رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أن يعين الرئيس "مرسي" أربعة مساعدين وسبعة عشر مستشارا وكان من قبل عين نائبا له وأنهى سطوة المجلس العسكري على القرار السيادي.. ذلك كله إنجازات ثورية للشعب المصري تتحقق على أرض الواقع.. وقد صارت إدارة مصر منذ اليوم شعبية جماعية كما لم تعد الرئاسة محتكرة أو مقصورة على شخص الرئيس مهما ادعى أنه وحيد دهره وفريد عصره الذي ضنت بمثله الأعصار وطنت بذكره الأمصار.. ومنذ اليوم لم يعد في مصر من يدعي ملك الصواب المطلق أو من يطمع في تحريك التسعين مليون مصري بضغطة زر كما أراده عبد الناصر، ولا من يتفاجأ أقرب المقربين منه بقرار ذهابه في زيارة مصالحة للعدوة " إسرائيل " ثم يوقع اتفاقية عار مثل " كامب ديفيد " التي انتقصت مصر وسيادتها كما فعل السادات، ولا من يرى مصر بمالها وناسها وتاريخها وراثة حصرية فيه وفي ابنه وعائلته كحسني الساقط.. وأقول :
هذا الذي تحقق في مصر لم يكن ليتحقق بالرئيس وحده، ولا بالإخوان وحدهم، ولا بالشعب المصري وحده، أما الرئيس فبدون الثورة لم يكن أكثر من رجل له آراء سياسية وفكرية معارضة وله في الشعب المصري بهذا المعنى أمثال وأشباه بالآلاف إن لم يكن بالملايين وهذا لا يقلل مما عليه السيد " مرسي " من مميزات شخصية وفكرية ومما للرئاسة من قيمة اعتبارية تجعل أفكار الرجال قرارات وسياسات ينهض بها البلد كله.. وأما جماعة " الإخوان المسلمين " فلم تكن وحدها ومع كل مصداقيتها ووضوح فكرتها واتساع رقعتها واقتدارها على التحرك والتحريك.. لم تكن قادرة على فعل مؤثر وهي المتهمة والمظلومة قبل الثورة ولم تكن أكثر من جماعة إسلامية راديكالية متطرفة ومحظورة في نظر الكثيرين.. والشعب المصري أيضا لم يكن لوحده قادرا على فعل شيء مع ما في هذا الشعب من طاقات وإمكانات بشرية وعلمية وعسكرية وروحية وحزبية وقد مر عليه سنون طويلة كان خاضعا فيها للطواغيت المتفرعنين عليه بضعفه أو بخوفه من الطاغية وأولاده وأهل بيته والحفنة من أنصاره الذين أفسدوا ذات بينه وسخروه في نزواتهم..
الثورة انطلقت وها هي تحصد إنجازاتها وانتصاراتها وها هو شمل الرئيس المميز يجتمع بالحزب المميز ليجتمعا معا بالشعب وإمكاناته وها هو كل مقوم من هذه الثلاثة يعطي للآخر بقدر ما يأخذ منه.. ما يجب نظره وتفسيره بموضوعية هو وجود " الإخوان المسلمين " في هذه التوليفة والدور الهائل الذي يؤدونه الآن.. البعض قد يجادلون في دور الإخوان ونجاحاتهم أو في مركزية أهميتهم وهؤلاء نسألهم : ألم يفز الإخوان المسلمون في الانتخابات البرلمانية ثم الرئاسية؟ فلماذا فازوا على كل الاتجاهات من إسلاميين وليبراليين ويساريين وفلول ومستقلين وأحزاب قديمة وحديثة؟ والسؤال الأهم : كيف استطاعت هذه الجماعة بناء كل هذه الثقة مع الشعب المصري الذي نشأ فيه أكثر من ثلاثة أجيال بعد انقلاب عبد الناصر كلها لا ترى في الإخوان إلا جماعة محظورة ولا تسمع عنهم إلا كمتطرفين وإرهابيين ومطاريد؟ الشيء نفسه حدث في تونس وفلسطين وتركيا والمغرب وها هو يحدث في طول بلاد المسلمين وعرضها.. أليس لافتا أن يحقق الإخوان كل هذا الإنجاز مع أنهم لم يغيروا منذ انطلقت دعوتهم قبل ثمانين سنة شيئا من رؤيتهم ولم يتنازلوا عن شيء من مقاصدهم وغاياتهم أو عن شيء من معاني ومضامين الإسلام البعيدة أو القريبة.. ومعلوم أن كل ما كتبه الشهيد " حسن البنا " مؤسس الجماعة ومرشدها الأول آنذاك لا يزال يدرس في كتاتيبها ويلقى في مواعظها وتدور حوله مناشطها وحياتها..
