جددت وزارة الداخلية التأكيد أن القيادة بدون رخصة من المخالفات المرورية الخطيرة التي تشكل تهديدًا مباشرًا لمستخدمي الطريق، ولا يتم التصالح فيها. وأوضحت...
رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
قال فضيلة الشيخ علي محي الدين القرة داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، أن الحوار أصل أساسي من أصول الإسلام ،ولو أننا اتبعنا الحوار لما كنا وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم، من حقد وكراهية وتفريق بين الديانات. من جانبه قال محمد حبش العالم والمفكر إسلامي، أن في ظل اجواء الحرب والنزعات في المنطقة يأتي حوار الأديان كبوابة للخلاص، وهو أداة نسمو بها بعيداً عن التفرقة والدمار والحقد بين شعوب العالم. جاء ذلك في حديثهما على حساب "سناب شات" الشرق، خلال افتتاح مؤتمر الدوحة الثاني عشر لحوار الأديان الذي انطلقت أعماله اليوم في الدوحة بعنوان "الأمن الروحي والفكري في ضوء التعاليم الدينية"، بمشاركة حوالي 500 شخصية من داخل وخارج قطر. وتدور مشاركات الضيوف خلال هذا المحور في ثلاث جلسات فرعية وهي "دور الأسرة، والبرامج التعليميّة المقدّمة في المدارس والجامعات في إنشاء جيل مسالم فكريّاً"، و"إظهار وتعزيز دور الكفاءات في الوسط الديني والإعلامي والفكري والثقافي" و"الحذر من دعم مظاهر التشدّد والغلو بجميع أنواعه، ومحاربته، وعزله عن المجتمع". وينتهي المؤتمر بجلسة نقاشية بعنوان ( استراتيجيّات حماية الأمن الروحي والفكري... قراءة في استشراف المستقبل) ثم إعلان التوصيات والبيان الختامي.يمكنكم متابعة حساب "سناب الشرق" على : al-sharq
374
| 16 فبراير 2016
قال فضيلة د. علي محي الدين القر داغي الامين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين أن مشيئة المولى عز وجل قضت أن تحمل الشعائر التعبدية في طياتها مجموعة من الأمور التربوية العظيمة، لافتا إلى أنه على الرغم من أن الشعائر هي عبودية لله واداء لحق المولى عز وجل على العباد فإن الله شاء أن يربط هذه الشعائر لاسيما - الأركان الخمسة - بمجموعة من القضايا التربوية التي تربي الفرد والمجتمع والأمة على القيم النبيلة والأخلاق الكريمة مثل الصبر والثبات والكرم والشجاعة ونحو ذلك من الصفات التي يحتاج إليها الإنسان في حياته .. وقال د. على القرة داغي في خطبة الجمعة أمس بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريج كليب إن كل ركن من أركان الإسلام مدرسة في حد ذاته مشتركة مع بقية المدارس الأربع الأخرى، موضحا ان الحج، على سبيل المثال وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، يحمل في طياته مجموعة من القضايا تخص الجانب العقدي والأخلاقي والإنساني والإجتماعي والسياسي والإقتصادي في نفس الوقت (يَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) . التوحيد أساس العقيدة وذكر الخطيب ان من أهم هذه الأسس التربوية ترسيخ عقيدة التوحيد في نفوس الإنسان من خلال كون الحج والعمرة لله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) حيث قال تعالى: (فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ) وقال ان كل حركات وسكنات الحج، وشعائره وفرائضه وأركانه و ما يقوله الحاج يؤكد توحيد الله لاسيما هذا الشعار العظيم الذي يكرره الحاج دوما (لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك لبيك) واكد ان توحيد الله سبحانه وتعالى هو الأساس في عقيدتنا الإسلامية وفي قبول العبادات، وهو الاساس في دخول الجنة، وان التركيز على التوحيد يهيئ الحجاج لأن يكونون كما وصفهم الله تعالى (حنفاء لله غير مشركين به) فهم يصبحون على دين الحنيفية، ودون أي معاني من معاني الشرك، سواء كانت هذه المعاني ظاهرة أم خفية. واشار خطيب جامع عائشة إلى أن من معاني الحج ايضا التركيز على تصفية الداخل، سواء كان فيما يتعلق بالجانب الروحي أو القلبي أو النفسي أو العقلي ، مشيرا إلى أن هذه الأمور الأربعة هي في داخل الإنسان ، يركز مشاعر وشعائر الحج وكل الايات والأحاديث والسيرة النبوية العطرة على تصفية هذا الداخل (لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ) والتقوى هو الربط الداخل بالله بحيث تكون الروح عالية سامية، وأن تكون النفس طيبة مطمئنة، ولا تكون أمارة بالسوء، وأن يكون القلب سليما مليئاً بالحب لله سبحانه وتعالى وللمؤمنين، وأن يكون هذا القلب بعيدا عن الحقد والبغض والعنصرية وغير ذلك، وأن يكون هذا العقل خادما لهذا الدين، مفكرا في مصلحة أمته ومستعملاً طاقاته لخدمة هذه الأمة. وشدد على ان القران الكريم ركز في الحج في هذه الفترة كلها بدءاً من يوم السفر إلى يوم العودة على الجانب الأخلاقي، وأهم هذه الأخلاق عفة اللسان وعفة الفرج والصبر وكظم الغيظ، فالله سبحانه وتعالى يقول (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) والرفث هو معاشرة الإنسان زوجته بالحلال ولكن خلال فترة الإحرام لا يجوز من الإنسان أن يقترب من زوجته، فكيف ببقية المحرمات وفي خلال هذه الفترة يجب ان لا يجادل الانسان ولا يماري، لا في القضايا الفقهية ولا في قضايا أخرى،. ودعا إلى متابعة النبي الرسول صلى الله عليه وسلم في الشعائر والعبادات في الحج كلها (خذوا عني مناسككم) مع بيان الفرق لما هو فرض أو سنة وكذلك تعظيم شعائر الله وإجلالها ومحبتها (وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) ..و اشار الى ان الغرض من هذه الدورة التربوية أن يتعلم الإنسان حتى يستفيد منه في حياته وتعامله إذن يترك الجدال والفسق في كل مجالات الحياة وهذا واجب المسلم دائماً. كل الأركان الخمسة تركز على أن يكون هذا الإنسان متميزا بأخلاقه وجماله وجمالياته وسلوكياته وتصرفاته وأقواله وأفعاله عن الآخرين. تسارع الحجاج وانتقد الخطيب تسارع الحجاج في رمي الجمرات مع ان وقته يمتد لأكثر من 24 ساعة واضاف : لقد ثبت لي من خلال بحث قمت به وقبلي علماء آخرون من المراجع التي طبعت مثل مصنف عبد الرزاق: أن 14 صحابي وتابعي رموا جمرة العقبة في اليوم الأول من بعد منتصف الليل إلى الليل الآخر أي حوالي 28 ساعة من اليوم الأول ثم اليوم الثاني 24 ساعة واليوم الثالث نفس الشيء، وتساءل فضيلته : هل يجوز بعد ذلك ان يقتل الناس أو يموتوا لهذا السبب! (عليكم بالسكينة فإن البر ليس بالإيضاع) وقال ان البر يكون باتباع منهج الله و أن يكون الإنسان متخلقا بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم من القدرة على التعامل باللين والرفق. واشار خطيب جامع عائشة إلى أن الحج يركز على التربية على الضبط والنظام، حيث كل شعائر في وقته وله نظامه وأن حركات الأنسان محسوبة . وقال إن الحج يركز على التربية وعلى كثرة ذكر الله تعالى والدعاء حيث يستحب فيه البكاء وكذلك التربية على الإستقامة ( الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) ..كما يركز الحج ايضا على ترسيخ التربية على التواضع وإنكار الذات حيث اللباس واحد، والوقوف واحد والشعائر واحدة وكذلك ترسيخ التربية على البذل والعطاء والتضحية والفداء والتربية على ترك المعاصي . المعاني الاجتماعية بالحج ولفت إلى أن الحج يحمل معاني اجتماعية كبيرة جدا ومن أعظمها الأخوة الإيمانية ووحدة المسلمين (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) واشار إلى ان الحكمة والغرض أن يشهدوا المنافع الدنيوية والأخروية، وكلمة المنافع: جمع ولكنه جمع تكسير للكثرة، أي منافع كثيرة جدا جدا دنيوية وأخروية واجتماعية وسياسية واقتصادية، ولم ولن يفرض الله الحج ليموت فيها الناس، أو ليؤذي بعض الناس الآخر، وإنما فرض الحج لتحقيق الأخوة ولتحقيق معنى الأمة الواحدة، والمساعدة والتعاون فيما بين الناس، والإحساس بالأخوة، ومساعدة الآخرين و نوه إلى أن بعض المفكرين الغربين حينما نظروا إلى الحج وجدوا فيه عظمة كبرى حتى نظموا المؤتمر في بداية القرن العشرين لبحث كيفية التبشير وقالوا أن من أخر التحديات التي تواجه المبشرين هو الحج وأن المسلمين جميعا يتجدد إيمانهم وأخوتهم من خلال ذهابهم إلى الحج ونزداد إيمانهم وطاقتهم وروحانيتهم. فأين الروحانيات والواحد يخاف على نفسه وأين الروحانيات والأوساخ تملأ كل الأماكن وأين الروحانيات والناس كأنهم سكارى افساد المبشرين وذكر فضيلته ان المبشرين قد علموا بخطورة الحج وخطبة الجمعة على تبشيرهم وعملوا على إفسادها بكل الوسائل، وقالوا (وبما أننا لا نستطيع منع المسلمين من الذهاب الى الخطبة والحج ولكن نستطيع أن نعمل شيئين بأن نشوه الحج لدى المسلمين وأن نجعل الخطباء غير قادرين على إنسجامهم مع المجتمع من خلال الدعايات، ونجعل من الناس أن لا يهتموا بخطبة الجمعة. فاصبحت أفضلية الخطبة اليوم بقلة دقائق الخطبة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وجعل الشيطان فعلا أن لا نستفيد من الخطبة كدين قادر، وليس هناك دين يستطيع أن يجمع الناس في يوم واحد كما هو في يوم الجمعة وليس هناك دين قادر على أن يجمع مليونين أو ثلاثة في بلد واحد على حسابهم وهم يشكرون الله أن أتموا شعائر الحج.
