رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الكثير من الدراسات والأبحاث وواقع الحال يشير إلى التخلف الشديد الذي يعاني منه عالمنا العربي في مجالات البحث والتطوير والأدلة والشواهد على ذلك لا تحصى هذا برغم كل المقولات والادعاء والظهور على شاشات التلفزة، وفي المؤتمرات والندوات العامة والمتخصصة لبحث هذا الموضوع والشيء الذي لا يختلف عليه أحد سواء أكان في موقع المسؤولية المباشرة في القطاع الخاص أو العام أو كانوا معنيين ومهتمين ومختصين هو التأكيد على أهمية البحث والتطوير وتقديم الدعم لدور البحث والتطوير وكذلك هذا الحديث النظري الاستعراضي الذي لا يقدم ولا يؤخر في واقع الحال شديد الأسف والمرارة.
إن الجميع يدرك مدى الأهمية القصوى لمسألة البحث والتطوير والتعليم العالي فيما يمتد بآثاره ونتائجه على مجمل حياتنا وفي مجالاتها الرحبة "التنمية" بكل أبعادها البشرية والاقتصادية والاجتماعية إلخ، فمن خلال زيادة المعرفة وتطويرها وتدجينها لخدمة الإنسان فهي بهذا السباق تعتبر عنصراً من عناصر الإنتاج المادية ولا تقل أهمية وحيوية، ففي التوسع في الأبحاث والتطوير والمعرفة نصل إلى نتيجة على غاية من الأهمية ألا وهي زيادة القدرة الإنتاجية وما يتبعه من زيادة فرص التنمية بكافة وجوهها المنشودة وهذا ما تشير إليه بعض الدراسات التي تقول بأن تقدم التكنولوجيا يساهم بنسبة تتراوح ما بين %80 إلى %90 في زيادة إنتاجية العمل أياً كان.
إن تردي الاهتمام بموضوع البحث والتطوير والتعليم العالي والمعرفة العلمية مرده بشكل أساسي إلى عدة عوامل مهمة منها قلة الاتفاق بل عدمه في كثير من الأحيان على ما تعتقد وتؤمن بأنه على درجة عالية من الأهمية لحاضرنا ولمستقبل أبنائنا مقارنة مع ما يبذل على مظاهر الترف واللهو…إلخ وليس أدل على ذلك إلا عمل مقارنة ما ينفقه العالم كنسبة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي على البحث والتطوير حيث تصل النسبة ما بين 1.4% إلى 3% في حين أن العالم العربي لا ينفق إلا حوالي 0.2% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي والذي في الغالب يذهب القسط الأكبر منه إلى بند الرواتب بحيث لا يبقى شيء ينفق على الدراسات والأبحاث وكل ما تستلزمه عملية البحث والتطوير من الأجهزة والمعدات والمختبرات العلمية واستقطاب الكفاءات المناسبة.
ويلاحظ كذلك قلة الحوافز والمنشطات بكل صورها لرعاية الكفاءات وحفز الموهوبين على الإبداع وفي دعم المؤسسات العلمية المختصة بكل سبل الرعاية وإعطائها الاستقلالية الكاملة لإدارة شؤونها بحيث لا يكون هناك ما ينغص عليهم عملهم أي شيء بل تهيئة كل الظروف من مادية واجتماعية وقانونية ومغريات بحيث لا يبقى للباحث أو الموهوب شيء يفكر به إلا العمل والدراسة والبحث والتطوير ليل نهار وألا يجد منا إلا كل الدعم والتقدير.
إن عملية رعاية البحث والتطوير يجب أن ترتكز على توافر عنصريها وهما البشر وتوافر المال المرصود لهذه العملية… إن التمنيات والرغبات والخطب والمقولات لا تكفي ولا تعطي نتيجة عملية لما نريد أن نرغب به وأن العملية تحتاج إلى إرادة سياسية فولاذية بأننا نريد استقطاب كل كفاءة ممكنة وأن نفتش وأن نبحث عن كل عقل سواء أكان في الروضة أو المرحلة الإلزامية أو الثانوية أو الجامعة أو حتى خارج كل هذه الأطر وأن يعطي كل ما يمكنه أن يعمله بكل تفان لخدمة حاضر ومستقبل وطنه وأن تكون المسألة ثقافة عامة في المدرسة والمناهج والمجتمع وليست ثقافة محصورة بعدد من المختصين.
