رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتفانى دولة إسرائيل ومن ورائها اللوبي اليهودي، في الذود عن موقعها المتميز في الإستراتيجية الأمريكية، وفي درء أي خطر قد يتهدد هذا الموقع من جانب دول أخرى منافسة لها عليه. وفي الواقع، فإن هذا الموقع هو عنصر أساسي جداً فيما يسمى «أمن إسرائيل القومي». ومن هنا، فالخصوصية التي تتمتع بها في العلاقة مع الولايات المتحدة، ومصلحتها الحيوية في صيانتها، تمليان على إسرائيل العمل على التفرد بهذا الموقع المتميز، وحتى الصراع من أجل ذلك.. فإذا ضاعت هذه الخصوصية وتساوت في الموقع مع آخرين، فقدت عنصراً أساسياً من مقومات أمنها الإستراتيجي، وربما تدهور الوضع إلى ما هو أسوأ من ذلك. وقد حاولت الولايات المتحدة مراراً استيعاب الدول العربية، أو بعضها، في سياسة الأحلاف التي بادرت إليها، فاصطدمت بالرفض الإسرائيلي، وصولاً إلى التمرد على هذه السياسة، كما فعل بن غوريون في حرب السويس 1956.
فأمريكا احتضنت إسرائيل، وقدمت لها كل أسباب التفوق العسكري والتكنولوجي على الدول العربية مجتمعة وفرادى، من أجل أن تستمر إسرائيل في أداء دورها الوظيفي الحربي على الصعيد الإقليمي بما يخدم أهداف إستراتيجية أمريكا في العالم العربي. ومنذ هزيمة 1967 أصبحت العلاقة بين أمريكا وإسرائيل عضوية، واتخذت أبعاداً إستراتيجية تتصل بمفاعيل الحرب الباردة، والصراع بين الشرق والغرب، وفي القلب منه الصراع العربي الصهيوني ضمن إطار تنامي علاقات التحالف الإستراتيجي بين أمريكا وإسرائيل، إذ تحولت هذه الأخيرة إلى ركيزة إقليمية في الإستراتيجية الأمريكية الكونية، وتنامت قواها العسكرية في سياق المخطط الأمريكي، ولاسيَّما خلال السنوات التي تلت هزيمة 1967.
لم تُقدرْ الولايات المتحدة إسرائيل حقّ قدرها، كحليف إستراتيجي، إلاّ بعد انتصارها الخاطف سنة، 1967 وإنّ تقديرات وزارة الخارجية ووكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية كانت في البداية، أن إقامة تحالف وثيق مع دولة يهودية في الشرق الأوسط سيكون عائقاً إستراتيجياً. يقول الكاتب جوناثان كوك في كتابه «إسرائيل وصدام الحضارات»: إن العلاقات الدافئة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، توطدت بعد حرب 1967. ويمكن إرجاع تزايد التقارب إلى أسباب من أهمها نجاح الجيش الإسرائيلي في قهر مصر وسوريا المتحالفتين مع السوفييت، ما أقنع الرئيس لندون جونسون بأن إسرائيل تشكل ذخراً ثميناً في الحرب الباردة. ففي نهاية الحرب، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، إنّ إسرائيل، «فعلت للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، من حيثُ المال والجهد، أكثر ممّا فعله كل مَن يُسمون حلفاء في أي مكان في العالم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وبعد حرب أكتوبر 1973، وظهور الصدمة البترولية الأولى، ازدادت حاجة الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل بسبب أزمة الطاقة بالذات وارتباط الدول الغربية، بشكل لم يسبق له مثيل بدول النفط العربية. وهكذا باتت أمريكا تحتاج لإسرائيل مثل حاجتها لكلب حراسة ذي أسنان حادة، مربوط بالسلاسل الأمريكية الطويلة جداً بحيث تأذن له بغرس أسنانه إذا تحدوه أكثر من اللازم. ولذلك فهي لن تتوقف عن تسليحه والإنفاق عليه ما دام يقوم بوظيفته الحربية في المنطقة.
إسرائيل بقوتها المطلقة لا النسبية هي خط الدفاع الأول عن المصالح الأمريكية في حوض البحر الأبيض المتوسط أكثر من معظم دول حلف الأطلسي. وينسب الكاتب الإسرائيلي اريئيل غيناي إلى كيسنجر أنه قال: «إن ما هو جيد للولايات المتحدة في الشرق الأوسط جيد لإسرائيل ومصالح إسرائيل والولايات المتحدة تتناسب مع بعضها البعض، لأن وجود إسرائيل قوية هو لصالح المصالح الأمريكية».
إن وجود إسرائيل في الشرق الأوسط يعتبر قضية إستراتيجية أمريكية بامتياز، ولهذا كلما كبر التدخل الأمريكي في هذه المنطقة، ازدادت العلاقات بين أمريكا وإسرائيل قوة ورسوخاً، لكي يسير وزن هذه الدولة اليهودية في هذه المنطقة في خط ارتفاع. إن وجود إسرائيل قوية سيبقى مصلحة أمريكية على الصعيد العالمي ما دامت أمريكا بحاجة إليها لأداء الدور الوظيفي المنوط بها، وبالمقابل تتلخص مطالب إسرائيل من الولايات المتحدة بتزويدها بالأسلحة المتطورة، والتكنولوجيا المتقدمة، والأموال والضمانات السياسية، ولاسيَّما فرض تسويات استسلامية على العرب بشأن الصراع العربي ـ الصهيوني.
ويكمن التناغم والاتساق في المخطط الأمريكي ـ الصهيوني المشترك، في أن لإسرائيل مصلحة كبرى في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يستهدف إعادة رسم الخريطة الجيو-بوليتيكية للمنطقة وفق تصور قائم على تجزئة دولها إلى كيانات عرقية وطائفية ضعيفة وعاجزة عن مواجهة مشروع إسرائيل التوراتي من النيل إلى الفرات، وللولايات المتحدة مصالحها الإستراتيجية في إحكام السيطرة على قلب العالم ـ الشرق الأوسط ـ توطئة للسيطرة على الأطراف، حسب نظريات ماكندر وسبيكمان.
في ظل إخفاق إدارة الرئيس باراك أوباما عن ثني حكومة نتنياهو عن وقف الاستيطان أو تجميده ولو مؤقتاً، اتجهت الولايات المتحدة إلى وضع اللوم على الدول العربية، لأنها لم تقبل «التطبيع» مع إسرائيل كمكافأة لهذه الأخيرة حتى تقبل بمطلب أوباما المتواضع ألا وهو تجميد النشاط الاستيطاني بصورة مؤقتة.
الرئيس الأمريكي باراك أوباما واقع الآن في ورطة كبيرة فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، فبعد أن قال كلاماً في بداية ولايته لقي استحساناً من الفلسطينيين والعرب عموما، لإحياء عملية التسوية على المسار الفلسطيني - الإسرائيلي، وفق مبدأ حل الدولتين، ها هو يتعرض لإخفاق كبير في منطقة الشرق الأوسط. إذ لم يعد الحديث عن تسوية ظلت حبراً على ورق، ولا عن مسار للمفاوضات بين حكومة نتنياهو والسلطة الفلسطينية في ظل رفض إسرائيل تجميد الاستيطان. فخسرت إدارة الرئيس أوباما مصداقيتها على صعيد التسوية للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وعلى الصعيد الفلسطيني، وعلى صعيد معسكر الدول العربية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
4794
| 20 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2592
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2358
| 15 أكتوبر 2026