رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد نور الدين

د. محمد نور الدين

مساحة إعلانية

مقالات

337

د. محمد نور الدين

تركيا "تقاوم" واشنطن!

29 نوفمبر 2014 , 01:35ص

جو بايدين يعود خالي الوفاض من أنقرة، هذا ما خلصت إليه وكالات الأنباء بعد انتهاء زيارة نائب الرئيس الأمريكي إلى تركيا والتقى فيها بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء أحمد داود أوغلو.

طرحت الزيارة العديد من علامات الاستفهام حول طبيعة العلاقات بين البلدين في هذه المرحلة من تاريخ الشرق الأوسط والعالم.

إذ إن العلاقات التركية- الأمريكية تعرف بأنها إستراتيجية وصلبة وثابتة لا تتبدل بتبدل الحكومات والسلطات في البلدين وتعرف حدا معينا من الانسجام مهما تباينت الرؤى إلى القضايا أو المشكلات الثنائية أو الدولية.

وكان الانطباع الأقرب إلى الحقيقة أن تركيا على امتداد عقود ما بعد الحرب العالمية الثانية بما في ذلك سنوات التسعينيات، كانت تلعب دور "المريد" الذي لا يخرج عن طاعة "الشيخ" في القضايا الأساسية. وكان الدافع الذي يحدد مواقف تركيا هو علاقاتها العدائية مع محيطها من البلقان إلى القوقاز وصولا إلى إيران والشرق الأوسط عموما، ولعل انقسام العالم بين قطبين وخوف تركيا من القطب الشيوعي كان في أساس الارتماء التركي في أحضان أمريكا والالتزام بما ترسمه أو تمليه، ولم يغير انتهاء الحرب الباردة من استمرار التبعية التركية الكاملة لواشنطن.

ولقد استوى في ذلك العلمانيون المتشددون أو اليمينيون وبالتأكيد المؤسسة العسكرية التي كانت الوكيل المعتمد لهذه السياسات.

وارتبطت تركيا بإسرائيل وباتت صورتها لدى العرب تلك المتحالفة مع العدو الإسرائيلي ولدى المسلمين ذلك البلد العلماني المتشدد المعادي للدين والذي يمنع المحجبات من دخول الجامعات أو المؤسسات الرسمية العامة.

لم يكن وصول حزب العدالة والتنمية ليغير كثيرا من هذه الصورة الخارجية لتركيا. إذ إن حكومة عبدالله غول وكان الحزب برئاسة رجب طيب أردوغان كانت تريد المشاركة في حرب العراق عام 2003 إلى جانب واشنطن غير أن تمرد بعض النواب إضافة إلى نواب الأحزاب المعارضة أدى إلى سقوط مذكرة الحكومة في البرلمان وكان هذا حدثا تاريخيا هزّ بقوة العلاقات بين البلدين. ومع أن أردوغان- وغول وقفا على مسافة واحدة من الفلسطينيين والإسرائيليين وحاولا التوسط بينهما غير أن التوتر ساد العلاقات بين تركيا وإسرائيل وصل إلى ذروته في حادثة أسطول الحرية عام 2010.

في المحصلة واصلت العلاقات بين تركيا وأمريكا تحت مظلة مفتوحة على الشكوك المتبادلة.

كان يمكن للعلاقات أن تتواصل كما كانت قبل العام 2002، لكن المتغير الأساسي أن حزب العدالة والتنمية كان يحمل لدى وصوله إلى السلطة مشروعا ورؤية إلى تركيا جديدة ومختلفة عن السابق، تركيا لها دورها الفاعل والمؤثر في كل الأقاليم التي تحيط بها.

لكن تركيا حزب العدالة والتنمية استثارت في رؤيتها الجديدة التاريخ والماضي والنزعة القومية والمشاعر الدينية وكلها سابقة بقرون على ظهور الولايات المتحدة بل حتى على اكتشاف أمريكا من قبل كريستوف كولومبوس. وعملت تركيا في الوقت نفسه على الاستفادة من علاقاتها بالمنظومات التي تنتمي إليها من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

هذه التركيا التي نما اقتصادها كثيرا وتقدمت إلى مصاف الاقتصادات السريعة التطور، لم تعد لقمة سائغة في الفم الأمريكي ولا الأوروبي، لذا كان لدى القيادة التركية الجرأة لكي تعترض هنا وتوافق هناك بل تعمل أحيانا على خطوط إفشال السياسات الأمريكية في أكثر من قضية.

من هنا عندما طلب بايدن من أردوغان أن يفتح قاعدة اينجيرليك أمام الطائرات الأمريكية لضرب تنظيم "داعش" في سوريا والعراق اشترط عليه أردوغان إقامة منطقة عازلة داخل سوريا والعمل على إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد وليس فقط محاربة داعش.

بات لدى أنقرة "أجندا" خاصة بها قد تلتقي أو تفترق عن واشنطن، غير أن هذا الشعور بإمكانية "ابتزاز" الإدارة الأمريكية إلى ما لا نهاية يحمل، في ظل توتر علاقات تركيا مع معظم دول المنطقة، مخاطر كبيرة خصوصا أن الخاصرة التركية رخوة في أكثر من قضية ومشكلة.

مساحة إعلانية