إن الموهبة موجودة في كل البشر وليست مرتبطة بأمة بعينها ولكن تريد من يرعاها بكل ما في الكلمة من معنى وأن الكفاءات العربية موجودة في كل بقعة من بقاع العالم والتي هاجرت ولأسباب عديدة وعلى رأسها الرعاية والتقدير المادي والمعنوي توفر الإمكانات اللازمة للبحث والتطوير من أجهزة معدات ومختبرات، فإن الغالبية العظمى من الكفاءات العلمية المشهود لها جاهزة لأن تعود إلى أوطانها إن هي وجدت كل الإمكانات المتاحة لأن تواصل إبداعاتها لخدمة اقتصادات ومستقبل أوطانها.
إننا نتطلع إلى وجود مؤسسة علمية عربية مستقلة مالياً وإدارياً تتولى الاهتمام ورعاية مسائل البحث والتطوير في مختلف مناحي الحياة الاجتماعية والصناعية والزراعية….إلخ وأن يكون همها الوحيد هو العمل بكل مهنية وعلمية وأن ترعى كل الموهوبين وأن تقدم لكل العلماء والخبراء كل الوسائل والإمكانات التي تجعلهم يواصلون الإبداع خدمة لأوطانهم وأمتهم، وذلك من القناعة التي تقول إن لدينا الشيء الكثير الذي يمكن عمله على هذا الصعيد وما نريده هو تطويع كل شيء خدمة لتحقيق غاياتنا وأهدافنا من البحث والتطوير باعتباره أداة هامة من أدوات التنمية، بل هو التنمية بذاتها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عندما أقدم المشرع القطري على خطوة مفصلية بشأن التقاضي في مجال التجارة والاستثمارات وذلك بإصدار القانون رقم 21 لسنة 2021 المتعلق بإنشاء محكمة الاستثمار مختصة للنظر في الدعاوى المتعلقة بالاستثمار والأعمال التجارية لتبت فيها وفق إجراءات وتنظيم يتناسب مع طبيعة هذه النوعية من القضايا. وتعكس هذه الخطوة القانونية الهامة حرص المشرع القطري على تطوير المناخ التشريعي في مجال المال والأعمال، وتيسير الإجراءات في القضايا التجارية التي تتطلب في العادة سرعة البت بها مع وجود قضاة متخصصين ملمين بطبيعتها، وهذه المميزات يصعب للقضاء العادي توفيرها بالنظر لإكراهات عديدة مثل الكم الهائل للقضايا المعروضة على المحاكم وعدم وجود قضاة وكادر إداري متخصص في هذا النوع من الدعاوى. وجاء القانون الجديد مكونا من 35 مادة نظمت المقتضيات القانونية للتقاضي أمام محكمة الاستثمار والتجارة، ويساعد على سرعة الفصل في القضايا التجارية وضمان حقوق أطراف الدعوى كما بينت لنا المادة 19 من نفس القانون، أنه يجب على المدعى عليه خلال ثلاثـين يوماً من تـاريخ إعلانه، أن يقدم رده إلكترونياً وأن يرفق به جميع المستندات المؤيدة له مع ترجمة لها باللغة العربية إن كانـت بلغة أجنبية، من أسماء وبيانات الشهود ومضمون شهاداتهم، وعناوينهم إذا كان لذلك مقتضى، ويجب أن يشتمل الرد على جميع أوجه الدفاع والدفوع الشكلية والموضوعية والطلبات المقابلة والعارضة والتدخل والإدخال، بحسب الأحوال. وعلى مكتب إدارة الدعوى إعلان المدعي أو من يمثله إلكترونياً برد المدعى عليه خلال ثـلاثـة أيام ولكن المادة 20 توضح لنا أنه للمدعي أن يُعقب على ما قدّمه المدعى عليه من رد وذلك خلال (خمسة عشر يوماً) من تاريخ إعلان المدعي برد المدعى عليه إلكترونياً. ويكون للمدعى عليه حق التعقيب على تعقيب المدعي (خلال عشرة أيام على الأكثر) من تـاريخ إعلانه إلكترونياً وبعدها يُحال ملف الدعوى إلكترونياً للدائرة المختصة في أول يوم . لانتهاء الإجراءات المنصوص عليها في المواد (17)، (19)، (20) من