاية التفتيش وغلق ملف برنامج العراق النووي يعني فتح استحقاق رفع الحصار الشامل المفروض على العراق، ويعني أيضا وقف استخدام ذريعة (أسلحة العراق النووية) غطاء للعدوان العسكري على العراق. لم يفعل ذلك البرادعي وحجته أسوأ وأكثر غرابة من فعله، حينما قال لتسويغ تنكره للحق والحقيقة ولولايته ولضميره أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية واللجنة الخاصة المكلفة بإزالة برامج التسليح الكيماوية والبيولوجية والصواريخ هما مثل حصانين يقودان عربة واحدة ويجب أن يصلا معا إلى الهدف، وما دامت اللجنة الخاصة لديها المزيد من أعمال التفتيش فهو ملتزم بانتظار إنهائها عملها ! . اللجان الاقتحامية وكان البرادعي قد عمل على توسيع صلاحيات لجان التفتيش الاقتحامية بعد موافقة العراق يوم 16/9/2002 على عودة المفتشين وصدور قرار مجلس الأمن 1441 يوم 8/11/2002 . وكان يتذرع بأنها السبيل لكسب ثقة العالم بمصداقية التفتيش. فوافق العراق على مضض، فنشر البرادعي مفتشيه في طول البلاد وعرضها ومعهم أحدث الأجهزة للكشف عن أي نشاط نووي، وبدأ بنشر نظام للمراقبة الجوية ليس له في التاريخ مثيل للكشف عن كل ما يكمن فوق الأرض أو تحتها ويشمل ست مستويات تبدأ بالأقمار الصناعية فالطائرات ثابتة الجناح عالية الارتفاع وأخرى متوسطة الارتفاع وطائرات الهليوكوبتر وتنتهي بالطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع. معمل حليب الأطفال ببغداد قصفته طائرات امريكية بزعم أنه مصنع أسلحة كيماوية وبعد كل هذا يصرح البرادعي لصحيفة الغارديان البريطانية يوم 31/3/2010 قائلا إن جميع تقاريره حول ما أسماه بـ (نزع أسلحة العراق) في فترة التحضير للحرب على العراق صيغت بطريقة تجعلها "محصنة ضد سوء الاستخدام من قبل الحكومات" !!. ثم يزيد في مذكراته عن احتلال العراق أن هذه اللحظة كانت أسوأ يوم في حياته، وقال "كان ينبغي علي أن أصرخ أكثر" ! لا ندري ما الذي منعه من ذلك . لماذا صرخ العالم كله ضد عملية الغزو الأمريكي البريطاني الوحشية غير المشروعة لدولة العراق المستقلة ذات السيادة والمؤسسة للحضارة الإنسانية ورائدة الحضارة العربية الإسلامية ؟ ولماذا صرخ العديد من مسؤولي الأمم المتحدة الكبار من أبرزهم اثنان من مساعدي الأمين العام للأمم المتحدة الذين استقالا احتجاجا على ظلم الأمم المتحدة للعراق، وعشرات المسؤولين الغربيين بأعلى أصواتهم مستنكرين هذا الغزو، بينما لم يستطع البرادعي الحقوقي العربي المسلم أن "يصرخ" من أجل الحق والحقيقة. 11 ألف صفحة * ذكرت أن إعلان العراق النهائي مكون من أكثر من 11 ألف صفحة. ما الذي تضمنه تقرير بهذا الحجم؟ - الإعلان النهائي الكامل والشامل الذي أعده الخبراء العراقيون المختصون ويتضمن كل شيء بشأن برامج التسليح وبجميع التفاصيل، من نقطة البداية إلى تاريخ تقديمه، ويتضمن آلاف الوثائق والمستندات. * وماذا كان ردهم عليكم؟ - كانوا يقولون إن الإعلان العراقي لم يأتِ بجديد!. ما الجديد إذا كان هذا هو الواقع؟ ماذا عسانا أن نفعل لإرضائهم غير إبلاغهم بالحقيقة بكل جوانبها التفصيلية؟ لكنهم لم يكونوا يبحثون عن الحقيقة بل عن ذرائع لإطالة الحصار الإجرامي ولتوفير المسوغات للأمريكيين والبريطانيين لمزيد من الضغوط والاعتداءات وصولا إلى الغزو . * ولماذا صبرتم على هذا التعامل المستفز من قبل لجان التفتيش؟ - لأن سيف العقوبات والحصار الذي كان مسلطا على رقبة العراق، كان رهنا بإعلان لجان التفتيش أن العراق قد أنجز ما طلب منه، وأنه لم تعد لديه أي أسلحة أو مواد أو برامج محظورة بموجب قرار مجلس الأمن 678 ( 1991) . كان من شأن هذا الإشعار أن يفتح الباب لتنفيذ الفقرة 22 من هذا القرار التي تتيح للعراق معاودة تصدير نفطه، ويفتح الباب لتنفيذ الفقرة 21 من القرار نفسه ما يؤدي إلى رفع الحصار عن العراق أو تخفيفه. وكان الألوف من العراقيين يموتون كل شهر جوعاً ومرضا نتيجة استمرار الحصار وقصفا من طائرات أمريكا وبريطانيا. فماذا عسانا أن نفعل؟ وبمناسبة الحديث عن قصف الطائرات الأمريكية والبريطانية المتكرر للعراق أذكر أن الرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش أجاب الصحفيين الذين تقاطروا عليه للاستفسار عن سبب الهجوم الجوي على بغداد في أوائل عام 2001 قائلا: "هذا أمر روتيني" ! . هكذا إذن، قصف عاصمة دولة أخرى مستقلة وذات سيادة والاعتداء على سكانها الآمنين أمر روتيني في عرف رئيس الولايات المتحدة التي تحتل مقعدا دائما في مجلس الأمن المكلف بحفظ السلم والأمن الدولي. إيران لم تحاصر * لكن إيران تعرضت لما تعرضتم له ومع ذلك فوّتت الفرصة حتى لا يحدث معها مثلما حدث معكم؟ - إيران لم تتعرض أبدا لمثل ما تعرضنا له، فلم تُشن ضدها حرب شاملة كما حدث مع العراق عام 1991 ولم تضرب بآلاف الصورايخ ست مرات في فترة وقف إطلاق النار كما ضُربنا، ولم يُفرض عليها حصار خانق شامل كالذي فرض علينا، ولم تطلق عليها رصاصة واحدة، ولم تتعرض لحرب استنزاف يوميا لما يزيد على 13 سنة تعرض فيها للقصف والتدمير يوميا حيث كانت تجوب سماءه الطائرات الأمريكية والبريطانية، وتختار ما تشاء من المواقع، والأهداف لكي تضربها. نظام شاذ * وماذا عن نظام التعويضات الذي فرضه مجلس الأمن، وهل بالفعل كان وسيلة لاستنزاف ثروات العراق؟ - كانت أول إشارة لموضوع التعويض عما تسبب به التدخل العسكري العراقي في الكويت من أضرار للكويت ولأطراف ثالثة قد وردت في قرار مجلس الأمن رقم 670 (1990) الذي حمل العراق المسؤولية القانونية وفق القانون الدولي . وعاد مجلس الأمن للتذكير به في قراره 686 (1991) . وقد أعلن العراق قبوله بتحمل المسؤولية القانونية عن التعويض وفق قواعد القانون الدولية المرعية. لكن قرار 687 (1991) جاء بنظام شاذ وغريب عن الممارسات المتبعة في القانون الدولي للتعويض في مثل هذه الحالات. فمنح مجلس الأمن نفسه بموجب القرار سلطة قضائية لنظر المطالبات والفصل فيها وهي سلطة لا يستحقها ولم يفوضه بها ميثاق الأمم المتحدة، لكونها من اختصاصات محكمة العدل الدولية . فالممارسات المتبعة في القانون الدولي تقضي بالحل الرضائي بين الدولتين المعنيتين، أو في حال الخلاف أن تذهبا إلى محكمة العدل الدولية وهي الذراع القضائية الأولى للتنظيم الدولي. وهكذا كانت لجنة التعويض التي أنشأها المجلس بموجب هذا القرار وترتبط به تمارس التسييس لقضايا قانونية بحتة بهدف إيقاع المزيد من الأذى بدولة العراق وإعاقة أي جهد لإعادة إعمار ما هدمته وخربته الحرب ومنعها من التفكير بالتنمية