رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لله الحمد والمنة.. يتماثل حاليا بطلنا غانم المفتاح، للشفاء واستقرت حالته وسيخضع قريبا للعملية الثانية بأحد المشافي المتطورة، وقد طمأن الأطباء أسرته عن وضعه الصحي. وبالتأكيد سيظل غانم الرابح دوما في قلوبنا، بل في قلوب الملايين في العالم وأبناء ديرتنا ومنطقتنا.. الكل يدعون لك يا (غانم الغالي) بالشفاء والصحة والعافية وأن تعود سالما غانما لاسرتك وأهلك الكرام.. قصة الابن غانم قصة انسان فريد حباه الله بنعمة الإيمان والصلابة الذهنية والوجدانية والروح الوثابة والمتقدة وبالذكاء والإنسانية، وحسب تشخيص الأطباء الذين اشرفوا على متابعة حالته في بواكير علاجه بالخارج وكان (يعاني من إعاقة نادرة ويتمتع بعقل متفتح وذكاء فطري)، وقد أهله تطوره المعرفي لاجتياز كافة المراحل الدراسية بجدارة للانخراط في مسار مهني لخدمة وطنه وأمته، واستعداده أيضا للمساهمة في العديد من المشاريع المجتمعية والخيرية والانسانية حول العالم، وبإذن الله.. يطيب غانم ويعود لاستكمال مشوار ألقه مبهرا وفارسا مقدما وقويا وملهما لبناء قطر والعالم.. ورحلتي مع (غانم الرابح) ليست وليدة اليوم أو لحظة عابرة بل هي لسنوات طويلة من العمر وترسخت علاقتنا ومع أسرته الكريمة و( جريدة الشرق) بمتابعة مسيرة نضاله وكفاحه ومنذ مرحلة الطفولة والصبا والشباب، وتتبعنا خطاه حتى بات (غانم الرابح دوما) رمزا وعنوانا وطنيا وشابا ملء السمع والبصر.
مبادرات غانم
من أنبل وأجمل مبادرات غانم كانت تحت عنوان (كن شجاعا) عبارة عن كتيب تعريفي وتنويري للاطفال المرضى يحثهم لعدم الخوف وخشية غرف العلاج أو الجراحة، ويسرد فيه باسلوب عميق ومرهف مراحل تلقي العلاج أو تقبل العمليات الجراحية بكل شجاعة وصبر لتجاوز (عتبة المعاناة) نحو الأمل والأمان بمشيئة الرحمن وقضائه، وأهدى غانم كتيب (كن شجاعا) حينها الى سعادة وزير الصحة السابق الدكتور والأديب حجر أحمد حجر البنعلي، وقد نالت مبادرة غانم القبول والاستحسان من الجميع، بعدها شب الابن غانم المفتاح على الطوق وبات عنوانا للعطاء والتفاني وحب عمل الخير، ابن بار ووفي للانسانية والضمير، ناشرا لقيم التسامح والمحبة بين الأمم وأصبح سفيرا عالميا ومصدرا للالهام ونقطة اشعاع مضيئة في العالم، ويكاد بصيص الأمل والنور ينبثق مع أناس قليلين يمثلهم (غانم الرابح دوما) بكل انسانيته وطاقته الجبارة وابتسامته الوضاءة والمليء بالحب والرجاء والضمير النابض بالخير، وأسس غانم جمعية أهلية يوزّع من خلالها الكراسي المتحرّكة على من يحتاجها. وصار مؤثّرا، وتجاوز مرحلة إثارة الشّفقة والعطف لدى الآخرين إلى استثارة النّشاط والتحدّي لديهم، صار علامة مميّزة للنّجاح وتخطّي الصّعاب. سمّي سفيرا للنّوايا الحسنة من قبل مؤسّسة (أيادي الخير نحو آسيا) كما تمّ اختياره من قبل مركز قطر للمال ليكون سفيرًا دعائيًا لها وتمّ إدراج قصّة الفتى ضمن المناهج التعليمية القطريّة ومنها منهاج الصفّ الأوّل الثانوي بمادّة المهارات الحياتية المهنيّة، ليقع نفس الشيء بعدها من قبل وزارة التربيّة والتّعليم الكويتي الّتي جعلت قصّته ضمن منهاج الصفّ الثّامن إنجليزي. وقصّة الفتى القطري الذي يُطلق عليه لقب المعجزة غانم المفتاح، وقد كانت لهذه الخطوة صداها الواسع ولغانم كتب ومنشورات تحفّز على النّجاح وتحدّي الإعاقة والصّعوبات، وهي ملهمة للجميع، فقد كتب في مقدّمة كتابه (غانم الرّابح دوما)..