هذا القانون، وعلى الدائرة إذا قررت إصدار حكم تمهيدي في الدعوى أن تقوم بذلك خلال مدة لا تتجاوز عشرة أيام من تاريخ الإحالة، ليتضح لنا اهتمام المشرع بضمان تحقيق العدالة الناجزة. وتتألف هذه المحكمة من دوائر ابتدائية واستئنافية، وهيئ لها مقر مستقل ورئيس ذو خبرة في مجال الاستثمار والتجارة كما هيئ لها موازنة خاصة وهيكل إداري منظم، وسينعقد الاختصاص الولائي لها حسب المادة 7 في نزاعات محددة على سبيل الحصر تدور كلها في فلك القطاع التجاري والاستثماري. وإيمانا منه بطابع السرعة الذي تتطلبه النزاعات التجارية كما حدد هذا القانون مددا قصيرة للطعون، إذ بخلاف المدد الزمنية للطعن بالاستئناف في القضايا العادية أصبح ميعاد الاستئناف أمام هذه المحكمة (15 يوما) من تاريخ الإعلان، و7 أيام بالنسبة للمسائل المستعجلة والتظلم من الأوامر على العرائض والأوامر الوقتية، (و30 يوما بالنسبة للطعن بالتمييز). ومن أهم الميزات التي جاء بها أيضا قانون إنشاء محكمة الاستثمار والتجارة ما سمته المادة 13 «النظام الإلكتروني» والذي بموجبه سيكون أي إجراء يتخذ في الدعوى يتم إلكترونيا سواء تعلق بتقييد الدعوى أو إيداع طلب أو سداد رسوم أو إعلان أو غيره، وذلك تعزيزا للرقمنة في المجال القضائي التجاري، وتحقيقا للغاية المنشودة من إحداث قضاء متخصص يستجيب لرؤية قطر المستقبلية. ونؤكد ختاما أن فكرة إنشاء محكمة خاصة بالمنازعات الاستثمارية والتجارية في دولة قطر يعطي دفعة قوية للاقتصاد الوطني منها العوامل التي جعلت دولة قطر وجهة استثمارية مميزة على مستوى المنطقة والعالم وجعلها تتمتع ببيئة تشريعية قوية متقدمة تدعم الاستثمارات وتحمي حقوق المستثمرين. وتساهم في جلب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، وتعزز من مكانتها الدولية في المجال الاقتصادي لكن هذا المولود القضائي يجب أن يستفيد من التجارب المقارنة في المحاكم التجارية بالبلدان الأخرى لتفادي الإشكالات والصعوبات التي قد تطرح مستقبلاً ليكون رمزاً للعدالة الناجزة التي تسعى إليها الدولة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
1593
| 25 نوفمبر 2025
أصبحت قطر اليوم واحدة من أفضل الوجهات الخليجية والعربية للسياحة العائلية بشكل خاص، فضلاً عن كونها من أبرز الوجهات السياحية العالمية بفضل ما تشهده من تطور متسارع في البنية التحتية وجودة الحياة. ومع هذا الحضور المتزايد، بات دور المواطن والمقيم أكبر من أي وقت مضى في تمثيل هذه الأرض الغالية خير تمثيل، فالسكان هم المرآة الأولى التي يرى من خلالها الزائر انعكاس هوية البلد وثقافته وقيمه. الزائر الذي يصل إلى الدوحة سواء كان خليجياً أو عربياً أو أجنبياً، هو لا يعرف أسماءنا ولا تفاصيل عوائلنا ولا قبائلنا، بل يعرف شيئاً واحداً فقط: أننا قطريون. وكل من يرتدي الزي القطري في نظره اسمه «القطري”، ذلك الشخص الذي يختزل صورة الوطن بأكمله في لحظة تعامل، أو ابتسامة عابرة، أو موقف بسيط يحدث في المطار أو السوق أو الطريق. ولهذا فإن كل تصرّف صغير يصدر منا، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، يُسجَّل في ذاكرة الزائر على أنه «تصرف القطري”. ثم يعود إلى بلده ليقول: رأيت القطري … فعل القطري … وقال القطري. هكذا تُبنى السمعة، وهكذا تُنقل الانطباعات، وهكذا