رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أبرز تطبيق يكرس علة انشقاق القانون التجاري عن الشريعة العامة – القانون المدني – يتمثل في الأوراق التجارية، فالأخيرة لا يعدو إلا أن تكون ترسيخًا وتدعيمًا واضحًا لفكرتين أساسيتين يتحلى بهما القانون التجاري وهما الائتمان والسرعة، وهي بذل تشكل الخصائص التي يقوم عليها أي تشريع تجاري. ونجد أن هاتين الخصيصتين تتجسدان بشكلٍ جلي في الأوراق التجارية. استنادًا إلى ما سبق، تعد الأوراق التجارية أحد أبرز المقومات في الحياة التجارية، بيد أن اصطلاح «الأوراق التجارية» لا يعني حصرها على التعاملات التجارية وقصرها على التجار فقط، فالواقع يقول غير ذلك؛ حيث يشمل نطاق استعمالها التعاملات المدنية، وتمتد إلى غير التجار، وأبرز دلالة على ذلك الشيك؛ إذ إنه يستعمل بمناسبة القيام بعملٍ مدني أو تجاري، وقد يكون بيد التاجر أو غيره. ولا بد من التأكيد على أن تحرير الأوراق التجارية أو سحبها يعد من قبيل الأعمال التجارية الشكلية المنفردة، مع أن المشرع لم يذكرها مع تلك الفئة بل أفرد لها نصًا في المادة (7) من القانون التجاري القطري؛ حيث جاء فيها «تعتبر أعمالًا تجارية جميع الأعمال المتعلقة بالأوراق التجارية». ويتضح أن جميع الأعمال المتعلقة بالأوراق التجارية تكتسب الصفة التجارية، ويترتب على صيغة العموم التي جاء بها المشرع في المادة السابقة، أن العمل يعد تجاريًا سواء قام بها تاجر أم غير تاجر. وتأكيدًا على ذلك، نص المشرع في المادة (448) في الباب الخامس من القانون السابق على أنه «تشمل الأوراق التجارية الكمبيالة والسند لأمر والسند لحامله والشيك وغيرها من الأوراق التجارية الأخرى أيًا كانت صفة ذوي الشأن فيها أو طبيعة الأعمال التي أنشئت من أجلها». وقد عدد المشرع صور الأوراق التجارية، وهي الكمبيالة والسند لأمر والسند لحامله والشيك، كما أنها وردت على سبيل المثال لا الحصر، ويستفاد ذلك من كلمة «وغيرها» في المادة السابقة.
وتناول المشرع القطري تنظيم أحكام الأوراق التجارية بالباب الخامس في المواد (447-605) من قانون رقم (27) لسنة 2006 بإصدار قانون التجارة، وتمثل هذه المواد المشار إليها أحكامًا خاصة يطلق عليها اسم «قانون الصرف». وقد خصَّ الفصل الأول للكمبيالة في المواد (453-555) وعدها الأساس الذي يشمل جميع بيانات الصرف ومن ثم أحال إلى بعض أحكامها في بعض الأوراق التجارية الأخرى، بينما خص الفصل الثاني للسند لأمر وعالجه في المواد (556-559)، وأخيرًا الفصل الثالث للشيك وذلك في المواد (560-605). ولا بد أن ننوه بأن المشرع القطري قد استمد بعضًا من القواعد الخاصة المنظمة لأحكام الكمبيالة والسند لأمر والشيك من اتفاقية جنيف الموحدة.
ولم يأت قانون المواد المدنية والتجارية القطري (الملغى)، بتعريف للأوراق التجارية، والأمر ذاته بالنسبة إلى معظم قوانين التجارة العربية المقارنة، وحسنًا فعلوا؛ لأن تعريف المصطلحات من المهام الملقاة على عاتق الفقهاء، وبها تنشط حركات الاجتهاد الفقهية والدراسات البحثية، وهي أقرب إليهم من المشرع. ومن جهة أخرى، فإن فرض تعريف للأوراق التجارية من شأنه أن يقيد الحياة الاقتصادية والاجتماعية التي تتسم بالتغير المستمر، فتصبح جامدة لا تتغير إلا بإجراءات معقدة وقد تأخذ وقتًا طويلًا من الزمن.
