رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يكف الحدث التونسي عن إدهاشنا، الأمر الذي تجلى أخيرا في قرار إعلان حركة النهضة الانتقال من الإسلام السياسي والتفرغ للإسلام الديمقراطي.
(١)
الإعلان جاء مدويا، ولا تزال أصداؤه تتردد في داخل تونس وخارجها، رغم أنه تم منذ نحو عشرة أيام (يوم الجمعة ٢٠ مايو الحالي)، حين وقف رئيس الحركة الشيخ راشد الغنوشي في افتتاح مؤتمرها العاشر في قاعة «رادس» الأولمبية بالعاصمة وأعلن النبأ أمام حشد غفير من التونسيين تجاوز عددهم ١٢ ألف شخص.
الذين حضروا لم يكونوا أنصار النهضة وأعضاء مؤتمرها العام وحدهم، ولكن الأهم من ذلك أن فعاليات المجتمع التونسي كلها كانت حاضرة، ولم يكن هؤلاء يمثلون مختلف الاتجاهات السياسية فحسب، وإنما لوحظ أيضا أن مقاعد الصف الأول جلس عليها بعض قيادات الحزب الدستوري ووزراء فترتي حكم الرئيسين بورقيبة وابن علي بمن فيهم «الصقور» الذين قادوا الصراع بين التيارين الدستوري والإسلامي حينا من الدهر، وهو ما أدهش الجميع حتى قال أحدهم إن الصورة كان ينقصها ابن علي لتكتمل ولو أن وزراءه قاموا بالواجب، وذهب آخرون إلى أن ذلك التقارب بين الدساترة الإسلاميين يمثل فصلا آخر في مسيرة التصالح التي حدثت في باريس بين الباجي قائد السبسي زعيم حزب النداء (قبل انتخابه رئيس للبلاد) وبين «الشيخ» راشد الغنوشي، وجاء المشهد دالا على حرص قيادة النهضة على إجراء التصالح والتوافق ليس فقط مع الاتجاه العلماني ومختلف القوى السياسية في المجتمع التونسي، وإنما أيضا على تحقيق ذلك التصالح بين الماضي والحاضر.
في خطابه أعلن الغنوشي أن حركته قررت الفصل بين الدعوي والسياسي، واختارت الالتزام بالتخصص والتفرغ لممارسة النشاط السياسي والانتقال من الأيديولوجية إلى الدولة، تاركة المجال الدعوي لمنظمات المجتمع المدني، ومن ثم فإن الشاغل الأساسي للحزب في المرحلة المقبلة سيظل مقصورا على السعي من خلال التوافق لتحقيق التنمية والنهضة وبناء الدولة الحديثة، نائبه الشيخ عبد الفتاح مورو لخص تلك الرؤية حين ردد شعار «الوطن قبل الحركة»، وحين تحدث الرئيس التونسي الباجي السبسي فإنه أشار إلى أنه تردد في الحضور حتى يحتفظ بمسافة واحدة أمام الأحزاب التونسية (٢٠٤ أحزاب) لكنه قرر المشاركة في الافتتاح، تقديرا للدور الهام الذي قامت به «النهضة» في تحقيق التوافق والحفاظ على الاستقرار في مرحلة الانتقال التي أعقبت سقوط النظام السابق، ودعا السبسي أبناء النهضة إلى التأكيد على أن حركتهم أصبحت حزبا مدنيا تونسيا ولاؤه لتونس وحدها، مضيفا أنه دأب على التصريح في المحافل الدولية بأن التيار الإسلامي في تونس لا يمثل خطرا على الديمقراطية.
(٢)
ما إن أطلق الغنوشي المفاجأة حتى فرض الخبر نفسه على مقدمة نشرات الأخبار في مختلف العواصم الغربية فضلا عن العربية، فاعتبره البعض انقلابا وزلزالا سياسيا، وقال آخرون إن الشيخ راشد انضم إلى نادي العلمانيين، ورحب فريق ثالث بالإعلان بحسبانه تسليما بمبدأ الفصل بين الدين والسياسة، وذكرت بعض التحليلات أنه مجرد توزيع أدوار وأن القرار تعبير عن فشل الإسلام السياسي، وقرأ بعض الكتاب الخبر مستخدمين نظارة السلطة المصرية في تعاملها مع الإخوان واعتبارها حالة ميؤوسا منها ومشكوكا فيها.
