رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كانت الحصة كما أرادها الأستاذ وليد حصة حوار مفتوح مع ولي الأمر المتميز عبدالله سعيد الذي يعد الأب الأكثر فاعلية بين أولياء أمور الطلاب في المدرسة.. أراد المعلم وليد أن يترك حصته للسيد عبدالله عمر والد الطالب النابه عمر الذي يمثل قدوة لزملائه.
دخل أبو عمر الفصل وألقى التحية على الطلاب، وقال لهم: لدي قصة تحكي عن مشكلة، وأريد منكم أن تفكروا معي في إيجاد حل لها.
قال عابد: هات القصة يا أبا عمر، وأرجو أن نجد الحل الصحيح.
الأب: القصة التي سأرويها لكم يا أبنائي محيرة، وتحتاج لتفكير عميق خاصة، أنها تهم أكثر من 300 مليون قط وقطة.
أحد الطلاب: 300 مليون قط وقطة، كيف اجتمع هؤلاء ومتى؟!
الأب: توزعت هذه القطط على خريطة الوطن العربي، وقبل حدوث المشكلة كان القطط متحابين يتبادلون الزيارات والخبرات لكن حدث ما غير الأمور وأساء إلى الأحوال.
أحد الطلاب: يتبادلون الخبرات، أي نوع من الخبرات؟
الأب: أنت تعرف يا بني أنه بحسب خريطة الوطن العربي هناك مناطق زراعية ومناطق صيد للأسمالك ومناطق جبلية ومناطق نهرية، وكل مجموعة من هذه القطط اكتسبت خبرات خاصة بالمكان الذي هي فيه.
طالب: تعاون وتكامل هذا يذكرني بما درسناه عن تبادل الخبرات العربية، قبل انفجار الوطن العربي بالقنابل والدبابات!!
الأب: وما لك يا بني والبشر؟ دعنا في عالم القطط.
تفاجأ الطلاب باللغة الحزينة لأبي عمر، وقال أحدهم: نعم يا أبا عمر وقع بعض القطط في مصائب كما فهمنا منك، لكن ما نوع المشاكل وكيف حلت؟
الأب: اسمعوا الحكاية يا أبنائي من أولها.. فالقطط حتى هذه اللحظة ما زالت عالقة في الفخ وتحتاج فعلا إلى المساعدة لنخلصها من الشراك التي وقعت فيها.
أحد الطلاب: اشرح لنا المزيد!!.
الأب: في يوم من الأيام خرج ما يقارب العشرين مليون قط وقطة في مظاهرات يطالبون بالتوزيع العادل للثروات.
أحد الطلاب: ومتى كان القطط منظمين، ولديهم كل هذا التفكير؟
طالب آخر: إنه يحكي قصة.
الأب: لا عليكم يا أبنائي من إثقال رؤوسكم بالتفاصيل.. المهم أن تعرفوا بقية الحكاية كي تساعدوا ملايين القطط العالقة في الشباك.
طالب: يا للأسى عددهم ملايين، ماذا تقول؟ ملايين القطط عالقة في الشباك، ومن أين لزعيم مملكة القطط كل هذه الشباك؟!
الأب: سؤال وجيه: يا بني هناك في المملكة الأخرى القريبة المجاورة، ملك شرير لديه مختلف أنواع الشباك، ووسائل التعذيب.
طالب: وسائل تعذيب، وضعوهم في الشباك، ثم قاموا بتعذيبهم، يا للقطط البائسة!!
الأب: وفوق ذلك أجاعوهم وعرضوهم لمختلف أنواع الألم.
طالب: ما كل هذه الجرائم بحق القطط، إن قلبي لم يعد يحتمل المزيد، ثم ما اسم تلك المملكة القريبة التي بها سلطان ظالم، أرسل الشباك والمعدات الحربية، هذا السلطان الظالم يجب أن يحاكم؟!
الأب: ألن تعيروني آذانكم لنكمل القصة؟
طالب: بلى والله،أكمل القصة، فقلوبنا تتقطع على القطط، أخبرنا يا أبا عمر منذ متى والقطط محبوسة في الشباك، متعرضة للأذى والألم والجوع؟.
