رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سعدية مفرح

كاتبة كويتية

مساحة إعلانية

مقالات

696

سعدية مفرح

لا تيأسوا..!

30 ديسمبر 2024 , 02:00ص

نقف أحيانًا على أعتاب أحلامنا ونمد أيدينا نحوها، لكننا نجدها بعيدة المنال. نشعر حينها وكأن الزمن يسير عكس رغباتنا، فتتسلل إلينا مشاعر اليأس والخذلان. ننزعج من تأخر ما نحب، ونتجرع مرارة الأيام التي تضعنا أحيانًا في مواقف لم نخترها. لكن في خضم هذه العواصف، تضيء قلوبنا كلمات الله عز وجل التي تحمل وعدًا صادقًا ورجاءً عظيمًا: “إن مع العسر يسرا”.

هذا الوعد الإلهي ليس مجرد عبارة نرددها في أوقات الشدة، بل هو فلسفة تعيد تشكيل نظرتنا للحياة. في كل تأخير حكمة، وفي كل ألم درس، وفي كل محنة منحة مخفية. حين يتأخر ما نرجوه، قد نشعر أن الأبواب موصدة، ولكن الحقيقة أن الله يخطط لنا ما هو خير، ولو بدا لنا غير ذلك. إن تأخير الأماني ليس رفضًا، بل هو ترتيب إلهي دقيق يمنحنا ما نحتاج في الوقت الذي يناسبنا، لا في الوقت الذي نراه نحن مناسبًا.

مرارة الأيام قد تكون أكثر ما يختبر إيماننا وصبرنا. قد نواجه لحظات عصيبة تُجبرنا على التعايش مع ظروف لم نختَرها ولم نتوقعها، فنجد أنفسنا مضطرين إلى القبول بها. ولكن هذا القبول ليس ضعفًا، بل هو شجاعة تعكس قدرة الإنسان على التأقلم والعيش رغم الألم.

كم من مرة ظننا أن الحزن سيبقى ملازمًا لنا، ثم فوجئنا بأن الأيام جلبت معها شفاءً وراحة لم نكن نتخيلها؟ إن هذا هو جوهر اليقين بوعد الله: أن مع العسر يأتي اليسر، وأن الألم لا يمكن أن يستمر بلا نهاية.

وربما أجمل ما في الإيمان بقضاء الله وقدره، أنه يحررنا من الشعور بالعجز والندم. حين نثق بأن الأمور تجري وفق حكمة إلهية، فإننا نرتاح من عبء التفكير فيما كان يمكننا فعله بشكل مختلف، أو فيما إذا كان بإمكاننا تجنب الألم. الإيمان هو سلام داخلي، يرفعنا فوق صغائر الدنيا، ويمنحنا القوة لنرى في كل محنة فرصة، وفي كل عثرة خطوة نحو الأفضل. هذا الإيمان يجعلنا نعيش الحياة بأمل وثقة، لا بقلق وخوف.

في مواجهة التحديات، نحن أمام خيارين: إما أن نستسلم للألم، أو أن نحوله إلى فرصة للنمو والتعلم. الابتسامة في وجه الصعوبات ليست علامة على اللامبالاة، بل هي انعكاس للإيمان بأن القادم أجمل. إنها رسالة إلى النفس بأن الأمل لا يموت، وأن الله قريب، يسمع دعاءنا ويعرف ما في قلوبنا.

وحين ننظر إلى الوراء، نجد أن كل محنة مررنا بها قد تركت أثرًا فينا، ربما جعلتنا أقوى أو أكثر حكمة. الألم، رغم قسوته، هو أحد أعظم المعلمين في الحياة. ولولا العسر، لما شعرنا بلذة اليسر، ولولا الظلام، لما أدركنا قيمة النور.

الله سبحانه وتعالى، برحمته الواسعة، يختبرنا ليعطينا. وما من ضيق إلا ويحمل في طياته فرجًا، وما من دمع يُسكب إلا ويعقبه ابتسامة، ولو بعد حين. لذلك، إذا تأخرت أمانينا، فلنصبر. وإذا عانينا من مرارة القدر، فلنؤمن بأن وراء هذا الألم حكمة عظيمة. وإذا أجبرتنا الحياة على التعايش مع ما لا نحب، فلنبتسم ونثق أن الله معنا، يدبر لنا الخير في كل خطوة.

الحياة ليست سهلة، لكنها جميلة إذا نظرنا إليها بقلوب مؤمنة وعيون ترى الخير حتى في المحن. لا تيأسوا إذا تأخر ما تحبون، ولا تحزنوا إذا واجهتم صعوبات تعتقدون أنها بلا حل. اصبروا، ابتسموا، وكونوا على يقين بأن وعد الله حق: “إن مع العسر يسرا”.

اقرأ المزيد

alsharq الاحتساب: بطاقة الأجر الخفي

الاحتساب خُلُقٌ يتمتع به أصحاب القلوب التقيّة المخلصة، المستسلمة لله تعالى في كل كبيرة وصغيرة، تُسلِّم الأمر كله... اقرأ المزيد

243

| 09 مارس 2026

alsharq من التجارب عبر ودروس

اعتدنا في كثير من الأحيان عدم التعلم من التجارب السابقة ومن أحداث سابقة كثيرة مشابهة لما يحدث اليوم... اقرأ المزيد

162

| 09 مارس 2026

alsharq الوفاء لدولة قطر ليس واجباً فقط.. بل شرف

كوني عراقيا مقيما على هذه الأرض الطيبة الكريمة المحمية بالله تعالى، اسطر هذه المشاعر النابعة من القلب أوجهها... اقرأ المزيد

228

| 09 مارس 2026

مساحة إعلانية