رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اللجنة العليا للانتخابات تتويج لمسيرة ناجحة
قطر قدمت نموذجها في العمل البرلماني
الدورة الـ 48 لمجلس الشورى تستشرف المستقبل
المواطن محور المرحلة المقبلة لإنجاح الانتخابات
ضمان الحقوق والمشاركة الشعبية في اتخاذ القرار
فتح المجال واسعاً للمشاركة في انتخابات الشورى
ترسيخ الشورى ومواكبة روح العصر ومنجزاته
استدامة المسيرة الديمقراطية لتحقيق الأهداف الوطنية
تدخل قطر مرحلة جديدة في مسيرة بناء الدولة الحديثة، وتطوير مؤسساتها ومن بينها مجلس الشورى، بعد مسيرة 47 عاما للسلطة التشريعية، والتي تعد إحدى الدعائم الثلاث لنظام الحكم، حيث ارست قطر تجربة برلمانية جديرة بالاقتداء، بفضل القيادة الحكيمة، والتفاف الشعب حول قيادته صفا واحدا في تحمل المسؤولية الوطنية لتحقيق الغايات التي حددها الدستور ولمواكبة منجزات الحضارة الانسانية المعاصرة والاسهام في مسيرتها، وبما يعكس نهضة قطر وثقافتها وهويتها وتقاليدها الراسخة في الحكم القائم على مبدأ الشورى.
يكتسب القرار الأميري رقم (47) لسنة 2019 الذي اصدره حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بإنشاء لجنة عليا للتحضير لانتخابات مجلس الشورى، برئاسة معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وعضوية عدد من الوزراء والمختصين، اهميته من كونه يمثل مرحلة جديدة ومهمة في تاريخ قطر بتكوين مجلس الشورى بالانتخاب، وهو تتويج لمسيرة ناجحة، ومدروسة ومتدرجة وناضجة، وايضا وفاء قائد لشعب رائد، وهنا نستذكر خطاب صاحب السمو في افتتاح الدورة الـ47 لمجلس الشورى، حينما اشار إلى أن الإعداد لانتخاب المجلس التشريعي جار على مستوى اللجان الوزارية ولجان الخبراء، والمضي قدما في تنفيذ هذا القرار الذي اصبح واقعا، بصدور القرار الأميري رقم(47)، كما أن تولي معالي رئيس الوزراء رئاسة اللجنة العليا للتحضير للانتخابات، لهو دليل على حرص القيادة على السير بإجراءات مدروسة لانجاز هذا العمل الوطني الكبير، خاصة أن قطر تعتبر من الدول العربية الرائدة في إرساء سلطتها التشريعية التي تمكن الشعب من المشاركة ترشحا وانتخابا، لا شك ان التجربة على ارض الواقع اثبتت ان المواطنين يتحلون بروح المسؤولية الوطنية، من خلال الممارسة الراشدة لحقوقهم التي كفلها الدستور القطري، من خلال المشاركة في مجالس الشورى المتعاقبة، والتي تتوافق مع الدستور القطري الدائم الذي نص على قيام مجلس للشورى بالانتخاب. كما افرزت التجربة التزاما بالشورى والممارسة الديمقراطية، والتحلي بالمسؤولية والتنافس الحر في كسب ثقة الناخبين وتولي المسؤولية الرقابية والتشريعية، وخلال تلك المسيرة تعاقبت اجيال واكتسبت خبرات برلمانية، اسهمت في مسيرة البناء الوطني وما تحقق من منجزات في كافة المجالات.
المرحلة الجديدة من شأنها الارتقاء بمسيرة مجلس الشورى، وفتح المجال واسعا للمشاركة في الانتخابات القادمة والتي من شأنها تعزيز مشاركة المواطن في السلطة التشريعية، والقيام بدور الرقابة على السلطة التنفيذية واقرار الموازنة العامة للدولة، فضلا عن ابداء الرأي والتوصيات على الوجه المبين في الدستور، هذه المرحلة ينبغي التعامل معها بكامل الجدية، وروح المسؤولية، والتجاوب مع اللجنة العليا للتحضير للانتخابات، وبنفس القدر الذي يتوفر للمواطن حقه في الانتخاب وتولي المسؤولية في السلطة التشريعية، فإنه تنتظره واجبات في مقدمتها التعاون مع اللجنة العليا لإنجاز انتخابات حضارية تعكس التجربة القطرية الرائدة في الممارسة الرشيدة بكل حرية ومسؤولية، ويتساوى فيها الجميع ويتنافسون على خدمة الوطن والمواطن.
دعوة حضرة صاحب السمو لمجلس الشورى لعقد دور الانعقاد العادي الثامن والأربعين، يوم الثلاثاء الثامن من ربيع الأول عام 1441هجريا، الموافق للخامس من نوفمبر عام 2019م، تشكل مرحلة جديدة يتطلع فيها الجميع الى رؤى القيادة الحكيمة واستشراف المستقبل، انسجاما مع نهج استدامة المسيرة الديمقراطية بما يحقق الاهداف الوطنية وفي ظل قيم وتقاليد المجتمع القطري والتي تضمن النجاح وتقديم تجربة مستقرة، وتكون عاملا للبناء ونهضة الوطن.