في اليوم التالي للافتتاح بدأت أعمال مؤتمر النهضة في منتجع الحمامات الذي يبعد مسافة أكثر من ١٠٠ كم عن العاصمة، وحضر المؤتمر ١٢٠٠ عضو من الرجال والنساء يمثلون قواعد الحركة في داخل تونس وخارجها. ووزع على الجميع تقرير في ١٥٦ صفحة، تضمن تقييم تجربة المراحل التي مرت بها الحركة، مستعرضا العثرات التي تعرضت لها والأخطاء التي وقعت فيها، كما تضمن عناصر رؤية المستقبل في ظل الانحياز للتخصص الوظيفي واختيار التحول إلى حزب سياسي مع التخلي عن الأنشطة الدعوية والمجتمعية والثقافية الأخرى، لكي تنهض بها منظمات المجتمع المدني.
في هذا الصدد ذكر التقرير أن مشروع حزب حركة النهضة خطوة على صعيد التطور الفكري والاجتماعي السياسي، وهو «مشروع إصلاحي حضاري يستند إلى المرجعية الإسلامية ويحتكم للدستور التونسي وسائر القوانين المرعية المنبثقة عنه».
حين سألت الشيخ راشد عن رأيه في الأصداء التي أحدثها إعلانه ذكر في ذلك ما يلي:
< أنه لم يتحدث عن فصل الدين عن السياسة، لكن إستراتيجية الحزب تنطلق من التمييز بينهما، لأن شمولية الإسلام لا تعني شمولية الأنظمة العاملة له، ولأن مجالات تلك الأنظمة متعددة، فإن التخصص أصبح يفرض نفسه في الوقت الراهن، بوجه أخص فإن فصل السياسي عن الدعوي يسمح للدعوة بأن تستمر دون أن تتأثر جهود القائمين عليها بتقلبات عوامل المد والجزر التي يتعرض لها الحزب أثناء التدافع السياسي.
< إن حركة النهضة ظلت تطور أفكارها طول الوقت كما طورت عنوانها، فقد بدأت باسم الجماعة الإسلامية ثم حملت اسم حركة الاتجاه الإسلامي، وبعد ذلك اختارت «النهضة» عنوانا لها، وفي مرحلة بورقيبة التي هبت فيها رياح التغريب قوية على تونس، كانت الحركة عقائدية تخوض معركتها من أجل الهوية، وفي مرحلة ابن علي ونظامه الشمولي والاستبدادي تحولت الحركة إلى احتجاجية تقاوم ظلمه وترفضه. وبعد إطاحة النظام السابق وحسم مسألة الهوية بالنص في الدستور على أن دين الدولة هو الإسلام فإن الحركة ارتأت أن تتحول إلى حزب ديمقراطي وطني له مرجعيته الإسلامية والتزامه بمقتضيات الدستور وروح العصر، بالتالي فالتطور الأخير لم يكن نتيجة لإكراهات الواقع، وإنما هو تتويج لمسار تاريخي طورت فيه موقفها تبعا لمقتضيات التفاعل مع الواقع ومواجهة تحدياته.
< إن تونس تعاني التطرف على الصعيدين الإسلامي والعلماني، ومن أسباب التطرف الإسلامي أن الدولة في العهدين السابقين، وخلال ٢٢ سنة، فرضت حالة من التجريف الديني في تونس، وهي التي أطلقت الدعوة إلى «التحريض الديني»، وحين ركزت على مواجهة حركة النهضة، فإن ذلك فتح الأبواب واسعة لانتشار السلفية بمختلف أشكالها، وحين قامت الثورة أطلق سراح نحو ٣٠٠٠ سلفي، وهؤلاء استولوا على المساجد خلال السنوات الثلاث الأولى للثورة التي شغلت خلالها السلطة بترتيب البيت التونسي، وإلى جانب هؤلاء نمت حركة التطرف العلماني الذي كان تأثره قويا بالعلمانية الفرنسية المخاصمة للدين والمعاندة له.