1351
| 25 سبتمبر 2015
دعا فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، إلى توزيع اللاجئين على الدول والبلاد العربية والإسلامية، مطالبا الأمة بالوقوف مع اللاجئين في محنتهم، ومبينا أن الدول العربية والإسلامية عليها شرعا وعرفا وعقلا وإنسانية وأخلاقا أن تفتح حدودها لهؤلاء اللاجئين من خلال ضوابط تحمي الأمن، بدلا عن إرسال الأموال التي تكفيهم شيئا.وحمّل القره داغي خلال خطبة الجمعة بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب، العلماء المسؤولية، موضحا في هذا السياق أنه على العلماء القيام بزيارة هؤلاء وان يثبتوهم على دينهم، مضيفا "وعلى الأغنياء أن يدعموا الحكومات كما كان الصحابة يؤثرون على أنفسهم، والأحاديث تدل على أنه لا حق على ما زاد عن حاجتنا إذا وجد محتاج يموت".وبين أن الزكاة فقط في الخليج تصل إلى 100 مليار دولار سنويا، معتبرا أن هذه فرصة علينا أن نعمل وأن نبيض وجوهنا حتى لا نقف أمام الله مخذولين والخذلان من كان في ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.محنتنا شديدةوقال "حينما يغرق ايلان الكردي فقد دفنت معه إنسانيتنا ودفنت معه أخلاقيتنا الإسلامية وقد أخذت الأمواج بكرامتنا واختطفت هذه الأمواج جمال ديننا وعظمة ديننا ورحمة الإسلام، فكيف ندعو الغربي للإسلام! أي الإسلام نريد! فنداؤنا ودعاؤنا وإلحاحنا أن نقوم بواجبنا لأننا مسؤولون عن كل دماء تراق وكل بقدره".واستدعى القره داغي تجربة الأمة في تلاحم المهاجرين والأنصار، مبينا أنهم ضحوا بكل شيء واندمجوا اندماجا حقيقيا في هذا الدين ومع إخوانهم وتآخوا معهم وضحوا بكل شيء وتنازلوا عن أموالهم وثمارهم وأراضيهم وعن حلالهم ونصف ممتلكاتهم لصالح المهاجرين.وقال"الوصف الثاني "يحبون من هاجر إليهم" يحبون حبا شديداً كل من هاجر إليهم ولم يكونوا مثلنا اليوم أننا نتركهم وربما نعطي شيئا من أموالنا أننا برأنا ذمتنا أمام الله هذا لا قيمة له أمام حبك لهؤلاء المهاجرين ولهؤلاء المنكوبين والمضطهدين والذين قتلوا وضربوا واذلوا وأنتهكت أعراضهم فما قيمة هذه الاموال أمام كل هذه التضحيات".ولفت إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن عدد القتلى والجرحى مليوني شخص من أهل سوريا فقتل منهم 500 الف وجرح حوالي مليون ونصف ولم يشبع ولن يشبع هذا النظام المجرم الذي يريد أن يبقى.ورأى القره داغي أن الدول الغربية والعربية والإسلامية والشرقية كلها مسؤولة أمام الله، مضيفا" نعم يتحمل الغربيون اليوم بعض آثارها من خلال تقبلهم للاجئين ولكنهم يتحملون وزر استمرار هذا النظام لليوم ولكن الدول العربية والإسلامية إلا من رحم تسببوا في هذه الثورة وكان لهم دور سلبي فيها وفي تمزيقها، اليوم ألمانيا وفرنسا وإيطاليا تحملوا جزءا من هذه المسؤولية فأين الدول العربية".وحول القضية الفلسطينية قال القره داغي "لو أن الأمة الإسلامية والأمة العربية وقفت في البداية موقفا حقيقيا مشرفا حول القضية الفلسطينية وقامت بحلها وأزاح هذه الجرثومة السرطانية الصهيونية في جسد الأمة لما حدث لهذه الأمة ما حدث".
521
| 04 سبتمبر 2015
أعلن امين عام الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين د. علي محي الدين القره داغي عن دعم الاتحاد لشعب الروهينغا، وقال انه واجب على المسلمين جميعا ، جاء ذلك في مشاركة فضيلته في افتتاح “مركز الروهينغا الدولي” فرعًا له في مدينة اسطنبول التركية تحت اسم “جمعية دعم شعب الروهينغا المسلم”(إقليم أراكان). وشارك القره داغي في الاجتماع المنعقد بمناسبة افتتاح الجمعية وممثلون عن منظمات مجتمع مدني ناشطة في عدد من البلدان الإسلامية.وعقب عرض فيلم قصير عن الأوضاع المأساوية، التي يعيشها المسلمون في إقليم أراكان بميانمار، ناقش المجتمعون سبل حل المشاكل القائمة في المنطقة.وأعرب رئيس المركز الروهينغي، عبد الله معروف، عن تقديره الكبير لزيارة رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، لإقليم أراكان، مشيرًا إلى أنهم اتخذوا القرار بافتتاح فرع في اسطنبول لإيمانهم بأن الشعب التركي سيقف إلى جانبهم.
350
| 25 أغسطس 2015
الكتاب : فقه التعامل عن الإساءة إلى المقدسات الإسلاميةدراسة شرعية وتأصيلية وقانونية في ضوء فقه المواطنة مزودة ببرنامج شرعي للأقليات المسلمة في بلاد الغرب وعامة المسلمينالمؤلف: د. علي محي الدين القرة داغيالحلقة : 24إذا كان القول: الإرهاب لا دين له ، فإنه لا يجوز تحميل هذا الإرهاب للإسلام ، كما لا يجوز تحميل الإرهاب الذي يقوم به بعض أصحاب الأديان على تلك الأديان نفسها.. وإذا كنا نتحدث عن الإفراط والتفريط والتشدد في الشرق الإسلامي ، فإنه وجدت في الغرب مجموعة من الأعمال المتمثلة في الرسوم المسيئة والأفلام والمسرحيات والمقالات التي نالت من مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين.. سوف نتناول في هذا البحث المبادئ والقواعد العامة والأحكام المتعلقة بالأقليات الإسلامية .. والمبادئ والقواعد العامة المستنبطة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام ، حيث يعتبر قدوة للأقليات ، ومن المهاجرين في حبشة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم . فقه المواطنة باعتباره مدخلاً للتعايش ومنطلقاً للاندماج الإيجابي.ثم نتحدث عن فقه التعامل مع الآخر عند الاساءة إلى المقدسات الإسلامية حيث نبين المبادئ العامة الحاكمة فيه ، حق الإنسان في حرية التعبير ، موضحاً أسباب اندفاع البعض نحو الاساءة ، ثم بيان الموقف الشرعي (التأصيل الشرعي) بالنسبة للمسلم الذي يعيش في البلاد غير الإسلامية ، والواجب الشرعي للأقلية المسلمة نحو الاساءات الموجهة للمقدسات ، وواجب الدول والعالم الإسلامي نحوها ، وضرورة وجود خطة استراتيجية هادئة وهادفة لمنع الازدراء بالأديان. إن الأقلية الإسلامية بأمس الحاجة إلى خطة استراتيجية شاملة للتعامل مع هذه الأزمات، تكون هادئة، وهادفة لا تخضع للعواطف والاثارة حتى لا تتكرر هذه المآسي في كل مرة بحيث تدرس دراسة شاملة ودقيقة من قبل المختصين والعلماء والمفكرين وتوضع لها أهداف واضحة ووسائل، وأدوات عملية للتنفيذ، وبرامج ومشروعات كبيرة ومتنوعة تغطي الأقلية الإسلامية والأكثرية، وبخاصة مراكز القرار السياسي والاعلامي، والاقتصادي، والاجتماعي، ويتم ترتيب ورش العمل في جميع البلاد يشترك فيها المتخصصون من المسلمين، ومن غيرهم من أهل هذه البلاد، وتستهدف اضافة الى ماقلناه سابقا ما يأتي:— توعية المسلمين بالرد الحضاري وليس الرد العاطفي غير المدروس الذي تكون آثاره السلبية كثيرة أو عكسية تضرّ ولا تنفع.— توعية الأكثرية بضرورة التعايش والاحترام المتبادل.— توعية الأقلية الإسلامية، وبخاصة الشباب بالمنهج الوسط في التعامل مع الآخر، وداخل البلاد التي هم يعيشون فيها، وبيان حرمة الايذاء ونقض العقود والعهود والمواثيق.— التركيز على فقه المقاصد والمآلات التي تترتب على الإرهاب، والمعاملة السيئة من تشويه صورة الإسلام الجميلة، وأن هذه التصرفات الإرهابية تساعد أعداء المسلمين، واليمين المتطرف للصعود والوصول إلى الحكم، وبالتالي التضييق على الأقلية الإسلامية، وعلى الدعوة الإسلامية.— التركيز على أن فقه المآلات فقه أصيل في الكتاب والسنة، فمن الكتاب قوله تعالى: (وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ)، ومن السنة ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم مع المنافقين بل مع رأسهم الذي قال: (لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ) وهذا كفر بواح لأنه يقصد بالأذل: رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام، بالاضافة إلى دوره الخطير في اتهام زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم الطاهرة السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها بالزنا، وفي محاولة إحداث فتنة بين المهاجرين والأنصار ولذلك طلب بعض الصحابة قتله فردّ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالامتناع عن ذلك لما يترتب على ذلك من مفاسد خطيرة مثل تشويه صورة الإسلام والنبي صلى الله عليه وسلم فقال في حديث صحيح متفق عليه "دَعْهُ؛ لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه"وما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم هو في أمر مشروع وفي ظل دولة إسلامية، وعدم وجود وسائل الإعلام اليوم الخطيرة ومع ذلك قد تركه لما يترتب عليه من مآلات فاسدة، فما بالك بأفعال محرمة أساساً وفي بلاد غير إسلامية، وفي ظل هذا الإعلام الخطير الذي يستطيع أن يجعل الحبة قبة، ويزين الباطل بثوب الحق، ويترتب عليها آثار أخطر من ذلك فكيف يجوز الاقدام عليها؟!!.وأقترح لتفعيل ذلك على مستوى أوروبا تكوين لجنة فعالة تحت إشراف الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واتحاد المنظمات الإسلامية بأوروبا، والمجلس الأوروبي للافتاء والبحوث لتعمل بجدّ وإخلاص لوضع ميثاق مفصل مؤصل للتعامل وفق الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وفقه المآلات يترجم إلى اللغات الحية في أوروبا، وتنشر بشكل جيد وعلى مستوى مناسب لتصل من خلال وسائل الإعلام المتنوعة إلى الحكومات، ومؤسسات المجتمع الأهلي، وحقوق الإنسان، بل إلى كلّ بيت أوروبي مسلماً كان أو غيره.وقد قمت بترتيب ميثاق حول هذه المسائل قدمته إلى مؤتمر داغستان، ومؤتمر قبردينو بلقاريا بروسيا، واعتمده الحاضرون.وكذلك وجهت رسالة مفتوحة إلى عقلاء الغرب ومفكريه وقادته، مطالباً فيها عدم رد الفعل على جرائم المتطرفين بالاعتداء على مقام رسولنا الكريم من خلال نشر الرسوم المسيئة ونحوها، ومحذراً من مغبة التمادي في الإساءة والازدراء بالإسلام بحجة القيم والحرية، وداعياً إلى القضاء على أسباب الإرهاب مع التركيز على الحل الفكري، أذكرها — كملحق للبحث — للاستفادة، بعد ذكر بيان الاتحاد.وأخيراً لماذا هذه الخطة؟إننا نلاحظ أن أعداء الإسلام والمسلمين — وبخاصة الصهاينة — قد اكتشفوا حقيقتنا بأننا عاطفيون، يستطيعون إثارتنا من خلال إثارة ما يؤثر في عواطفنا، وبالتالي تبقى دائماً في دائرة (إدارة الطوارئ) وليس في إطار (الاستراتيجية) البعيدة المدى، بل إنهم استطاعوا أن يثيروا العالم ضدنا، فمثلاً كانت مواقف الدانمارك، والنرويج ايجابية جداً لصالح القضية الفلسطينية، وسلبية نحو اسرائيل، فاستطاع الصهاينة أن يشجعوا بعضهم، أو بعض أنصارهم لإثارة المسلمين من خلال الرسوم المسيئة التي لا تعبر إلاّ عن رأي فاعلها، وليس الشعب الدانماركي المسالم، فثرنا نحن ضد الدانمارك حكومة وشعباً وشركات، وبالتالي اضطرت لأنْ تأخذ موقفاً سلبياً من المسلمين.وهكذا يفعلون في كل مكان، فالشرع الذي يعتد بفقه المآلات وسدّ الذرائع، ويوجب النظر في آثار الأفعال، حتى بمنع سبّ الأصنام حتى لا يسبّ الله تعالى.. يفرض علينا نحن المسلمين حكماء واعين يعرفون سبيل المجرمين، فيقطعونه، وهكذا يقتضي العقل السليم، والفطرة السليمة بأن تعامل اساءتهم بالرد الحضاري وليس العاطفي غير المدروس كما قال الله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ . إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ) والله المستعان.وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمينوصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
