رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رغد أحمد العشي

طالبة في جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

159

رغد أحمد العشي

بصائر غائبة رغم وضوح الآيات

30 يناير 2026 , 01:35ص

ليس الأصمُّ الذي أمسى بلا سمعٍ، فإنّي أرى من ذوي الأسماعِ صمانًا، ولا الكفيفُ الذي أمسى بلا بصرٍ، فإنّي أرى من ذوي الأبصارِ عميانًا، ولا الفهيم الذي افتى في كل ما يعرفه وما لا، ولا اللطيف الذي جامل في كل ما قيل وقال. ولكل انسان عدو يتقدمه ولا يبصره. 

نفسه، فالنفس امارة بالسوء ما دامت غير مبصرة لما يحول بها من جنبيها، تارةً تسمع وتبصر وتارةً أخرى تصم وتعمى. فلا تستوي نفسٌ طمعت في أمرٍ فوعت عاقبته، فكان الحذر لها عصمة، ونفسٌ أخرى أغواها المظهر او غيره، فتشبثت به على مرأىً ومسمع، حتى هوت إلى ما لا نفع فيه. ولا تستوي نفسًا رأت أمرًا به خيرًا فشقت له مسلكًا بالسعي وراءه، ونفس أخرى لم تُقدِم، وإن رأت، ولم تسعَ، وإن علمت، فبقيت أسيرة التمنّي حتى انقضى الأوان، ففاتها ما نالته الأولى بالعمل. لذلك، فإن الخوف والتردد والجهل ليست سوى أوهان تثقل كاهل النفس فتُبقيها معلّقة بين حقيقةٍ تراها بعينها، ووهمٍ تصنعه في داخلها. 

ففي قوله سبحانه: ﴿ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيم) (الانفال -٥٣) ففي مسيرة الأقوام عبر التاريخ، ارتبط المصير بما سكن النفوس، فقومٌ أضاءت قلوبهم فانتقلوا من الفساد إلى الصلاح، وآخرون أظلمت فانقلبت النعمة عليهم نقمة، كقوم لوط وشعيب وغيرهم. وبين هؤلاء وهؤلاء، أقوامٌ جمدت نفوسهم عند حدود الكِبر والجحود وصارت على ما كانت عليه، فلم تُبصر ما نزل بها من وهنٍ وجهل، رغم وضوح الآيات والرسالة.

فالنفس الغلابّة صعبة، ما لم تروضها وتصبر عليها فعصيّة تائهة، وما ان فطنتها بالصبر والوعي لانت واستقرت ما بين الرؤية والرغبة.

مساحة إعلانية