رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قلتها سابقا: لو لم يكن للملك عبد الله الراحل، سوى أنه أصلح ذات بين دول الخليج، وقطَع دابر فتنة عمياء وقطع رحم، اجتهد أعداء الداخل والخارج لإشعاله، لكفاه.
رفع لواء الاتحاد الخليجي، واجتهد أن يُستكمل هذا الاتحاد، لكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه.
وإن كان الملك عبد الله قد رحل، فإن حلم الاتحاد الخليجي باق في ضمير الشعوب، وعزاؤنا في وجود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ليستنهض هذا الحلم مرة أخرى، وليتحول إلى واقع معاش في تفاصيل حياتنا، يوفر لأبناء الخليج القوة والمنعة.
ما من يوم يمر على الشعوب الخليجية، إلا وتجد نفسها بانتظار خطوات حثيثة تختصر الزمن والمسافات، لتعلن منظومتها الجديدة، التي يستشعر الجميع الضرورة القصوى لوجودها، وكل ما تحتاجه هو القرار السياسي، الذي لم يُقدم حتى الآن، على أهم خطوة في حفظ وبقاء هذا الكيان.
لا يخفى على أحد، قبل أشهر كانت أيادينا على قلوبنا، بسبب ما حدث من أزمة داخلية بين دول المجلس، لكن قدّر الله تعالى لتلك الغيمة أن تنقشع بمبادرات مباركة، كان للملك الراحل عبد الله دور بارز فيها.
كنا نقول إن خليجنا العربي مهدد من أطراف إقليمية كثيرة، ما زالت تحيك المؤامرات والمكائد لتمكين طوابير خامسة، تحقّق ما عجز عنه الآخرون.
أما اليوم، فالكلام عن التهديد بات فعلا ماضيا، لأننا دخلنا مرحلة الاستيلاء والمواجهة المباشرة، وأنا هنا بالتأكيد أتحدث عن اليمن ومن قبلها سوريا، فلبنان والعراق.
لعلي أبدي تفاؤلا مليئا بالأمنيات، بأن يكون وجود خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، عاملا حاسما في إعادة ترتيب البيت الخليجي لعدة أسباب.
الملك سلمان هو من كان يقود الملفات السياسية على الأرض قبل أن يجلس على كرسي الملك، لذلك فهو أقدر من غيره على قراءة التهديدات الحقيقية التي انتقلت إلى مرحلة التنفيذ، خاصة في الملف اليمني.
خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، لم تنجح أنظمتنا الخليجية في الاستقرار على مواقف سياسية ثابتة ومؤثرة، تجاه قضايا خطيرة واجهت الأمة.
لذلك شهدنا إخفاقات غير محسوبة في ملفات عديدة، مازلنا نتجرع حنظلها إلى أن يشاء الله.
أنظمتنا تخلت عن العراق ليرزح تحت احتلال بغيض، تناوب القيام بمهماته القذرة (الروم) الذين سلموه بدورهم (للفرس)، ومازال العراق جريحا يئن، إن لم يكن قد قضى نحبه بالفعل.
لبنان وسوريا فاليمن، كانوا أمثلة أخرى على ذلك الإخفاق، الذي توجّ بسقوط صنعاء بيد الحوثيين، والله وحده العالم إلى أين سيصل هذا السقوط المريع في اليمن.
كان من الواضح أن هناك تخبطا في الأولويات، أنستنا العدو الحقيقي الذي كان يتربص بنا، ليل نهار، لنفاجأ بطوابيره يصولون ويجولون في القصر الرئاسي بصنعاء.
كأني بما حدث في اليمن، أحدث ما يفعله جهاز الصدمة الكهربائية Defibrillator، من إنعاش سريع لنبضات القلب المتوقف فجأة.
أقول ذلك لأن الواقع يقول، بأن أي تمدد حوثي خارج صنعاء، مسنود بجبهات في لبنان والعراق وسوريا، ومدعوم بطوابير خامسة في دولنا، سوف يتسبب بمشاكل في الاستقرار والسيادة لجميع دول الخليج العربي بلا استثناء، حيث لن يؤكل الثور الأبيض فقط، وإنما ستلتهم كل الحظيرة.
الانتقال السلس للسلطة السياسية في المملكة العربية السعودية، والقرارات السيادية المؤثرة التي اتخذها الملك سلمان، توحي بأن المملكة لن تتخلى عن دورها المؤثر، بل سيكون أكثر قوة وصلابة، تجاه قضايا كثيرة عالقة، أو قضايا أخرى كثيرة كانت تحتاج رؤى مختلفة للتعاطي معها.
ليست المملكة العربية السعودية فحسب، فدول الخليج الست بحاجة لتجديد الخطاب السياسي بما يتجاوز إرث الهيمنة الاستعمارية الأنجلو-سكسونية، ويستوعب الحراك الإقليمي المركّز لإضعاف هذا الكيان، بل تحطيمه.
عندما يعلن المتحدث باسم البيت الأبيض، أنه ليس واضحا ما إذا كانت إيران تسيّر دفة القيادة والسيطرة على الحوثيين، فهذا ليس بغريب على من يعرف زواج المتعة الحقيقي بين واشنطن وطهران، والذي نشاهد نتائجه في العراق وسوريا، وكدنا أن نشاهده في البحرين لولا لطف الله.
غالبية الملفات السياسية والاقتصادية، بل حتى الاجتماعية، تكاد أن تكون متشابهة في خليجنا العربي، وكل ما تحتاجه دولنا حقيقة، هو استشعار حقيقة الأخطار المحدقة المحيطة، والتي بدأت تأخذ دورا واقعا على الأرض.
لا أظن أن الوقت سينتظر أنظمتنا الخليجية حتى تفكر فيما يجب عليها فعله، لأن وقت اتخاذ القرار قد فات أصلا، لكن نقول: على دولنا أن تتدارك ما يمكن تداركه.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
10917
| 20 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2760
| 22 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2652
| 16 أكتوبر 2026