الأب: منذ أكثر من عامين ونصف، إنها تقترب من الثلاثة أعوام.
طالب: يا للهول، هل ماتوا جميعا، هل ماتت ملايين القطط البريئة فقط لأنها طالبت زعيم القبيلة أن يقاسمهم الثروة بالعدالة والاحسان؟!
الأب: لا يا بني، لم تمت جميع القطط؟
الطالب:كيف تصرفت إذن؟
الأب: استطاع بعض القطط "الحاذقين" أن يهربوا من الفخاخ وبدؤوا في رد الصاع صاعين لجنود الطاغية.
الطالب: يا للروعة، أكمل أكمل.
الأب: نعم يا بني، لقد قرر فئة من القطط الأباة أن يقضموا بأنيابهم الحادة الشباك، وأن يبدؤوا في تصنيع أنواع الأسلحة التي يقاومون بها هذا الطاغية.
الطالب: وكيف سارت الأمور؟
الأب: إنها صرخة المظلومين يا بني ترجمت على هيئة أفعال، فقتلوا وأسروا ودمروا من آليات عدوهم الشيء الكثير.
الطالب: يا للروعة إذن طمئنا يا أبا عمر..هل استطاعوا أن يخلصوا رفقاءهم من القطط المأسورين الجائعين المعذبين؟
أبو عمر: لأجل هذا أتيتكم يا أبنائي الأعزاء.
الطالب:تريدنا أن نفكر معك في كيفية تخليص القطط من الشباك؟.
أبو عمر: نعم يا بني.
طالب: ألم تقل لنا بأن عدد القطط في الوطن العربي ثلاثمائة مليون قط وقطة، إذن ليهجموا هجمة رجل واحد على هذا الطاغية، ويخلصوا ما تبقى من القطط الحية، ويحرروهم من طغيان زعيمهم.
أبو عمر: أغلبهم إما لديهم مشاكل مشابهة أو مشغولون بالتثاؤب والتمدد على الأرائك الوثيرة، والتلحف باللحف الفاخرة.
الطالب: تَبّا لهم يتثاءبون ويلتحفون باللحف الوثيرة، وأصدقاؤهم من القطط يسجنون بالملايين، تَبّا لهم!!
أبو عمر: ويأكلون الهمبورجر والبيتزا وأطايب الطعام ويسافرون ويهنؤون بالعيش الرغيد.
الطالب: لا أريد أن أسمع المزيد، أشعر بالغثاء والصداع وآلام حادة في المعدة، الحمد لله أنني من البشر، ولست قطاً حتى يخذلني أصدقائي القطط.
هنا قام عمر الذي كان ملتزما الصمت طوال الحصة، وقال لأبيه: دعني أعلق يا أبي.
قال عمر: يا أصدقائي بل تحمد الله القطط على أنها ليست من عرب اليوم، فالقصة التي ساقها أبي رمزية وعن العرب، وأنت يا هادي بتعليقك شرحت القصة كاملة، نعم كل القطط والمخلوقات الأخرى غير البشر لم يعودوا يرغبون أن يكونوا بشراً كعرب هذا الزمن!!
صفق الطلاب بحرارة لأبي عمر، وقال أحدهم: أنت فارس لقائنا اليوم، لقد استوعبنا الدرس الحزين، إنسانية عرب القرن العشرين وما بعده في خطر، ولئن لم نبادر نحن بإنقاذ السوريين وغيرهم من المستضعفين، فنحن لا نستحق شرف الانتساب للإسلام.
طالب: حل المشكلة: لا يوجد مستحيل.. لكن مع الإرادة والإصرار لابد أن نتحمل مسؤولياتنا تجاه بعضنا البعض، لأن القطط لن يتخلى بعضها عن بعض لو كان عددها ثلاثمائة مليون!!
