رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في حادث مؤسف أحزننا جميعا لقي 717 حاجا مصرعهم بينما أصيب 805 آخرون بسبب التدافع والازدحام لدى شروعهم في رمي الجمرات إذ وقع تداخل مفاجئ في كثافة الحجاج المتجهين إلى الجمرات عبر شارع رقم (204) عند تقاطعه مع الشارع رقم (223) بمنى وعلى أثر ذلك أمر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي ولي عهده "بمراجعة خطط المملكة لموسم الحج وبإجراء تحقيق لمعرفة أسباب الحادث واستجلاء الحقيقة".
الرواية الأولية الرسمية السعودية قالت إن الحادث نجم عن تدافع الحجاج مبدئيا فقد قال وزير الصحة السعودي المهندس خالد الفالح لـCNN إن حادث التدافع في منى "سببه الازدحام وتحرك بعض الحجاج دون اتباع خطط التفويج من قبل الجهات الأمنية والتعليمات، التي تصدرها لهم وزارة الحج ولكن هذا قضاء الله وقدره".
ولكن قبل أن تجف دماء الشهداء وينجلي الموقف قامت جهات عديدة بلوم المملكة وتحميلها المسؤولية فبعضهم أنحى باللائمة على أجهزة الدولة ورجال الشرطة وبعضها أعطى للموت بعدا اجتماعيا فقال إن الموتى جميعهم فقراء مطحونون دون أن يتحرى الصواب وبعضهم قال إن أغلب الشهداء من الدول الفقيرة وذلك كله استنتجوه من ملامحهم وملابسهم وكأنهم يقرأون الغيب أما إيران فقد سارعت إلى تحميل السعودية مسؤولية الحادث الأليم فقال مساعد وزير الخارجية الإيراني أمير عبد اللهيان في اتصال مع التلفزيون الرسمي الإيراني، بأن الخارجية الإيرانية سوف تقدم احتجاجها الرسمي لمسؤول السفارة السعودية في طهران كما حمل رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي مسؤولية حادثة منى للمملكة العربية السعودية، وقال المتحدث في تصريح لوكالة فارس الإيرانية "إن عدم كفاءة الحكومة السعودية قد ثبت من قبل"، واستطرد وقال "لقد برهنت الحكومة السعودية عدم كفاءتها في إدارة مراسم الحج وذلك نظرا إلى وقوع حادثتين مؤسفتين في فاصلة زمنية قصيرة بموسم الحج هذا العام، والتي أدت إلى مقتل المئات" ودعت إيران وأصوات كارهة للمملكة إلى استحداث هيئة إسلامية دولية لإدارة موسم الحج.
الموقف الإيراني المتسرع من الحادثة كشف عن عمق العداء الإيراني ضد المملكة العربية السعودية وأماط اللثام عن رغبتها في استغلال الحادثة للمطالبة بالتدخل لإدارة شؤون الحج من قبل منظمة التعاون الإسلامي بدلا من السعودية، حتى يتسنى لإيران التدخل في الشؤون الداخلية السعودية بشكل مباشر، كما تتدخل الآن في الشؤون الداخلية لبعض الدول العربية الأخرى كما كشف ربط المسؤولين الإيرانيين بين ما يجري في اليمن وبين حادثة الرافعة عن تسييس الحادثة المؤلمة واستغلال دماء الحجيج الطاهرة لأغراض سياسية فلا يعقل أن تصدر أحكام الإدانة قبل ظهور نتائج التحقيقات ولا يعقل أن تعلو الانتقادات على مجهودات المملكة الكثيرة التي تبذل باستمرار والتي كلفت المملكة خلال نصف قرن نحو ربع تريليون ريال تقريبا فمن شاهد الحرم ومواقع الحج الأخرى ومرافقها وبنيتها التحتية في ستينات القرن القادم يدرك مدى ما بذلته المملكة من جهود في إزالة كل ما من شأنه أن يلحق العنت والإرهاق بالحاج لدى أدائه للمناسك ولا يستبعد أبداً أن يكون التدافع سببا لوقوع الكارثة فلقد مررت أنا شخصيا في عام 2002 ميلادية بتجربة الموت هذه فقد كنت