وتحرص قطر على تطوير وتقديم نموذجها في العمل البرلماني، والذي يتوافق مع العمل المشترك داخل المنظومات الاقليمية والدولية، وتحقيق اهدافها والاسهام في تطوير تلك المنظمات من خلال عضويتها في الاتحاد البرلماني الدولي والبرلمان العربي، واتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد البرلماني العربي وجمعية الأمناء العامين لاتحاد البرلمانات للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي ورابطة مجالس الشيوخ والشورى والمجالس المماثلة في أفريقيا والعالم العربي، وفي هذا الصدد تولت قطر رئاسة الجمعية العامة الـ 140 للاتحاد البرلماني الدولي واستضافت الاجتماعات في ابريل الماضي، وعكست المشاركة الكبيرة في هذه الدورة ثقة المجتمع الدولي بدولة قطر وقيادتها الحكيمة. ويمكن القول إن مجلس الشورى الحالي كون خبرات متراكمة وحصيلة تشريعية كبيرة من القوانين وأرسى قواعد برلمانية متينة وقوية سوف تسهل على الأعضاء القادمين عملهم البرلماني.
وفي المحصلة، يبقى المواطن محور المرحلة المقبلة لإنجاح انتخابات مجلس الشورى، حيث صقلت الممارسة البرلمانية خلال السنوات الماضية كل من تولى المسؤولية، الامر الذي يساعد في ان تصل هذه التجربة إلى غاياتها وتحقيق اهدافها، وما يبشر بنجاحها ان استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018 – 2022 دخلت مرحلة التنفيذ وشـرعت كافة الوزارات والأجهزة الحكومية بتفعيل برامج هذه الاستراتيجية وتحقيقاً للأهداف السامية في استكمال أسباب الحكم الديمقراطي وتجسيد المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، وضمان الحقوق والحريات وإدراكا لأهمية الانتماء الى وطن رائد.
حين يصبح الصوت أعلى من الفعل
في الحياة الإنسانية مشاهد كثيرة تمر بنا دون أن تترك أثرًا يُذكر، كأنها لم تكن. وفي المقابل، هناك... اقرأ المزيد
27
| 07 مايو 2026
وقف سرديات الفرقة
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين إن صح التعبير، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى منصات... اقرأ المزيد
27
| 07 مايو 2026
لنجعلها أسلوب حياة
عادة ما أخرج لعملي الساعة السادسة صباحا، وتكون الشوارع هادئة وأشعة الشمس لطيفة، وأجد الطريق إلى مقر عملي... اقرأ المزيد
21
| 07 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
2265
| 06 مايو 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1824
| 30 أبريل 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل قد يظل متماسكًا من الخارج، بينما في داخله آلاف الشقوق التي لا تُرى، هكذا نحن بعد الخذلان، نبدو كما كنا، نتحدث، نبتسم، نُكمل أيامنا، لكن في الداخل شيء ما لم يعد كما كان. الخذلان لا يوجع لأنه جرحٌ عابر، بل لأنه إعادة تعريف قاسية للأشياء التي كنا نؤمن بها، هو اللحظة التي نكتشف فيها أن القرب لم يكن أمانًا، وأن المعرفة العميقة بنا لم تمنع الأذى، بل سهّلته. من علّمنا أن من يسمعنا جيدًا لن يكسرنا؟ أن من يعرف تفاصيلنا سيحفظها لا يستخدمها؟ أن من اقترب قد اختار البقاء؟ الحقيقة التي لا تُقال كثيرًا: أقسى الخيبات ليست في سوء الناس، بل في تصوّراتنا عنهم، نحن لا نُخذل فقط لأنهم أخطؤوا، بل لأننا بنينا داخلنا نسخةً منهم لا تشبه حقيقتهم، أحببنا ما ظننّاه فيهم، ووضعنا ثقتنا في صورة رسمناها نحن، ثم صدمنا حين تصرّفوا بما هم عليه فعلًا، لا كما تمنينا. لكن… هل هذا ذنبنا؟ هل يُلام القلب لأنه صدق؟ هل يُعاقب الصدق لأنه لم يشكّ؟ هل نُدان لأننا منحنا الأمان كما نتمناه لأنفسنا؟ ربما لا لكن النضج يهمس لنا بشيء آخر: أن النوايا الطيبة لا تكفي لحماية أرواحنا، وأن العطاء بلا حدود قد يتحول إلى استنزاف، وأن الثقة، وإن كانت نقية، تحتاج إلى وعي يحرسها. نحن لم نُخطئ حين وثقنا، لكننا تأخرنا في قراءة الإشارات، تجاهلنا ما كان واضحًا، وبرّرنا ما لم يكن يُبرَّر، لأن فكرة الأمان كانت أجمل من حقيقة القلق ولهذا كان الانكسار عميقًا، لأنه لم يكسرنا فقط من الآخر، بل كسر شيئًا في فهمنا لأنفسنا، حين ينكسر الزجاج من الداخل. لا يعود السؤال: من كسره؟ بل: كيف نعيد تشكيله دون أن نفقد شفافيته؟ كيف نبقى كما نحن دون أن نكون ساذجين؟ كيف نثق دون أن نسلّم أنفسنا بالكامل؟ كيف نُحب دون أن نذوب؟ ربما الجواب ليس في أن نغلق قلوبنا، بل في أن نُبطئ فتحها، أن نفهم أن القرب لا يُقاس بالكلمات ولا بالوقت، بل بالمواقف حين لا يكون هناك ما يُجبر الآخر على أن يكون جيدًا، أن نُدرك أن بعض الناس يُتقنون الاقتراب، لكن القليل فقط يُجيدون البقاء دون أن يُؤذوا، وحينها لن نتوقف عن العطاء، لكننا سنتوقف عن إعطائه لمن لا يعرف قيمته لأننا، ببساطة، لا نستحق أن نُكسر كل مرة. فقط لأننا كنا نبحث عن الأمان في المكان الخطأ.
804
| 03 مايو 2026