رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة بنت يوسف الغزال

  [email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

201

فاطمة بنت يوسف الغزال

معجم الدوحة التاريخي إنجاز لغوي يتجاوز حدود الزمان

31 ديسمبر 2025 , 02:35ص

أعلنت قطر مؤخرًا عن اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية وهو مشروع لغوي غير مسبوق في العالم العربي، يرصد تاريخ اللغة العربية على مدى نحو عشرين قرنًا منذ أقدم النصوص العربية الموثقة حتى العصر الحديث، بمناهج علمية ومعايير حديثة ترتبط بالمعاجم التاريخية العالمية، هذا المعجم ليس مجرد قائمة بالمفردات، بل خريطة زمنية لتطور ألفاظ العربية ومعانيها داخل سياقاتها التاريخية، مع توثيق شامل لمصادرها واستخداماتها.

ماذا يحتوي المعجم؟

يحتوي المعجم على أكثر من 300 ألف مدخل معجمي، أو مجموعة من الجذور والكلمات، مستمدة من مخطوطات ونقوش ونصوص تاريخية تمتد لأكثر من ألفي عام، كما يحتوي على نحو مليار كلمة، موزعة على نصوص متنوعة، موثقة زمنياً ودلالياً، ما يجعل رصده لتطور المعنى واستخدامات الكلمات أكثر دقة وشمولاً، كما ان المعجم يضم اكثر من 10 آلاف مصدر وببليوغرافيا تغطي حقول الأدب، التاريخ، العلوم، والشعر العربي في مختلف العصور، ما يتيح للباحث تتبع الأصل الدلالي لأي كلمة ضمن سياقاتها الأصلية، ويحتوي على أبواب وفصول زمنية، كما أن المعجم لا يقتصر على قوائم كلمات وحدها، بل مصمم على أساس تاريخي ومنهجي.

مراحل المعجم

تم إعداد المعجم ليضم ثلاث مراحل، وهي: المرحلة الأولى وتغطي أقدم ما وصلنا إليه من نصوص عربية حتى نهاية القرن الثامن الميلادي، وتُظهر أصل الكلمات في أقدم استخداماتها، أما المرحلة الثانية: امتدت من القرن التاسع حتى نهاية القرن الحادي عشر الميلادي، موثِّقة التحولات الدلالية في العصور الوسطى، والمرحلة الثالثة تشمل ما بعد القرن الحادي عشر حتى العصر الحديث، وتكمل مسار تطور المعنى والاستخدام، مع تحديث المادة اللغوية باستمرار، العمل على هذه المراحل شارك فيه 500 مشارك من الباحثين والخبراء من مختلف الدول العربية في اللسانيات والحوسبة والبحث المعجمي، ما يجعله مشروعاً جماعياً بمعايير علمية عالية.

البوابة الإلكترونية: نافذة المستقبل

أطلقت قطر بوابة إلكترونية حديثة للمعجم، تتيح للمستخدمين البحث داخل المادة النصية، تصفح المفردات، مشاهدة التطورات الدلالية، وحتى استخدام خدمات تحليل نصوص وإحصاءات لغوية، هذه الواجهة الرقمية تجعل المعجم أداة ليس فقط للباحثين الأكاديميين، بل للمبرمجين والمعنيين بتقنيات اللغة، والمستخدمين العاديين المهتمين بتاريخ العربية.

لماذا هذا المعجم مهم للغة العربية؟

أهم ما يقدمه المعجم هو توثيق رحلة الكلمات عبر الزمن: كيف بدأت، كيف تغيرت دلالاتها، وما علاقاتها بسياقات عصرها، هذا أمر غير متوفر بنفس الشمولية في أي معجم عربي آخر، كما أن المعجم يعد قاعدة بيانات ضخمة لأي باحث في الأدب والتاريخ واللسانيات، ويمكن استخدامه في تحليل النصوص وتاريخ الكلمات وفهم المعاني القديمة بدقة، كما أن المادة اللغوية المهيكلة والمؤرخة صالحة لتغذية نماذج الذكاء الاصطناعي العربية، وتقليل الفجوة الرقمية بين العربية واللغات الأخرى في تقنيات مثل الترجمة الآلية والتعرف على الكلام، وسوف يستفيد معلمو العربية وطلابها من هذا المورد الكبير لفهم أصل الكلمات، اختلافاتها الدلالية، وكيفية استخدامها في نصوص مختلفة عبر العصور.

أهمية المعجم لمجامع اللغة العربية في الدول العربية

تأتي أهمية المعجم بالنسبة لمجامع اللغة العربية في القاهرة، دمشق، الرباط، وغيرها، والتي تستخدم المعاجم كمرجع أساسي في وضع المصطلحات الحديثة، وسوف يساهم هذا المعجم في توحيد معايير الاستخدام بين الدول العربية، وتصويب الفهم الدلالي للنصوص القديمة والمعاصرة، إن وجود هذا المعجم التاريخي يوفر لهذه المجامع قاعدة علمية موثوقة يمكن الرجوع إليها في كل هذه المجالات، ما يعزز التعاون اللغوي بين المجامع.

كسرة أخيرة

معجم الدوحة التاريخي للغة العربية ليس مجرد مشروع ثقافي قطري، بل ثروة معرفية عربية رائدة ترسم تاريخ الكلمة ودلالتها عبر القرون، وتربط بين التراث والذكاء الاصطناعي، وتفتح آفاقاً جديدة في البحث والتعليم والتقنية، قطر بهذا الإبداع وضعت أداة لغوية ضخمة في متناول العالم العربي والعالم كله، لتعميق فهمنا للغة القُرآن والشعر الكلاسيكي والنصوص الحديثة، وتوفير قاعدة قوية لأي تطور لغوي أو تقني قادم.

مساحة إعلانية