رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
محمود عباس لا يقرأ سياسة, والمفترض فيه "أنه يدرك حقيقة الصهيونية"، وهو الذي نال شهادة الدكتوراه (كتبها أو كتُبت له.. لا فرق) عن العلاقة بين الحركة الصهيونية والنازية، لو كان رئيس السلطة يقرأ سياسة بالشكل الصحيح لما توهم بإمكانية قيام "سلام" مع الدولة الصهيونية التي تريد منه العودة إلى المفاوضات دون شروط مسبقة من جانبه, لكنها تشترط عليه وعلى العرب كافة الاعتراف "بيهوديتها". إذ كان عباس لا يدرك حقيقة العدو فهذه مصيبة, وإن كان يدركها ويفعل عكس ما تتطلبه في مواجهتها، فالمصيبة أعظم.
الرئيس الفلسطيني (على السلطة المحتلة فعلياً) وعلى هامش منتدى "دافوس" الذي عقد مؤخراً في البحر الميت، يعقد لقاءات مع رئيس دولة الكيان شيمون بيريز، الذي لا يحل ولا يربط في إسرائيل.
ذلك وسط استيطانها وكل جرائمها وموبقاتها تجاه شعبنا وتجاه الأمة العربية دون استثناء. أبو مازن يفتخر بتنسيق سلطته الأمني مع الأمن الإسرائيلي، ويعلن صباح مساء أن إستراتيجيته هي المفاوضات والمفاوضات فقط، ويرسل مندوبه ياسر عبد ربه لعقد لقاءات مع مستشار نتنياهو مولخو، ويتوّجها بلقاء مع نتنياهو. هذا ما كشفه مؤخراً موقع "التايمز" الإلكتروني الإسرائيلي. يتفاخر الرئيس الفلسطيني بإعادة السلطة، لجنود إسرائيليين تائهين، بأسلحتهم، إلى إسرائيل. مع أنهم جاءوا لقتل شعبنا وإذلاله على الحواجز. يدرك أبو مازن أنه كان بإمكانه بهم إخراج كل المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، الذين يرفض نتنياهو إطلاق سراحهم، رغم طلب كيري, من أجل إثبات حسن نية إسرائيل، يرفض إطلاق صراح حتى أولئك الذين سجنوا قبل توقيع اتفاقيات أوسلو وإنشاء السلطة في عام 1993. لقد تخلى عباس في وقت سابق عن مسقط رأسه (مدينة صفد). رغم كل ذلك وكل التنازلات الأخرى، ورغم عشرين عاماً من المفاوضات العبثية والعقيمة مع إسرائيل، التي كان هو مهندسها الأول، لم يجن الفلسطينيون سوى المزيد من الخيبات.
مثلما قلنا، فبيريز لا "يمون" على أي قرار سياسي في إسرائيل. وهو صهيوني حتى العظم، وهو مع إبقاء "القدس الموحدة" العاصمة الأبدية لإسرائيل، وهو مع المستوطنات، وضد عودة اللاجئين، وضد الانسحاب من كل مناطق عام 1967، فما الفرق بينه وبين نتنياهو؟ لأن كل القضايا السابقة والمشار إليها هي محل إجماع في إسرائيل، بين كافة ألوان الطيف السياسي الإسرائيلي. تعليقاً على اجتماع عباس وبيريز قال وزير الشؤون الإستراتيجية في دولة الكيان يوفال شتاينيتس، الذي سخر من رئيسه العجوز وأضاف: "إن على بيريز أن يعرف حجمه الحقيقي، وصلاحياته الفخرية، فهو ليس الناطق بلسان الحكومة الإسرائيلية المخّولة حصراً، باتخاذ القرارات السياسية، والمخولة حصراً بالحديث عن مفاوضات التسوية".