يترسّخ في أذهان الآخرين من هو القطري ومن هي قطر. ولا يقتصر هذا الدور على المواطنين فقط، بل يشمل أيضاً الإخوة المقيمين الذين يشاركوننا هذا الوطن، وخاصة من يرتدون لباسنا التقليدي ويعيشون تفاصيل حياتنا اليومية. فهؤلاء يشاركوننا المسؤولية، ويُسهمون مثلنا في تعزيز صورة الدولة أمام ضيوفها. ويزداد هذا الدور أهمية مع الجهود الكبيرة التي تبذلها هيئة السياحة عبر تطوير الفعاليات النوعية، وتجويد الخدمات، وتسهيل تجربة الزائر في كل خطوة. فبفضل هذه الجهود بلغ عدد الزوار من دول الخليج الشقيقة في النصف الأول من عام 2025 أكثر من 900 ألف زائر، وهو رقم يعكس جاذبية قطر العائلية ونجاح سياستها السياحية، وهو أمر يلمسه الجميع في كل زاوية من زوايا الدوحة هذه الأيام. وهنا يتكامل الدور: فالدولة تفتح الأبواب، ونحن نُكمل الصورة بقلوبنا وأخلاقنا وتعاملنا. الحفاظ على الصورة المشرّفة لقطر مسؤولية مشتركة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون وطنية. فحسن التعامل، والابتسامة، والاحترام، والإيثار، كلها مواقف بسيطة لكنها تترك أثراً عميقاً. نحن اليوم أمام فرصة تاريخية لنُظهر للعالم أجمل ما في مجتمعنا من قيم وكرم وذوق ونخوة واحترام. كل قطري هو سفير وطنه، وكل مقيم بحبه لقطر هو امتداد لهذه الرسالة. وبقدر ما نعطي، بقدر ما تزدهر صورة قطر في أعين ضيوفها، وتظل دائماً وجهة مضيئة تستحق الزيارة والاحترام.
1515
| 25 نوفمبر 2025
شهدت الجولات العشر الأولى من الدوري أداءً تحكيميًا مميزًا من حكامنا الوطنيين، الذين أثبتوا أنهم نموذج للحياد والاحترافية على أرض الملعب. لم يقتصر دورهم على مجرد تطبيق قوانين اللعبة، بل تجاوز ذلك ليكونوا عناصر أساسية في سير المباريات بسلاسة وانضباط. منذ اللحظة الأولى لأي مباراة، يظهر حكامنا الوطنيون حضورًا ذكيًا في ضبط إيقاع اللعب، مما يضمن تكافؤ الفرص بين الفرق واحترام الروح الرياضية. من أبرز السمات التي تميز أدائهم القدرة على اتخاذ القرارات الدقيقة في الوقت المناسب. سواء في احتساب الأخطاء أو التعامل مع الحالات الجدلية، يظل حكامنا الوطنيون متوازنين وموضوعيين، بعيدًا عن تأثير الضغط الجماهيري أو الانفعال اللحظي. هذا الاتزان يعكس فهمهم العميق لقوانين كرة القدم وقدرتهم على تطبيقها بمرونة دون التسبب في توقف اللعب أو توتر اللاعبين. كما يتميز حكامنا الوطنيون بقدرتهم على التواصل الفعّال مع اللاعبين، مستخدمين لغة جسدهم وصوتهم لضبط الأجواء، دون اللجوء إلى العقوبات القاسية إلا عند الضرورة. هذا الأسلوب يعزز الاحترام المتبادل بينهم وبين الفرق، ويقلل من التوتر داخل الملعب، مما يجعل المباريات أكثر جاذبية ومتابعة للجمهور. على الصعيد الفني، يظهر حكامنا الوطنيون قدرة عالية على قراءة مجريات اللعب مسبقًا، مما يسمح لهم بالوصول إلى أفضل المواقع على أرض الملعب لاتخاذ القرارات الصحيحة بسرعة. هذه المرونة والملاحظة الدقيقة تجعل المباريات أكثر انتظامًا، وتمنح اللاعبين شعورًا بالعدالة في كل لحظة من اللعب. كلمة أخيرة: لقد أثبت حكّامُنا الوطنيون، من خلال أدائهم المتميّز في إدارة المباريات، أنهم عناصرُ أساسيةٌ في ضمان نزاهة اللعبة ورفع مستوى المنافسة، ليكونوا مثالًا يُحتذى به على الصعيدين المحلي والدولي.
1275
| 25 نوفمبر 2025