رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ابتسام حمود آل سعد

@Ebtesam777 

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

600

ابتسام حمود آل سعد

هل هي واحدة بواحدة؟

28 أكتوبر 2024 , 02:00ص

هل كانت تمثيلية ومشهدا لذر الرماد في العيون أم إن القصة فعلا رد على ما كان ردا؟! إن أردتم معرفة المغزى من هذا السؤال الافتتاحي لمقالي اليوم فإنني أود إيضاحه بصورة أوسع، وهو إنني تتبعت مشاهد الرد الإسرائيلي الذي كان قبل يومين على إيران ورأيت الهجمات التي قال نتنياهو إنها نُفذت بأكثر من مائة طائرة حربية عادت جميعها إلى قواعدها سالمة، وقلت في نفسي هل هذا كل شيء أم إنني يمكن أن أرى (ألعابا نارية) بعدها؟ وأرجو ألا تظنوا أنني بهذا أتمنى المزيد أو إشعال الحرب على إيران لا والله ولكني رأيت ما كان ردا إيرانيا وما بات هو الرد الإسرائيلي عليه وشغلتني حيرة في الاثنين لا سيما بعد تصريحات إسرائيلية أو أمريكية لا أذكر حقيقة بأن طهران قد بُلّغت بالهجمات الإسرائيلية (مسبقا) وطُلب منها عدم الرد وعدم التصعيد كي لا يدخل الطرفان في دائرة الانتقام والرغبة في أن يبدو الأمر وكأنه واحدة بواحدة وكفى الله شر القتال بين تل أبيب وطهران ومن يدعم هذا ويساند ذاك! ويبدو أن بعض المحللين للمشهد السياسي الساخن قد وافقني بعضهم في نظرتي هذه ورأوها من نفس الزاوية التي أراها بخلاف أنهم قد تمحصوا فيها أكثر مني لأنني فعلا لا أريد أن تكون نظرة موثوقا بها 100% وأريد أن أقتنع بأن الهجوم الإيراني الأخير على إسرائيل كان حقيقيا ومرعبا لملايين الإسرائيليين الذين لجؤوا لملاجئهم ومخابئهم تحت الأرض، ولم يمت أحد منهم، في حين كان الرد الإسرائيلي عبارة عن رد انتقامي قالت طهران إنه قتل اثنين من جنودها أثناء دفاعهما الوطني عن بلادهما وكل هذا وذاك يثير تساؤلات في مطالبة إيران بعدم الرد، وإن الولايات المتحدة قد أخطرتها مسبقا بأن هجوما دقيقا وسريعا إسرائيليا سوف يكون بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان، في حين قالت طهران إن الهجوم الإسرائيلي لم يستهدف مراكز للحرس الثوري، وإن ما تدعيه تل أبيب في تنفيذها لهجمات دقيقة ومباشرة هي محض أكاذيب لتخرج لنا الأخبار من هنا وهناك وهي غير مؤكدة أيضا بأن إيران تجهز عدتها وعتادها للرد على الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ولا أحد يعلم خبايا هذا المشهد كله الذي يتأرجح بين حقيقة وخيال وفعل ورد فعل ثم الرد على الرد بالمثل.

عموما تبدو الأيام حبلى بالكثير من المشاهد، ولكن من المؤكد أن مشاهد القتل الوحشي الذي يتعرض له شعب غزة لا سيما في الشمال الذي صرح (النتن) بأنه سوف يعتبر كل من فيه إرهابيا ومجرما وجب قتله دون النظر إن كان طفلا أو رضيعا صغيرا أو كبيرا أو رجلا أو امرأة، في مشهد نازي لا يقل إرهابا عن كلمة الإرهاب التي تتغنى بها دول أوروبا والولايات المتحدة وبريطانيا إنكارا واستنكارا ومع هذا فكل ما يجري في غزة بالنسبة لهذه الدول عبارة عن حرب وكأن هذه الحرب بين كفتين متعادلتين وليس عدوانا صريحا بآلة قتل إسرائيلية تحصد الأرواح وتهشم الرؤوس وتسحق الأجساد ولا تجرؤ أي دولة منها أن تصفها بكلمة الإرهاب الذي لم يؤثر في وقفه ضربات إيران على تل أبيب ولا في رد إسرائيل على هجمات إيران حتى وإن ظلتا لعشر سنوات قادمة في هذه الدائرة الواهية التي لا ترد عافية ولا توقف عدوانا ولا تنهي احتلالا ولا تحقق هدفا مما يأمله شعب غزة الذي يعيش البقية منه تحت مقصلة الإبادة الجماعية الدامية منذ أكثر من عام كامل تبلد العالم أمامها، وكأن نظرته تتوافق مع ما يراه حتى وإن خرست الألسن وتأوهت القلوب خفية، فما الفائدة اليوم إن ضربت إيران واستقبلت إسرائيل ثم ردت تل أبيب بما تناله طهران لاحقا ثم قيل على لسان مسؤول أمريكي هي واحدة بواحدة ويكفيكم؟.

مساحة إعلانية