جون كيري يزور المنطقة من أجل "كسر الجمود" في المفاوضات بين السلطة وإسرائيل. يجيء الوزير الأمريكي للمرة الرابعة على التوالي، وهو خالي الوفاض تماماً، إلا من قضية واحدة وهي: ممارسة الضغط على الجانب الفلسطيني للعودة إلى المفاوضات (التي لم تنقطع بالشكل السري) حتى في ظل الشروط الإسرائيلية، وفي ظل الاستيطان، وعليه أيضا الخضوع للمطلب الإسرائيلي والاعتراف "بيهودية الدولة". لقد أقرّت تسيبي ليفني في جلسة عقدتها لجنة الخارجية والأمن في الكنيست "بأن تحريك العملية السياسية ليس أمراً بسيطاً في ظل التشكيلة الائتلافية الحكومية الإسرائيلية المعقدة". مسؤول أمريكي مرافق لكيري صرّح بأن وزير الخارجية لا يحمل معه خطة سلام أمريكية، واصفاً مثل هذا الكلام "بأنه غير صحيح". أما مستشار ليفني الدكتور طال بكار فقد أعرب عن تشاؤمه الشديد إزاء فرص التوصل إلى تسوية دائمة مع الفلسطينيين على الأقل في السنوات المقبلة. أما مساعد كيري جون ألان فقد صرح لمحادثيه "بأن الحد الأقصى المستعدة إسرائيل لتقديمه لا يتناسب مع الحد الأدنى الذي يقبل به الفلسطينيون". معروف بالطبع أن الحد الأقصى الإسرائيلي للتسوية مع الفلسطينيين هو "حكم ذاتي" إداري على القضايا الحياتية للفلسطينيين دون أي سيادة في ظل حق التدخل العسكري لإسرائيل في مناطق السلطة كلما رأت ذلك ضرورياً لأمنها. بعد كل ذلك ماذا بقي من إمكانية التسوية العادلة، التي يتصور البعض ومنهم الرئيس عباس بأنها قابلة للتحقيق؟! بالتالي: فإن المفاوضات التي تجري تحت شعار "كسر الجمود" أو تقليعة "السلام الاقتصادي" هي مفاوضات لأجل المفاوضات فقط (حتى يقال إن هناك حركة سياسية ما تجري بين الطرفين) ولا لزوم لها، وهي خاطئة تماماً، وتصب في مجرى التطبيع المجاني مع العدو.
على صعيد آخر: تنفيذا لما يسمى بـ "خطة السلام الاقتصادي "أطلقت مجموعة من كبار رجال الأعمال الفلسطينيين والإسرائيليين مبادرة أسموها "كسر الجمود" لإحياء المفاوضات بين حكومتي البلدين (وكأن هناك بلداً مستقلاً اسمه فلسطين) وطالبت المجموعة التي يصل قوامها إلى 300 رجل أعمال فلسطيني وإسرائيلي، تشكل موجوداتهم ما قيمته 60% من الناتج المحلي الإجمالي الاقتصادي للطرفين، كما طالبت القادة بالجلوس على طاولة المفاوضات بشكل جدي، والتوصل إلى حلول تنهي الخلاف (وكأن الخلاف على قطعة أرض حدودية بين بلدين مستقلين!) بين الطرفين.
بداية: فإن على رجال الأعمال الفلسطينيين إدراك أن إسرائيل هي المعتدي، وهي الجلاد، وهي المحتل الذي يحتل أرضاً فلسطينية منذ عقود طويلة. كما لا يمكن التعاون بين اقتصاد محتل واقتصاد تابع للاحتلال (وفقاً لاتفاقية باريس الاقتصادية، التي جعلت من الاقتصاد الفلسطيني ذيلاً في هيكل الاقتصاد الإسرائيلي, وكبّلت الفلسطينيين بطريقة تجعل من الاقتصاد الفلسطيني مسماراً صغيراً في عجلة الاقتصاد الإسرائيلي). رجال الأعمال الإسرائيليون هم من يمولون مشاريع الاستيطان الإسرائيلي في أراضينا، وهم الذين يشاركون في مساعدة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. تعتمد عليهم الحركة الصهيونية لإنجاز الكثير من مهماتها القذرة! رجال الأعمال الإسرائيليون هم تماماً كما وصفهم وزير الرفاه الإسرائيلي مائير كوهين: "يدركون تماماً أن أي اتفاق إسرائيلي مع الفلسطينيين يتوجب ألا يشمل القدس التي يجب أن تبقى إسرائيلية موحدة حتى الأبد". نود التساؤل: هل يعترف رجال الأعمال الإسرائيليون بأيٍّ من الحقوق الوطنية الفلسطينية؟ لم نسمع مثل هذا الاعتراف ولن نسمعه، بالتالي فإنهم على شاكلة القيادات الإسرائيلية في آرائهم وتطرفهم، ونفيهم للفلسطينيين وحقوقهم.
لا يمكن لمطلق فلسطيني وعربي غيور فهم موافقة رجال الأعمال الفلسطينيين, على التعاون مع أمثالهم الإسرائيليين، إلا من زاوية تصب أيضاً في خانة التطبيع المجاني مع العدو الصهيوني!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2586
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2346
| 15 أكتوبر 2026
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
2088
| 20 أكتوبر 2026