بينما الأمر على النقيض تمامًا في القانون التجاري القطري؛ حيث عرف الأوراق التجارية في المادة (447) التي نصت على أن «الأوراق التجارية صكوك مكتوبة وفق أشكال حددها القانون، تمثل حقًا موضوعه مبلغًا معينًا من النقود، يستحق الأداء بمجرد الاطلاع أو بعد أجل معين أو قابل للتعيين، وهي قابلة للتداول بالطرق التجارية». ويرى البعض من الفقه القطري، أن المشرع قد وفق بوضع تعريف عام للأوراق التجارية؛ لأنه بذلك يسهل تطبيق النصوص على القضاة، وينبه المتعاملين بها – وبالأخص التجار – أن بيدهم صكًا يمثل ورقة تجارية مؤداها الدخول في نطاق القانون الصرفي الذي يتسم بالتشدد.
وتطبيقًا لتعريف المشرع القطري للأوراق التجارية، قد يعتقد أن قسائم أرباح الأسهم وقسائم فوائد السندات أوراق تجارية؛ لأنها تتضمن ذات الخصائص، وهي في الواقع غير ذلك؛ لأن العرف في دولة قطر لم يجرِ على استعمالها كأدوات وفاء للديون. والغريب أن المشرع القطري قد أكد على هذه الخاصية – قبول العرف للورقة التجارية – في موضع آخر؛ حيث اعتمد على ما تعارف عليه التجار في اعتبار الأوراق التجارية أداة تجري في العمل خلفًا للنقود.علاوة على أن المشرع القطري قد أكد على خاصية قبول العرف التجاري للورقة التجارية كأداة وفاء أو ائتمان عندما أورد أنواع الأوراق التجارية على سبيل التمثيل لا الحصر في نص المادة (448) من القانون التجاري القطري بقوله «تشمل الأوراق التجارية الكمبيالة والسند لأمر والسند لحامله والشيك وغيرها من الأوراق التجارية الأخرى أيًا كانت صفة ذوي الشأن فيها أو طبيعة الأعمال التي أنشئت من أجلها». وهذا يفهم ضمناً من عبارة وغيرها، وبذلك أجاز إضافة أوراق تجارية أخرى قد تظهر في المستقبل، والسؤال كيف يكون ذلك؟ هل عن طريق قيام الشخص متفردًا ومن تلقاء نفسه باستعمال صك مكتوب وفق القانون، وقابل للتداول، ومحله مبلغ من النقود معين المقدار؟ والإجابة قطعًا لا بالطبع؛ إذ يجب أن يجري العرف باعتبار أن هذا الصك يعد من قبيل الأوراق التجارية، ويقوم المجتمع بإدراجه في تعامله محل النقود. وندلل على ما سبق بما سار عليه العرف في فرنسا ولبنان بقبول صك رهن البضاعة المودعة في مخزن عام واعتباره أداة للوفاء، مما يجعله ورقة تجارية.
إنشاء وبناء السفن أو الطائرات في ضوء أحكام القانون التجاري
إنشاء السفن والطائرات على الغالب يتم من خلال مشروعات ضخمة تمارس أعمالها بطريق الاحتراف وبشكل مستمر، يأخذ صورة... اقرأ المزيد
1158
| 05 فبراير 2025
ماهي السفن والطائرات وفق القانون القطري؟
المنقولات هي الأشياء التي يمكن نقلها من مكانها من دون تلف، ومنها السفن والطائرات التي تعد منقولات بطبيعتها،... اقرأ المزيد
960
| 30 يناير 2025
ملاحظات على المادة (5) من القانون التجاري
اتخذ المشرع القطري معيار المضاربة، مضافًا إليه عنصر التداول، الفكرة الأساسية التي تبنى عليها الأعمال التجارية، والأمر على... اقرأ المزيد
1332
| 23 يناير 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3342
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1020
| 06 أكتوبر 2026