وبالتالي المزيد من إفقار العراقيين. وهكذا كانت ممارسات لجنة التعويضات توغل في منع العراق من ممارسة حقه في الدفاع عن نفسه أمام السلطة القضائية التي تولاها المجلس دون وجه حق. فلم تكن اللجنة تمنح العراق وقتا كافيا للتهيؤ للمرافعات، ولم تكن لديه آنذاك الموارد لكي يستعين بمحامين دوليين يردون عنه ادعاءات المطالبين. وبالكاد كان يدبر سفر خبراء قانونيين عراقيين إلى نيويورك للترافع عن العراق والرد في الوقت القصير أمامهم على ألوف المطالبات الكاذبة والمثيرة للسخرية. التعويض مرتين من ضمن العدد الكبير من هذه المطالبات ومن نماذج تعمد مجلس الأمن استنزاف موارد العراق وهدرها موافقته على الحكم بتكرار التعويض في 575 مطالبة أي الدفع مرتين عن المطالبة نفسها ! . وهناك سفارة دولة أجنبية في الكويت تخلصت من معدات عسكرية كانت تحتفظ بها فطالبت العراق بالتعويض، وسفير دولة أرسل أسرته لقضاء إجازة في أستراليا طيلة فترة الأزمة وطالبت دولته العراق أيضا بتحمل نفقات الإجازة الطويلة، وسفارات دول بعينها في بعض دول المنطقة وفي الأرض المحتلة طالبت العراق بتعويضها عما أنفقته في فترة الأزمة. والنماذج كثيرة على استنزاف موارد العراق . ومنها أن مجلس الأمن حكم للجنة الوطنية الكويتية للمفقودين بأكثر مما طلبته خلافا للمبادئ القانونية المتعارف عليها. حيث طالبت دولة الكويت بصرف مبلغ (, 452, 768 58 (دولار فحكم لها مجلس الأمن بـ(153, 462, 000) دولار أي أكثر من ضعف ونصف المبلغ الذي طلبته الجهة المدعية وهذه مخالفة صريحة للمبادئ القانونية فالمدعي هو من يقدر ضرره ومن يحدد المبلغ الذي يطلبه للتعويض عن هذا الضرر. بذخ * تكلمت وسائل إعلام آنذاك عن نجل كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة وقالت إنه تلقى رشاوى في برنامج "النفط مقابل الغذاء" .. هل تحدثنا عن هذا الأمر؟ - ليس لدينا معلومات عن هذا الأمر غير ما نشر ولذلك لا يمكن أن نجزم فيه، لأن الأمور الإدارية والمالية للبرنامج لم تكن تحت تصرفنا، بل تحت إدارة الأمانة العامة للأمم المتحدة. ولكن كما قلت سابقا فإن موظفي أجهزة الأمم المتحدة في العراق وتلك المعنية بالعراق، كانوا يأخذون اللقمة من أفواه العراقيين، فيبذخون ويهدرون الأموال التي كانت تقتطع من موارد العراق وتُعطى لجيوش جرارة منهم . كانوا يعتبرون وجودهم في العراق "إجازة" للمتعة والرفاهية، ويحصلون على رواتب ضخمة . وقد كانت هذه اللجان ترفض مطالباتنا المستمرة بتشغيل العراقيين في أعمال مكاتب الأمم المتحدة في العراق خصوصا أن العراق مليء بالكفاءات . وكانوا يأتون بموظفي هذه اللجان والوكالات من خارج العراق، وكل ذلك طبعا من أموال الشعب العراقي الخاضع للحصار. معركة دبلوماسية * لكن كيف أدارت وزارة الخارجية العراقية هذه المعركة الدبلوماسية في مجلس الأمن وكيف سحبت البساط من تحت كولن بول لتضطر في النهاية واشنطن إلى خوض الحرب على العراق دون غطاء دولي وبالخروج على الشرعية الدولية؟ وكيف نجحت الدبلوماسية العراقية في نقل المعركة إلى نيويورك وإلى مجلس الأمن وكيف نجحت في تسديد ضربات دبلوماسية استباقية للمخطط الأمريكي؟ هذا ما سيجيب عنه معالي الدكتور ناجي صبري الحديثي في الحلقة القادمة غداً إن شاء الله.