ذاهبا لرمي الجمرات وكان الطريق إليها واحدا ذهابا وإيابا وكانت مجموعة من الرجال الأشداء عائدة من الرمي فألقت بي على ظهري وبينما كنت أكاد ألامس الأرض مضغوطا بهم لأداس بالأقدام جاءت مجموعة أخرى متماسكة لرمي الجمرات فتلقفتني من الخلف وأوقفتني فخرجت لألتقط أنفاسي وأحمد الله على نجاتي وربما كانت هذه النجاة سببا لأروي اليوم هذه القصة لا لأبرئ أحدا وإنما لأقول الحقيقة، فالتدافع أمر لا يمكن التحكم به وسيظل سببا لموت مئات من الحجيج لأن الإنسان بطبعه عجول وخلق من عجل ولا يتأنى دائما ولا نريد هنا أن نأخذ بنظرية المؤامرة ونقول بما تقوله التسريبات وتتناوله التقارير والتي تشير إلى قيام إيران بافتعال هذا التدافع والتسبب في موت حجاجها وموت الآخرين من غيرهم لأن الاتهامات بغير أدلة وقرائن واضحة تعد رجما بالغيب وهو ما يتناقض مع منطق العدالة كما لا نأخذ للسبب ذاته برواية قناة المنار والقنوات الموالية لإيران التي زعمت أن طريقا تم إقفاله في المشاعر المقدسة بسبب مرور موكب أحد المسؤولين الكبار مما تسبب في الحادثة إذ من البديهي أن يكون للمسؤولين الكبار طرقهم ومساراتهم فلا يزاحم فرد آلافا من الحجيج أو يقف حائلا دون أدائهم للمناسك وهي مرهونة بالمكان والزمان ولا تحتمل التأجيل.
المملكة بذلت الجهود المضنية وأنفقت الأموال الطائلة ولم يشكرها أحد ويسرت الحج لكل المسلمين على اختلاف مذاهبهم ولم تتعامل معهم بطائفية ولا بمذهبية ولم يمنعها خلافها السياسي مع بلد ما من عدم رعاية وكفالة حجاجه لأنها اعتبرتهم جميعا ضيوفا للرحمن وعاملتهم على هذا الأساس وقدمت من الخدمات والتسهيلات والإمدادات ما تضيق به هذه الصفحات وكما قال نبينا صلوات ربي وسلامه عليه "لا يشكر الله من لا يشكر الناس" كما لم تستغل الموسم من أجل الترويج لسياساتها ونهجها.
الملك سلمان يحاول ترتيب البيت الإسلامي والعربي صفا وهدفا ولكن هناك من لا يروق له ذلك وما نشهده اليوم من مواقف معادية لا يصب إلا في اتجاه تقويض جهود المملكة في إعادة ترتيب البيت العربي الإسلامي التي تبذلها لتمكين العرب والمسلمين من التصدي لمشاريع الهيمنة التي تخطط لها إيران ووكلاؤها وقوى أخرى في المنطقة وإيران بلا شك تحاول من خلال انتقادها للمملكة ومن خلال حملتها الإعلامية الكبيرة الهروب من الخسائر التي لحقت بحلفائها في اليمن وتود صرف الأنظار عن هذه الهزائم المتوالية .
خطاب كيري وحل الدولتين
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في خطاب الوداع الذي استمر ساعة أعلن جون كيرى عن مبادئه الستة لحل... اقرأ المزيد
976
| 02 يناير 2017
النظام المصري وقرار مجلس الأمن الأخير
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مهما قيل في الأسباب التي دفعت النظام المصري لتقديم مشروع قرار إلى مجلس... اقرأ المزيد
1094
| 26 ديسمبر 2016
حلب والمغول الجدد
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); اعتبر هولاكو الجديد بشارالأسد تهديم حلب على رؤوس أهلها وتدمير مبانيها وإرثها المعماري... اقرأ المزيد
1580
| 21 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4317
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3123
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1194
| 28 سبتمبر 2026