رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العمليات الإرهابية في الشرق، هي حالة طبيعية، وجزء من الحياة، من الممكن أن يصادفها أي شخص كل يوم، هي عمليات موت وقتل.
العمليات الإرهابية في الغرب، هي حالة غير طبيعية، متناقضة مع المجرى الطبيعي للحياة، لا يمكن أن تحدث عادة.
الأشخاص الذين يفقدون حياتهم جراء عمليات إرهابية في الشرق، هم عبارة عن أرقام يجمعون ويستخدمون في الإحصاءات الدورية.
صورة أي شخص من ضحايا الهجمات الإرهابية في الغرب، تحمل الكثير من المعاني والعديد من القصص الدرامية المؤثرة.
ينظر إلى الهجمات الإرهابية في الشرق، على أنها بلاء عظيم ولعنة يستحقها البلد وأهله.
فيما ينظر إلى الهجمات الإرهابية في الغرب، على أنها بلاء عظيم لا يستحقها ذلك البلد المتحضر وأهله المتمدينون.
عندما تقع أي هجمة إرهابية في الغرب، يعقد رئيس الولايات المتحدة الأميركية مؤتمرًا صحفيًا على الفور يقول فيه "إننا نعتبر هذا الاعتداء بمثابة اعتداءٍ مباشر يستهدفنا".
أما عندما يقع هجوم إرهابي في الشرق، فلا يعتبر ذلك معلومة أو خبرا له قيمة يمكن تقديمها للرئيس الأميركي، وإذا وقع ذلك الهجوم في بلد كتركيا، وبلغ عدد الضحايا أكثر من مائة شخص، فيمكن وقتئذ أن يعرب أحد المتحدثين باسم الرئيس عن تعازي بلاده في بضع كلمات.
عندما يحدث أي عمل إرهابي في الغرب، تصف التصريحات ذلك العمل المستهجن بأنه يستهدف "نمط الحياة الغربية، حضارتها، والقيم العليا للمجتمعات الإنسانية".
أما عندما يحدث أي عمل إرهابي في الشرق، فتصفه التصريحات بأنه عملية استهدفت "محطة للقطارات، أو مسجدا، أو أحد مركز التسوق".
عندما يقع عمل إرهابي كبير في الغرب، يقولون بأنه شكل "نقطة تحول مفصلية في تاريخ العالم، وأن شيئًا لن يكون كمان كان في السابق".
أما عندما يقع ذلك العمل الإرهابي في الشرق، فإن الجميع يكتفي بمقارنته بعملية كبيرة أخرى سبقته.
عندما يقع عمل إرهابي في الغرب، ويكون مرتكبوه "أشخاصا ملتحين يطلقون التكبيرات" فإنهم لا يكتفون بمحاربة المنظمات الداعمة للعملية فحسب، بل يجعلون جميع البلدان الإسلامية تدفع ضريبة ذلك العمل.
أما عندما يقع عمل إرهابي مماثل في الشرق، فلا تدفع أي من الدول الغربية التي تقدم دعمًا علنيًا أو سريًا للمنظمة المنفذة ضريبة ذلك العمل، وتبقى تتصرف كأنها بعيدة كل البعد عن تبعات ما حدث.
عندما يقع عمل إرهابي في الغرب، تدين وسائل الإعلام ذلك العمل الإجرامي الفظيع، ومرتكبيه، وتلقي باللوم على أطراف خارجية.
أما عندما يقع عمل إرهابي في الشرق، فإن وسائل الإعلام في البلاد، تتهم رئيس البلاد، ورئيس الوزراء، ورئيس الاستخبارات، بالمسؤولية عن تلك الجريمة.
عندما يقع عمل إرهابي في الغرب، فإن وسائل الإعلام تمتنع عن نشر صور أشلاء الضحايا الدامية، التي من شأنها نشر الذعر والخوف والشعور بالصدمة بين المواطنين.
