رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حتى الأمريكان، الذين عاش جون غودإيناف بينهم لأكثر من تسعة عقود، لا يعرفون عنه كثير شيء، فلا أحد يحفل في الولايات المتحدة وغير المتحدة، إلا بسِيَر الأغنياء والعاملين في مجالات السينما والتلفزيون والموسيقى والغناء، وغودإيناف يعيش على راتبه الشهري، رغم أن شركة سوني وغيرها من الشركات الصناعية، بنت أمجادها على اختراعه لبطارية الليثيوم، التي أحدثت ثورة في عالم التكنولوجيا، وصارت مصدر الطاقة للهواتف والكاميرات والكمبيوترات وغيرها
في مارس الماضي، فاجأ غودإيناف، الأستاذ الآن بجامعة تكساس – أوستن العالم، بتطوير بطارية ذات قعر معدني، تحتفظ بثلاثة أضعاف الطاقة التي تحتفظ بها بطارية الليثيوم، أي أنها تبقى مشحونة لمدة طويلة، مما يعني انها ستؤدي الى طفرة في انتاج ورواج السيارات الكهربائية، لأن السيارة تستطيع ان تقطع بها نحو ألف كيلومتر، دون أن تحتاج إلى إعادة شحن، وحتى إعادة شحن هذه البطارية لا يستغرق سوى دقائق- تقريبا نفس المدة التي يستغرقها ملء خزان السيارة بالوقود السائل
ومعظم شركات السيارات العالمية – على رأسها شركة تيلسا – تنتج سلفا سيارات كهربائية، ولكنها مزودة بنظام هجين، بحيث تعمل بالوقود النفطي إذا نفدت طاقة بطارية الكهرباء، في حين أن بطارية غودإيناف ستلغي الحاجة إلى وجود خزان وقود احتياطي في أي سيارة، لأنها تستمر في توليد الطاقة اللازمة لجعل السيارة تنطلق لعشر ساعات متواصلة (لمن يقود السيارة بسرعة 100 كيلو في الساعة)
هذه البطارية ستمثل ثورة صناعية ذات طعم خاص، فالطاقة الكربونية من نفط وغاز وفخم يمكن تخزينها وحرقها عند اللزوم، في حين أن ما يسمى بالطاقة المتجددة (الشمس والرياح)، لا تتوافر إلا حسب الحالة المزاجية للمناخ، في حين أن هذه البطارية تبقى فاعلة ومتجددة على الدوام، ولا تنتج أي ملوثات للهواء
شخصيا لا يهمني أمر هذه البطارية، بل كون أن جون غودإيناف اخترعها وعمره 94 سنة، وفي هذا رسالة مهمة لأنظمة الخدمة العامة في الدول العربية، التي يحال الناس فيها بموجبها إلى الأرشيف، بمجرد بلوغ الستين أو الخامسة والستين، فلا يهم أن المهني – مثلا – في تلك السن، يكون قد اختزن في سنامه تجارب نحو 40 سنة في مجال عمله، وصار أكثر استعدادا للعطاء، بل المهم أن يتقاعد ليفسح المجال لغيره ليترقى وظيفيا، لأن الخدمة العامة عندنا ميدان خيري، تحشر فيه الحكومات مئات الآلاف والملايين، ليتسنى لها الزعم بأنها خلقت وظائف جديدة، وخفضت معدلات البطالة
رونالد ريغان خاض الانتخابات الرئاسية الأمريكية وعمره 70 سنة، وبيتر روجيه ثيسوراس كان مدرسا حتى تقاعد وهو فوق الستين، وكان مصابا باضطراب الوسواس القهري، الذي يجعل التفكير مشوشا، فيقوم المصاب بتكرار فعل ما عشرات المرات: مثل غسل اليدين وإعادة حساب / عد الأشياء، ونتف شعر الجسم، وقاده ذلك الاضطراب المرضي إلى هوس بمترادفات مفردات اللغة الإنجليزية، فأنتج أشهر قاموس (روجيه ثيسوراس) الذي صدرت منه عشرات الملايين من النسخ، وصار مرجعا لكل دارس متعمق للإنجليزية، أو عامل في مجال الترجمة من الإنجليزية وإليها
وهل منا من لم يتعامل مع دجاج كنتاكي المقلي بالزيت، بل ويدمنه، ولا يعرف لأي نوع من الدجاج المطبوخ نفس مذاقه؟ خاض الكولونيل ساندرز تجربة تسويق ذلك النوع من الدجاج المتبل بوصفة معينة وهو فوق الستين، ولم يجد الرواج لسلعته في عشرات المحلات التي افتتحها هنا وهناك، ولكن وببلوغه السبعين، كان دجاج كنتاكي قد انتشر في جميع القارات، بل وإننا في السودان فرحون باحتمال رفع العقوبات الأمريكية عن بلادنا، حتى نأكل دجاج كنتاكي (الذي صار اسمه كيه. إف. سي)
عندنا تبلغ الستين، وتحاول أن تمارس عملا ما بانتظام، يقولون لك: كفى، واسأل الله حسن الخاتمة!! اجلس في سجادة الصلاة واصرف ما تبقى من عمرك في العبادة!! ولماذا لا تنصحونني بسؤال الله حسن الخاتمة وأنا في العشرين أو الثلاثين؟ وهل المكوث طويلا على سجادة الصلاة وأنا فوق الستين "أوفر تايم" أي أنال عليه أجرا إضافيا، أم أنه المطلوب من كل مسلم أن يكثر من الصلاة، خاصة في سن الشباب، حيث الإنسان أكثر ميلا للطيش والنزق؟
فرغم أننا قدريون، إلا أننا نتصرف بعقلية أن الإنسان يكون "مرشحا للموت"، بعد سن الستين، ولهذا، ونحن نحسب أننا نترفق بكبار السن منا، بأن نطلب منهم أن يكفوا عن الحركة والنشاط، فإننا نريد لهم أن يتخلوا عن مبدأ "اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا"، وأن يركزوا فقط على دعم رصيدهم ليوم الحساب العظيم
جون غودإيناف وأمثاله في الغرب "الكافر" يظلون يقدحون أذهانهم، ويعملون ويبدعون دون اعتبار لأعمارهم البيولوجية، فيصعدون سلالم المجد، وتصعد معهم البشرية الى مراقٍ رفيعة، بينما نحن نريد لكبار السن أن يقعدوا ويتبطلوا، وكلمة تقاعد من "قعد يقعد قعودا"، بينما تقابلها في الإنجليزية "ريتاير retire" ومعناها الأصلي الارتياح.
كارثة تلفزيونية جديدة
خرجت علينا الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا بكارثة إعلامية تمثلت في تدشين أول قناة تلفزيونية مخصصة للأطفال ما بين... اقرأ المزيد
1629
| 22 أغسطس 2023
كلام جميل وبديع
أتناول اليوم أشياء منقولة عن رجل حكيم تقول معلوماتي الشحيحة عنه إنه يعيش في مكة المكرمة، وهو- واسمه... اقرأ المزيد
1503
| 15 أغسطس 2023
ابن آدم سينتصر على الكمبيوتر
ظلت الترجمة من اللغة العربية إلى الإنجليزية والعكس هي سلاحي لكسب القوت لسنين عددا، في شركة الاتصالات القطرية... اقرأ المزيد
1395
| 08 أغسطس 2023
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8724
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2829
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2496
| 30 أكتوبر 2026