ومن تجربة حركة النهضة التي تداخل فيها الدعوي مع السياسي، أدركنا أن السياسة أضرت كثيرا بالدعوة التي ظلت ضحية الصراع ضد النظامين السابقين.
(٣)
فكرة التمييز بين السياسي والدعوي ليست جديدة في الساحة الإسلامية، ولكنها أحدثت رنينها القوي لأن إطلاقها في تونس تم في أجواء عربية ودولية غير مواتية. ذلك أن نموذج «داعش» ومن قبله «القاعدة» صار مهيمنا على الفضاء العام، إضافة إلى أن صراع النظام المصري مع حركة الإخوان فوت فرصة إخضاع تجربتهم للنقد واكتفى بتصنيفهم ضمن «أهل الشر». وأسهمت ظروف أخرى متعلقة بالصراعات الفكرية وبالعوامل الإقليمية في تعميم الاتهام على جميع تجليات الظاهرة الإسلامية، فاختلط العاطل بالباطل، بحيث علت أصوات رفضت التمييز بين المعتدلين والمتشددين. وآثرت وصف الجميع باعتبارهم متطرفين وإرهابيين. لذلك اعتبر الحدث التونسي تطورا استثنائيا وصفه البعض بأنه هزيمة للإسلام السياسي وانتصار للعلمانية.
ذكرنا الدكتور محمد عمارة في مؤلفه «إسلامية الدولة والمدنية والقانون» بأن الدكتور عبد الرزاق السنهوري أبو القانون الدستوري في مصر نشر دراسة في عام ١٩٢٩ بمجلة «المحاماة» تحدث فيها عن التمييز بين الدين والدولة في الفكر الإسلامي وعارض فكرة الفصل بينهما. وقد انحاز الدكتور عمارة إلى فكرة التمييز التي تبناها آخرون في مصر ودعوا إليها، في المقدمة منهم المستشار طارق البشري. ومن الكتابات المهمة التي عمدت إلى تأصيل الفكرة مؤلف الدكتور سعد الدين العثماني الذي صدر في عام ٢٠٠٩ بالدار البيضاء تحت عنوان «الدين والسياسة تمييز لا فصل». والدكتور العثماني من أبرز قيادات حزب العدالة والتنمية في المغرب، وكان أمينا عاما للحزب حتى عام ٢٠٠٨ وعين وزيرا لخارجية المملكة في عام ٢٠١٢.
على الصعيد العملي فإن الحركة الإسلامية العربية عرفت الفصل بين السياسي والدعوي في ثلاثة أقطار عربية هي الأردن والمغرب ومصر، كانت حركة الإخوان قد تشكلت في الأردن عام ١٩٤٦، لكنها أسست عام ١٩٩٢ حزبا تخوض به الانتخابات باسم «جبهة العمل الإسلامي»، أما المملكة المغربية فإن الحركة الإسلامية التي تشكلت في عام ١٩٩٦ حملت اسم «حركة التوحيد والإصلاح»، اختارت أن تؤسس حزبا في عام ١٩٩٧ باسم حزب «العدالة والتنمية»، ورغم التشابه في الشكل فإن التجربتين اختلفتا بصورة نسبية، ففي الأردن تداخلت الحركة مع الحزب حتى بدا كأنهما يخضعان لقيادة واحدة، ورغم مشاركة الحزب في الانتخابات إلا أنه لم يستطع لأسباب عدة أن يحقق الأغلبية التي تمكنه من تشكيل الحكومة، ولذلك ظل تمثيله مقصورا على المشاركة في البرلمان أو الحكومة.
في المغرب اختلف الموقف إلى حد كبير، فاستقلال حزب العدالة والتنمية عن حركة التوحيد والإصلاح ظل محسوما، وحقق الحزب نجاحات متزايدة في الانتخابات التشريعية إلى أن احتل المرتبة الأولى في انتخابات عام ٢٠١١. فتولى أمينه العام عبد الإله بنكيران رئاسة الحكومة في عام ٢٠١٢ بالتحالف مع ثلاثة أحزاب أخرى، ولا تزال الحكومة مستمرة إلى الآن.
