رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بوضوح نتائج الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية المصرية ووصول محمد مرسي مرشح الإخوان المسلمين وأحمد شفيق(آخر رئيس وزراء في عهد مبارك) إلى جولة الإعادة في 16 و 17 يونيو المقبل، تتحدد خيارات الشعب المصري بين أمرين:أحلاهما مُرُّ , فاختيار مرسي يصب في إستراتيجية الإخوان المسلمين واختيار شفيق يصب في مجرى العودة إلى عهد مبارك بكل سلبياته في المجالات المختلفة،فالرجل هو صنيعة الرئيس السابق، بالرغم من وعوده بإعادة الثورة إلى أصحابها،وبالرغم من تصريحه: بأنه لن يقوم بإعادة إنتاج النظام السابق.
ما أفرزته نتائج انتخابات الجولة الأولى:تمتين الوضع السياسي للإخوان المسلمين الذين سيطروا بالمعنى الفعلي على مجلسي الشعب والشورى.صحيح أنهم في انتخابات الرئاسة لم يحققوا ما حصلوا عليه في الانتخابات التشريعية السابقة، لكن احتمال فوز مرشحهم محمد مرسي بمنصب الرئاسة هو أمر قائم. بالطبع لا بد من احترام خيارات الشعب المصري في انتخاباته،لكن من جهة ثانية فإن الإخوان المسلمين في مصر لا يؤمنون بالشراكة مع القوى الوطنية الأخرى ولا بالائتلاف معها، كما أنهم يلحسون وعودهم ببساطة فهم وعدوا من قبل بعدم عزمهم على إنزال مرشح لهم في انتخابات الرئاسة،لكنهم تخلوا عن هذا الوعد،فبالتالي فإن كل وعودهم الحالية بعدم اللجوء إلى إقامة دولة دينية في حالة سيطرتهم على السلطتين التشريعية والتنفيذية ستكون مجالاً لانسحابهم من هذا الوعد.الإخوان المسلمون ينطلقون من أنهم وحدهم من يمتلكون الحقيقة،وبالتالي في حملة الانتخابات الرئاسية أفتى شيوخهم بأن كل من لن ينتخب محمد مرسي فسوف يرتكب معصية ومآله إلى النار.بمثل هذه الخلفية ومنها ينطلقون في رؤية الآخر، الإخوان المسلمون في مصر لم يستفيدوا من درس أشقائهم في تونس،الذين أيدوا مرشحاً قومياً لمنصب رئيس الجمهورية من خارج صفوفهم ومن قوة وطنية أخرى.إخوان مصر يخطؤون كثيراً إن اعتقدوا بأنهم هم ولا أحد غيرهم من يمتلكون النظرة الصحيحة في إنشاء جمهورية مصر الثانية. ما زال الطريق مفتوحا أمامهم للتحالف مع القوى الوطنية والقومية والشبابية واليسارية الأخرى على برنامج وطني قومي طموح لبناء مصر حرّة ديموقراطية عربية جديدة, برنامج ذو قواسم مشتركة. إن إحدى مهمات الرئيس القادم: جعل مصر تأخذ دورها الوطني والقومي العربي فزعيم مصر في عهد الرئيس عبد الناصر كان زعيماً للعرب،ومصر هي الجغرافيا والبعد الديموغرافي والإمكانيات لتكون دولة رائدة للشقيقات العربيات. الإخوان المسلمون مطالبون بفتح حوار مع الإخوة الأقباط،الذين في تحليلات كثيرة لمراقبين للانتخابات الأخيرة كانوا وراء المرشح أحمد شفيق للوصول إلى المركز الثاني بسبب خشيتهم من الدولة الدينية القادمة التي سينشؤها الإخوان المسلمون في حالة فوز مرسي .الحوار مع الأقباط هو حاجة ماسّة وموضوعية وواجبة حكماً, لطمأنتهم على حريتهم ومصريتهم وعروبتهم وعلى تطبيق الديموقراطية والحرص على حقوق الإنسان , بغض النظر عن الدين والجنس والعرق واللون.الورقة القبطية جرى استعمالها من قبل أطراف خارجية عديدة كان هدفها ولا يزال:تخريب وحدة النسيج الوطني للشعب المصري.
الإخوان المسلمون في حواراتهم المباشرة وغير المباشرة طمأنوا الأمريكيين بأنهم لن يقوموا بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، لأنهم سيوجهون مهامهم نحو التخلص من الأزمات الاقتصادية والأخرى الكثيرة التي تمر بها مصر. كان الأجدر بهم الإجابة على التساؤل الأمريكي حول كامب ديفيد: بأنهم سيخضعون مصير هذه الاتفاقية إلى استفتاء شعبي مصري، وهذا حق ديموقراطي لا يجادل فيه أحد. نقول ذلك لأن شعار: ضرورة إلغاء هذه الاتفاقية ارتفع على ألسنة وأيادي جماهير الثورة المصرية، لكن من الواضح أن الإخوان المسلمين أرادوا طمأنة الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الغربية بأنهم لن يقوموا بإلغاء الاتفاقية.