1802
| 04 أبريل 2016
يجني تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" ما يقارب 100 مليون دولار سنويا من تهريب الآثار من سوريا والعراق، حسبما قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، إدورد رويس. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده رويس، اليوم الإثنين، في المتحف الوطني وسط بغداد، بحضور أعضاء في مجلس النواب الأمريكي. وأضاف رويس: "نعمل في الولايات المتحدة على تشريع قانون لحماية القطع الأثرية المهربة من العراق"، لافتا أن القانون "سيعمل أيضا على حماية الآثار العراقية والسورية". وتهدف زيارة رويس، إلى العراق للإطلاع على كمية القطع الأثرية التي تعرضت للنهب، والتي تم إعادة بعضها، موضحا "نريد أن ننقل ما نطلع عليه إلى الكونغرس لوضعهم في الصورة".
240
| 04 أبريل 2016
أعلنت مصادر أمنية وطبية عراقية، مقتل 10 أشخاص على الأقل وجرح أكثر من 40 آخرين في 3 هجمات انتحارية استهدفت، اليوم الإثنين، مناطق متفرقة في بغداد وجنوبها. وقالت المصادر في الشرطة إن "6 أشخاص قتلوا وجرح 22 آخرون في هجومين انتحاريين بحزام ناسف وسيارة مفخخة استهدفا حاجزا أمنيا في شمال بغداد وتجمعا لقوات الحشد الشعبي في منطقة المشاهدة" إلى الشمال من العاصمة". وقتل 4 وجرح 22 آخرون في هجوم انتحاري بحزام ناسفا ضد قوات للحشد الشعبي على طريق رئيسي جنوب مدينة الناصرية "جنوب بغداد"، وفقا لضابط في الشرطة. وأكدت مصادر طبية في مستشفيات بغداد ومدينة الناصرية حصيلة الضحايا.
206
| 04 أبريل 2016
مساحة إعلانية
تبدأ الخطوط الجوية القطرية في نقل العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي (RUH) بالسعوديةاعتباراً من الأربعاء المقبل الموافق 25 فبراير 2026. وستشغّل...
47022
| 21 فبراير 2026
الدوحة – موقع الشرق حل جواز السفر القطري في المرتبة الثانية عربيا والـ 46 عالميا في قائمة مؤشر هينلي لجوازات السفر، الذي أنشأته...
18152
| 22 فبراير 2026
-دعوى بـ 45 ألف ريال تنتهي بالرفض لأن العلاقة التعاقدية هي الفيصل صدر أمر قضائي من محكمة قطر الدولية بأنه لا توجد مستحقات...
6894
| 22 فبراير 2026
أعلنت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر رئيس مجلس إدارة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، اليوم الأحد، عن إطلاق حملة كسوة العيد...
6876
| 22 فبراير 2026
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل
أعرب عدد من أولياء الأمور عن استيائهم من اختلاف مواعيد المدارس الخاصة والدولية خلال شهر رمضان عن المواعيد الرسمية التي أقرتها وزارة التربية...
4680
| 21 فبراير 2026
أعلنت غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، في مصر، عن زيادة رسوم تأشيرة الدخول الاضطرارية بالمنافذ المصرية، لتصبح 30 دولارًا بدلًا من 25 دولارًا،...
2980
| 22 فبراير 2026
أعلنت شركة ميتا عزمها إيقاف موقع وتطبيق «ماسنجر» على أجهزة الكمبيوتر اعتبارًا من أبريل 2026، ضمن خطة لإعادة تنظيم خدماتها الرقمية وتقليص منصات...
2174
| 20 فبراير 2026