رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا شك أن الحديث عن الإصلاح، والانفتاح السياسي والإعلامي، أصبح في حكم الضرورات في عالمنا العربي، سواء كان هذا التوجه أملته التحولات السياسية الراهنة، أو اقتضته الاحتياجات الجديدة لمجتمعاتنا، أو استجابة لمتطلبات المرحلة، وهو فوق ذلك مطلب شعبي عارم لإبعاد الاحتقان السياسي، الذي أصبح في بعض الدول مشكلة حادة تحتاج إلى حلول أخرى غير الحل الأمني الوحيد.
والكلام الكثير عن الإصلاح الذي كان الحديث عنه ملحا، خاصة بعض الدول التي تعاني مشاكل داخلية منذ السنوات ولا تزال، حتى تبعد المنطقة العربية عن المشاريع التي يخطط لها في الخارج لزيادة المشاكل وتفاقمها، أو غيرها من المشاريع التي أطلقتها الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، لم يحقق الاستجابة الشعبية. فالإصلاح الداخلي لا خلاف عليه كأحد المطالب الإيجابية الناجعة لأي إصلاح ناجح في مجتمعاتنا العربية، فإذا كان الإصلاح الخارجي لا يمكن أن تتقبله الشعوب لأسباب فكرية وثقافية وحضارية، فإن تحركنا للإصلاح الذاتي، هو الحل البديل للمشاريع الخارجية.
والتجسيد الحقيقي لرغبات الشعوب التي يهمها التوافق الإيجابي مع أصحاب القرار لإبعاد أي دعوات خارجية لفرض الإصلاح.
ومن الحق أن نذكر أن الغرب، تفّهم الآن بعد الثورات في العالم العربي، أن الفرض والإجبار، لا يمكن أن يحقق إصلاحا مرغوبا من الشعوب، ولذلك، بدأت الآن في الكثير من الدول في الغرب يطرح رأيا معتدلاً وإيجابياً، تجاه مسألة الإصلاح من الداخل، وهذا اعتراف واضح بأن الإصلاح المفروض والقسري على الشعوب لن يحقق الإصلاح المنشود، بل الإصلاح الذاتي يأتي من قناعات الشعوب، واختياراتها، في الحديث الذي جاء من الآخر تجاه الإصلاح قديما، ظهرت في محتوياته نغمة الأبوية والإلحاق لفرض الأنموذج الغربي الثقافي والحضاري، وعدم الالتفات إلى الخصوصيات الحضارية، بغض النظر عن المسميات، سواء كانت ديمقراطية أو شورى. وهذه استجابة لثقافة الآخر وميراثه الحضاري واختيار الحر فيما يتعلق بالإصلاح الداخلي الذي كما قلنا أصبح من الضرورات والمطالب المهمة في عالمنا العربي، فنجاح الإصلاح يتوقف على البلدان العربية، والتغيير لا ينبغي ولن يكون فرضه من الخارج. ومن الآراء التي تطرح في الغرب أن كل بلد يمتاز بفرادته وينبغي احترام التنوع فيه، ويجب أن يستجيب للظروف المحلية، وسيتوصل كل مجتمع إلى استنتاجاته الخاصة به بشأن وتيرة التغيير ومداه. ومع ذلك، فإن التمايز، رغم أهميته، يجب ألا يستغل لمنع الإصلاح، كما أن دعم الإصلاح سيشمل حكومات وقادة أعمال ومجتمعات مدنية من المنطقة كشركاء كاملين في جهدنا المشترك.
إن دعم الإصلاح في المنطقة، لمنفعة كل مواطنيها، إن ثمة تغيراً أوروبياً وربما أمريكياً من خلال مؤسسات المجتمع المدني تجاه العرب والمسلمين، وقد خفت حدة الحملات العدائية التي نتجت عن المرحلة السابقة التي أفرزتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، خاصة بعد توالي الانتقادات الكبيرة في الغرب إلى نتائج ما خلّفه غزو العراق من صراعات داخلية، وبروز جماعات التطرف والتكفير في العراق وسوريا. وهذا ما يجعل خطوات الإصلاح الآن مقبولة داخلياً ومدعومة خارجياً، خاصة الانفتاح السياسي، والبعد عن القمع والاستبداد والحلول الأمنية دون الحلول الأخرى الاقتصادية والاجتماعية وغيرها من الحلول التي تسهم في الاستقرار والعيش الكريم للمواطن.
إن أوروبا تتغير إيجابياً تجاه العرب وقضاياهم العادلة، وعلينا أن نستثمر هذا التغيير أو على الأصح هذا التوجه لإعادة الثقة من جديد مع هذه الدول المؤثرة لدعم قضايانا، خاصة في فلسطين، نعم هناك مراجعة إيجابية لشرائح مهمة في الغرب تجاه العرب والمسلمين، وعلينا أن نقوم بالاتصال والتحرك لتغيير الصورة السلبية (المصنوعة) التي غذاها اللوبي الصهيوني في أوروبا واستثمارها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر بصورة كبيرة وخطيرة.
كما أن أصوات المدافعين عن العرب والمسلمين ترتفع بالتدريج في الغرب ـ وبدأ توجه آخر ـ يدعو إلى المراجعة وإنصاف العرب والمسلمين ورفع المظالم عنهم والقهر والاحتلال والدعوة إلى بناء الجسور وإقامة الحوار والتفاهم معهم وحل المشكلات العالقة، لاسيما الأحكام المسبقة على العرب والمسلمين التي جعلت بعض الأحكام وكأنها حقائق مفروغ من صحتها، مع أنها نتاج حروب وتوترات وصراعات في بعض مراحل التاريخ، وتتم استعادتها، هذه الأحكام، مع كل مشكلة تطرأ على العلاقة بيننا وبين الغرب.
من هنا فإن الإصلاح أصبح واقعا، وتفعيل الإصلاحات المؤجلة ومنها مسألة الديمقراطية والتعددية والانفتاح على كل الآراء والاجتهادات، لأنها ـ كما نعتقد ـ البلسم الشافي لكل الاحتقانات القائمة في بعض المجتمعات العربية.
إن الغرب نجح عندما اختار الديمقراطية والتعددية واستطاع أن يبعد كل المشكلات الداخلية بسبب النموذج الانفتاحي والشفافية وتعزيز المجتمع المدني.
صحيح أننا لا نقر بعض ممارسات الغرب في الحرية المطلقة والانفتاح غير المقنن البعيد عن القيم الدينية والأخلاقية، لكن الإصلاح الذي ننشده لا يدخل ضمن هذه المنطلقات المتبعة في الغرب، فلكل شعب تقاليده وقيمه الأخلاقية يضعها في دساتيره وأنظمته وقوانينه ولذلك النظرة.
إن الإصلاح الداخلي يعتبر قضية القضايا الآن، والتأجيل والتأخير في هذا الإصلاح والمراجعة للكثير من السياسات التي تحدث في بعض الدول، وتفاقم المشاكل وبروز التطرف والإرهاب الذي أصبح يهدد استقرار الكثير من المجتمعات، ربما يكون ذريعة للتدخلات الخارجية التي تريد منفذا للعب على قضايا غياب الإصلاح والديمقراطية (مسمار جحا) لتضخيم المشكلات وحتى تأجيجها، بهدف فرض ما تراه مدخلا لتحقيق أهدافها في فرض ما يحقق أجندتها الإستراتيجية على المدى البعيد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4620
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1287
| 28 سبتمبر 2026