مونديال قطر فيفامن إشراقات غانم الرابح التي لا تمحى من ذاكرة العالم وفيفا قطر 2022، مشاركته في حفل افتتاح المونديال مع الممثل الأمريكي الشهير والقدير مورغان فريمان، في مشهد تمثيلي بين الشرق والغرب وشارك غانم في حفل افتتاح كأس العالم 2022 تلا غانم استشهادًا بآية تدعو إلى قبول الاختلاف والتنوع بين البشر، في إطار من السلام والمحبة وحظي هذا الظهور باهتمام واسع وتفاعل كبير عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفه النشطاء بـ «الملهم» و( السفير الرسمي للمونديال).
دعوات العالم معك
تلقيت عبر (جريدة الشرق) العديد من الاتصالات والمراسلات من قطر وخارجها ومن شخصيات اعتبارية من بينهم الشيخة شمسة بنت حشر آل مكتوم المشرف العام على الألعاب النسائية في نادي الوصل الاماراتي يطلبون التواصل مع غانم وافراد اسرته للاطمئنان عليه ومتابعة حالته الصحية ورحلة التشافي داعين العلي القدير والمولى عز وجل أن يمن عليه بالشفاء والصحة والعافية وأن يعود سالما وغانما لاسرته ووطنه، ومواصلة مسيرة عطائه الانساني، كما عهدناه مناضلا وقويا ووفيا لفكره المستنير وابتسامته المسالمة.
نبض الوطن:
بطلنا غانم الرابح دوما، سيظل نبراسا وناشرا لقيم الإنسانية والتسامح والخير والسلام والمحبة.
بين جودة التدريب وجودة التقييم... أين تكمن الفجوة؟
يشهد قطاع التدريب تطورًا متسارعًا، وأصبحت المؤسسات أكثر حرصًا على إعداد مدربين يمتلكون الكفاءة والقدرة على إحداث أثر... اقرأ المزيد
225
| 07 يوليو 2026
البروتوكول الدبلوماسي لغة الدول في أوقات الأزمات
ليست كل زيارة رسمية تحمل رسالة سياسية جديدة، وليست كل مصافحة تعني توافقاً، كما أن تقديم واجب العزاء... اقرأ المزيد
159
| 07 يوليو 2026
السماحة.. مطلع الاتساع !
لعل من أبهى شيم النضج، وأنبل أمارات الرشاد، أن ترتاد النفس آفاق السماحة عقلاً وشعوراً وسلوكاً، فإذا بالقلب... اقرأ المزيد
135
| 07 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على حماية اقتصاداتها، وقدرة الشركات على مواصلة أعمالها في واحدة من أكثر البيئات التجارية حساسية في العالم. فهذا الممر البحري لا يمثل فقط شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، وإنما يعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تعتمد عليه حركة جزء كبير من الواردات والصادرات التي تغذي اقتصادات دول الخليج وتؤمن احتياجاتها من المواد الخام والسلع ومستلزمات الإنتاج. نجاح الدولة... وتحديات القطاع الخاص خلال تلك المرحلة أثبتت دولة قطر جاهزية عالية في إدارة الموقف، فلم تشهد الأسواق المحلية نقصًا في السلع الأساسية، واستمرت حركة التجارة بصورة مطمئنة، ونجحت الجهات المعنية في الحد من أي آثار مباشرة على المستهلك. ويعكس ذلك نجاح الاستثمارات في الأمن الغذائي، وتطوير الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء منظومة متقدمة لإدارة الأزمات. ومع ذلك، فإن نجاح الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات خرجت دون خسائر. فالاقتصاد قد يحافظ على استقراره العام، بينما تتحمل بعض الشركات تكاليف إضافية وضغوطًا تشغيلية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. من تضرر فعلاً؟ هل قامت جهة رسمية بحصر الشركات القطرية التي تأثرت بصورة مباشرة من إغلاق مضيق هرمز؟ وهل نملك اليوم صورة واضحة لحجم تلك الأضرار وطبيعتها؟ لقد واجهت بعض شركات الاستيراد ارتفاعًا في تكاليف الشحن، كما ارتفعت أقساط التأمين البحري، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير مسارات النقل أو الاعتماد على وسائل أكثر كلفة. كما تأثرت بعض المنشآت الصناعية التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المكونات التشغيلية. أما قطاع المقاولات، فمن أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد. فكثير من المشاريع تعتمد على استيراد الرخام، والسيراميك، والأدوات الصحية، وأنظمة التكييف، والمصاعد، والواجهات الزجاجية، والألومنيوم، ومواد العزل، ومواد التشطيبات المختلفة، وأي تأخير في وصولها قد ينعكس مباشرة على الجدول الزمني للمشروعات ويرفع تكلفة التنفيذ ويؤثر في التدفقات النقدية. كما امتد التأثير إلى شركات الخدمات اللوجستية والنقل، بينما واجه قطاع الضيافة ضغوطًا إضافية، خصوصًا المنشآت التي تتحمل رسومًا خدمية ثابتة كما هو الحال في عدد من المشروعات بمدينة لوسيل. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فهي غالبًا الأقل قدرة على امتصاص الصدمات. الحصر قبل الدعم إن الخطوة الأولى ليست تقديم الدعم، وإنما حصر الأضرار بصورة دقيقة وبناء قاعدة بيانات وطنية توثق حجم الضرر ونوعه ومدى ارتباطه المباشر بالظروف الاستثنائية. ولا تقتصر أهمية هذا الحصر على تقدير حجم الضرر، بل تمتد إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في سرعة اتخاذ القرار إذا واجه الاقتصاد ظروفًا مشابهة مستقبلاً. ما شكل المساندة؟ إذا اتفقنا على أن الحصر هو البداية، فإن الخطوة التالية هي إنشاء آلية مؤسسية تضم الجهات الاقتصادية والمالية ذات العلاقة، تتولى تقييم الطلبات وفق معايير واضحة وشفافة. ويمكن إطلاق منصة إلكترونية تستقبل طلبات الشركات المتضررة مدعومة بالمستندات التي تثبت طبيعة الضرر. وبعد دراسة الطلبات، يمكن تصنيف الشركات وفق حجم الضرر بما يضمن توجيه أي مساندة إلى مستحقيها. ولا يشترط أن تكون المساندة في صورة تعويضات مالية مباشرة، فقد تشمل تأجيل بعض الرسوم الحكومية، أو إعادة جدولة الالتزامات المالية، أو منح تسهيلات ائتمانية، أو توفير ضمانات حكومية للقروض التشغيلية، أو منح مرونة في تنفيذ العقود الحكومية عندما تثبت الظروف القاهرة. كما قد يكون من المناسب دراسة منح بعض المنشآت الفندقية التي يثبت تضررها مرونة في بعض الالتزامات الثابتة، بما في ذلك الرسوم الخدمية أو مواعيد استحقاقها. الاستعداد للأزمة القادمة المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص أيضًا مطالب بتعزيز جاهزيته من خلال تنويع الموردين، وزيادة المخزون الاستراتيجي، ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية لتسريع معالجة التحديات عند وقوعها. ولا يهدف هذا الطرح إلى معالجة أزمة انتهت فحسب، بل إلى الاستفادة من دروسها لبناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. فكل أزمة تحمل معها فرصة لمراجعة السياسات، وتطوير الأدوات، وتعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص. إن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بقدرته على تجاوز الأزمات، بل بقدرته على التعلم منها والاستعداد لما بعدها. وإذا كانت قطر قد نجحت في إدارة أزمة مضيق هرمز بكفاءة عالية، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون فرصة لترسيخ نموذج اقتصادي أكثر مرونة، يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وعلى التخطيط الاستباقي، وعلى بناء منظومة مؤسسية قادرة على رصد آثار الأزمات واحتوائها. فحماية الشركات المتضررة ليست حماية لأصحابها وحدهم، بل هي حماية للاستثمار، وللاقتصاد، ولسوق العمل، ولمسيرة التنمية. وعندما ننجح في تحويل تجربة صعبة إلى فرصة لتطوير السياسات ورفع الجاهزية، فإننا لا نكون قد تجاوزنا مرحلة استثنائية فحسب، بل نكون قد وضعنا أساسًا أكثر قوة وصلابة لمواجهة الأزمات المستقبلية بثقة أكبر، واقتصاد أكثر مرونة، وقطاع خاص أكثر قدرة على الاستمرار والنمو.