التجربة في مصر كانت محدودة ومتواضعة، ذلك أن جماعة الإخوان التي تأسست في عام ١٩٢٨، شكلت حزب الحرية والعدالة في عام ٢٠١١، بعد ثورة ٢٥ يناير، لكن الحزب ظل متداخلا مع الحركة، إلى أن انهار مع انهيار الجماعة وحظرها في عام ٢٠١٣، إلا أن مصر عرفت حزبين سياسيين التزما بالمرجعية الإسلامية خارج الجماعة، هما حزبا «الوسط» و«مصر القوية»، وإلى جوارهما شكل السلفيون حزب «النور»، وهي أحزاب لم تثبت حضورها في الفضاء المصري بعد، رغم أن حزب النور حقق تقدما ملحوظا عند الانتخابات التي تمت تحت حكم الإخوان.
هذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول إن الخطوة التي أقدمت عليها حركة النهضة أقرب إلى التجربة المغربية في الفصل بين الدعوي والسياسي، إلا أنها تقدمت عليها في الخروج من فضاء الدعوة، وهي أقرب إلى النموذج التركي في الاكتفاء بالنشاط السياسي وأن اختلفت عنها في المرجعية، لأن حزب العدالة والتنمية التركي (المقتبس من التجربة المغربية) مرجعيته علمانية وليست إسلامية.
(٤)
سئلت في تونس عن رأيي في التحول الذي أقدمت عليه حركة النهضة، فقلت إنه يمثل خطوة جريئة عبرت عن طموح قيادات النهضة وعلى رأسها الشيخ راشد الغنوشي، وهو من تبنى منذ أمد بعيد موقف الدفاع عن الديمقراطية. وسجل ذلك في كتابات عدة، كان أحدثها مؤلفه «الديمقراطية وحقوق الإنسان في الإسلام» الصادر عام ٢٠١٢.
قلت أيضا إننا ينبغي أن نتريث لكي نرى مدى تأثير هذه الخطوة على تماسك الحركة وموقف تيار الصقور منها، ورغم تأييدي لها فإنني أخشى أن تترك ساحة الدعوة للسلفيين ومن لف لفَّهم، فيكون الضرر فيها أكثر من النفع، كما أنني أخشى على مشروع ورسالة النهضة من الغوايات والفتن الكامنة في ثنايا الحزب وتطلعه المشروع إلى السلطة، وإذا تم تجاوز هذين الاعتبارين بنجاح فإننا سنكون بصدد تجربة تاريخية فريدة في نوعها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8898
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4797
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر 2026 عمّمت إدارة شؤون المدارس والطلبة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حظر استخدام العقاب مع الطلبة بكل أشكاله: البدني واللفظي والنفسي، وكل ممارسة تُسيء إلى الطالب أو تؤثر سلبًا في سلامته وتكيفه مع البيئة المدرسية. وفي العاشر منه دشنت الوزارة سياسة إدارة سلوك الطلبة بالمدارس ورياض الأطفال الحكومية ودليلها التنظيمي. الخطوتان صحيحتان، والأسبوع الفاصل بينهما هو المشكلة: كان كافيًا ليستقر في الأذهان أن الحظر جاء بلا بديل، فامتلأ النقاش العام بعبارة «من أمن العقوبة أساء الأدب» قبل أن يصل خبر البديل. والحظر ليس مستجدًّا حتى يُفهَم هكذا. قرار وزير التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1993 يمنع العقاب البدني، والقرار رقم (57) لسنة 2001 يحظر أي شكل من أشكال العنف ضد الأطفال والطلبة، وقد ذكرت الوزارة بهما في تعميم سابق عام 2024. أي أن عمر الحظر ثلاثة عقود، وأن الجديد في سبتمبر هو البديل لا المنع. لكن البديل، كما أُعلن، يرتب سلوك