رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة عبدالعزيز بلال

فاطمة عبدالعزيز بلال

مساحة إعلانية

مقالات

786

فاطمة عبدالعزيز بلال

انكسار على قارعة الطريق

31 مايو 2015 , 03:06ص

نجوم الليل هامدة ولامعة …

تقف على لوحة السماء كريشة مرابطة …

كانت عارية تحدوها ثياب متقطعة هي ذاتها السحب البيضاء …

تُغطي ما بان منها من جسد مكدود..

وأنا أنام على يمين وجعي …

أقرأ أذكار النوم … وأداري شظايا اهتزت وربت على كتفي!

كنت أحسب السنوات العجاف …

وأقسم الناتج على ثلاث وثلاثين سنة من عمري …

فتظهر القسمة ويختلف حولي الحمقى …

يرون ظلي في كل مكان..

في لوحاتهم المعلّقة …

في كتبهم القديمة …

في جرائدهم..

في صحراء أذهانهم …

ظلي معهم … هناك!

يقيّدونه …

ثم يشعلون الحطب تحت رجليه …

ليلتفوا حوله بصورة دائرية!

متماسكين … كقوى الشر …

لا يعلمون أن ظلي لا يحترق … وأنهم أشعلوا بداخلي الكلمات!

أحرقتهم تباعاً …

فخرجوا من أرضي بلا ملامح …

وهرعوا إلى قبر يأويهم ولكن لا مفر!

***

رأيت للأعلى …

هناك رجل سيسقط … ولكن سقوطه أسود دامس!

ليموت وينتثر سوءه على الأرض …

وتتدحرج نواياه ليفتضح أمره أمام أرصفة الشوارع..

وأضواء البيوت …

وجذوع الشجر …

هذا ما جنته يداه في سنة كبيسة …

وشهر رجراج …

ويوم وضيع …

فعلى جبينه جُفت صحيفته … هذا ما فعل!

***

خطواتي تسبقني إلى ما لا نهاية …

في شارع طويل..

والأرصفة تحمل خطوات السائرين …

وأحذيتهم …

أنا أسير بطريقة عكسية …

أحمل أشياءً لا تخص الغير …

لوحدي … ليس بجانبي أحد …

وهذا ما أردت!

أبقى وحدي … وأحتفظ بسري في ذلك الصندوق …

دون تطفل الأهفاء …

وسخافة المأفونين …

أسير عكس التيار …

لتتحرك الأفواه …

وتغزوها الأرانب!

***

في الصباح …

جميعهم يفيقون لأعمالهم …

ليتناولوا وجبة إفطار في إحدى الفنادق الفاخرة …

ليسيروا تحت ظلال المباني …

ليقرأوا الجرائد …

ليستمعوا للأخبار الإذاعية …

وأسعار السوق …

ليتناوبوا على النميمية …

ليلتصقوا على الأبواب الخشبية المُزخرفة …

ليجدفّوا فوق بحر الحبر …

ليزعجوا الآخرين بأسئلتهم …

ليمارسوا حقاً غير مشروع …

ثم ينامون بسكينة …

إلا أنا …

فأنا مشروع شجرة لا تنام!

***

بصمت أو بآخر هو لا يعرف ما الذي يدور حوله …

أنا أحسده …

ولا يمكنني أن أُشفق عليه …

فأنا أؤيده!

هو أصم.. لا يسمع حكايات المتضعضعين …

هو أبكم … لا يرّد على ألسنة الدخلاء …

هو أعمى … لا يلمح أقنعة المتصنعيّن!

هكذا حياته ستكون أطهر …

وصحيفته بلا خطيئة …

وسيمضي في برزخه بعيداً عن صدى الآهات …

مساحة إعلانية