رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم الأثر السيئ الذي أحدثه آل بوش على السياسة الخارجية للولايات المتحدة، يبدو الكثير من المرشحين الجمهوريين أسرى البدائل التي مارسها بوش خلال فترتي ولايته. فعلى مدار ثماني سنوات هي مدة حكم بوش الابن تورطت الولايات المتحدة على نحو صريح في حربين فاشلتين، كان من نتائجهما أكثر من 7000 قتيل أمريكي، وحوالي 60000 مصاب، وتم إنفاق حوالي 2 تريليون دولار، فضلاً عن سن سلسلة من القوانين المقيدة للحريات التي لم تجعل حياة الأمريكيين أكثر سهولة، ولم تجعل العالم أكثر أمنا.
ومع ذلك، فإن الكثير من المرشحين الجمهوريين المحتملين في الانتخابات الرئاسية القادمة، يعتقدون أن السياسات الفاشلة الخاصة ببوش الابن، والتي تسببت في العديد من الأزمات الداخلية والخارجية، أساسية لتحقيق الاستقرار في العالم، تماما كما كانت أساسية في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2011 من وجهة نظرهم، هذه العقلية صارت تسيطر على الكثير من مرشحي الحزب الجمهوري، الأمر الذي قد يجعل منهم مصدرا محتملا للمزيد من الفوضى في الشرق الأوسط والعالم.
الغريب أن الكثير من الجمهوريين يقرأون الكوارث التي تسببت فيها سياساتهم على نحو معاكس لما يقرؤها عليه الآخرون، فبالنسبة لهم فإن حرب الخليج الأخيرة أدت إلى ميلاد عراق مزدهر وحر، وحرب أفغانستان أنتجت ديمقراطية فعالة وأخلاقية! ويبدو أن الكثير منهم ينوون الاستمرار على هذا الأسلوب، إذ هم مقتنعون أن لهم دورا أساسيا في تحقيق الأمن العالمي، وأن أي انسحاب من ساحات النزاع الكبرى عبر العالم يعني أن الإرهاب قد انتصر وأن أعداء أمريكا قد نجحوا في إذلالها.
المرشح الجمهوري للرئاسة "تيد كروز"، أحد معاوني بوش خلال حملته الرئاسية عام 2000، (شغل منصب مستشار بوش للسياسة الداخلية)، يعكس هذه التصورات بوضوح، إذ هو لا يكاد يختلف عن بوش الابن في تصوراته الشرق أوسطية.
ورغم أن كروز يضع نفسه في مكان متوسط بين الانعزاليين والتدخليين، إلا أن تصريحاته تنم عن رغبة واستعداد للتدخل في شؤون المنطقة على نحو كبير، فهو يرفض استهداف نظام بشار الأسد بضربات جوية، كما يعارض قيام إدارة أوباما بتسليح فصائل المعارضة السورية، معتبرا أن هذه المعارضة لا تختلف كثيرا عن تنظيم القاعدة. ولكنه رغم ذلك يؤمن بضرورة استهداف تنظيم الدولة وتوجيه ضربات قوية له.
وقد قرر كروز أن يدلف إلى الشرق الأوسط من بوابة التطرف الديني، واختار أن يدعم الملف المسيحي في هذا الصدد. ولكن كروز مثل سلفه بوش لا يدرك طبيعة تعقيدات الشرق الأوسط، فهو لا يدرك مثلاً الفارق بين المسيحيين الأمريكيين ومسيحي الشرق الأوسط. وقد اتضح هذا الخلط على نحو صادم خلال مؤتمر نظمته مجموعة تعرف بالـ IDC (In defense of Christians) تعنى بشؤون مسيحي الشرق الأوسط، وتسعى لإيجاد نوع من الوحدة بين المذاهب المسيحية المختلفة (الأرثوذكس، الكاثوليك، الأقباط، السريان، الآشوريين، الموارنة إلخ).