ابتسم أبو عمر وبصوت حزين قال: أنتم يا أبنائي بعد الله فيكم الرجاء والامل، إياكم أن تكرروا أخطاء جيلنا، وكونوا كما أمركم الله.. عباداً متحابين في الله.
من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟
شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم... اقرأ المزيد
78
| 19 يونيو 2026
حياءٌ يردع الخطايا
ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع... اقرأ المزيد
84
| 19 يونيو 2026
الإجازة الصيفية.. الفراغ لصناعة المستقبل
تمثل الإجازة الصيفية فرصة مهمة في حياة الأبناء، فهي ليست مجرد فترة للراحة والاستجمام بعد عام دراسي حافل،... اقرأ المزيد
60
| 19 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات الدولارات على السفارات والبعثات والوفود الرسمية والمؤتمرات الدولية من أجل التعريف بثقافتنا وقيمنا وحضارتنا. ومع هذه الجهود الكبيرة بقيت الصورة الذهنية للعرب والمسلمين في أجزاء واسعة من العالم أسيرةً لما تنتجه بعض وسائل الإعلام الغربية، التي كثيراً ما ربطت الشرق الأوسط بالنزاعات، وربطت الإسلام بالتشدد والإرهاب، وقدّمت الإنسان العربي في صورة لا تعكس حقيقته ولا تاريخه الحضاري العريق. فجاءت دولة قطر وفي أقل من شهر لتنجز ما عجزت عنه سبعون سنة من العمل التقليدي للدول العربية والإسلامية وجميع سفاراتها المنتشرة في كل رقعة من العالم. لذلك لم يكن كأس العالم FIFA قطر 2022 مجرد بطولة رياضية بل كان أكبر منصة حضارية وإنسانية عرفتها المنطقة العربية في تاريخها الحديث. فبينما كانت أنظار العالم تتجه إلى الملاعب كانت قطر تقدّم للعالم شيئاً أكبر من كرة القدم، كانت تقدّم الإنسان العربي كما هو دون تزييف وتعرض الثقافة العربية في صورتها الحقيقية، وتكشف الوجه المشرق للإسلام القائم على قيم التسامح والتعايش واحترام الإنسان. لقد أدركت قطر منذ البداية أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد الأهداف المسجلة داخل المستطيل الأخضر، بل بالصور النمطية التي يمكن تحطيمها خارج مدرجات الملاعب. ولهذا لم يكن الاستثمار القطري موجهاً نحو تنظيم بطولة ناجحة فحسب بل نحو ترسيخ إرث حضاري وإنساني طويل الأمد يغيّر نظرة العالم إلى المنطقة بأكملها. ولعل ما يبرهن على ذلك أن ملايين الزوار الذين توافدوا إلى الدوحة خلال أسابيع قليلة شاهدوا بأعينهم ما لم تستطع عشرات المؤتمرات والندوات والفعاليات الثقافية أن تنقله خلال سنوات طويلة. فقد تعرفوا على العادات العربية الأصيلة، وعاشوا تجربة الضيافة الخليجية عن قرب واستمع كثير منهم إلى الأذان للمرة الأولى واكتشفوا مجتمعاً آمناً وديناً يحترم التنوع والتعايش. وفي الوقت الذي تسعى فيه كثير من الدول المستضيفة لتحقيق أكبر قدر ممكن من العوائد المالية المباشرة اختارت قطر طريقاً مختلفاً. فقد استثمرت في جودة التجربة الإنسانية، وفي راحة الزوار وفي تقديم نموذج ثقافي وحضاري يظل عالقاً في الذاكرة سنوات طويلة بعد إسدال الستار على البطولة. وكانت الرسالة واضحة، الربح المالي يمكن تحقيقه في أي مشروع، أما بناء السمعة الدولية وصناعة الانطباع الإيجابي لدى شعوب العالم فهي فرصة نادرة لا تتكرر كثيراً. ولهذا خرج ملايين الزوار من قطر وهم يحملون انطباعات تختلف تماماً عما كانوا يتصورونه قبل وصولهم، وتحول كثير منهم إلى سفراء لنا ينقلون تجربتهم الشخصية إلى مجتمعاتهم، وهنا كانت