الطالب ولا يُعلن ما يقابله: الإجراء الذي يحمي المعلم حين تُرفع في حقه شكوى غير صحيحة. وهذه بعينها الثغرة التي دفعت كوريا الجنوبية ثمنها. حظرت العقاب البدني المباشر في مدارسها في مارس 2011 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الابتدائي والثانوي، وتركت المعلم وحده أمام الشكوى. وبعد اثنتي عشرة سنة، وعقب احتجاجات واسعة للمعلمين في صيف 2023، أقرّ البرلمان في 21 سبتمبر 2023 أربعة تعديلات عُرفت بقوانين استعادة حقوق المعلم: تشدد معايير مساءلته بتهمة إيذاء الطفل، وتمنع إيقافه تلقائيًّا عند مجرد الاتهام، وتمنع مدير المدرسة من التهوين أو الإخفاء. وكانت الكلفة قد ظهرت في الأرقام قبل ذلك: 1133 معلمًا تعرضوا لمضايقات من هذا النوع بين 2018 و2022، و589 معلمًا خدمتهم أقل من خمس سنوات تركوا المهنة في عام واحد مقابل 303 في العام السابق. ثم ألغى مجلس سول لائحة حقوق الطلاب بعد اثنتي عشرة سنة من سنّها، لأنها أُخذت على إغفالها المعلم. والمسألة عندنا مقاسة لا متوهَّمة. في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن نتائج قطر في برنامج التقييم الدولي للطلبة (PISA) لعام 2022، أفاد نحو 26% من الطلبة بأنهم لا يستطيعون العمل جيدًا في معظم الحصص أو كلها، و33% بأنّ الطلبة لا يستمعون إلى ما يقوله المعلم. فالمعلم يواجه مشكلة ضبط حقيقية، وحين يُسحب منه أسلوبٌ قديم ولا يُسلَّم إجراءً مضمونًا، فأقصر الطرق أمامه أن ينسحب من التدخل أصلًا: لا يُقوّم ولا يوثق ولا يبلّغ. وهذا الانسحاب أضرّ من العقاب، لأنه لا يُرى ولا يُحصى. وقد تردد في الأيام الماضية على ألسنة المعلمين والمعلمات ومديري المدارس قلق من تلاشي صورة المعلم المهيب، وأن يحل محلها موظف يؤدي ولا يربي. والخاسر الأكبر في هذه المبادلة هو التعليم نفسه. والمطلوب أن يُستكمل الدليل التنظيمي بطرفه الثاني، في ثلاث خطوات متسلسلة: أن تُنقل الشكوى من عاتق المعلم إلى فريق مدرسي مختص يتلقاها ويحقق فيها، فلا يبقى المعلّم خصمًا وشاهدًا في الوقت نفسه. وأن يُنص صريحًا على أن التوجيه التربوي المنضبط الموصوف في السياسة نفسها ليس إساءةً بحكم التعريف، وأن الاتهام وحده لا يترتب عليه إجراء في حق المعلم قبل التحقيق. وأن يُدرب الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون على تشغيل السياسة لا على تلقّي نصها، فهم من ستُحال إليهم الحالات. وهذه الخطوات مجتمعةً تُقيم التوازن في الإجراءات والتوجيهات الإدارية، فلا تُكتب لطرف على حساب طرف. ويبقى أن تُفتح هذه الزاوية الحساسة على الشفافية. فعدد حالات السلوك المسجلة، ومتوسط زمن معالجتها، وعدد الشكاوى المرفوعة على المعلمين وما ثبت منها، مؤشرات ثلاثة إن أُعلنت سنويًّا قومت المسار وحفظته. فما لا يُقاس لا يُدار. أسبوع واحد فصل بين المنع والبديل، ولو صدرا معًا لاستُغني عن هذا كله. والأصل أن يخرج الحظر وطرفه المقابل في وثيقة واحدة، يستقيم بها التوازن في المحيط المدرسي فلا يطغى طرف على طرف. فحماية الطالب وحماية المعلم ليستا خطوتين متعاقبتين، بل وجهان لإجراء واحد.
3324
| 16 سبتمبر 2026