أما عندما يقع عمل إرهابي في الشرق، فإن وسائل الإعلام تعمد إلى بث أكثر الصور ومقاطع الفيديو دموية، مظهرة أشلاء الضحايا، المتناثرة ذات اليمين وذات الشمال.
عندما يقع عمل إرهابي في الغرب، فإن الإعلان عن ضرورة الأخذ بالثأر، وإعلان حالة الطوارئ، وشن حرب على بلد آخر، مسألة طبيعية لا جدال فيها.
أما عندما يقع ذلك العمل في الشرق، فإن أي خطوة يمكن اتخاذها على صعيد محاسبة الجناة، أو شن أي عملية عسكرية ضد المنظمة الإرهابية، يستدعي إعراب قادة الغرب عن "القلق، والحزن العميق" حيال التطورات الجارية.
عندما يقع أي عمل إرهابي في الغرب، فإن الطبقة المثقفة لا تفتش عن دوافعها أبدًا في ملفات "الإبادة الجماعية" التي ارتكبت ضد الشعوب الأخرى، أو في سنوات الاستعمار والاحتلال والاستغلال والتمييز. إنما يفتشون عن الأسباب دائماً في انتماءات الإرهابيين الدينية أو الإثنية، ويناقشون تخلف مجتمعاتهم وتأخرها عن ركب الحضارة العالمية.
أما عندما يقع اعتداء مماثل في الشرق، فإن المثقفين يرجعونه إلى "المعتقدات الدينية، وفشل نظام التعليم، الذي يخلق جيلًا من الإرهابيين في البلاد".
في الغرب، المغذي الرئيسي للإرهاب في جميع أنحاء العالم، هو النظام غير العادل والجشع وعدم تقاسم الموارد بشكل عادل.
في الغرب، إنكم على حق بقدر ما تمتلكون من سلطة وقوة.
أما في الشرق، فأنتم مذنبون بقدر ما أنتم ضعفاء.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
3933
| 20 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1461
| 16 يناير 2026
لا تأتي القناعات الكبرى دائماً من التقارير الرسمية أو الأرقام المجردة، بل كثيراً ما تتشكل من مشهد عابر، أو جملة قيلت بعفوية، أو انطباع صادق خرج من قلب تجربة حقيقية. وأنا أتابع مؤخراً أحد المقاطع المتداولة لسيدة خليجية تتحدث مع صديقتها، لم أجد إعلاناً سياحياً، ولا لغة ترويجية، بل وجدت دهشة صادقة وهي تكرر (في قطر شيء مختلف) جميلة، مناسبة، ومريحة. توقفت عند هذه العبارة طويلاً واستوقفني المقطع رغم بساطته، لأنها اختصرت ما تسعى إليه المدن حين تبحث عن مكان لها في ذاكرة زوارها. من هنا يبرز السؤال المشروع: هل الدوحة فعلاً الوجهة المناسبة للعائلة الخليجية؟ أم أننا أمام حالة عاطفية مؤقتة؟ الإجابة في تقديري تتجاوز الانطباع الفردي، وتتأسس على مسار واضح من العمل والرؤية. تصريح سعادة السيد سعد بن علي الخرجي، رئيس قطر للسياحة ورئيس مجلس إدارة Visit Qatar، على هامش أعمال ملتقى الاتصال الحكومي يؤكد أن فوز الدوحة بلقب عاصمة السياحة الخليجية لم يكن محض تكريم رمزي، بل اعتراف بجهد ممنهج استهدف تصميم تجربة سياحية تنسجم مع طبيعة المجتمع الخليجي. وحين تشير الإحصاءات إلى أن 35 بالمئة من زوار دولة قطر في عام 2025 هم من دول مجلس التعاون، فإننا أمام مؤشر واضح على مستوى القبول والثقة التي تحظى بها الدوحة لدى العائلة الخليجية. مدينة الدوحة لا تسعى لأن تكون مدينة صاخبة أو وجهة ترفيهية منفصلة