894
| 12 يوليو 2015
الكتاب : فقه التعامل عن الإساءة إلى المقدسات الإسلاميةدراسة شرعية وتأصيلية وقانونية في ضوء فقه المواطنة مزودة ببرنامج شرعي للأقليات المسلمة في بلاد الغرب وعامة المسلمينالمؤلف: د. علي محي الدين القرة داغيالحلقة : 23إذا كان القول: الإرهاب لا دين له ، فإنه لا يجوز تحميل هذا الإرهاب للإسلام ، كما لا يجوز تحميل الإرهاب الذي يقوم به بعض أصحاب الأديان على تلك الأديان نفسها.. وإذا كنا نتحدث عن الإفراط والتفريط والتشدد في الشرق الإسلامي ، فإنه وجدت في الغرب مجموعة من الأعمال المتمثلة في الرسوم المسيئة والأفلام والمسرحيات والمقالات التي نالت من مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين.. سوف نتناول في هذا البحث المبادئ والقواعد العامة والأحكام المتعلقة بالأقليات الإسلامية .. والمبادئ والقواعد العامة المستنبطة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام ، حيث يعتبر قدوة للأقليات ، ومن المهاجرين في حبشة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم . فقه المواطنة باعتباره مدخلاً للتعايش ومنطلقاً للاندماج الإيجابي.ثم نتحدث عن فقه التعامل مع الآخر عند الاساءة إلى المقدسات الإسلامية حيث نبين المبادئ العامة الحاكمة فيه ، حق الإنسان في حرية التعبير ، موضحاً أسباب اندفاع البعض نحو الاساءة ، ثم بيان الموقف الشرعي (التأصيل الشرعي) بالنسبة للمسلم الذي يعيش في البلاد غير الإسلامية ، والواجب الشرعي للأقلية المسلمة نحو الاساءات الموجهة للمقدسات ، وواجب الدول والعالم الإسلامي نحوها ، وضرورة وجود خطة استراتيجية هادئة وهادفة لمنع الازدراء بالأديان. موقف الرسول صلى الله عليه وسلم من الاساءات:أ — وفي جميع هذه الأحوال كان موقف الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام التحلي بالصبر الجميل، والإعراض الحكيم، والهجر الجميل، فقال تعالى: (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ) وقال تعالى: (وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً)، وتكرر لفظ (صبر) ومشتقاته 56 مرة لتثبيت الصبر في قلوبهم جميعاً أمام العواطف الجياشة التي قد تصبح عواصف تعصف بكل ثمار الدعوة فقال تعالى مبيناً بأن الصبر مفتاح التمكين: (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُواْ عَلَى مَا كُذِّبُواْ وَأُوذُواْ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلاَ مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ وَلَقدْ جَاءكَ مِن نَّبَإِ الْمُرْسَلِينَ وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ) فقد بيّن الله تعالى بأن الصبر طريق جميع الأنبياء والمرسلين، وأنه مفتاح التمكين، وأن الصبر لا محيص عنه، وانه لو لم يصبر لن ينفعه ذلك، وقال تعالى في نتائج الثصبر لقوم موسى: (وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ) وقال تعالى على لسان الرسل: (وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ) وقال تعالى لرسوله بأن وعد الله بنصره إذا صبر حق: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ).ب — وأما الأمر بالإعراض عن المستهزئين والمكذبين والساخرين فقد تكرر أيضاً في القرآن الكريم كثيراً فقال تعالى: (أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً) وقال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) بل إن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بمنتهى الصراحة الإعراض عن المشركين والمستهزئين فقال تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ).هكذا كانت الآيات القرآنية تنزل تترى فتتلى مؤكدة أهمية التحلي بالصبر والأناة، والتحمّل والإعراض عن الاستهزاء، ومبشرة بالنصر المبين بعد الأخذ بسنن الله تعالى.ج — وحينما صبر الرسول صلى الله عليه وسلم على الاستهزاء والسخرية والافتراءات كفى الله تعالى المستهزئين من عدة جوانب، منها:— أن الجاهليين سمّوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الرسالة (مذمّماً) بدل (محمداً) فكانوا يسبونه بهذا الاسم، وفي هذا يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:( ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمّماً، ويلعنون مذمّماً، وأنا محمد).— وكان أمية بن خلف يهمزه ويلمزه، ونزل فيه قول الله تعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) وكان يستهزئ ببعث الأموات فنزل فيه قوله تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ).— وكان أبو لهب وزوجته يستهزئان به، فكانت زوجته تقول: (مذمّماً عصينا، وأمره أبينا، ودينه قلينا) وكانا يؤذيانه فنزلت فيهما سورة المسد (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ. مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ. سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ. وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ. فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ)، وقام أبو جهل بسبّ الرسول صلى الله عليه وسلم وشتمه، وايذائه فقال: (والله يا محمد لتتركنّ سبّ آلهتنا، أو لنسبنّ إلهك) فأنزل الله تعالى قوله: (وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ فَيَسُبُّواْ اللّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) حيث نهاهم أن يسبوا أوثانهم فيسبوا الله عدواً بغيرعلم.— وأما عقبة بن أبي معيط فطلب منه أُبيّ أن يتفل في وجه الرسول صلى الله عليه وسلم ففعل ذلك فنزل فيهما قوله تعالى: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولاً).وضع خطة استراتيجية هادئة، وهادفة للأقلية الإسلامية حتى لا تخضع للعواطف والاثارة:إن الأقلية الإسلامية بأمس الحاجة إلى خطة استراتيجية شاملة للتعامل مع هذه الأزمات، تكون هادئة، وهادفة لا تخضع للعواطف والاثارة حتى لا تتكرر هذه المآسي في كل مرة بحيث تدرس دراسة شاملة ودقيقة من قبل المختصين والعلماء والمفكرين وتوضع لها أهداف واضحة ووسائل، وأدوات عملية للتنفيذ، وبرامج ومشروعات كبيرة ومتنوعة تغطي الأقلية الإسلامية والأكثرية، وبخاصة مراكز القرار السياسي والاعلامي، والاقتصادي، والاجتماعي، ويتم ترتيب ورض العمل في جميع البلاد يشتر فيها المتخصصون من المسلمين، ومن غيرهم من أهل هذه البلاد، وتستهدف ما يأتي:(1) توعية المسلمين بالرد الحضاري وليس الرد العاطفي غير المدروس بالذي تكون آثاره السلبية كثيرة أو عكسية تضرّ ولا تنفع.(2) توعية الأكثرية بضرورة التعايش والاحترام المتبادل.(3) كسب المؤسسات الحقوقية والأهلية لصالح منع الازدراء بالأديان، وأن الحرية مسؤولية أيضاً، وأنها ليست مطلقة حتى في الغرب، وكما لا يجوز لها أن تمس عرض شخص عادي، فكذلك لا يجوز أن تمس عرض الشخصيات المؤثرة في العالم والمقدسات الدينية.(4) توعية الشعوب غير المسلمة وبخاصة في الغرب، بالآثار السلبية للاساءة إلى المقدسات.(5) بيان حقيقة الإسلام والتعريف برسول الإسلام المبعوث رحمة للأنام صلى الله عليه وسلم، وبسيرته العطرة، وأخلاقه العظيمة على جميع المستويات وبمختلف الوسائل الإعلامية.
429
| 11 يوليو 2015
الكتاب : فقه التعامل عن الإساءة إلى المقدسات الإسلاميةدراسة شرعية وتأصيلية وقانونية في ضوء فقه المواطنة مزودة ببرنامج شرعي للأقليات المسلمة في بلاد الغرب وعامة المسلمينالمؤلف: د. علي محي الدين القرة داغيالحلقة : الثانية والعشرونإذا كان القول: الإرهاب لا دين له، فإنه لا يجوز تحميل هذا الإرهاب للإسلام، كما لا يجوز تحميل الإرهاب الذي يقوم به بعض أصحاب الأديان على تلك الأديان أنفسها.. وإذا كنا نتحدث عن الإفراط والتفريط والتشدد في الشرق الإسلامي، فإنه وجدت في الغرب مجموعة من الأعمال المتمثلة في الرسوم المسيئة والأفلام والمسرحيات والمقالات التي نالت من مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين.. سوف نتناول في هذا البحث المبادئ والقواعد العامة والأحكام المتعلقة بالأقليات الإسلامية..والمبادئ والقواعد العامة المستنبطة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، حيث يعتبر قدوة للأقليات، ومن المهاجرين في حبشة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم. فقه المواطنة باعتباره مدخلاً للتعايش ومنطلقاً للاندماج الإيجابي.ثم نتحدث عن فقه التعامل مع الآخر عند الاساءة إلى المقدسات الإسلامية حيث نبين المبادئ العامة الحاكمة فيه، حق الإنسان في حرية التعبير، موضحاً أسباب الاندفاع البعض نحو الاساءة، ثم بيان الموقف الشرعي (التأصيل الشرعي) بالنسبة للمسلم الذي يعيش في البلاد غير الإسلامية، والواجب الشرعي للأقلية المسلمة نحو الاساءات الموجهة للمقدسات، وواجب الدول والعالم الإسلامي نحوها، وضرورة وجود خطة استراتيجية هادئة وهادفة لمنع الازدراء بالأديان.إن إقامة العقوبات من القصاص والحدود والتعازير، ليست من شأن الأفراد، أو الأقليات المستضعفة، أو جماعة، وإنما الحدود تقيمها الدولة من خلال محاكم عادلة تتوافر فيها إقامة الحجج والبيّنات من طرف المتهم المدعى عليه، والمدّعي، وقد اتفق علماء المسلمين قديماً وحديثاً على أنه لا يجوز لأحد إقامة الحدود إلاّ الإمام (الدولة) أو من ينسبه من القضاة والحكام، حيث جاء في الحديث الصحيح المتفق عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما الإمام جُنّة يقاتل من ورائه، ويتقى به، فإن أمر بتوقى الله، وعدل كان له بذلك أجر...) حيث قال الأئمة مثل النووي، وابن حجر، وغيرهما ان الحديث يدل على أن الجهاد، وإقامة الحدود من حق الدولة وأنه لا يجوز الافتئات على حقها).وقد ذكر الإمام أحمد ضمن أدلة وجوب الحاكم: (لا بد للناس من حاكم، أفتذهب حقوق الناس) قال بهوتي: (لا يقتله — أي من يجب عليه الحد — إلا الإمام أو نائبه) أي السلطة الشرعية، وروى الطحاوي عن بعض الصحابة قولهم: إن الحدود والفيئ إلى السلطان قال الطحاوي: لا نعلم له مخالفاً من الصحابة، وروى البيهقي عن خارجة بن زيد عن أبيه، وأخرجه أيضاً عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذي ينتهي إلى أقوالهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: لا ينبغي أن يقيم شيئاً من الحدود دون السلطان).بل إن جمهور الفقهاء منهم الإمام الشافعي على أنه لا يجيزون لأمير سرية ولا لأمراء الأجناد أن يقيموا الحدود لا في دار الإسلام ولا في دار الحرب، لأن وظيفة إقامة الحدود منوطة بالإمام (رئيس الدولة) ومن ينوب عنه وهم القضاة الذين تتوافر فيهم الشروط المطلوبة في القضاء.قال ابن العربي المالكي: (لا خلاف في أن المخاطب بهذا الأمر — إقامة الحد — هو الإمام ومن ناب عنه)، وذلك لما فيها من خطر على الفرد، والمجتمع، فلابد من ضبطها والتحقق منها حتى لا تقع الفوضى والثأر.وإذا كان هناك خلاف أو بعض أقوال من العلماء حول جواز إقامة حد لجماعة أو أحد فإنه محمول على حالات استثنائية لا تترتب عليها أي مفسدة، وعلى عدم القصاص فيمن فعل ذلك، ولكنه بلا شك محمول أيضاً على بلاد المسلمين فقط.