3615
| 04 يوليو 2026
يتحدث الناس كثيراً عن القيادة، وعن صناعة القرار، وعن إدارة التغيير، وعن كيفية الوصول إلى المناصب القيادية، لكنهم نادراً ما يتحدثون عن جانب لا يقل أهمية عن كل ذلك، وهو: متى وكيف يرحل القائد؟، ففي عالم الإدارة، كما في الحياة، ليست كل الفضائل مرتبطة بالبدايات فكما أن هناك حكمة في قبول المسؤولية، هناك حكمة لا تقل أهمية في مغادرتها. والحقيقة أن كثيراً من القادة يتعلمون كيف يصعدون السلم الوظيفي، لكن قلة منهم يتعلمون كيف ينزلون عنه في الوقت المناسب، ولهذا نشهد أحياناً مسؤولين أبدعوا في بناء الإنجازات، ثم أضاعوا جزءاً من إرثهم لأنهم تأخروا في اتخاذ قرار الرحيل. إن فلسفة الرحيل لا تقوم على الهروب من التحديات، ولا على الاستسلام للضغوط، ولا على البحث عن الراحة، بل تقوم على فهم عميق لطبيعة المنصب نفسه، فالمنصب في جوهره ليس ملكية شخصية، وإنما أمانة مؤقتة، وهو وسيلة لتحقيق غاية، وليس غاية في ذاته، وعندما تتحول المحافظة على المنصب إلى هدف مستقل، يبدأ الخلل في التفكير مهما كانت المبررات. ومن أكثر الأخطاء شيوعاً أن يربط القائد بين استمراره الشخصي واستمرار نجاح المؤسسة، وكأن المؤسسة لا تستطيع أن تستمر إلا بوجوده، وهذه القناعة، مهما حسنت النوايا، تتعارض مع جوهر العمل المؤسسي الذي يقوم على استدامة الأنظمة لا استدامة الأشخاص، لذا فإن القائد الحقيقي لا يقاس فقط بما أنجزه أثناء وجوده، بل أيضاً بقدرته على إعداد المؤسسة للحياة بعد مغادرته، فكلما كانت المؤسسة قادرة على الاستمرار والنمو بعد رحيل قائدها، كان ذلك دليلاً على نجاحه لا على تراجع أهميته. وفي تجربتي الإدارية الممتدة على مدى عقود من العمل، بدا لي أن هناك أربع لحظات تستحق التأمل قبل اتخاذ قرار البقاء أو الرحيل. الأولى: عندما تتسع الفجوة بين المسؤولية والصلاحية، فليس من العدل أن يتحمل الإنسان نتائج قرارات لا يشارك في صنعها، كما أنه ليس من الحكمة أن يبقى في موقع لا يملك فيه أدوات التأثير الكافية لتحقيق ما يراه صواباً. الثانية: عندما يصبح الحفاظ على الموقع أهم من تحقيق الرسالة، ففي هذه اللحظة يتحول المنصب من وسيلة للعطاء إلى غاية بحد ذاته. الثالثة: عندما يشعر القائد أن ما يقدمه للمؤسسة أصبح أقل مما يمكن أن يقدمه شخص آخر يأتي برؤية جديدة وطاقة مختلفة، فالتجديد ليس انتقاصاً من السابقين، بل سنة من سنن التطور المؤسسي. أما الرابعة: وهي الأخطر، فهي عندما يصبح البقاء عبئاً على القيم التي يؤمن بها الإنسان، وعبئًا على المسيرة والكرامة المهنية، تلك اللحظات يكون فيها الرحيل أكثر انسجاماً مع المبادئ من الاستمرار. وليس المقصود من ذلك أن يرحل القائد عند أول خلاف، أو أول عقبة، أو أول شعور بالإحباط، فالقيادة في جوهرها مواجهة للتحديات وتحمل للمسؤوليات، لكن المقصود أن يدرك أن قيمة بقائه لا تقاس بطول مدته، وإنما بقدرته على إحداث الأثر. لقد رأيت في مسيرتي المهنية أن بعض الناس يغادرون مناصبهم فيتركون فراغاً مؤقتاً، ثم تمضي المؤسسة في طريقها، بينما يترك آخرون وراءهم ثقافة عمل، ومنهجاً في الإدارة، ومؤسسات أكثر قوة مما كانت عليه قبل مجيئهم، وهؤلاء لم يغادروا حقيقة، لأن أثرهم بقي حاضراً بعد رحيلهم، ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه كل قائد على نفسه بين الحين والآخر هو: هل ما زال بقائي هو الخيار الأفضل للمؤسسة؟، فإذا كان الجواب نعم، فليستمر بكل عزيمة، وإذا كان الجواب لا، فليغادر بكل كرامة. وكما أن على القائد معرفة متى يتقدم إلى الأمام، فعليه معرفة متى يفسح الطريق لغيره دون ضجيج، ودون أن يحمل في قلبه إلا الامتنان للتجربة، والدعاء بالتوفيق لمن يكمل المسيرة، تلك هي فلسفة الرحيل، تغادر فيبقى الاحترام، تترك الموقع ويبقى الأثر، تنتهي المسؤولية ويبقى الرضا.