على المصلحين والثوار والتغييريين والإسلاميين منهم على الخصوص أن يضعوا تجربة " الإخوان المسلمين " الناجحة في عين اهتمامهم، وأن يعيدوا حساباتهم على ضوء ذلك في غاياتهم ووسائلهم ومحدداتهم وخطابهم واهتماماتهم ؛ فكثير من التباعدات والحزازات بينهم وبين " الإخوان " كان أصلها سوء الظن أو اختلاف النظر لجدوى الخيارات السياسية؟!
هذا لا أقوله شماتة ولا تعييرا لأحد ولكن من قبيل الحرص على جمع مكونات التكامل الإسلامي بين جماعات الإسلام وأحزابه وأشخاصه.. فتجربة " الإخوان المسلمين " فيها يتمثل الإسلام بشموليته دون تنازل عن قيمة أو خلق أو موقف منه، وقد نجحت في الوصول إلى الجماهير رغم كل ما ووجهت به من التعويق وأسباب المنع ومكر الليل والنهار، ولكن أقوله وعيني على " الإخوان " الذين أحترمهم وأحترم تجربتهم ونجاحاتهم أن لا يأخذهم الغرور لما أخذ إليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في " حنين " إذ أعجبتهم كثرتهم فلم تغن عنهم شيئا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت ثم ولّوا مدبرين.. وأقوله وعيني على إسلاميين آخرين طالما اتهموا " الإخوان " بالتلكؤ في مسألة " الجهاد " وبعدم الجدية في مواجهة الخصوم ؛ فاختطوا لأنفسهم غير خطهم ثم قاموا يصنعون جهادا ويسطرون فيه دماء لها علاقة بضيق أفقهم وبسارة فهمهم وليس لها علاقة بالإسلام ولا بالواقع فأساؤوا من حيث أرادوا الإصلاح وعزلوا أنفسهم ثم ها هم يفشلون ولا يصلون إلى شيء.. وأقوله وعيني على بعض الإسلاميين الذين ظنوا أن منافسة الخصوم ومدافعة الجاهلية تورطهم في اللاسلامة واللاأمن وتعيق الدعوة فإذا بهم ينتقصون من الإسلام باب الجهاد، وباب المحاججة، وباب الحكم، وباب الاقتصاد.. واخترعوا لأنفسهم جهادا هو أقرب للتصوف القديم في برودته وانعزاله واكتفائه من الدين بأشكال وقشور لا روح فيها وتسلوا بها عن العزائم وعن القضايا الكبيرة للأمة.. وأقول هذا وعيني على إسلاميين ارتضوا من الإسلام بالبيان وارتكنوا على التقرب من السلطان ليمهد لهم الناس ويوطئ لهم الرقاب فصاروا عالة عليه وتحت رحمته بقدر ما ابتعدوا عن الناس وفقدوا لغة الحوار والوصال.. أخيرا أقول هذا وعيني على فئة أخرى من الإسلاميين انتهجوا التنظير الجدلي لأفكارهم واعتبروه غاية الجهد والجهاد ومنتهى المطاف فانعزلوا عن التربية والتقويم وأرادوا أن " يتأستذوا " على الناس بجدليات لا عواطف ولا نوازع فيها متوهمين أن هدم الجدار الفكري في إنسان لم يفهم الإسلام يصيره فورا وبالتلقائية إنسانا صالحا ومسلما كاملا ومؤمنا مجاهدا وحول ذلك ظلوا يدندنون واستمروا يدورون فتراخت عليهم عشرات السنين فيما الأحداث تجاوزتهم والناس تكاد تنساهم..