ومن ناحية أخرى فإن إقامة الحدود خاصة بدار الإسلام عند جماعة كثيرة من الفقهاء، منهم أبو حنيفة، وأبو يوسف، والأوزاعي، وقال الشافعي: (أجاز بعض أشياخنا عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال: لا تقام الحدود في دار الحرب وحدثنا بعض أشياخنا عن ثور بن يزيد عن حكيم بن عمير أن عمر كتب إلى عمير بن سعد الأنصاري، وإلى عماله: ألا تقيموا حداً على أحد من المسلمين في أرض الحرب حتى يخرجوا إلى أرض المصالحة)، قال الشافعي: (وكيف يقيم أمير سرية حداً وهو ليس بقاض ولا أمير يجوز حكمه..).لذلك فالراجح الذي يقرُبُ من الصواب أن حق إقامة العقوبات، والحدود الإسلامية منوطة بالقضاء العادل التابع للدولة الإسلامية، لأنها من حق الله تعالى، وأنها في غاية الأهمية ومرتبطة بتحقيق مقاصد الشريعة، كما أنها تفتقر في تطبيقها إلى الاجتهاد، وأنها تترتب عليها آثار خطيرة، لذلك يجب ربطها بالقضاء العادل في ظل دولة لها قدرتها وقوتها على حماية أمن المجتمع.استهزاء المشركين بالرسول صلى الله عليه وسلم، وصبره عليهمكان المشركون في مكة المكرمة والمنافقون في المدينة المنورة يستهزئون بالله تعالى وبالرسول صلى الله عليه وسلم وبالقرآن الكريم، ويؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام بمختلف أنواع الأذى المادي والمعنوي، ولكنهم كانوا يصبرون صبراً جميلاً في سبيل دعوتهم.ومن أشد أنواع الأذى المعنوي: الاستهزاء والسخرية، حيث سجل القرآن الكريم ذلك، حيث تكررت مشتقات الاستهزاء 42 مرة، كما تكرر لفظ السخرية بمعنى الاستهزاء عدة مرات، نستعرض مقصود بعض هذه الآيات:1 — الاستهزاء بالله وآياته ورسوله، حيث قال الله تعالى: (قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ).2 — استهزاء المنافقين عند شياطينهم الانس، حيث قالوا: (وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ).ويلاحظ أن القرآن الكريم لم يذكر لهم أي عقوبة دنيوية، بل بيّن أن الله يمدهم ويمهلهم، ولكن لا يهملهم علماً أن هذه الفترة كانت فترة مدنية كان للرسول صلى الله عليه وسلم الحكم والقوة.3 — استهزاء المنافقين في المدينة المنورة عند سماع آيات الله، وأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام بترك المكان وعدم القعود معهم حتى يتركوه فقال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) حيث تدل الآية على أن المطلوب عند سماع المنافقين آيات الله تعالى واستهزائهم بها ترك هذا المكان وعدم القعود معهم حتى يخوضوا في حديث غيره، ثم ذكر لهم العذاب الأخروي فقط.4 — لم تطلب الآيات الواردة في الاستهزاء من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام إيقاع أيّ عقوبة دنيوية على هؤلاء المستهزئين، وإنما طلب منهم عدم القعود معهم ما داموا مستهزئين.5 — بين الله تعالى في أكثر من آية أن الاستهزاء عادة الكفار والمنافقين مع جميع الرسل والأنبياء فقال تعالى: (يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون) وقال تعالى: (وَمَا يَأْتِيهِم مِّن نَّبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون).6 — وكذلك قام المشركون والمنافقون بالسخرية من الرسول صلى الله عليه وسلم فقال تعالى: (وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ) وتحدث القرآن الكريم عن مصير هؤلاء الساخرين في جهنم فقال تعالى: (إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ).7 — أما كلمات السخرية والاستهزاء والسب والشتيمة والاتهام بالجنون والسحر والكذب فقد بيّنها القرآن الكريم في آيات كثيرة لا يسع البحث بسردها.
2644
| 10 يوليو 2015
الكتاب : فقه التعامل عن الإساءة إلى المقدسات الإسلامية المؤلف: د. علي محي الدين القرة داغي الحلقة : الرابعة عشرة إذا كان القول: الإرهاب لا دين له، فإنه لا يجوز تحميل هذا الإرهاب للإسلام، كما لا يجوز تحميل الإرهاب الذي يقوم به بعض أصحاب الأديان، على تلك الأديان نفسها.. وإذا كنا نتحدث عن الإفراط والتفريط والتشدد في الشرق الإسلامي، فإنه وجدت في الغرب مجموعة من الأعمال المتمثلة في الرسوم المسيئة، والأفلام، والمسرحيات، والمقالات، التي نالت من مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ المبعوث رحمة للعالمين.. سوف نتناول في هذا البحث المبادئ والقواعد العامة والأحكام المتعلقة بالأقليات الإسلامية.. والمبادئ والقواعد العامة المستنبطة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، حيث يعتبر قدوة للأقليات، ومن المهاجرين في الحبشة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم. فقه المواطنة باعتباره مدخلاً للتعايش ومنطلقاً للاندماج الإيجابي. ثم نتحدث عن فقه التعامل مع الآخر عند الاساءة إلى المقدسات الإسلامية، حيث نبين المبادئ العامة الحاكمة فيه، حق الإنسان في حرية التعبير، موضحاً أسباب اندفاع البعض نحو الإساءة، ثم بيان الموقف الشرعي (التأصيل الشرعي) بالنسبة للمسلم الذي يعيش في البلاد غير الإسلامية، والواجب الشرعي للأقلية المسلمة نحو الإساءات الموجهة للمقدسات، وواجب الدول والعالم الإسلامي نحوها، وضرورة وجود خطة استراتيجية هادئة وهادفة لمنع الازدراء للأديان. مكونات الانتماء سواء فسرّنا الانتماء بأنه اتجاه، أو شعور أو إحساس أو حاجة نفسية، أو دافع وميل، فإنه لا يخلو منه إنسان، بل لا يمكن أن يوجد إنسان عاقل دون انتماء، ولكن الانتماء الوطني حسب العرف السائد يتكون من المكونات الآتية، وهي: الهوية، والقومية (أي النسبة إلى القوم)، والولاء الذي هو جوهر الالتزام، والمحبة والعطف، والالتزام بالدستور والقوانين، والمعايير الحاكمة في الدولة، والديمقراطية.. والذي يظهر لنا هو أن الانتماء ـ حتى بكل مكوناته ـ إذا لم يجعل البديل عن الانتماء الإسلامي، ولم يحل محل رابطة العقيدة، فلا مانع منه، بل يمكن أن يجعل هذا الرابط الوطني ليكون وسيلة لتحقيق مزيد من الربط بين المواطنين، المتحدين؛ قومية واحدة، ولغة واحدة، ولمزيد من الضبط للحقوق والواجبات، ولتأكيد عرى المحبة وتأكيد القرب من خلال القرابة والتجانس اللغوي، حينئذ يكون هذا الرابط ايجابياً لا سلبياً، نافعاً مقوِّياً، لا ضاراً مفرقاً. الإطار الثاني الجامع بين المسلمين وغيرهم: ففي هذا الإطار فإن الإسلام نفسه استعمل المواطنة، لتكون رابطاً جامعاً بين المواطنين، (أي الذين يعيشون في الوطن الإسلامي الكبير)، كما هو الحال في الوثيقة التي سنتحدث عنها بشيء من التفصيل.. إن الإسلام في سبيل ربط غير المسلمين بالدولة والوطن، وتحقيق ولائهم ونصرتهم، يؤصل ويؤكد على مجموعة من الروابط الجامعة، ليس لتحقيق التعايش بين المسلمين وغيرهم، من أهل الكتاب فقط، وإنما لتحقيق واجبات المواطنة وحقوقها أيضاً، لذلك نراه يؤكد على المشتركات الآتية: 1 — المشتركات الإنسانية الجامعة، وفي هذا الإطار يؤكد في آيات كثيرة على أن جميع البشر يشتركون في: أ ـ أن أصلهم واحد؛ فهم من آدم وحواء، وآدم من تراب، وتأكيد القرآن على بيان هذا الأصل في أكثر من آية، يأتي لترسيخ مبدأ المساواة الحقيقية بين بني آدم جميعاً، ثم إن التركيز على أن أصلنا من التراب والأرض، يدل أيضاً على أهمية الوطن، وإنني دائماً أقول: الأرض أمنا الأولى قبل حواء، وهي حاضنتنا التي تضمنا بعد الموت، وتحفظ رفاتنا لنحيا منها مرة ثانية، فقد قال تعالى: "مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى". ب ـ أنهم جميعاً تجمعهم صلة الرحم الإنسانية فكلهم إخوة وأخوات، من حيث رجوعهم إلى أب واحد وأم واحدة (آدم وحواء)، ولذلك طالبهم القرآن الكريم برعاية هذه الصلة والقرابة، فقال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء، وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً"، حيث فسّر هذه الرحم برحم البشرية الجامعة.. ج ـ أن آدم أبو البشرية جميعاً (وليس أبا المسلمين، أو أهل الكتاب وحدهم) فأبو البشر جميعاً بيّنه الله تعالى، بأنه قد خلقه بيديه، ثم نفخ فيه من روحه، وأسجد له ملائكته، فقال تعالى: "فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ". فالتأكيد على هذه المعاني الثلاثة الشريفة يدل على أهمية هذا الإنسان ومنزلته الرفيعة، من حيث هو إنسان. د ـ إن الله تعالى قد أكرم هذا الإنسان من حيث هو إنسان، فقال تعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ، وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً". فهذه المشتركات الإنسانية تقوي الروابط والانتماء والمحبة. 2 ـ المشتركات الجامعة بين المسلمين وأهل الكتاب، حيث أعطاهم الإسلام ميزة، لأنهم أهل الكتاب، ولأنهم أهل الإيمان بالله، واليوم الآخر من حيث المبدأ، ولذلك أجاز الزواج من نسائهم المحصنات، وأكل ذبائحهم.. فهذه المشتركات تجعل الروابط الجامعة بين المسلمين وأهل الكتاب، أكبر من السابق لأن الكتابي قد يصبح أبا لزوجة المسلم، أو جداً، أو خالاً، أو نحو ذلك.. 3 ـ المشتركات الإنسانية حيث خلق الله تعالى الإنسان، وجعله مدني الطبع يحب الاجتماع، والمدنية والحضارة، ولذلك طلب من المسلمين أن يتعاملوا ويتعاونوا مع كل من يريد التعاون معهم، دون النظر إلى دينه فقال تعالى: "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ"، ونرى أن الله لم يذكر المتعاون معه، لأنه ليس مهماً، وذلك لأن المهم هو محل التعاون، فإن كان خيراً فيجب التعاون معه عليه، وإن كان شراً فيحرم التعاون معه عليه. حتى لو كان مسلما، وكذلك أمر المسلمين بالجلوس والتحدث والحوار مع الجميع بأجمل أسلوب، وأحسن جدال وحوار، وأفضل وسيلة لأنهم يشتركون في البحث عن الحقيقة، فقال تعالى: "وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ، قُل لَّا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ"، فبهذا الأسلوب الجميل أمر الله تعالى نبيه، بأن يخاطب غير المسلمين حتى المشركين والملحدين. كل هذه المشتركات تساعد في الاندماج الايجابي، ومنح الحقوق بكل عدل وإنصاف. دار الإسلام ودار الحرب هي دار المواطنة إن هذا التقسيم الذي درج عليه الفقهاء المسلمون من تقسيم الديار إلى: دار إسلام، ودار حرب، أو دار عهد، يعود في حقيقته إلى رعاية الوطن والمواطنة، وذلك لأن جميع من يعيش في دار الإسلام من المسلمين والذميين، هم مواطنون لهم حقوق المواطنة على الدولة، وعليهم التزامات ومسؤوليات، فقد صرح الفقهاء بعدم التفرقة بين المسلمين، وأهل الذمة، في وجوب الحماية والدفاع عنهم داخل ديار الاسلام، أو في حالة الأسر. حيث نص الفقهاء على أن من واجبات الدولة المسلمة أن تسعى لإطلاق الأسرى من المسلمين والذميين على حد سواء، حتى حكى ابن حزم الإجماع على: أن من كان في الذمة وقصده العدو في بلادنا، وجب الخروج لقتالهم، حتى نموت دون ذلك صوناً لمن هو في ذمة الله تعالى، وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، لأن تسليمه إهمال لعقد تلك الذمة. وأما المستأمِنون الذين دخلوا دار الإسلام لأجل التجارة أو نحوها، وأخذوا الأمان من الدولة، أو من المواطنين فإنهم ليسوا مواطنين، ولكنهم لهم كثير من الحقوق.
