رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة بنت يوسف الغزال

  [email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

498

فاطمة بنت يوسف الغزال

مت فارغًا.. دع الحياة تُنطق ما بداخلك

30 يوليو 2025 , 12:00ص

في زمن تتزاحم فيه الانشغالات وتضيع فيه الطاقات بين التأجيل والتسويف، يطل علينا تعبير استثنائي بعمق فلسفي وتربوي مذهل: “مُت فارغًا – Die Empty”. عنوان لكتاب أمريكي، لكنه في جوهره نداء إنساني عالمي ينادي بصوت عال لا تمُت وأنت ممتلئ بالخير الذي لم تمنحه، والأفكار التي لم تعبّر عنها، والأحلام التي لم تسعَ لتحقيقها.

متى تكون المقبرة أغنى بقاع الأرض؟

تود هنري، المؤلف الأمريكي، كتب هذا العمل بعد أن صُدم بجواب غريب من مدير أمريكي في اجتماع عمل، حين سأل:

ما هي أغنى أرض في العالم؟

فجاءت الإجابات: الخليج الغنية بالنفط، وأضاف آخر مناجم الألماس في إفريقيا.

لكنه أجاب قائلاً: المقبرة!، نعم لأن ملايين البشر رحلوا إليها «أي ماتوا» وهم يحملون الكثير من الأفكار القيّمة التي لم تخرج للنور ولم يستفد منها أحد سوى المقبرة التي دُفنوا فيها.

فلسفة تربوية وإنسانية

يأتي هذا المفهوم متجاوزًا حدود التنمية البشرية المعتادة، ليدقّ جرس الإنذار التربوي: لا تؤجل الخير، ولا تَكبت الإبداع، ولا تبخل على العالم بما وهبك الله. فـ ”مُت فارغًا” لا يعني أن ترحل خالي الوفاض، بل أن ترحل بعد أن منحت كل ما لديك، وبذلت كل ما استطعت، حتى لا تكون – كما عبّر الكاتب – “وجبة دسمة لدود الأرض”.

التربية على العطاء بلا حدود

في ضوء هذا المفهوم، يصبح دور المربين، والمعلمين، والآباء، هو زرع قيمة البذل إلى آخر رمق. أن نربي أبناءنا على أن لا يحتكروا المعرفة، ولا يؤجلوا المشاعر، ولا يكتموا الأفكار… بل أن يعطوا بلا حدود، ويغرسوا حتى لو كانت الساعة تقوم، ولا تكتم الخير داخلك فتموت ممتلئا متخوماً وتكون لقمة سائغةً لذيذة لدود الأرض، كم أتمنى أن نشمر ونبدأ بالسباق لنعطي ونستخرج كل ذرة خير داخلنا، عندها فقط سنكون خلفاء الله في الأرض، ما أجمل ان يرحل الإنسان من هذه الفانية فارغاً.

وهنا تلتقي هذه الفلسفة مع حديث النبي ﷺ:

“إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها”

في قمة مشهد النهاية، لا زال هناك مكان للعطاء! أي درس أعظم من هذا في قيمة السعي والإيجابية حتى اللحظة الأخيرة؟، ولنا في رسول الله أسوة حسنة، دمعت عيون بعض الصحابة عندما قال عليه الصلاة والسلام: (اليوم أكملت لكم دينكم)، عرفوا أن النبي أصبح مستعداً متحمساً للرحيل فقد أدى الأمانة كاملة تامة.

إنها دعوة للتأمل الذاتي… كم من علم نعرفه لم نعلمه؟ كم من فكرة تلتمع في عقولنا لم نكتبها؟ كم من حب لم نعبّر عنه؟

ربما نكون نعيش ممتلئين… لكننا راحلون مثقلون، وكأننا لم نؤتمن على كنز في داخلنا.

التربية على الإلهام لا التلقين

ليس المطلوب أن نحيا لنستهلك، بل لننتج ونترك الأثر، التربية الحقيقية اليوم ليست تلقين المناهج، بل إشعال شرارة الحلم في النفوس، وتحرير الطاقات، وتحفيز الأجيال أن يتركوا بصمتهم في الحياة… لا في المقبرة، فيجب ان تحرص أيها الانسان أن ترحل فارغا من كل خيرك، كلمات مؤثرة، لكنها تحمل رسالة خلود، ازرع الخير، انشر العلم، حقق أهدافك، عبّر عن مشاعرك، لا تنتظر اللحظة المثالية… فالمثالية الحقيقية أن تموت فارغاً!

كسرة أخيرة

في عالم يقدّس الإنجاز، فلنرب أبناءنا على أن الرحيل الأجمل هو الذي يخلف وراءه أثرا لا يمحى، ليكن شعارنا في الحياة:

“لن نترك خيراً حبيساً في دواخلنا… لنمُت فارغين، إن الدنيا في نظر المسلم فرصة، ومرحلة للزرع والبذر، ومعبرة نحو الآخرة، والمحدد لما سيكون عليه الحال بعد هذا بإذن الله.. دار ليكتسب فيها ويهيئ المقعد هناك والمهاد، وإذا انتهجنا المنهج الإسلامي وهو الفطرة التي فطرنا عليها الخالق سنكون قد جمعنا بين العمل للدنيا والعمل للآخرة في توافق وتناسق، فلا يفوت على الإنسان دنياه لينال آخرته، ولا يفوت عليه آخرته لينال دنياه، فهما ليسا نقيضين ولا بديلين في التصور الإسلامي، أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا.

اقرأ المزيد

alsharq قطر والإمارات.. تنسيق من أجل الاستقرار وصون مصالح المنطقة

تأتي الزيارة الأخوية التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى،... اقرأ المزيد

60

| 01 أبريل 2026

alsharq يا للمهاجرين! يا للأنصار! فكيف نطفئ نار الفتنة؟

في لحظة يحيا بها عالمنا العربي على صفيح ساخن بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، برز صوت سعادة السيدة... اقرأ المزيد

39

| 01 أبريل 2026

alsharq الخليج بين كلفة الحرب وحق الشراكة في القرار

لم تعد الحرب الدائرة في المنطقة مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متصارعة، بل تحولت إلى حدث يعيد تشكيل... اقرأ المزيد

27

| 01 أبريل 2026

مساحة إعلانية