لقد كشفت التغييرات في مصر عن دور ووزن الإسلام السياسي، ثم عن دور ووزن " الإخوان المسلمين " كأكثر جهة إسلامية وإصلاحية نالت ثقة الجماهير والنخب المؤثرة، كما أكدت أن النصر الحقيقي هو في الالتحام بالشعوب وتوظيف ثقلها لا بمعاندتها ولا باستفزازها ولا باستهدافها ولا بتكفيرها والخروج عليها، وأكدت أنه يتحقق باجتماع العامل ( أو الحامل ) البشري مع المناهج الصافية ما لا يتحقق بالسلاح وحده، وأن الجهاد الحقيقي هو في التزام الإسلام بكليته وليس بالتنازل عنه أو عن أجزاء منه ولا بالاكتفاء بشكل أو بمظهر منه مهما رآه المكتفي به أساسيا.. ودللت التغييرات على أن النصر إنما يتحقق بالارتكان على النفس وعلى أصحاب الدعوة الحقيقيين وبالعمل الدؤوب والدخول إلى كل تفاصيل المواجهة مع الباطل وأهله وأعوانه وليس بالارتكان على الآخرين ولا بالارتكاز على المناظرات الذهنية الثقيلة والمجادلات العقيمة الجامدة..
آخر القول : تجربة " الإخوان المسلمين " كجماعة تعيش ظروفا استثنائية من المنع والتعويق.. هي تجربة تستحق وبالأخص بعد نجاحها وما تحققه اليوم لذاتها وشعبها وأمتها.. تستحق إعادة النظر فيها وإعادة تقويمها وتحليلها.. وإعادة البحث عن كيفية ومواضع الاستفادة منها..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
661
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
961
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
603
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو عسكرياً بعيداً عن حياة الناس، فقد امتد أثرها إلى حركة السفن وتكاليف الشحن والتأمين وسرعة وصول البضائع إلى دول المنطقة. ومع استمرار الاضطراب، ارتفعت أسعار بعض السلع، وقد يمتد الارتفاع إلى سلع أخرى إذا طالت الأزمة. وجانب من هذا الغلاء له أسباب حقيقية، فعبور السفن في منطقة عالية المخاطر يرفع أقساط التأمين، وقد يدفع شركات الشحن إلى فرض رسوم إضافية. كما أن تأخر وصول البضائع يزيد تكاليف التخزين والتمويل، وقد يضطر المستورد إلى استخدام طريق أطول أو وسيلة نقل أكثر كلفة حتى يحافظ على توافر السلعة. لكن ارتفاع هذه التكاليف لا يعني أن تصبح أزمة هرمز مبرراً مفتوحاً لزيادة أسعار جميع السلع وبأي نسبة. فليست كل السلع تمر بالطريق نفسه، ولا تمثل كلفة الشحن النسبة ذاتها من سعر كل سلعة. كما أن بعض البضائع المعروضة حالياً وصلت إلى قطر قبل ارتفاع تكاليف النقل والتأمين. ومن هنا يظهر ما يمكن تسميته «غلاء هرمز»، أي الزيادة التي فرضتها الأزمة فعلاً. غير أن هناك فرقاً بين هذه الزيادة الحقيقية وبين استغلال الظروف لرفع الأسعار بما يتجاوز ارتفاع التكلفة. فقد يسارع بعض التجار إلى رفع الأسعار بنسب تتجاوز الزيادة الفعلية أو المتوقعة في تكلفة استبدال المخزون، أو يرفعون أسعار سلع لم تتأثر مباشرة، مستفيدين من توقع المستهلك أن كل شيء سيصبح أغلى. ولا يعني ذلك اتهام التجار والمستوردين عموماً؛ فكثير منهم يواجهون ظروفاً صعبة ويحاولون المحافظة على تدفق البضائع رغم ارتفاع المخاطر. لكن حماية التاجر الجاد لا تتعارض مع مساءلة من يستغل الأزمة لتوسيع هامش ربحه. والفاصل بين الحالتين هو قدرة التاجر على إثبات مقدار الزيادة التي تحملها فعلاً. وقد