في البداية استقبل الجمهور المسيحي خطاب كروز بتصفيق شديد، إثر دعوته للوحدة بين المسيحيين واليهود وكل أصحاب النوايا الحسنة للوقوف في وجه المتعصبين ممن لا يقبلون أن يختلف معهم أحد في معتقدهم، مشيراً إلى تنظيم الدولة، وتنظيم القاعدة، وحزب الله، وحماس، معتبرا أن كل هذه التنظيمات تشارك في حملة الإبادة الشرسة لتدمير الأقليات الدينية في الشرق الأوسط، ورافضا ما يقال عن وجود اختلافات بين هذه الجماعات وبعضها البعض.
ولكن جهل كروز بالمنطقة اتضح عندما صرح بالقول إن السبيل الأساسي لحماية المسيحيين يكون من خلال إسرائيل، بوصفها الحليف الطبيعي لمسيحي الشرق الأوسط. عند هذه النقطة قوطع كروز من قبل الحضور، الذين اعترضوا على فكرة توكيل إسرائيل في حمايتهم أو الدفاع عنهم، وبدأوا في الصياح ضده، ولكن كروز المتصهين رد بالقول إذا لم تكونوا في صف إسرائيل فلن أكون في صفكم، فمن يكرهون إسرائيل يكرهون أمريكا.
حالة هذا المرشح الجمهوري نموذجية في إظهار كيف يسقط المرشحون الجمهوريون الخبرة الأمريكية المتصهينة على الآخرين فيفترضون مثلاً أنه طالما أن أمريكا ليس لها حليف أفضل من إسرائيل فإنه بالنسبة للآخرين أيضا يجب أن تكون إسرائيل أفضل حليف لهم. وأنه طالما أن التهديدات الذي تواجهها الولايات المتحدة تنبع من الجماعات الدينية المسلحة، فإنه لابد وأن يكون اضطهاد المسيحيين الشرقيين على يد إسلاميين بالضرورة. ولم يدر بخلد كروز أنه ربما تكون إسرائيل متورطة بشكل ما في اضطهاد المسيحيين الذين يسعى لكسب أصواتهم.
الغريب أن كروز بعد أن أدرك كراهية الجمهور المسيحي لما يقوله لم يتراجع، وإنما استمر في التأكيد على فكرته، وهو ما أدى إلى أن انقلب عليه الجمهور تماما ومنعوه تقريبا من إكمال كلمته فاضطر إلى الانسحاب. لاحقا أكد المرشح الجمهوري أن ما جرى لم يكن بسبب تصريحاته المستفزة وإنما بسبب سيادة جو من التعصب والكراهية ومعاداة السامية بين مستمعيه!
المرشح الجمهوري تيد كروز يؤكد إذن صفة الجهل المترسخة لدى المرشحين الجمهوريين بشؤون الشرق الأوسط، ويعيد إنتاج خطاب وسياسات جورج بوش الابن، على نحو يجعل المفاضلة بين المرشحين الجمهوريين لاختيار واحد منهم لخوض الانتخابات الرئاسية مجرد تحصيل حاصل، فمعظمهم إن لم يكن كلهم ينوون استكمال ما بدأه بوش الابن من سيناريو الفوضى التي وصفها في حينها بالخلاقة!.
الجماعات المسلحة من غير الدول
في الوقت الذي يسلط فيه الإعلام العالمي الضوء على تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف إعلاميًا باسم داعش)، وغيره من... اقرأ المزيد
2338
| 13 يناير 2016
العنف مؤذِّن بضياع الاستقرار
من الشائع أن تعوِّل أنظمة الاستبداد على العنف كأداة للحفاظ على استقرارها ومكاسبها السياسية، وذلك لما تعتقده هذه... اقرأ المزيد
948
| 06 يناير 2016
العلمنة الشاملة وعنف الدولة
يثير العنف الأهوج الذي تمارسه أنظمة الاستبداد بحق مواطنيها العديد من الأسئلة، فضلاً عما يثيره من استنكار وتقزز... اقرأ المزيد
834
| 30 ديسمبر 2015
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8766
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3795
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3144
| 30 أكتوبر 2026