252
| 30 يونيو 2015
الكتاب : فقه التعامل عن الإساءة إلى المقدسات الإسلامية دراسة شرعية وتأصيلية وقانونية في ضوء فقه المواطنة مزودة ببرنامج شرعي للأقليات المسلمة في بلاد الغرب وعامة المسلمين المؤلف: د. علي محي الدين القرة داغي الحلقة : الثانية عشرة إذا كان القول: الإرهاب لا دين له، فإنه لا يجوز تحميل هذا الإرهاب للإسلام، كما لا يجوز تحميل الإرهاب الذي يقوم به بعض أصحاب الأديان على تلك الأديان نفسها.. وإذا كنا نتحدث عن الإفراط والتفريط والتشدد في الشرق الإسلامي، فإنه وجدت في الغرب مجموعة من الأعمال المتمثلة في الرسوم المسيئة والأفلام والمسرحيات والمقالات التي نالت من مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين.. سوف نتناول في هذا البحث المبادئ والقواعد العامة والأحكام المتعلقة بالأقليات الإسلامية.. والمبادئ والقواعد العامة المستنبطة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، حيث يعتبر قدوة للأقليات، ومن المهاجرين للحبشة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم. وفقه المواطنة باعتباره مدخلاً للتعايش ومنطلقاً للاندماج الإيجابي. ثم نتحدث عن فقه التعامل مع الآخر عند الاساءة إلى المقدسات الإسلامية حيث نبين المبادئ العامة الحاكمة فيه، وحق الإنسان في حرية التعبير، موضحاً أسباب الاندفاع البعض نحو الاساءة، ثم بيان الموقف الشرعي (التأصيل الشرعي) بالنسبة للمسلم الذي يعيش في البلاد غير الإسلامية، والواجب الشرعي للأقلية المسلمة نحو الاساءات الموجهة للمقدسات، وواجب الدول والعالم الإسلامي نحوها، وضرورة وجود خطة استراتيجية هادئة وهادفة لمنع الازدراء بالأديان. ان الصحابة الكرام حينما هاجروا إلى المدينة، حنوا كثيرا إلى مكة المكرمة، فهذا بلال يقول: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد وحولي إذخر وجليل وهل أردن يوماً مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل وقد سمعت عائشة هذا فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشدّ، اللهم بارك لنا في صاعنا، وفي مدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة) فاستجاب الله دعاءه فغرس فيهم حب المدينة. كما أن الشعراء المسلمين قد أنشدوا في حب الأوطان فهذا ابن الرومي يقول: وَلي وطنٌ آليت ألا أبيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكاً والشاعر ابن الأبار بكى وطنه بقصيدة رائعة فقال: أنين واشتياق وارتياع لقد حُمّلْتُ ما لا يُستطاع فللعبرات بعدهم انحدار وللزفرات إثرهم ارتفاع نأوا حقاً ولا أدري أيقضى تلاقٍ أو يُباح لنا اجتماع ولما رأى الخليفة الأموي بالأندلس عبدالرحمن الداخل نخلة أثارت فيه شجونه وحنينه إلى الشرق والشام فقال: فقلت: شبيهي في التغرب والنوى وطول اكتئابي عن بنيّ وعن أهلي إن جســـــــمي كـمـــا تراه بأرض وفـؤادي ومالكيه بأرض ولكن الشعراء المسلمين كان حبهم للبلاد متأثراً بالأماكن التي لها منزلة أكبر في الاسلام فهم جميعاً يحبون مكة والمدينة، والقدس أكثر من غيرها، فهذا الشاعر الاسلامي محمد إقبال يقول: أشواقنا نحو الحجاز تطلعت كحنين مغترب إلى الأوطان واعتبر الاسلام إن إخراج الإنسان من وطنه الذي ولد فيه أو اقليمه الذي ينتمي إليه من أهم أسباب القتال والجهاد في سبيل الله فقال تعالى في أول آية في الجهاد: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ . الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) حيث ذكر الله تعالى أول سبب لمشروعية الجهاد والقتال هو الاخراج من الديار، وهو بذلك تأكيد لما أقره الله تعالى لبقية الأنبياء، حيث يذكر لنا في قصة طالوت وجالوت هذه الحقيقة فقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ). وذكر القرآن الكريم الفرق بين مسلم مواطن يعيش في ظل الدولة الاسلامية، ومسلم لا يعيش في ظلها، فالأول له الحق في الحماية والنصرة المعلقة على الدولة الاسلامية، وأما الثاني فله حق الولاية والنصرة إلاّ على قوم، أو دولة لها ميثاق وعهود مع الدولة الاسلامية حيث يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) وهذا يعني أن العيش في ظل الدولة الاسلامية يفرض حقوقاً أكثر من حقوق من يعيش في خارج الدولة حتى لو كان مسلماً حقاً، وبالتالي فالدولة الاسلامية تتعامل في هذه الحالة وفق العهود والمواثيق وحسب المصالح العليا. وإن وثيقة المدينة (أو دستور المدينة) لم تغفل بجانب رباط العقيدة عن رباط المواطنة والعيش في وطن واحد مشترك حيث ذكرت بل وأصلت نوعين من الرباط له اعتباره وقيمته. 1 — الرباط العقيدي الواحد، حيث نصت على: (أن اليهود أمة، والمسلمون أمة) أي أمة العقيدة والدين والشعائر والقيم. 2 — رباط الشراكة في الوطن، حيث نصت على: (وأن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم، وللمسلمين دينهم) ثم ذكر بقية قبائل يهود من بني النجار ونحوهم، حيث أثبتت أن المسلمين واليهود أمة واحدة، فإثبات وحدتهم لا يمكن إلاّ من خلال رباط جامع يضم الجميع وما يسمى في عصرنا الحاضر برباط المواطنة، يقول الشيخ راشد الغنوشي: (أي أمة السياسة والمواطنة بالتعبير الحديث، أي شركاء في نظام سياسي واحد يخولهم حقوقاً متساوية باعتبارهم أهل كتاب وأهل ذمة أي مواطنين حاملين لجنسية الدولة المسلمة من غير المسلمين). وهذا يعني أن غير المسلمين في بلاد الإسلام لهم حقوقهم الكاملة في المواطنة على أساس أنهم شركاء وبالتالي فهم عليهم واجبات المواطنة ومسؤولياتها، ولها حقوقها، حالهم في ذلك حال المسلمين، ولذلك نصت بنود الوثيقة على هذه الحقوق والواجبات في الدفاع عن المدينة. حتى إن مسألة الجزية هي من واجبات مالية غير المسلم نحو التكافل كما أن المسلم يدفع الزكاة لهذا الغرض، وإذا كانت المشكلة في الاسم فإن عمر وحّد المصطلحين وفرض على بني تغلب الزكاة بناء على طلبهم حيث إن الجزية أقل بكثير من الزكاة وربما يكون رأي الخليفة الراشد عمر رضي الله عنه يجعلنا في العصر الحديث أن نختاره لأهمية توحيد الوعاء الوظيفي جباية وصرفاً. وسيأتي مزيد من التفصيل حول وثيقة المدينة.