القوة الحقيقية للبطولة فشهادة من عاش التجربة أقوى أثراً من آلاف البيانات والحملات الإعلامية. ولعل الأهم من ذلك أن قطر لم تكن تمثل نفسها فقط، فعندما كان المشجع الأجنبي يتجول في سوق واقف أو يشاهد العائلات العربية في المدرجات فإنه لم يكن يتعرف على قطر وحدها بل كان يتعرف على العرب والمسلمين جميعاً، ولهذا شعر الملايين من أبناء المنطقة بأن قطر كانت وجههم المشرق أمام العالم وسفيرهم الذي تحدث بلغتهم وثقافتهم وقيمهم. واليوم ومع انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ستظل تجربة قطر حاضرة في الذاكرة العالمية، فالتحدي الحقيقي لا يكمن في عدد الملاعب أو حجم المدن المستضيفة بل في القدرة على صناعة تجربة إنسانية تترك أثراً يتجاوز حدود الرياضة، وهذا بالضبط ما نجحت فيه قطر عندما حولت بطولة رياضية إلى حدث ثقافي وحضاري وإنساني عالمي. لقد أنفقت قطر المليارات نعم، لكنها لم تكن تشتري بطولة بل كانت تبني سمعة وترسخ إرثاً، لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة بل كانت تثبت رصيداً معنوياً واستراتيجياً للعقود القادمة، واليوم يمكن القول إن المكسب الأكبر لم يكن كأس العالم ذاته، بل الصورة الجديدة التي ترسخت في أذهان الملايين عن العرب والإسلام والشرق الأوسط. وهذا ربح لا يُقاس بالأرقام ولا يُسجل في الميزانيات لكنه سيبقى واحداً من أعظم الإنجازات التي حققتها دولة قطر في تاريخها الحديث.
17592
| 16 يونيو 2026
تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار يمرض ولا يموت». وقد أثبتت السنوات صحة هذه العبارة في كثير من الأحيان، فالعقار ظل لعقود طويلة أحد أهم أوعية الادخار والاستثمار وحفظ الثروة، واستطاع تجاوز أزمات اقتصادية وتقلبات مالية عديدة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في السوق القطري هو: هل ما زال العقار يحقق الثروة كما كان يفعل في السابق؟ من وجهة نظري، ما زال العقار أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه لم يعد الاستثمار السهل الذي كان يحقق المكاسب بالطريقة نفسها التي عرفها المستثمرون خلال العقود الماضية. فالسوق العقاري القطري أصبح أكثر نضجاً واستقراراً، وأصبح المستثمر مطالباً بالنظر إلى الأرقام والعوائد الفعلية أكثر من اعتماده على توقعات ارتفاع الأسعار. ومن السمات الطبيعية لأي سوق عقاري أنه يمر بمراحل مختلفة، ففي المراحل الأولى من النمو والتوسع العمراني تكون مكاسب ارتفاع الأسعار كبيرة نسبياً، مدفوعة بزيادة الطلب وتطوير البنية التحتية ودخول رؤوس أموال جديدة، أما بعد وصول السوق إلى مرحلة أكثر نضجاً، فإن وتيرة الارتفاعات السعرية تميل إلى التباطؤ، ويصبح العائد التشغيلي عاملاً أكثر أهمية في القرار الاستثماري. وقد دخل السوق العقاري القطري إلى حد كبير هذه المرحلة من النضج، ولم تعد مكاسب ارتفاع الأسعار التي اعتاد عليها المستثمرون في الماضي أمراً يمكن التعويل عليه بالدرجة نفسها. وهذا النضج لا يُعد مؤشراً سلبياً، بل يعكس انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ. ولا يعني ذلك أن السوق ضعيف أو يعاني من تراجع. فعلى العكس، فقد تجاوزت التداولات العقارية في قطر 26 مليار ريال خلال عام 2025، كما تم تنفيذ آلاف الصفقات العقارية خلال العام نفسه، بينما تجاوز المخزون السكني في الدولة 400 ألف وحدة سكنية. وهنا نصل إلى النقطة الأهم: العائد الحقيقي. فمتوسط العائد الإيجاري الإجمالي في السوق القطري يدور حول 5% إلى 5.5% سنوياً، وقد يصل في بعض الحالات إلى نحو 6% قبل احتساب المصروفات، لكن المستثمر لا يعيش على العائد الإجمالي، بل على العائد الصافي الذي يبقى في حسابه البنكي بعد خصم جميع التكاليف. ولنفترض أن مستثمراً يمتلك مليون ريال ويرغب في استثمارها في شقة استثمارية، إذا حققت هذه الشقة عائداً إيجارياً إجمالياً بنسبة 6%، فإن الدخل السنوي الظاهر سيكون 60 ألف ريال. لكن بعد احتساب رسوم الخدمات والصيانة وفترات الشغور والمصاريف المختلفة، قد ينخفض العائد الصافي إلى ما بين 4% و5% فقط. كما أن هناك فرقاً جوهرياً آخر يغفل عنه كثير من المستثمرين، وهو الفرق بين امتلاك الأرض وامتلاك الوحدة العقارية فقط. لكن ربما يكون التطور الأبرز خلال السنوات الأخيرة هو ظهور منافس حقيقي للعقار في المحافظ الاستثمارية، وهو سوق السندات. فلسنوات طويلة كان العقار يمثل الخيار الأول لمن يبحث عن دخل دوري أو استثمار طويل الأجل. أما اليوم فقد أصبحت السندات وأدوات الدخل الثابت تستحوذ على اهتمام متزايد من المستثمرين حول العالم، بمن في ذلك المستثمرون في منطقتنا. بل إن بعض المستثمرين المؤسسيين حول العالم أصبحوا يقارنون العقار بالسندات من زاوية التدفقات النقدية أكثر من مقارنة أسعار الأصول نفسها. وتتميز السندات بأنها توفر تدفقات نقدية دورية معروفة مسبقاً، ولا تتطلب إدارة مستأجرين أو متابعة أعمال صيانة أو تحمل فترات شغور. كما أن المستثمر يستطيع في كثير من الأحيان معرفة العائد المتوقع منذ اليوم الأول للاستثمار. وفي الوقت الحالي توفر بعض السندات الحكومية الخليجية عوائد تقارب 4% إلى 5% بحسب مدة الاستحقاق، بينما تقدم بعض سندات الشركات الكبرى ذات التصنيف الائتماني الجيد عوائد تتراوح بين 5% و7%. كما توفر بعض الصناديق المتخصصة في أسواق الدين الناشئة عوائد أعلى من ذلك، وإن كانت مصحوبة بمستويات أعلى من المخاطر. وهنا يصبح السؤال مشروعاً: إذا كان المستثمر سيحقق من عقار معين عائداً صافياً يتراوح بين 4% و5% بعد احتساب الرسوم والصيانة والشغور، فهل من المنطقي ألا يقارن ذلك بالعائد المتاح في السندات؟ ولنعد إلى مثال المليون ريال مرة أخرى. فإذا استثمر شخص مليون ريال في عقار يحقق عائداً صافياً قدره 4.5% سنوياً، فإنه سيحصل على نحو 45 ألف ريال سنوياً. وإذا استثمر المبلغ نفسه في أداة دخل ثابت تحقق 6%، فإن الدخل السنوي سيرتفع إلى 60 ألف ريال. أما إذا تحقق عائد 7% فسيصل الدخل إلى 70 ألف ريال سنوياً. وبالطبع لا تعني هذه المقارنة أن السندات أفضل من العقار، كما لا تعني أن العقار فقد جاذبيته. فالعقار أصل حقيقي يمكن استخدامه أو تطويره أو توريثه للأجيال القادمة. لقد تغيرت قواعد اللعبة الاستثمارية. ففي الماضي كان السؤال الذي يطرحه المستثمر هو: «في أي منطقة أشتري؟» أما اليوم فأصبح السؤال الأهم: «أين يحقق رأسمالي أفضل عائد معدل بالمخاطر؟» ومن هنا فإن مستقبل الاستثمار العقاري لن يكون لمن يشتري أكثر، بل لمن يحلل أفضل ويختار بدقة أكبر. فالعقار سيبقى أحد أهم الأصول الاستثمارية، لكنه أصبح جزءاً من منظومة أوسع من الفرص والبدائل التي تتنافس جميعها على رأس مال المستثمر. وهذا ربما هو أهم ما يجب أن ندركه في المرحلة الحالية: أن الثروة لا يصنعها العقار وحده، بل يصنعها القرار الاستثماري الصحيح.