3552
| 01 يوليو 2026
لم يكن عبور المغرب إلى الدور ثمن النهائي مجرد انتصار يُضاف إلى سجل النتائج، بل كان إعلانًا جديدًا عن شخصية منتخب بات يعرف كيف ينتصر حتى عندما تبدو الطرق إلى الفوز شديدة التعقيد. مباراة امتدت بكل ما تحمله كرة القدم من توتر وتقلبات أمام المنتخب الهولندي، وانتهت بالتعادل قبل أن تحسمها ركلات الترجيح، حيث تجلّت الصلابة الذهنية، وانسجمت مع الأداء الفني المتكامل على أرضية الملعب، ليواصل «أسود الأطلس» كتابة فصل جديد من قصة تزداد بريقًا مع كل محطة. ما يميز هذا المنتخب ليس أنه يمتلك أسماء لامعة فحسب، بل أنه يملك هوية واضحة لا تتغير مهما اختلفت ظروف المباريات. الفريق يعرف متى يضغط، ومتى يهدئ الإيقاع، ومتى يغامر بحثًا عن الهدف، وكأنه يقرأ تفاصيل اللقاء بعقلية تكتيكية متزنة. لذلك لم يعد وصوله إلى هذه المرحلة مفاجأة، بل نتيجة طبيعية لعمل متراكم ومنظومة تؤمن بأن الانتصارات تُصنع بالالتزام قبل الموهبة. ويستحق المدرب الوطني محمد وهبي مساحة واسعة من الإشادة، بعدما نجح في تشكيل فريق يتمتع بمرونة تكتيكية لافتة، قادر على تغيير أسلوبه وفق متطلبات المواجهة دون أن يفقد شخصيته. منح لاعبيه الحرية للإبداع في الثلث الأخير، وفي الوقت ذاته حافظ على الانضباط الدفاعي والتنظيم التكتيكي، فظهر المغرب متوازنًا بين الصلابة الدفاعية والفاعلية الهجومية، مع انتشار منظم، واختراقات مدروسة، وحضور دائم أمام المرمى، وهو ما جعل المنتخب الهولندي يعيش تحت ضغط مستمر حتى في أكثر لحظات اللقاء حساسية. كما واصل أشرف حكيمي ونصير مزراوي تقديم أدوار مزدوجة على الأطراف، بين الدعم الدفاعي وصناعة الحلول الهجومية، ما يعكس اعتماد الفريق على لاعبين قادرين على أداء أدوار مركبة داخل المنظومة. وعندما وصلت المواجهة إلى ركلات الترجيح، برز ياسين بونو بصورة الحارس الذي لا يكتفي بحراسة المرمى، بل يحرس أحلام أمة كاملة. بثباته وثقته وقراءته الدقيقة لتسديدات لاعبي المنتخب الهولندي، جسّد قيمته الحقيقية في اللحظة الفاصلة، ليقود المغرب إلى العبور، ويؤكد مرة أخرى أن البطولات تحتاج إلى حارس يملك ثباتًا انفعاليًا لافتًا، بقدر ما يملك من الموهبة. ومع استمرار سلسلة المباريات المتتالية دون خسارة، يثبت المغرب أن ما يقدمه ليس حالة عابرة، بل مشروع كروي ناضج يقوم على الثقة، والانضباط، والطموح. وبين الإنجاز التاريخي والأداء المقنع، يواصل «أسود الأطلس» إرسال رسالة واضحة إلى العالم: المنتخبات العظيمة لا تُقاس فقط بما تحققه من انتصارات، بل بالطريقة التي تجعل الجميع يؤمن بأن القادم قد يكون أكثر إشراقًا.
1521
| 02 يوليو 2026