رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في برنامج حواري سألتُ الصحافية المعروفة وعضو حزب التجمع الشيوعي المصري والداعمة للسيسي "فريدة النقاش" جملة من الأسئلة.. لم تجبني عليها.. وأعيد طرحها هنا على كل من يوافق على ترشيح السيسي لرئاسة جمهورية مصر العربية وكل من لا يتصور حالها ومآلها واحتياجها.. فأقول: إذا كانت مصر اليوم بحاجة لمخلص يرفع عنها الفتنة الطائفية والسياسية والحزبية، ويعيد إليها لحمتها، فهل يمكن أن يكون هذا المخلّص هو المنقلب على شعبه، المنحاز لفئة على أخرى، والقاتل آلاف الساجدين القانتين السلميين، والحارق المساجد، والمتحالف مع رجل الأعمال الإشكالي المنفضحة صليبيته وطائفيته "نجيب سويرس" مؤسس حزب المصريين الأحرار، الذي وضع ذات مرة - في تهكم على الإسلام وسخرية من المسلمين - صورة يظهر فيها ميكي ملتحيا وبجانبه ميني منقبة؟
وإذا كانت مكانة مصر قد انكسرت صورتها أمام الصديق والعدو، وارتكست في الحضيض لدى القريب والبعيد، وانهارت مكانتها داخليا وعالميا، حتى صارت لا تعترف بنظامها دول صغيرة بحجم (القمّلة) وصارت بحاجة لدعم دول صغيرة أيضا بحجم (العقرب) وصارت لا تدعى لاجتماعات الاتحاد الإفريقي الذي هو الأقربون والأولى بالمعروف؛ فهل يصلح لزعامتها رجل ينادي عليه الصغير والكبير من شعبه من إسلاميين وغير إسلاميين في الميادين بالخائن والعميل والقاتل والكذاب، ويعيرونه باسمه ونسبته، ويتهكمون على خطاباته، ويرصدون عثراته؟
وهل من هذا حاله يصلح أن يكون عضوا في مجلس الشعب أو رئيسا لبلدية أو حتى عمدة، فضلا عن أن يكون رئيسا لمصر؟ ولئن حصل وتولى مقاليد مصر بتاريخها وواقعها وأزماتها مدفوعا من خصوم الإخوان في الداخل وأعداء مصر في الخارج؛ فأنى له أن يكون رافعا لها وطنيا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا؟ وبأي منطق أو أدوات سيستعيد مكانتها بين الأمم؟
وإذا كانت مصر وهذه حالها بحاجة لمبدع يحمل أملا للمستقبل، ولديه رؤية بعيدة وخيارات كثيرة؛ ويملك حيلا يقودها بها في (بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها) تلاطمه أمواجه، وتقصفه مهلكاته ؛ فما الذي لدى السيسي جديدا، وقد رأيناه يتصدر المشهد منذ أكثر من سبعة أشهر؛ وما رأيناه إلا يجرجر مصر من أزمة إلى أزمة ، ومن بلية لأكبر منها ، حتى غدت مرتعا لكل مخابرات الدنيا، وحتى غطت الدماء الزكية سوحها، ووشح السواد البليد وجهها، وأصبحت بين حافة الانتحار والانهيار وهاوية الحرب الأهلية، وحتى تبعثرت معاني وحدتها الوطنية، وحتى قال قائل أنصار الفتنة المتهرئين في حب السيسي يخاطب من صاروا أعداءه من شعبه: (إحنا شعب وأنتو شعب ، ولينا رب وليكم رب)؟
وإذا كانت ثورة 25 يناير إنما انطلقت لتخلع من كان يعتبره العدو كنزه الاستراتيجي ؛ فهل السيسي هو الأمل الممدود واللواء المعقود في هذا وهو الذي مذ وطئت قدمه الانقلاب لا هم له ولأبواقه الإعلامية إلا الكذب وإلا الافتراء على حماس – التي هي من هي في مواجهة العدو وقلب موازين الصراع لصالح شعبها – وإلا شيطنتها والتهديد بخلعها وقتلها وتصبيحها وتمسيتها بالصواريخ؟ وهل يكون مؤتمنا على مصر من تضع صحيفة ”معاريف” الصهيونية (الإسرائيلية) على غلافها صورته، وتصفه بـ "البطل الذي استعاد مصر من قبضة الإسلاميين إلى أحضاننا من جديد!!" وهل مؤتمن على مصر من تختاره مجلة "جروزاليم بوست" الصهيونية (الإسرائيلية أيضا ) شخصية العام للشئون الإقليمية؟
وإذا كانت أنشودة ثورة 25 يناير (عيش حرية عدالة اجتماعية) فهل يعول في تحقيق ذلك من قمع الخصوم، وأغلق منافذ الرأي، ومن لسان حاله ما قال فرعون الأول (ما أريكم إلا ما أرى)؟ ومن أحد أعمدة انقلابه وأركان غدره – رئيس نادي القضاة أحمد الزند – الذي لم يخجل أن يقول على الملأ وأمام الدنيا كلها "نحن الأسياد وسوانا العبيد"! وهدد بأنه سيحرق قلب خصومه، والذي سيّس القضاء، وجعله فئة متسابقة على الحكم وعلى مداهنة الباطل؟
قد يفكر أنصار السيسي وأنصار ترشيحه في دواخلهم بنظرية (لا ينجينا من الإخوان إلا رجل بقوة السيسي) أو بمنطق (ليس مبارك أفضل حالا من السيسي ومع ذلك استطاع أن يحكم مصر لثلاثين سنة).. وأقول تاركا جانيا في هذه اللحظة كل ما تعنيه هذه المقولات من خراب في القيم وانقلاب على الثورة.. أما النجاة من الإخوان فيمكن وحتى بمنطقكم الاستئصالي أن تختاروا رجلا غير إشكالي ومنسجم مع الوحدة والمصالحة ؛ ومن يدري فلعله يقع عليه التوافق الذي لا تتوقعونه فتنجو البلاد من هلاك لا تتخيلونه.. وأما أن مبارك استطاع.. فمبارك قد بدأ فساده واستبداده وخياناته بعد أن صار رئيسا وليس قبل ذلك، وبعد أن ملك الأمر من أعلاه إلى أدناه وليس قبل ذلك.. ثم إنه - مبارك ذاته - لم يصمد أمام ثورة شعبه أكثر من ثمانية عشر يوما.. فانظروا الأمر من وجهيه وضعوه في نصابه..
آخر القول: وبكثير من الهدوء وبعميق من الفكر، وبعيدا عن أي مساجلات.. قد بدأت أخشى أن القوم – أنصار الرجل وأعداء مصر على السواء – ليس ينصبون مرشحا بقدر ما استقر في وجدانهم أن الطريق الوحيد للحؤول دون عودة مصر للثورة والفكر الثوري والإخوان والفكر الإسلامي هو إفلاتها وتخريبها.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
685
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
988
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
621
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8760
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3789
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3138
| 30 أكتوبر 2026