1400
| 28 يونيو 2015
الكتاب : فقه التعامل عن الإساءة إلى المقدسات الإسلاميةدراسة شرعية وتأصيلية وقانونية في ضوء فقه المواطنة مزودة ببرنامج شرعي للأقليات المسلمة في بلاد الغرب وعامة المسلمينالمؤلف: د. علي محي الدين القرة داغيالحلقة : العاشرةإذا كان القول: الإرهاب لا دين له ، فإنه لا يجوز تحميل هذا الإرهاب للإسلام ، كما لا يجوز تحميل الإرهاب الذي يقوم به بعض أصحاب الأديان على تلك الأديان نفسها.. وإذا كنا نتحدث عن الإفراط والتفريط والتشدد في الشرق الإسلامي ، فإنه وجدت في الغرب مجموعة من الأعمال المتمثلة في الرسوم المسيئة والأفلام والمسرحيات والمقالات التي نالت من مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين.. سوف نتناول في هذا البحث المبادئ والقواعد العامة والأحكام المتعلقة بالأقليات الإسلامية .. والمبادئ والقواعد العامة المستنبطة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام ، حيث يعتبر قدوة للأقليات ، ومن المهاجرين في حبشة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم . فقه المواطنة باعتباره مدخلاً للتعايش ومنطلقاً للاندماج الإيجابي.ثم نتحدث عن فقه التعامل مع الآخر عند الاساءة إلى المقدسات الإسلامية حيث نبين المبادئ العامة الحاكمة فيه ، حق الإنسان في حرية التعبير ، موضحاً أسباب اندفاع البعض نحو الاساءة ، ثم بيان الموقف الشرعي (التأصيل الشرعي) بالنسبة للمسلم الذي يعيش في البلاد غير الإسلامية ، والواجب الشرعي للأقلية المسلمة نحو الاساءات الموجهة للمقدسات ، وواجب الدول والعالم الإسلامي نحوها ، وضرورة وجود خطة استراتيجية هادئة وهادفة لمنع الازدراء بالأديان.المواطن داخل ضمن العقد الاجتماعي الذي ينظم العلاقة بين المواطن والدولة ، ولذلك تنظم معظم الدساتير حقوق المواطنة ومسؤولياتها حيث إن من مقتضياتها أو من واجباتها على المواطن ما يلي:1- الولاء والانتماء للوطن.2- تحمل الواجبات المالية بدفع الضرائب والرسوم عند الطلب ، وبالخدمة العسكرية ونحوها ، واحترام الدستور والنظام العام ، والحفاظ على الممتلكات العامة ، وعدم خيانة الوطن ، والتصدي للشائعات المغرضة ، والتكاتف مع أفراد المجتمع لحماية الوطن.3- المشاركة في الحياة العامة وفي الأنشطة السياسية والاجتماعية.4 - قبول جميع المواطنين - على أساس المواطنة فقط - مهما كانت عقديتهم ودينهم .ومن الواجبات الملقاة على الدولة ما يلي :1- حماية حقوق الوطن ، والمواطن وحريته وكرامته وإنسانيته وحياته.2- السعي الجاد لتوفير الأمن السياسي ، والاجتماعي ، والاقتصادي ، والصحي ، والثقافي ، والتعليمي ، والقانوني ، والقضائي بالعدل والانصاف والمساواة .3- المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص.4- توزيع الثروات توزيعاً عادلاً حسب الدستور والقوانين العادلة والسعي الجاد لحمايتها ، بل وتحقيقها واكتشافها والافادة منها لتحقيق حياة كريمة لكل مواطن ..وأما مصطلح (الوطنية) فيستعمل في تبني الفكر الوطني ، وجعله الرابط الجامع ، فالوطني هو من يتبنى ذلك ويظهر مشاعر حب الوطن .وتتحقق المواطنة في عصرنا الحاضر بالجنسية وهي بكونه مواطناً ولد من والد له جنسية البلد ، أو اكتسب الجنسية بسبب مشروع في ظل الدولة ، ولذلك تعتبر من مكوناتها الأساسية : الدولة ، والشعب ، والأرض ، والانتماء الجامع الذي تمثله القومية ، ولذلك لأن فكرة المواطنة ظهرت بديلاً عن فكرة الكنيسة الجامعة لأهلها على يد القوميين الثائرين عليها.ويرى الأستاذ علي الكواري أن ثلاثة تحولات كبرى متكاملة حدثت في أوروبا هي التي أرست مبادئ المواطنة في الدولة القومية الديمقراطية المعاصرة ، وهي :1- بروز الدولة القومية نتيجة صراع الملوك مع الكنيسة.2- المشاركة السياسية للمواطنين.3- صياغة القوانين التي تنظم العلاقات على أساس المواطنة ولكنها في ظل العولمة وتداعياتها تمر المواطنة بمرحلة المراجعة التي تستهدف كسر حاجزها القومي ، كما هو الحال في الاتحاد الأوروبي الذي كسر حاجز القوميات.وقد استفادت أوروبا من وحدتها السياسية والاقتصادية فأصبحت قوة ثانية أو ثالثة اقتصادياً بعد أمريكا والصين فلولاها لما أمكنها إنقاذ بعض دولها من الافلاس الاقتصادي مثل اليونان ، واسبانيا ، وايطاليا ونحوها ، كما أنه لولا هذه الوحدة لما استطاعت أيضاً دولها الكثيرة أن تشكل هذه القوة الضاغطة سياسياً القادرة على الدفاع عن نفسها ومصالحها وأن تكون لسياستها القوة الملحوظة دولياً واقليمياً حيث ظهرت بوضوح - حتى بعيدة عن أمريكا - في إسقاط نظام القذافي ، وعسكرياً حيث وفرت الأموال الكثيرة للصرف على مجموعة من الجيوش القوية من خلال القوة العسكرية الضاغطة (ناتو) بالتعاون مع أمريكا.وقصدي من ذلك أن الانحسار في الدائرة القومية الضيقة ، أو المواطنة الضيقة له سلبياته الكثيرة ، ومن هنا فعلينا أن نستفيد من إيجابياتها ، ولا نأخذ سلبياتها - كما سنوضحه فيما بعد - بل إن الغرب تعامل بها بروح المصالح ودرء المفاسد ولم يتعصب لها عندما وجد أن مصالحه في الوحدة الأوروبية بل الوحدة الأوروبية الأمريكية .يقول المفكر الاسلامي الأستاذ راشد الغنوشي : (ارتبط مفهوم المواطنة في الفكر السياسي الحديث بالدولة القومية من جهة ، وبالديمقراطية من جهة ثانية ، وبالعلمانية غالباً ، إذ أن الدولة في السابق (أي في عهد الكنسية) كانت مرتبطة بالدين المسيحي الجامع لعدد من القوميات والأعراق ، وكان الدين هو الرابط ، فلما تخلت أوروبا عن الدين ..تبنت الوطنية القومية ، ولكنها لم تربط المواطنة بالمساواة دائماً).وحقاً أن المساواة بين الهنود الحمر (السكان الأصليين) وبين الأمريكيين المستوطنين لم تتحقق في أمريكا في ظل المواطنة ، كما لم تتحقق هذه المساواة للسود إلى وقت قريب ، كما أن ألمانيا في ظل الحكم النازي فعلوا باليهود المواطنين هولكوست ، كما أن الأفكار اليمينية المتطرفة في أوروبا اليوم لا تعترف بالمساواة بين المسلمين المواطنين وغيرهم ، بل تطالب بطردهم من أوروبا ، وتضيق على حرياتهم الدينية ، فقد صدرت قوانين بمنع النقاب ، بل والحجاب في بعض الدول.مدى الفرق بين الجنسية والمواطنة :إن مما لاشك فيه أن المواطنة تقوم على أساس الجنسية ، وأن من لديه جنسية دولة يتمتع - من حيث المبدأ - بجميع الحقوق المقررة له من خلال دستورها ، وكذلك عليه واجبات، ولذلك لم يذكر معظم الباحثين أو الموسوعات الدولية الفرق بينهما ، فكلاهما بمعنى واحد ، أو مؤداهما واحد.ولكن دائرة المعارف البريطانية فرقت بينهما من حيث إن الجنسية تتضمن بالاضافة إلى المواطنة حقوقاً أخرى مثل الحماية من الخارج.وأزعم أن هذا الفرق غير جوهري إذ من حقوق المواطن على دولته أن تدافع عنه ، وتحميه بكل الوسائل المتاحة حتى خارج وطنه.
7204
| 26 يونيو 2015
الكتاب : فقه التعامل عن الإساءة إلى المقدسات الإسلامية دراسة شرعية وتأصيلية وقانونية في ضوء فقه المواطنة مزودة ببرنامج شرعي للأقليات المسلمة في بلاد الغرب وعامة المسلمين المؤلف: د. علي محي الدين القرة داغي الحلقة : التاسعة إذا كان قول: الإرهاب لا دين له، فإنه لا يجوز تحميل هذا الإرهاب للإسلام، كما لا يجوز تحميل الإرهاب الذي يقوم به بعض أصحاب الأديان على تلك الأديان أنفسها.. وإذا كنا نتحدث عن الإفراط والتفريط والتشدد في الشرق الإسلامي، فإنه وجدت في الغرب مجموعة من الأعمال المتمثلة في الرسوم المسيئة والأفلام والمسرحيات والمقالات التي نالت من مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين.. سوف نتناول في هذا البحث المبادئ والقواعد العامة والأحكام المتعلقة بالأقليات الإسلامية ..والمبادئ والقواعد العامة المستنبطة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، حيث يعتبر قدوة للأقليات، ومن المهاجرين إلى الحبشة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم . فقه المواطنة باعتباره مدخلاً للتعايش ومنطلقاً للاندماج الإيجابي . ثم نتحدث عن فقه التعامل مع الآخر عند الإساءة إلى المقدسات الإسلامية حيث نبين المبادئ العامة الحاكمة فيه، حق الإنسان في حرية التعبير، موضحاً أسباب الاندفاع البعض نحو الإساءة، ثم بيان الموقف الشرعي (التأصيل الشرعي) بالنسبة للمسلم الذي يعيش في البلاد غير الإسلامية، والواجب الشرعي للأقلية المسلمة نحو الإساءات الموجهة للمقدسات، وواجب الدول والعالم الإسلامي نحوها، وضرورة وجود خطة إستراتيجية هادئة وهادفة لمنع الازدراء بالأديان . كذلك يستعمل العرف المعاصر (الوطني) الذي يتبنى الفكر الوطني، ويدافع عنه أو يجعله الوسيلة الجامعة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، و(المواطن) الذي له جنسية ذلك البلد، كما أن هناك من يفرق المواطنين إلى مواطنين أصليين لهم حقوق أكثر، ومواطنين متجنسين لهم حقوق أقل، أو مواطنين أتوا من بلد معين أو نحو ذلك من التقسيمات التي ما أنزل الله بها من سلطان، بل جعل القومية والوطنية للتعارف وليس للاختلاف والتمايز والتفاخر - كما سيأتي - وكذلك لم يستعمل قدماء العرب الوطن بمعناه الحديث وإنما استعملوه في المنزل والمكان الذي يقيم به الإنسان، جاء في لسان العرب: الوطن هو المنزل الذي تقيم به، وهو موطن الإنسان ومحله، وقال الفيروز آبادي: (الوطن: منزل الإقامة، ومربط البقر والغنم، وجمعه أوطان .. وموطن مكة: مواقفها، ومن الحرب مشاهدها، وتوطين النفس: تمهيدها ...، وواطنه على الأمر: وافقه) . وبهذا المعنى ورد في أشعار العرب منها قول ابن الرومي في حق داره : ولي وطن آليت أن لا أبيعه وألا أرى غيري له الدهر مالكاً إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم عهود الصبا فيها فحنّوا لذلكا والخلاصة أن الوطن هو المكان الذي ولد فيه، أو أقام فيه الإنسان في صباه وشبابه وارتبط بحبه والحنين إليه وإلى أهله دون أن يكتسب بُعداً حقوقياً محدداً، أو أن يكون مصطلحاً سياسياً له مفهومه الخاص في عالم المصطلحات السياسية، وإنما كان الوطن عندما يذكره العربي يقصد به مكان مولده، ونشأته، أو مكان إقامته فتعلقت به مشاعره الوجدانية والعاطفية . والقرآن الكريم ذكر لفظ (مواطن) وأراد به أماكن دون الارتباط حتى بالمولد والنشأة فقال تعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ...) أي أماكن كثيرة مثل بدر التي لم تكن موطناً لولادة المنتصرين فيها أو نشأتهم، ومثل بقية الغزوات قبل غزوة حنين . ويبدو أن أول استعمالات (الوطني) و(الوطنية) و(الوطن) بمعناها السياسي في العالم العربي جاء على لسان الطهطاوي (1801-1873م) ثم في كتاب بطرس البستاني (1819-1883م)، حيث يقول الطهطاوي: (ثم إن ابن الوطن المتأصل به أو المنتجع إليه الذي توطن به، واتخذه وطناً ينسب إليه تارة إلى اسمه: (وطني) ومعنى ذلك أنه يتمتع بحقوق بلده ... فانقياده لأصول بلده يستلزم ضمناً ضمان وطنه له التمتع بالحقوق المدنية والتمزي بالمزايا البلدية، بهذا المعنى هو وطني وبلدي، يعني أنه معدود عضواً من أعضاء المدينة، فهو لها بمنزلة أحد أعضاء البدن، وهذه أعظم المزايا عند الأمم المتمدنة) إلى أن يقول : (فصفة " الوطنية " لا تستدعي فقط أن يطلب الإنسان حقوقه الواجبة له على الوطن، بل يجب عليه أيضاً أن يؤدي الحقوق التي للوطن عليه، فإذا لم يوف أحد من أبناء الوطن بحقوق وطنه ضاعت حقوقه المدنية التي يستحقها على وطنه) . وقريباً من هذا القول قال بطرس البستاني عندما تحدث عن ابن الوطن، والوطني، والوطنية . وفي نظري أن ما ذكره الطهطاوي أخذه عن مفهوم الوطن لدى الفكر الغربي المعاصر حيث عاش في فرنسا وكان ضمن البعثة المصرية الأزهرية إليها . ثم انتشر هذا المصطلح بين المسلمين، وتبناه بعضهم بأكثر مما لدى الغرب، حتى رفع شعار (مصر للمصريين) بعد اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 وكنت أطالع الصحف المصرية في تلك الحقبة حيث كان بعضها يتقطر حقداً وشراً وتعصباً وإثارة وتمزيقا للعرب والمسلمين، وكأن القومية التي مزقت الأمة الإسلامية إلى أقوام وشعوب، وأسهمت مساهمة فعالة في إسقاط الخلافة العثمانية لا يكتفي بدورها لأنها تجمع العرب مثلاً فجاءت هذه الفكرة في إطارها السلبي لتفرق العرب أيضاً إلى مجموعة من الوطنيات، والله المستعان . نبذة تاريخية عن المواطنة ارتبطت الأفكار الأولية للمواطنة بالدولة التي تريد جمع أتباعها على رباط جامع لتقويتهم ووحدتهم أمام التحديات والأعداء، ولذلك ظهرت بعض معالمها في الحكومات التي قامت على أساس الشعوب والقوميات، مثل الآشوريين والفرس، والرومان ونحوهم، ولكن عندما تتبنى الأقوام أو الشعوب ديناً معيناً يصبح الدين الرابط الجامع . وقد أسهمت الحضارات السابقة وبخاصة الحضارة الإسلامية في بلورة الحقوق والواجبات للمواطنين الذين يعيشون في ظل تلك الدولة أو الإمبراطورية، ولكنها أفرزت أيضاً مفاهيم عير محددة للمواطنة أو مفاهيم متنوعة لها تفاوتت قرباً وبعداً من المفهوم المعاصر لها إلى أن جاءت الثورات الأوروبية التي حددت مفهوم المواطنة .. وربطتها بالقومية إلى حد كبير، وهذا ما سنتحدث عنه في هذا البحث . المواطنة في عصرنا الحاضر المواطنة في ظل الفكر السياسي الحديث يراد بها: الانتماء إلى مجتمع واحد يضمه رابط اجتماعي وسياسي وثقافي واحد تترتب عليه حقوق وواجبات، فهي مرتبطة اليوم بجنسية الدولة المعينة، فمن لم يتمتع بها فليس مواطناً لها .
