رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

680

د. عبدالله العمادي

نيوتن ورد الفعل..

30 سبتمبر 2014 , 02:01ص

درسنا في الفيزياء قانون الحركة، احد القوانين التي وضعها العالم الإنجليزي نيوتن، يقول فيه: لكل قوة فعل قوة رد فعل، مساوية لها في المقدار ومعاكسة لها في الاتجاه.. قانون حياتي تراه في أي مجال مادي أو معنوي.. وفي علاقاتنا الإنسانية تكاد ترى القانون متجسداً أمامك بكل وضوح.

لن ندخل في شروحات علمية للقانون، وليس يهمنا القانون هنا أكثر من أن نعتبره مدخلاً لموضوع الفعل والفعل المضاد، وأريد به الدخول لموضوع التطرف، سواء في الفكر أو الفعل.

حاول أن تدخل حواراً مع شخص، مع توفر كل الظروف الطبيعية للحوار ودون أي خشية وتخوفات وضغوطات. حاول أن تشد عليه في الرأي وتقهره، هل تتوقع أن يقابل الشدة والضغط باللين والوداعة، أم أنه سيقابلك بنفس الأفعال وبنفس الشدة؟ هكذا هي النفس البشرية، التي حين تقهرها، لن تنسى القهر وإن تجاوزت عن الذي قهرها لسبب او لآخر ولكن إلى حين من الدهر، طال أو قصُر..

لاحظ معي أنه حين يتم تسفيه الرأي ويتم تجاهل الحقوق ويتم تحقير الآخرين ، فإن كل تلك المعاملات غير الإنسانية يمكننا اعتبارها وقوداً سريع الاشتعال للتطرف السياسي مثلاً.. وحين يتم تجاهل متطلبات النفس البشرية الفطرية من قبل المرأة للرجل مثلاً أو العكس فإنه يحدث التطرف في إشباع الغرائز، وحين يتم تسفيه المراهق وعدم الجلوس إليه والاستماع إلى ما بنفسه من مشاعر فإنه يتطرف ويحطم التعليمات والأوامر الأسرية.. وهكذا الحياة مليئة بالنماذج الشبيهة وكلنا نعرفها.

إن الحوار هو الأداة الأسلم لتجنب كثير من حالات التطرف التي نعايشها، وما الحاصل الآن في مواقع كثيرة من عالمنا العربي إلا نتيجة غياب أو تغييب واضح لهذه الأداة المهمة الراقية في حياة البشر.. وإن التناقض الحاصل في واقعنا السياسي أو الفكري، أو حتى الديني وغيرها من مجالات، إنما هو سبب معاناة غالبية الشعوب العربية، إذ تجدنا نقول شيئاً ثم تجدنا في الواقع العملي قد قمنا بأشياء أخرى كثيرة مخالفة ومضادة!! فكيف في مثل هذه الظروف والبيئات والأجواء لا ينشأ التطرف؟!.

مساحة إعلانية