رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

1158

ابتسام حمود آل سعد

هل نبكي غزة أم نُرثي لبنان؟

29 سبتمبر 2024 , 02:00ص

لست في محل يسمح بأن أتجاوز غارات إسرائيل المتعمدة على الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية بيروت والتي عملت على تسوية عمارات سكنية بالأرض ومقتل وإصابة ساكنيها والذين لا يزال معظمهم تحت الأنقاض لأتحدث عن مقتل نصر الله الذي يمكن أن يكون قد عُيّن خليفة له أو وضع الخطوط العريضة لمن سوف يعقبه بعد هذه الغارات التي استهدفت مقر حزب الله السري الذي قالت إسرائيل إنه قائم تحت مبان سكنية في قلب الضاحية الجنوبية في بيروت وتمت الإغارة عليه بقنابل خارقة للحصون كما وصفها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي دانيال هاغاري. فالمأساة أعظم من أن يُقتل حسن نصر الله ويأتي خليفته في اليوم الذي يلي مقتله كما كان بعد استشهاد إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الفلسطينية حماس فالنكبة هي لبنان بأسرها وشعب لبنان الذي ترتقي أرواح أبنائه بعد مضي ما يقارب عاما من العدوان الإرهابي والنازي على غزة واستشهاد عشرات الآلاف من أطفاله وصغاره ونسائه ورجاله والمأساة هي جبروت هذا العدو الذي استطاع في ليلة واحدة فقط أن يجر أنظار العالم من جهاته الأربع بحكوماته وشعوبه ومؤسساته ومنظماته الحقوقية والإنسانية ويسحبها من غزة النقطة الرئيسية التي تشهد دموية إسرائيل نحو لبنان لينسى نفس العالم غزة الواقعة في يمين المشهد العالمي ويرى النصف الآخر منه نحو بيروت وهذه سياسة دأبت تل أبيب على انتهاجها في كل مرة تقوم بإبادة جماعية ضد الفلسطينيين وهي تنجح في ذلك تماما بينما يتقبل العالم هذه السياسة بغباء فطري ولا يتعلم أن هذا الكيان الخبيث النازي إنما ينجح في هذه السياسة لأنه يرى منه مجرد فقاعة دولية لا تسر ولا تضر.

فأين العدالة يا عالم؟! أين غزة اليوم وأين بيروت الآن؟!

ما الذي يجعل مجرما مثل نتنياهو يقف بالأمس على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة ويلقي كلمة كاذبة وواهية ويرفع خريطة لمنطقتنا العربية ليخبر العالم بكم الدول العربية التي تقف بجانب إسرائيل بينما يعلن عن الدول العدوة لدولته بكل صفاقة ووقاحة وكأنه يلعب شطرنج فيطيح بالقلاع والجنود ثم يقبض على الوزير قبل أن يلحقه بالملك؟! هل كان كافيا أن تنسحب وفود عربية وغربية قبل أن يلقي هذا المجرم كلمته التي حاول استعطاف العالم بأن بلاده تتعرض لمؤامرات وعداوات واستهداف مباشر لشعبه وتعلو الهتافات المناوئة له ولحكومته جراء حرب الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعب غزة منذ سنة ليتوقف أو يعود أدراجه لكرسيه مثل الذليل الوضيع؟! فهذا الإرهابي الذي يحتل كرسي رئيس الحكومة الإسرائيلية لم يتوان في أن يُلحق بيروت بغزة ويُسقط ضحايا مدنيين وأبرياء كما يفعل في القطاع ولم تجرؤ واشنطن حتى على الأسف على الضحايا الجدد للابنة العزيزة إسرائيل المجرمة بل تنصلت من مسؤوليتها بعدم معرفتها بالغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية اللبنانية إلا قبيل التنفيذ بلحظات قليلة فهل تريدوننا أن نفكر بمقتل زعماء وأمناء لأحزاب وحركات مقاومة والمأساة أكبر من هذا بكثير والضحايا هم المدنيون الذين لم يتعرضوا لإسرائيل ولم يمتلكوا يوما ريشة ليلقوها على أي إسرائيلي ولذا دائما ما يكون عقاب إسرائيل من أي حكومة في شعبها ومن يتألم هو نحن الشعوب التي لا تزال تمتلك حسا وعطفا ورحمة وإنسانية ومشاعر تقول بأن إسرائيل نازية وإرهابية ومجرمة ووحشية ونحن زدناها طغيانا بخنوعنا وخضوعنا وضعفنا وهواننا وذلنا وانسياقنا للمصالح في أمور ما كانت لتقبل التصالح فبالأمس واليوم كانت وستظل غزة والآن بيروت ومن منا يمكنه أن يعرف من يكون التالي من قائمة الدول التي لم يخجل المجرم نتنياهو من على منصة الأمم المتحدة أن يفصح عنها عدوة لبلاده وشعبه أمام ما قال إنهم أصدقاء لإسرائيل؟! هل يكفيكم هذا أم لا؟!.

مساحة إعلانية