496
| 25 يونيو 2015
الكتاب : فقه التعامل عن الإساءة إلى المقدسات الإسلامية دراسة شرعية وتأصيلية وقانونية في ضوء فقه المواطنة مزودة ببرنامج شرعي للأقليات المسلمة في بلاد الغرب وعامة المسلمين المؤلف: د. علي محي الدين القرة داغي الحلقة : السابعة إذا كان القول: «الإرهاب لا دين له» فإنه لا يجوز تحميل هذا الإرهاب للإسلام، كما لا يجوز تحميل الإرهاب الذي يقوم به بعض أصحاب الأديان على تلك الأديان أنفسها.. وإذا كنا نتحدث عن الإفراط والتفريط والتشدد في الشرق الإسلامي، فإنه وجدت في الغرب مجموعة من الأعمال المتمثلة في الرسوم المسيئة والأفلام والمسرحيات والمقالات التي نالت من مقام الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعالمين.. سوف نتناول في هذا البحث المبادئ والقواعد العامة والأحكام المتعلقة بالأقليات الإسلامية والمبادئ والقواعد العامة المستنبطة من قصة سيدنا يوسف عليه السلام، حيث يعتبر قدوة للأقليات، ومن المهاجرين الى الحبشة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم. فقه المواطنة باعتباره مدخلاً للتعايش ومنطلقاً للاندماج الإيجابي، ثم نتحدث عن فقه التعامل مع الآخر عند الاساءة إلى المقدسات الإسلامية حيث نبين المبادئ العامة الحاكمة فيه، حق الإنسان في حرية التعبير، موضحاً أسباب اندفاع البعض نحو الاساءة، ثم بيان الموقف الشرعي (التأصيل الشرعي) بالنسبة للمسلم الذي يعيش في البلاد غير الإسلامية، والواجب الشرعي للأقلية المسلمة نحو الاساءات الموجهة للمقدسات، وواجب الدول والعالم الإسلامي نحوها، وضرورة وجود خطة استراتيجية هادئة وهادفة لمنع الازدراء بالأديان. يجب على الأقلية المسلمة أن لا تتنازل عن ثوابت دينها، وأن لا تقبل بما يتعارض مع ثوابت دينها وعقيدتها، أو يؤدي إلى تذويبها. ونذكر هنا ما حدث من حرب على الحبشة، وموقف الصحابة منها حيث تروي لنا أم سلمة المهاجرة هذه القصة قالت: ( فأقمنا مع خير جار في خير دار، فلم ينشب أن خرج عليه رجل من الحبشة ينازعه في ملكه.. فوالله ما علمنا حزنا حزنا قط هو أشد منه، فرقاً من أن يظهر ذلك الملك عليه فيأتي ملك لا يعرف من حقنا ما كان يعرفه، فجعلنا ندعو الله ونستنصره للنجاشي فخرج إليه سائراً فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم لبعض: من يخرج فيحضر الوقعة حتى ينظر على من تكون؟ وقال الزبير — وكان من أحدثهم سناً — أنا، فنفخوا له قربة فجعلها في صدره، فجعل يسبح عليها في النيل حتى خرج من شقه الآخر إلى حيث التقى الناس فحضر الوقعة فهزم الله ذلك الملك وقتله، وظهر النجاشي عليه. فجاء الزبير فجعل يليح لنا بردائه ويقول: ألا فأبشروا، فقد أظهر الله النجاشي. قالت: فوالله ما علمنا أننا فرحنا بشيء قط فرحنا بظهور النجاشي، ثم أقمنا عنده حتى خرج من خرج منا راجعاً إلى مكة وأقام من أقام ). ما يستفاد من هذه القصة: 1 — أن المدخل إلى قلوب الآخرين إنما يتحقق من خلال الثوابت المشتركة وبيان الأوصاف الطيبة لرموزهم، حيث إن جعفراً رضي الله عنه قرأ صدراً من سورة مريم التي تذكر الأوصاف الطيبة لسيدنا عيسى، وسيدتنا مريم عليهما السلام حتى بكى الملك، ولم يتحدث في هذا المقام كما ذكره القرآن عن بعض النصارى من التثليث، ونحوه من ذم النصارى، وهذا يقتضي من الأقلية المسلمة أن تبحث دائماً عن الثوابت المشتركة والأمور المحببة. 2 — الالتزام بثوابت الدين مهما كانت الظروف، فقد رأينا أن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يسجدوا للملك على الرغم من ظروفهم الصعبة وحالتهم الخطرة، وأن العرف السائد كان يقتضي ذلك، حيث دخلوا على الملك بعد أن جاء وفد قريش بالهدايا العظيمة والسجود له لردهم إلى مكة، فسلموا عليه ولم يسجدوا له، فقال الملك: مالكم لا تحيوني كما يحييني من أتاني من قومكم... فقال جعفر: (وأما التحية فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرنا: أن تحية أهل الجنة: السلام، وأمرنا بذلك فحييناك بالذي يحيى بعضنا بعضاً) وفي رواية: (ثم أمرنا أن لا نسجد إلاّ لله). وهذا يقتضي من الأقلية المسلمة وجوباً أن لا تتنازل عن ثوابت دينها، وأن لا تقبل بما يتعارض مع ثوابت دينها وعقيدتها، أو يؤدي إلى تذويبها، والقضاء على هويتها، فهذا أمر في غاية من الأهمية، وإلاّ فما قيمة البقاء والعيش آمناً رغداً والعقيدة والثوابت في خطر، لذلك يجب عليها أن تبذل الغالي والثمين، وتضحي بكل شيء في سبيل الحفاظ على هويتها الإسلامية وهوية الأجيال اللاحقة. 3 — جواز الهجرة إلى دار الكفر، والبقاء فيها، حيث إن هؤلاء الأصحاب بقوا إلى عام خيبر، حيث يقول جعفر: (فخرجنا حتى أتينا المدينة، فتلقاني رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتنقني، ثم قال: (ما أدري أنا بفتح خيبر أفرح، أم بقدوم جعفر). 4 — الحبّ للوطن الجديد الذي آواهم، والحزن على انتصار الأعداء على أهله وملكه، والدعاء لنصرته والفرح بها، وحضور أحدهم الموقعة، والاستبشار بنصره. وفي هذا دليل على أنه لا تعارض بين ما سبق وبين الولاء لله ورسوله وللمسلمين. 5 — الوفاء، حيث روى البيهقي وغيره عن أبي أمامة قال: (قدم وفد النجاشي على النبي صلى الله عليه وسلم فقام يخدمهم، فقال أصحابه: نحن نكفيك يا رسول الله، فقال: (إنهم كانوا لأصحابي مكرمين وإني أحبّ أن أكافئهم). وفي صنيع رسول الله مع هذا الوفد مع أنهم كفار، دليل آخر على أن المسلم يجب أن يكون وفياً شاكراً لله تعالى لكل من أحسن اليه مهما كان دينه. والخلاصة: كان هذا بعض ما يمكن الاستنباط من هذه القصة الرائعة، والقدوة الطيبة لسيدنا جعفر، ورفاقه رضى الله عنهم أجمعين. المطلب الثالث: فقه المواطنة باعتباره مدخلاً للتعايش، ومنطلقاً للاندماج الايجابي: التعريف بالمواطنة: المواطنة لغة: مصدر واطن، وأصله من: وطن بالمكان، يطن وَطْناً: أي أقام به، اتطن البلد، أي اتخذه بلداً، واستوطن البلد أي توطنه، وَوَطنُ الشخص: بلده الذي أقام به. وأما المواطنة من واطن: بمعنى عاش معهم في وطن واحد، فقد بيّن المعجم الوسيط (الذي يعبر عن رأي مجمع اللغة العربية بالقاهرة) بأنها (محدثة) أي لم تستعملها العرب بهذا المعنى الحديث. ولكن الفقهاء استعملوا (وطن الاقامة) في مقابل بلد السفر، أي الموضع الذي استقر فيه، أو يستقر فيه مدة يخرج بها المسافر عن أحكام السفر مثل خمسة عشر يوماً.