تحركت الجهات المختصة في قطر مبكراً لمواجهة آثار الأزمة. فدعت غرفة قطر، بالتعاون مع الهيئة العامة للجمارك، شركات الشحن والنقل إلى استخدام المسار البري عبر المملكة العربية السعودية ونظام النقل الدولي البري «TIR»، مع تخصيص مسار سريع وتسريع التخليص من خلال نظام النديب الإلكتروني. وفي الوقت نفسه، كثفت وزارة التجارة والصناعة رقابتها على الأسواق، فنفذت بين 28 فبراير و22 مارس 2026 نحو 50 ألف جولة تفتيشية طارئة، وضبطت منشآت مخالفة وأغلقت منشأتين، في رسالة واضحة بأن ارتفاع التكلفة لا يمنح أحداً الحق في استغلال الأزمة. كما تمتلك قطر قاعدة بيانات للأسعار، بعد إلزام المنشآت التجارية والصناعية بتسجيل أسعار السلع والخدمات وتحديثها إلكترونياً. وهناك أيضاً سلع وخدمات لا يجوز رفع أسعارها من دون موافقة الجهة المختصة. وبذلك تتوافر أدوات لمقارنة الأسعار قبل الأزمة وبعدها، وربط أي زيادة بفواتير الاستيراد والشحن والتأمين. إلا أن استمرار الأزمة يتطلب البناء على هذه الإجراءات، والانتقال من الاستجابة العاجلة إلى خطة أطول مدى. وينبغي أن تسير هذه الخطة في اتجاهين متوازيين: منع استغلال الأزمة داخل السوق، وخفض تكلفة وصول البضائع إلى قطر عبر الطرق البديلة. ففتح الطريق البري خطوة مهمة، لكن نجاحه لا يقاس بوصول البضاعة فقط، بل بالتكلفة التي تصل بها. فإذا كانت كلفة الطريق البديل مرتفعة جداً، فسيدفع المستهلك ثمنها في النهاية. لذلك من المهم مقارنة تكاليف الاستيراد عبر المسارات المختلفة، واختيار الطريق الأنسب لكل نوع من السلع. ومن المهم أيضاً منح الأولوية في النقل والتخليص للغذاء والدواء والسلع الأساسية، وتقليل فترات انتظار الشاحنات عند المنافذ؛ لأن كل يوم إضافي يرفع تكاليف النقل والتبريد والتخزين. ويمكن دراسة تخفيف بعض الرسوم مؤقتاً، متى ثبت أن ذلك سينعكس على السعر النهائي، لا أن يتحول إلى زيادة في هامش الربح. أما داخل السوق، فينبغي أن تركز الرقابة على العلاقة بين ارتفاع التكلفة وارتفاع سعر البيع. فإذا أثبت المستورد أن تكلفة وصول سلعة معينة ارتفعت بنسبة محددة، فمن الطبيعي أن ينعكس جزء من ذلك على سعرها. أما إذا ارتفع السعر بنسبة أكبر كثيراً، فمن حق الجهة الرقابية أن تطلب تفسير الفارق. وفي المقابل، يجب الحذر من تثبيت جميع الأسعار بصورة جامدة؛ لأن إجبار المستورد على البيع بأقل من تكلفته قد يدفعه إلى تقليل الاستيراد، فتتحول مشكلة الغلاء إلى نقص في السلع. فالرقابة الناجحة تقبل الزيادة المبررة، وتكبح الزيادة التي تستغل الأزمة، وتحافظ في الوقت نفسه على استمرار الإمدادات. لقد أثبتت قطر في أزمات سابقة قدرتها على تنويع مصادر الاستيراد وبناء مخزون إستراتيجي والمحافظة على استقرار الأسواق. والمطلوب اليوم هو تطوير الإجراءات الحالية إلى خطة مستمرة لطرق استيراد بديلة ذات تكلفة مقبولة، مع رقابة تمنع استخدام اسم هرمز لفرض زيادات لا تبررها الأرقام. إن مواجهة «غلاء هرمز» تقوم على مسارين لا ينفصلان: تسهيل وصول البضائع إلى قطر بأقل تكلفة ممكنة، ومنع تضخيم هذه التكلفة عندما تنتقل إلى المستهلك. وبهذا التوازن يمكن حماية المستهلك، ومساندة التاجر الجاد، والمحافظة على استقرار السوق في وقت واحد.