8184
| 14 يونيو 2026
في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية، كتب المنتخب القطري فصلاً جديداً من تاريخه الكروي، بعدما انتزع أول نقطة له في بطولة كأس العالم بتعادلٍ ثمين أمام سويسرا، في مباراة جسّدت معنى الإيمان والقتال حتى اللحظة الأخيرة. لم يكن الأمر مجرد نقطة تُضاف إلى جدول الترتيب، بل كان إنجازاً معنوياً كبيراً يعكس حجم التطور الذي بلغته الكرة القطرية وقدرتها على مقارعة المنتخبات الكبرى في أعظم محفل كروي في العالم. ومن بين نجوم تلك الأمسية التاريخية، برز الحارس محمود أبو ندى كأحد أبرز عناوين النجاح. فقد قدّم أداءً استثنائياً بين الخشبات الثلاث، وتصدى لعدة محاولات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مسار اللقاء. لم يكن حضوره مقتصراً على الجانب الفني فحسب، بل منح زملاءه الثقة والهدوء في أصعب اللحظات، ليصبح أول لاعب قطري يحصد جائزة أفضل لاعب في مباراة ضمن نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن الأبطال الحقيقيين يظهرون عندما تكون الضغوط في أعلى درجاتها. لكن أجمل مشاهد المباراة جاء في الوقت الذي ظن فيه الجميع أن صافرة النهاية ستعلن خسارة العنابي، حين رفض اللاعبون الاستسلام وتمسكوا بالأمل حتى آخر ثانية. وبينما كانت عقارب الساعة تقترب من النهاية، ارتقى الأسطورة خوخي بوعلام إلى الموعد، وسجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع، مطلقاً فرحة عارمة داخل المدرجات وخارجها. كان هدفاً تجاوز قيمته الفنية، ليصبح رمزاً للروح القتالية والحضور الذهني والإيمان الذي لم يغادر قلوب اللاعبين. وفي جانب آخر من البطولة، قدّم المنتخب المغربي عرضاً مبهراً أمام البرازيل، في مواجهة أكد خلالها أنه لم يعد مجرد ضيف شرف في المنافسات الكبرى. بل إن أسود الأطلس كانوا الطرف الأفضل خلال فترات طويلة من اللقاء، ونجحوا في فرض شخصيتهم وأسلوبهم أمام أحد أكثر المنتخبات تتويجاً وتأثيراً في تاريخ كرة القدم. وزادت روعة المشهد بهدف عالمي حمل توقيع إسماعيل الصيباري، الذي أودع الكرة بهدوء وذكاء من فوق الحارس، وأشعل حماس الجماهير. كان هدفاً يجمع بين الجرأة والمهارة والثقة، ليؤكد أن المغرب يمتلك جيلاً قادراً على صناعة الفارق في أكبر المحافل الدولية. كلمة أخيرة: هكذا كانت ليلة الأبطال؛ قطر تقاتل حتى النهاية وتكتب صفحة تاريخية، والمغرب يفرض حضوره بثقة الكبار. وبين تصديات أبو ندى، وهدف خوخي بوعلام القاتل، وتحفة الصيباري الخالدة، أثبتت الكرة العربية أن الأحلام الكبيرة لا تتحقق بالصدفة، بل تُصنع بالإيمان والعمل والروح التي لا تعرف المستحيل.
4422
| 15 يونيو 2026