رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أسرانا هم شهداؤنا الأحياء وهم في كل أمة مجد وأعظمها، وعليه فتحرير أسرى فلسطين أيا كانت صفتهم أو عناوينهم السياسية أو الفكرية هو أمر لا يعتبر فيه الفرح بالنسبة لكل وطني شريف إلا الحد الأدنى في سلم الحقوق الوطنية والاحترام.. وحق لهم ألا تنام على ضيمهم أمتهم لساعة واحدة دون تعمل على إكراه العدو على تحريرهم.. كما فعلت وتفعل المقاومة - وفي الذؤابة منها حماس - كل الوقت (صفقة شاليط دليل على ذلك، وأخيرا قبل أسبوعين اكتشف العدو نفقا في غزة متجها لفلسطين الـ 48 واعترفت به حماس فالنهج جدي والمحاولة بالتأكيد لن تكون الأخيرة).
مع ذلك ومع كل الاعتذار لأهالي الأسرى وبعيدا عن أية حساسيات سياسية أو حزبية.. ليس شعبنا من السذاجة والتغفل كي يكتفي بالفرح تجاه إطلاق هؤلاء الأسرى أو تأخذه نشوة العاطفة لتقبل فكرة أن إطلاقهم كان إنجازا رسميا باهرا للسلطة وللمفاوضات كما يحاول متحدثوها الزعم بعيدا عن فهم ورصد الأثمان والظروف التي يأتي فيها.. وأقول:
لنتفق في البداية على أن العدو وكما خبرناه وخبره الشعب الفلسطيني ويعرفه العالم ليس من الأريحية ولا الأخلاقية ليفرج عن هؤلاء الأسرى مجانا؛ بالأخص عندما يكونون من ذوي الأحكام العالية والمؤبدات الذين تتعلق قضاياهم بما يسميه "دم إسرائيليين"، ولنتفق أيضا على أن السلطة ورغم كل الاتفاقات وضامنيها وشهودها وصيغها لا تملك على العدو بها استحقاقا مقدسا "فقد أعلن ومنذ بداية المفاوضات قبل عشرين سنة أنه ليست لديه مع الفلسطينيين مقدسات.. ثم لنتفق أخيرا على أن السلطة وباتفاق العقلاء ومن يفهمون أبجديات السياسة لا تملك ضغطا ولا "عرطا" على العدو لا بالقوة على ولا بالعلاقات ولا بالحرد ولا بالوداد.. وأرجو أن لا ننسى أنها كسرت البندقية منذ 82 من القرن الماضي، وأنها باتت منذ يوم ذاك تتقلب في المصالح والمنافع الشخصية والحزبية والحسابات الصغيرة التي يوفرها لها الاحتلال كمقاول مياومة..
هذه الحقائق لا بد أن نستحضرها اليوم وكلما قدم العدو هدية قد تبدو مجانية للسلطة.. وهي تطرح سؤالا أجده في غاية الجدية والمنطقية.. لم هذا الإفراج الآن إذن؟ بالأخص إذا كنا نتحدث عن أسرى ما قبل أوسلو الذين تأخر الإفراج عنهم عشرين سنة على الأقل، وكنا نتحدث عن أزمة داخلية لدى العدو في سياق رفض المتطرفين لهذه الخطوة.
أعتقد أن هذه الصفقة تأتي لهدف محدد وواحد فقط وهي تتناسب معه حجما ودلالة.. هو تخدير المشاعر الفلسطينية والالتفاف على حالة الاحتقان السياسي والثوري الذي بدأ يتهيأ على الساحة الفلسطينية ويشبه إلى حد بعيد لحظات انطلاق انتفاضة الأقصى المجيدة.
من مؤشرات حالة الاحتقان هذه أنها كثيرا ما تحدث وكتب عنها في الفترة الأخيرة قادة وكتّاب الأعمدة الرئيسة في صحف العدو.. أما مظاهرها وأسبابها فكثيرة ومتراكمة منها ؛ اعتداءات كبار الحاخامين اليهود المتزايدة على المسجد الأقصى، وإعلان حكومة العدو عن مشاريع بناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وقيام المستوطنين والتنظيمات اليهودية المختلفة بأعمال إرهابية متوالية لترويع المواطنين، وحملات الاعتقالات الجديدة التي يتعرض لها المقاومون وتدان بالسكوت عليها وبالتنسيق للقيام بها السلطة.. إضافة لما يتوارد ويتواتر من أخبار وتصريحات حول فشل الانتخابات حتى الآن.. (كشف القيادي الفلسطيني اليساري وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمقرب من قيادة فتح - تيسير خالد – أن الاحتلال لم يتقدم بأية أفكار ملموسة بعد ثلاثة أشهر من بدء المفاوضات، وأنه يجري الحديث الآن عن إعلان مبادئ أو اتفاق إطار يتم تنفيذه خلال ثلاث سنوات على غرار اتفاق أوسلو).
لذلك ليس من اكتشاف الذرة ولا من اختراع العجلة فهم أن هناك محاولة للالتفاف على هذا الاحتقان وتخفيته ومداراته ويراد شغل الإعلام والعناوين الفلسطينية عنه بزغاريد أمهات الأسرى وزوجاتهم بهذه الملهاة فيما القدس والضفة تهود وفيما مسار المفاوضات مغلق وفيما غزة تموت تحت الحصار. تذكرنا هذه الملهاة بعام 88 الماضي حيث أعلنت القيادة الفلسطينية في اجتماع المجلس الوطني بالجزائر الاعتراف بإسرائيل وبقراري مجلس الأمن 242، 338 مترافقا مع إعلان الدولة الفلسطينية في المنفى لتنطلق الزغاريد المجهزة مسبقا ولتتغير كل العناوين السياسية لتلك المرحلة.
صحيح أنه ليس يليق أن يزهد أحد في القيمة المعنوية لأي إفراج عن أسير حرية في أي بقعة على الأرض بصرف النظر عن المدة المتبقية له وعن انتمائه وعن عدد المفرج عنهم.. ولكن عندما تنحو القيادة الفلسطينية لوصف هذا الإفراج بالإنجاز السياسي الباهر والحصري لها، وعندما تحاول به تسويق منحى المفاوضات العبثية التي ضيعت صيفة كل الثوابت، فإن من حقنا حينئذ وفي سبيل وضع الأمور في نصابها وردها إلى حقيقتها وموضوعيتها أن نسأل : كم عدد أو كم نسبة الذين سيفرج عنهم بهده الصفقة مقارنا بالذين سيظلون يرسفون في أغلال الأسر والإهانة وراءهم؟ وأن نسأل وبدون حرج أو تردد عن الثمن؟
نسأل عن الثمن في ظل ما نشرته وسائل الإعلام من حديث لوزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" في باريس أمام الوفد العربي الذي ضم (13) وزيرا في باريس وقال فيه إن الرئيس عباس "لم يشترط وقف الاستيطان لاستئناف المفاوضات! وإنما طالب بإطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين! وتسديد ديون السلطة والبالغة 600 مليون دولار"!!
آخر القول: رغم أن الفرح بالإفراج عن أي أسير هو شعور وطني بمضامين ثورية وأخلاقية وحضارية عالية.. إلا أنه يكون مرفوضا ومدانا عندما إذا صار ثمنه الموافقة على الاستيطان والدوران في ساقية مفاوضات عبثية تبدد الثوابت الوطنية، وإذا كان شرطه أن يتعهد الأسير بالخروج من المقاومة، وإذا تحول إلى ملهاة تغطي الإفشال والتنازلات.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4611
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3306
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1275
| 28 سبتمبر 2026