4872
| 13 سبتمبر 2026
ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ محرَّمة لا يجوز الاقتراب منها بالنقد، كما أن المطلوب، في المقابل، ألا يتحول الخطأ في قرارٍ تحكيمي إلى مبررٍ للنيل من الحكم أو التشكيك في قدراته ومكانته. وبين الموقفين مساحةٌ واسعة من الإنصاف، هي التي نحتاج إليها حين نتحدث عن حكامنا الوطنيين. الحكم جزءٌ من منظومة كرة القدم، يخطئ ويصيب، ويخضع قراره للتقييم كما يخضع اللاعب والمدرب والإداري. لكن الفارق أن تقييم القرار ينبغي ألا يتحول إلى محاكمة للشخص، خصوصًا حين يكون الحديث عن حكامٍ وصلوا إلى مستويات متقدمة، وأثبتوا حضورهم في البطولات الخليجية والقارية والدولية. وجود تقنية الـVAR منح المنظومة التحكيمية أدواتٍ أكثر دقة للمراجعة والتدقيق، لكنه لم يُلغِ الاجتهاد البشري، ولم يجعل القرار التحكيمي آليًا. فما زالت هناك قراءة للواقعة، وتقدير للحالة، وفهمٌ للقانون، ثم قرارٌ يتحمل الحكم مسؤوليته. ولذلك فإن حماية الحكم نفسيًا لا تعني إعفاءه من المسؤولية، وإنما تعني أن نختلف معه دون أن نهدم ثقته بنفسه. وهنا تأتي مسؤولية الإعلام والأندية والإداريين. من حق النادي أن يحتج، ومن حق الإعلام أن ينتقد، لكن من واجب الجميع أن يضعوا النقد في إطاره الصحيح، وأن تكون القنوات الرسمية هي الطريق الطبيعي للاعتراض، لا التصريحات التي تُقال تحت تأثير الانفعال. وفي تقديري، فإن النقد المقبول هو الذي يناقش القرار التحكيمي ويبيّن الخطأ وأسبابه، أما حين يتجاوز النقد القرار إلى التشكيك في الحكم وقدراته ومكانته، فإنه يفقد قيمته ويتحول من نقدٍ للقرار إلى إساءةٍ للشخص. وأرى أن مشروع الحكم الوطني لا يمكن أن يتطور من دون بيئة تمنحه الثقة، وفي الوقت نفسه لا تعفيه من النقد والمساءلة. فهو يحتاج إلى دعمٍ مستمر، وإلى نقدٍ يطوّر ولا يهدم، وإلى لجنة حكامٍ تؤكد ثقتها في حكامها وتدافع عن حقهم في الاحترام. نحن لا نطالب بأن يكون الحكم فوق النقد، بل نطالب بأن يكون النقد بحجم الخطأ، وأن تبقى كرامة الحكم محفوظة. فحكامنا الوطنيون ليسوا خصومًا لأنديتنا، بل شركاء في نجاح كرتنا، والاختلاف معهم لا ينبغي أن يجرّدهم من حقهم في الاعتزاز بما حققوه، ولا نحن من حقنا أن نتخلى عن الاعتزاز بهم.
3771
| 10 سبتمبر 2026
اجتماعٌ لا يحتاج إلى رسائل تذكير، ولا دعوات رسمية، ولا بصمة حضور، ولا إذن انصراف. يأتي إليه المسلم مقبلًا بإرادته، يغتسل ويتطيب ويأتي ثم يجلس منصتًا لا يتحدث لأنه جاء ليستمع فقط. إنها صلاة الجمعة، ذلك الاجتماع الإيماني والاجتماعي والإنساني العظيم، وأحد أكبر التجمعات الأسبوعية المنتظمة في العالم. ولكن ماذا نقدم للمسلم في هذه الدقائق الثمينة؟ المسلم يأتي إلى الجمعة ليُذكَّر بدينه، ولكن أيضًا ليجد من ينير بصيرته، ويفهم واقعه، ويلامس همومه، ويحدثه عن أسرته وأبنائه ومجتمعه، وعن المتغيرات التي تحيط به، ثم يربط كل ذلك بالقرآن والسنة وقيم الإسلام. ولهذا فإن خطيب الجمعة ليس مجرد شخص يتحدث من فوق المنبر ويلقي خطابًا. نحن بحاجة إلى خطيب فصيح، متمكن، حاضر الذهن، حسن الإلقاء، سليم اللغة، يعرف كيف ينطق العربية ويستخدم مفرداتها، ويعرف المجتمع الذي يخاطبه وقضاياه وتحدياته. ومن