عن محيطها الاجتماعي، بل تقدم نفسها كمساحة متوازنة، يشعر فيها الزائر بالألفة دون أن يفقد عنصر الاكتشاف. هذا الإحساس بالراحة لا يُفرض، بل يتشكل تدريجياً من خلال التفاصيل اليومية، وسهولة الحركة، وطبيعة التعامل، وغياب التوتر. ولعل أكثر ما يلفت في التجربة القطرية هو عامل الأمن والاستقرار، الذي لا يُطرح كشعار، بل يُمارس كواقع. فحين تكون المدينة آمنة، فإن العائلة تتحرك بثقة، وتستمتع دون قلق، وتعود بذاكرة إيجابية. وقد أكد رئيس قطر للسياحة أن دولة قطر تُعد من أكثر دول العالم أمناً، وهو عنصر لا يمكن فصله عن قرار السفر، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية. وفي المشهد الحضري، نجحت الدوحة في تحقيق معادلة صعبة، تقوم على التحديث دون اقتلاع الجذور. فالأسواق التقليدية، وفي مقدمتها سوق واقف، لا تزال حاضرة كفضاء حي، لا مجرد معلم للزيارة. وإلى جانب ذلك، برزت المتاحف في قطر كعنصر جذب ثقافي مهم، بما تحمله من تنوع في المضامين والرسائل، حيث لا تكتفي بعرض التاريخ، بل تفتح نوافذ على الهوية، المعرفة، الفكر، والتفاعل مع العالم. هذا التنوع الثقافي يمنح العائلة الخليجية، كما السائح الدولي، تجربة معرفية تكمّل الجانب الترفيهي وتمنحه عمقاً. ولا يمكن تجاهل دور المواسم والفعاليات التي صُممت بروح عائلية، سواء تلك المرتبطة بالتراث، أو الفعاليات الغذائية ذات الطابع المحلي، أو البرامج الرمضانية التي تعكس خصوصية المجتمع القطري. هذه الأنشطة لا تبدو مفروضة على المكان، بل نابعة منه، ما يعزز شعور الزائر بأنه جزء من المشهد لا مجرد عابر فيه. من زاوية أوسع تبدو السياحة في قطر جزءاً من رؤية أشمل للأمن الوطني بمفهومه المتكامل. فالدولة التي تنجح في بناء صورة ذهنية إيجابية، واستقطاب الزوار في بيئة منظمة، وتحويلهم إلى رواة للتجربة، إنما تعزز استقرارها، وتدعم اقتصادها، وتكرس قوتها الناعمة. السياحة هنا ليست قطاعاً خدمياً فقط بل أداة لبناء الثقة داخلياً وخارجياً. اللافت أن كثيراً من الترويج لدولة قطر اليوم لا يأتي من الإعلانات الرسمية فقط، بل من أصوات الزوار أنفسهم. تلك المقاطع العابرة والرسائل العفوية، والنصائح التي يتبادلها السياح الخليجيون فيما بينهم، تحمل أثراً أعمق من أي حملة منظمة. وهي بالنسبة لنا لحظات تستوقفنا، وتبعث فينا شعوراً بالاعتزاز والفخر، لأن الدوحة لم تعد مجرد خيار محتمل، بل وجهة يُدافع عنها ويُوصى بها. في ضوء ذلك، أجد أن السؤال لم يعد هل الدوحة مناسبة للعائلة الخليجية؟ بل أصبح: كيف نجحت الدوحة في أن تكون كذلك دون أن تتنازل عن هويتها؟ الإجابة تكمن في التوازن بين الأمن والخصوصية، وبين الحداثة والأصالة، وبين التخطيط والروح الإنسانية التي يشعر بها الزائر قبل أن يراها. وهكذا، تثبت الدوحة أنها ليست محطة عابرة في خريطة السياحة الخليجية، بل وجهة حقيقية، وذاكرة جميلة، وخيار صحيح للعائلة الخليجية والعربية الباحثة عن تجربة تجمع الراحة والهوية.
717
| 16 يناير 2026