421
| 23 يونيو 2015
حث الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، المسلمين في أنغوشيا إلى وحدة الصف وإلى توحيد كلمتهم وعدم الاستجابة للدعوات التي تهدف الى الفرقة بينهم. وأكد فضيلة الدكتور علي القره داغي - الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في خطبته من مسجد الإمام الخطيب سلام بيك الناسري بأنغوشيا على أن وحدة الأمة مقدمة على ما عداها ، وأن أهل السنة والجماعة لم يختلف علماؤهم إلى في الفروع حيث ثوابت الدين لا اختلاف عليها وإنما الاختلافات تأتي في الفروع والتي هي مناط اجتهاد يختلف باختلاف العصر أو المكان . وكان فضيلة الدكتور علي القره داغي، وفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله آل محمود - عضو مجلس أمناء الاتحاد ، وفضيلة الدكتور عبد المجيد النجار - الأمين العام المساعد للاتحاد ، ألقوا خطب الجمعة في ثلاثة مساجد من مساجد جمهورية أنغوشيا الإسلامية، حيث دارت الخطب حول وجوب توحيد كلمة المسلمين على الحق من غير خلاف بينهم ، وترك صغائر الأمور ، والاهتمام بالقضايا الكلية الجامعة لكلمتهم .
189
| 16 مايو 2015
دعا فضيلة د. علي محي الدين القره داغي الامين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بعض الدول التي اتخذت القرار ضد الربيع العربي للعودة إلى نفسها وقال انها ستجد نفسها نادمة وأنها خسرت خسارة كبيرة فلم يتحقق الأمن في مصر ولم يتحقق الأمن في المنطقة ومع ذلك دخلت المنطقة في فوضى عارمة وظهرت داعش وغير داعش وكل ذلك بسبب عدم تمكين الإسلام من خلال الأصوات والانتخابات .وقال في خطبة الجمعة في جامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب : إنه لو صبرنا قليلا وتشاورنا قليلا وجمعنا خبراء الأمة وعقلاء فيما يحدث وتحليل المخاطر لما حدث ما حدث.ودعا فضيلته المسلمين أن يصبروا ولا يجوز لهم عند الشجار الشتم والسب والاحتقار فهذا ليس من الدين ..وقال " إنما اصبر على كلامهم واضبط نفسك فكل مشاكلنا داخل البيت والمصنع تحل عن طريق الصبر قليلا فاصبر وما صبرك إلا بالله فليس هناك جنة إلا مع الصبر وأن سلعة الله غاية ولا يتحقق بعبادات أصبحت من العادات وإنما لا بد لهذه العبادات أن تربطنا بالله سبحانه وتعالى ربطا حقيقيا وتجعلنا في كل تصرفاتنا وأقوالنا وأفعالنا كأننا أمام الله.
265
| 30 يناير 2015
أشاد فضيلة الشيخ الاستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي، الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بقطر وتركيا بالجود والسخاء والتبرعات القيمة التي قامت كل منهما بتقديمها لغزة وسوريا، حتى حققت تركيا عام 2014 نتيجة عظيمة، وهي أنها أول دول وأكبر دولة في العالم من حيث الإنفاق الكبير على السوريين وغيرهم، فبلغت أربعة 4 مليارات و300 مليون دولار.وأشار في خطبة الجمعة بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب، إلى تبرع قطر بحوالي مليار دولار لغزة، وهو أكبر عطاء لغزة، ومشيرا إلى شعوب ودول أخرى تساهم في هذا الدعم لإخواننا المضطهدين.ولفت في هذه الأثناء إلى أن المسلمين في فلسطين وغزة يعانون من البرد الشديد بعد تدمير بيوتهم، أما إخواننا في سوريا وأخواتنا فحدث ولا حرج، وقد آلمتني كثيرا جدا صورة طفلة تقف على ظهر أختها الصغيرة لتبحث في حاوية القمامة عن الطعام لنفسها وأختها.وأشار إلى الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ في سوريا وغيرها بسبب عدم وجود الدواء والغذاء والكساء وأضاف "أن الأمة الإسلامية مطالبة بتوفير ضرورياتها الغذائية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية ثم الحاجيات ثم المحسنات.
183
| 02 يناير 2015
قال فضيلة الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي إن من أخطر المآسي والمصائب هو ما يحدث في القدس الشريف وما حول الأقصى، فاليهود الصهاينة الغاصبون استثمروا فرقتنا واستفادوا من تمزقنا، بل إنهم صرحوا بأن أكبر مكسب اكتسبوه خلال حرب غزة أنهم اكتسبوا الكثير من قادة الدول العربية والإسلامية واستثنوا منها بعض الدول كقطر وتركيا . وقال فضيلته: في ظل هذه المآسي والنكبات وهذا التفرق وعدم الثقة بالله سبحانه وتعالى بالمعنى الحقيقي وعدم الثقة بالمؤمنين انتهز العدو الفرصة ففي السابق كانوا يعملون 10 آلاف من الوحدات المستوطنات في القدس وفي الضفة أما اليوم فقد وصلوا إلى مرحلة العمل داخل القدس الشريف داخل المسجد الأقصى، والمسجد مساحته144 ألف متر واليوم يريدون تقسيم هذا المكان تقسيما زمانيا ومكانيا وقد فعلوا ذلك في هذه الفترة فقد منعوا المسلمين من الصلاة عدة أيام خلال عيدهم ليقضوا عيدهم في واحات وباحات المسجد الأقصى، وكذلك مكانيا يريدون أن يكون للمسلمين قبة الصخرة وحوالي ألف أو ألفي متر ويسيطرون على البقية ليبنوا عليها هيكلهم، وعمليا هم يشتغلون على ذلك، والعسكر الصهيوني والشرطة الصهيونية تحمي هؤلاء المستوطنين المتشددين ليعثوا داخل المسجد الأقصى ما يشاءون . ولفت إلى أن النساء يدافعن ويردن أن يضحين بكل شيء من أجل الأقصى لأن الرجال أخرجوا والمقدسيون من المسلمين والمسيحيين لا يقصرون وبذلوا كل جهودهم لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية ونحن مسؤولون أمام الله من خلال الوثيقة العمرية عن جميع المقدسات المسيحية. ونعى الخطيب الحال بقوله: المسجد الآن يقسم، والنساء الحرائر يضربن ويجرحن ويخرجن، والرجال أوذوا وسجنوا وجرحوا، ونحن مشغولون بسبب سياساتنا الحمقاء، في اليمن مشغولون بالحوثيين وقد توسعوا وأخذوا كل شيء، وهكذا في العراق وسوريا ومصر التي كانت قادرة أن تقول لا لإسرائيل واليوم تقول نعم لكل شيء لإسرائيل لذلك المصيبة كبيرة ولكن في ظل هذه المصيبة الكبرى قلبي وقلوبكم واثقة بالله بأن هذا إن شاء الله المخاض الأخير لخروجنا من هذه المحنة لأننا وصلنا إلى مرحلة الوجود وعدم الوجود، والبقاء وعدم البقاء، فنسأل الله أن يحمي القدس ويحمي الأقصى وأن يوفقنا جميعا للمساهمة في حماية الأقصى وإعمار فلسطين وغزة.
140
| 17 أكتوبر 2014
دعا فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، دعا المسلمين في عيد الأضحى المبارك للتبرع لإخوانهم المحتاجين لافتا إلى الجمعيات المتواجدة بالدولة. وأشار إلى أن فرحة العيد لا تحس أمام ما يحدث في العالم الإسلامي وأمام الأطفال والنساء والشيوخ الكبار الذين لا يجدون شيئا وهم يتضورون جوعا وهؤلاء النساء العفيفات وهن يمددن أيديهن وحالات شديدة أخرى فهؤلاء أمانة في أعناقنا. وقال فضيلته في خطبة الجمعة اليوم بجامع السيدة عائشة رضي الله عنها بفريق كليب: إن الله سبحانه وتعالى قد بين في كتابه الكريم ثم أكده الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبته العظيمة الأخوة الإيمانية، أيها الناس إنما المؤمنون إخوة بعدما بين مساواة الإنسان في الإنسانية والخلق بين خصوصية المؤمنين بأنهم إخوة ومقتضى الأخوة حقوق كثيرة متبادلة بين الطرفين من أهمها أن تحب لأخيك المؤمن ما تحب لنفسك وأن تكره لأخيك المؤمن ما تكرهه لنفسك فهذا هو المعيار. وأضاف قائلا: إخواننا في العالم الإسلامي بسبب عصياننا وعدم التزامنا بأوامر الله وعدم التزامنا بميثاق الرسول وكلماته النيرات وخطبته المباركة وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه من حالة التشرذم والهجرة والنزوح والقتل في سوريا والعراق ومصر فقد شرد كثيرون واعتقل كثيرون وأصبحت العوائل بحاجة كبيرة بالإضافة إلى غزة التي تعاني أشد المعاناة من آثار الحرب من تدمير 10 آلاف من الشقق والمساكن ومن الجوع والبطالة وكل ما يأتي من بال الإنسان ونحن أكرمنا الله في هذا البلد وفيه هذه الساعة فأدعو الله أن يزيد هذه البلد من النعم وأن يبارك فيكم وفي هذا البلد وأدعوكم أن نلتفت إلى إخواننا في غزة وفي 8 ملايين نازح في سوريا . وكان فضيلته قد بدأ خطبته قائلا: إن هذا اليوم يوم عظيم، لم تشرق الشمس على مثله من حيث الفضائل والمآثر، ومن حيث ما فيه من حيث الأسرار والمقاصد، حيث جعل الله هذا اليوم الذي نزلت فيه الآية التي تدل على كمال هذا الدين (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِيناً)..نزلت هذه الآية الكريمة يوم الحج الأكبر، يوم عرفة، بعدما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الخطبة، فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية العظيمة.
363
| 03 أكتوبر 2014
مساحة إعلانية
جددت وزارة الداخلية التأكيد أن القيادة بدون رخصة من المخالفات المرورية الخطيرة التي تشكل تهديدًا مباشرًا لمستخدمي الطريق، ولا يتم التصالح فيها. وأوضحت...
41880
| 28 نوفمبر 2025
أعلنت منصة «هَيّا»، التي تعمل تحت مظلة قطر للسياحة، عن سلسلة تحسينات على فئة سمة زيارة المقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي (A2)،...
12768
| 29 نوفمبر 2025
انتقلت إلى رحمة الله تعالى سعادة الشيخة حصة بنت خليفة بن أحمد آل ثاني، شقيقة سعادة الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل...
12456
| 29 نوفمبر 2025
أوضح مدير منصة هيا قطر للسياحة سعيد علي الكواري، آلية حصول الزوار غير المقيمين في دول مجلس التعاون على بطاقة هيا، مبينا أن...
9878
| 29 نوفمبر 2025
تابع الأخبار المحلية والعالمية من خلال تطبيقات الجوال المتاحة على متجر جوجل ومتجر آبل
أعلنت وزارة البلدية عن إغلاق مطعمين ومخبز في الدوحة والوكرة لمخالفة قانون تنظيم الأغذية الآدمية رقم 8 لسنة 1990 بشأن تنظيم مراقبة الأغذية...
8374
| 28 نوفمبر 2025
أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها ستراجع كل الإقامات الدائمة المعروفة باسم غرين كارد لأشخاص من أكثر من 12 دولة، بينهم 6...
5254
| 28 نوفمبر 2025
أكد ديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي أنه لا يتطلب من الموظفين تقديم أي شهادة ورقية لإثبات الزواج للحصول على حافز الزواج السنوي. وأوضح...
4348
| 28 نوفمبر 2025