المرشح أحمد شفيق بحصوله على المركز الثاني أصاب نجاحاً كبيراً وهو ما لم يكن متوقعاً فهو المحسوب على عهد الرئيس المخلوع. دلالات حصوله على هذا المركز: أن الحزب الوطني (حزب مبارك وشفيق) وبرغم القرار القضائي بحلّه لا يزال فاعلاً هو وبقايا النظام القديم وفلوله، والذين يحنون إلى العهد السابق، وإرجاع عجلة التاريخ إلى الوراء، وإلحاق مصر بالركب الأمريكي-الإسرائيلي-الغربي. قلنا منذ البداية أن إزاحة الرئيس وبعض المحسوبين عليه من مناصبهم لا يعني تحقيق أهداف الثورة، فأهدافها تتحقق عندما يجري التغيير الجذري (الثوري) في بنية النظام, وليس في إزاحة بعض قادته من مناصبهم.
الآن ستنصب جهود المرشحين مرسي وشفيق على الاستفادة من جماهير المرشَحينْ: حمدين صبحي وعبد المنعم أبو الفتوح، ومن غير المستبعد إغراء كل منهما بمنصب نائب الرئيس , لكن إلى أي مدى ستنجح هذه الجهود؟ ذلك مرهون بموقفي صباحي وأبو الفتوح في الإصرار على اتفاق(قبل الموافقة ) ذي برنامج واضح وطني قومي بعيد عن الاستئثار والهيمنة الفئوية سواء من الإخوان المسلمين أو من أحمد شفيق وتياره.
المرشح الثالث في نتائج الانتخابات : هو المرشح الناصري الشعبي الوطني القومي العربي اليساري: حمدين صباحي. والمستغرب ليس مثلما يقول معظم المراقبين بأنه وصل إلى المركز الثالث!حمدين صباحي وبغض النظر عن حجم حزبه وعدم وجود قاعدة جماهيرية واسعة له في أوساط الشعب المصري، لكنه ناصري، والناصرية ما زالت تحتل قاعدة عريضة لدى الشعب المصري، لكل ذلك كان من الطبيعي أن يحرز موقعا متقدما في النتائج , ونستغرب أنه لم يحقق المركز الأول! هذه القاعدة الناصرية لا يمكن تجاهلها ويجب أن لا يتم ذلك سواء من قبل الإخوان المسلمين أو من جهة أحمد شفيق وتياره، حمدين صباحي يتهم السلطة المصرية الحالية بإدخال 900 ألف ورقة انتخابية في صناديق الاقتراع لتأييد أحمد شفيق. وسيقوم محاميه برفع دعوى قضائية احتجاجاً على عدم نزاهة الانتخابات, لكن هذا الطعن تم رده. من المنتظر في الشهر القادم أن ينظر القضاء المصري للبت في شرعية المرشح أحمد شفيق باعتباره أحد رموز النظام السابق. المحكمة العليا هي التي ستقرر بعد أن أجازت له المحكمة الابتدائية بالحق في الترشيح .
يُسجّل أيضاً لعبد المنعم أبو الفتوح (المنشق عن الإخوان المسلمين) وصفه لإسرائيل بالعدو وليس(الخصم) مثلما وصفها عمرو موسى في مناظرتهما المشتركة قبيل الانتخابات.
يبقى القول: أيّاً كان رئيس مصر القادم مرسي أو شفيق، فإن الدلالة ستظل واحدة وهي: أن الثورة المصرية جرى اختطافها.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
494
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
499
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
524
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو عسكرياً بعيداً عن حياة الناس، فقد امتد أثرها إلى حركة السفن وتكاليف الشحن والتأمين وسرعة وصول البضائع إلى دول المنطقة. ومع استمرار الاضطراب، ارتفعت أسعار بعض السلع، وقد يمتد الارتفاع إلى سلع أخرى إذا طالت الأزمة. وجانب من هذا الغلاء له أسباب حقيقية، فعبور السفن في منطقة عالية المخاطر يرفع أقساط التأمين، وقد يدفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية. كما أن تأخر وصول البضائع يزيد تكاليف التخزين والتمويل، وقد يضطر المستورد إلى استخدام طريق أطول أو وسيلة نقل أكثر كلفة حتى يحافظ على توافر السلعة. لكن ارتفاع هذه التكاليف لا يعني أن تصبح أزمة هرمز مبرراً مفتوحاً لزيادة أسعار جميع السلع وبأي نسبة. فليست كل السلع تمر بالطريق نفسه، ولا تمثل كلفة الشحن النسبة ذاتها من سعر كل سلعة. كما أن بعض البضائع المعروضة حالياً وصلت إلى قطر قبل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته «غلاء هرمز»، أي الزيادة التي فرضتها الأزمة فعلاً. غير أن هناك فرقاً بين هذه الزيادة الحقيقية وبين استغلال الظروف لرفع الأسعار بما يتجاوز ارتفاع التكلفة. فقد يسارع بعض التجار إلى رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية أو المتوقعة في تكلفة استبدال المخزون، أو يرفعون أسعار سلع لم تتأثر مباشرة، مستفيدين من توقع المستهلك أن كل شيء سيصبح أغلى. ولا يعني ذلك اتهام التجار والمستوردين عموماً؛ فكثير منهم يواجهون ظروفاً صعبة ويحاولون المحافظة على تدفق البضائع رغم ارتفاع المخاطر. لكن حماية التاجر الجاد لا تتعارض مع مساءلة من يستغل الأزمة لتوسيع هامش ربحه. والفاصل بين الحالتين هو قدرة التاجر على إثبات مقدار الزيادة التي تحملها فعلاً. وقد تحركت الجهات المختصة في قطر مبكراً لمواجهة آثار الأزمة. فدعت غرفة قطر، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، شركات الشحن والنقل إلى استخدام المسار البري عبر المملكة العربية السعودية ونظام النقل الدولي البري «TIR»، مع تخصيص مسار سريع وتسريع التخليص من خلال نظام النديب الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، كثفت وزارة التجارة والصناعة رقابتها على الأسواق، فنفذت بين 28 فبراير و22 مارس 2026 نحو 50 ألف جولة تفتيشية طارئة، وضبطت منشآت مخالفة وأغلقت منشأتين، في رسالة واضحة بأن ارتفاع التكلفة لا يمنح أحداً الحق في استغلال الأزمة. كما تمتلك قطر قاعدة بيانات للأسعار، بعد إلزام المنشآت التجارية والصناعية بتسجيل أسعار السلع والخدمات وتحديثها إلكترونياً. وهناك أيضاً سلع وخدمات لا يجوز رفع أسعارها من دون موافقة الجهة المختصة. وبذلك تتوافر أدوات لمقارنة الأسعار قبل الأزمة وبعدها، وربط أي زيادة بفواتير الاستيراد والشحن والتأمين. إلا أن استمرار الأزمة يتطلب البناء على هذه الإجراءات، والانتقال من الاستجابة العاجلة إلى خطة أطول مدى. وينبغي أن تسير هذه الخطة في اتجاهين متوازيين: منع استغلال الأزمة داخل السوق، وخفض تكلفة وصول البضائع إلى قطر عبر الطرق البديلة. ففتح الطريق البري خطوة مهمة، لكن نجاحه لا يقاس بوصول البضاعة فقط، بل بالتكلفة التي تصل بها. فإذا كانت كلفة الطريق البديل مرتفعة جداً، فسيدفع المستهلك ثمنها في النهاية. لذلك من المهم مقارنة تكاليف الاستيراد عبر المسارات المختلفة، واختيار الطريق الأنسب لكل نوع من السلع. ومن المهم أيضاً منح الأولوية في النقل والتخليص للغذاء والدواء والسلع الأساسية، وتقليل فترات انتظار الشاحنات عند المنافذ؛ لأن كل يوم إضافي يرفع تكاليف النقل والتبريد والتخزين. ويمكن دراسة تخفيف بعض الرسوم مؤقتاً، متى ثبت أن ذلك سينعكس على السعر النهائي، لا أن يتحول إلى زيادة في هامش الربح. أما داخل السوق، فينبغي أن تركز الرقابة على العلاقة بين ارتفاع التكلفة وارتفاع سعر البيع. فإذا أثبت المستورد أن تكلفة وصول سلعة معينة ارتفعت بنسبة محددة، فمن الطبيعي أن ينعكس جزء من ذلك على سعرها. أما إذا ارتفع السعر بنسبة أكبر كثيراً، فمن حق الجهة الرقابية أن تطلب تفسير الفارق. وفي المقابل، يجب الحذر من تثبيت جميع الأسعار بصورة جامدة؛ لأن إجبار المستورد على البيع بأقل من تكلفته قد يدفعه إلى تقليل الاستيراد، فتتحول مشكلة الغلاء إلى نقص في السلع. فالرقابة الناجحة تقبل الزيادة المبررة، وتكبح الزيادة التي تستغل الأزمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرار الإمدادات. لقد أثبتت قطر في أزمات سابقة قدرتها على تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزون إستراتيجي والمحافظة على استقرار الأسواق. والمطلوب اليوم هو تطوير الإجراءات الحالية إلى خطة مستمرة لطرق استيراد بديلة ذات تكلفة مقبولة، مع رقابة تمنع استخدام اسم هرمز لفرض زيادات لا تبررها الأرقام. إن مواجهة «غلاء هرمز» تقوم على مسارين لا ينفصلان: تسهيل وصول البضائع إلى قطر بأقل تكلفة ممكنة، ومنع تضخيم هذه التكلفة عندما تنتقل إلى المستهلك. وبهذا التوازن يمكن حماية المستهلك، ومساندة التاجر الجاد، والمحافظة على استقرار السوق في وقت واحد.
4872
| 13 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3771
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2619
| 08 سبتمبر 2026