هنا أقولها بكل وضوح: من غير المقبول أن نجد في بعض مساجدنا خطباء لا يتقنون اللغة العربية إتقانًا يليق بمنبر الجمعة، وتظهر في ألسنتهم أخطاء لغوية واضحة، أو تكون لغتهم وإلقاؤهم ضعيفين إلى درجة يفقد معها المنبر جانبًا كبيرًا من هيبته وتأثيره. وهنا يقع السؤال مباشرة على وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية: كيف يُكلف خطيب للجمعة وهو غير متمكن من اللغة التي سيخاطب بها الناس أو لسانه أعجمي؟ المسألة هنا لا علاقة لها بجنسية الخطيب أو أصله، فالعلم والفضل والكفاءة لا تحمل جواز سفر، وكم من عالم غير عربي خدم العربية والإسلام خدمة عظيمة. ولكن عندما تكون المهمة خطابة، والأداة الأولى للخطيب هي اللغة فلا يمكن أن تصبح سلامة العربية وفصاحة اللسان أمرًا ثانويًا في الاختيار. نحن نتحدث عن جمهور عربي يستمع وينتظر كلمة واضحة مؤثرة. فكيف نقبل بخطيب يتعثر في العربية أو يخطئ فيها، بينما لدينا في قطر شباب قطريون متخصصون في الشريعة والعلوم الإسلامية واللغة العربية والجامعات تخرج كل سنة أعدادًا كبيرة!! ومنهم من حقق مراكز متقدمة في مسابقات القرآن والعلوم الشرعية والخطابة؟ هذه مفارقة تستحق من وزارة الأوقاف وقفة حقيقية. ومن حقنا أن نسأل: ما معايير اختيار خطباء الجمعة؟ أم أن امتلاك المعرفة الشرعية وحده يكفي للصعود إلى المنبر؟ فليس كل صاحب علم خطيبًا، كما أن حفظ النص أو قراءته لا يصنع خطيبًا. الخطيب يحتاج إلى العلم نعم، ولكنه يحتاج كذلك إلى لغة سليمة، وصوت حاضر، وقدرة على الإقناع، وفهم للمجتمع، ومعرفة بما يشغل الناس. لأن الخطبة ليست امتحانًا في الحفظ، وإنما رسالة يراد لها أن تصل. ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تبذل جهودًا كبيرة ومقدرة في خدمة المساجد والدعوة، وهذا لا يمنع من نقد موضع الخلل، بل إن الحرص على هذه الجهود هو ما يدفعنا إلى السؤال: لماذا لا يكون هناك مشروع وطني واضح لاكتشاف وتأهيل الخطيب القطري وتحفيزه؟ لماذا لا نرى خريجي الشريعة والدراسات الإسلامية من شبابنا على جميع المنابر، ونؤهل أصحاب الأصوات واللغة والحضور منهم، ونفتح أمامهم المنابر، ونصنع جيلًا من الخطباء القطريين القادرين على مخاطبة مجتمعهم؟ ابن البلد يعرف مجتمعه، ويعيش تحولاته، ويفهم لغة شبابه، ويعرف القضايا التي تدخل بيوتنا وتؤثر في أسرنا، وإذا اجتمع لديه العلم الشرعي مع الفصاحة والموهبة والتأهيل، فإنه قادر على أن يجعل المنبر أقرب إلى الناس وأكثر تأثيرًا فيهم. لدينا كل يوم جمعة فرصة استثنائية لا تملكها كثير من المؤسسات: آلاف الناس يجلسون بإرادتهم ليستمعوا وفيهم المسؤول والمدير والوزير والمؤثر والقاضي والمعلم والعسكري والرياضي … إلخ. فلا يجوز أن نهدر هذه الفرصة بخطبة ضعيفة أو لغة مكسرة أو أداء لا يصل إلى القلوب. إن منبر الجمعة أكبر من أن يكون مجرد وظيفة تُسد بها حاجة مسجد، والخطابة أكبر من أن تكون قراءة ورقة لمدة دقائق. فإذا كنا نختار بعناية من يتحدث باسم مؤسسة أمام عشرات الأشخاص، أفلا يستحق أن نختار من يتحدث من فوق منبر الجمعة أمام آلاف المسلمين كل أسبوع أن يكون اختياره أكثر دقة؟ هذه مسؤولية، وهذه أمانة، والمنبر يستحق الأفضل.
2619
| 08 سبتمبر 2026