رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعتبر اقتصاديات مجلس التعاون الخليجي مهمة على الساحة الدولية عند تضامنها بصورة مجتمعة. وللتدليل على هذا الكلام لا بأس الإشارة لبعض الإحصاءات التي تم الكشف عنها خلال منتدى الفرص والتحديات المتعلقة بتكامل اقتصاديات دول مجلس التعاون والذي عقد في البحرين الأسبوع الماضي.
من جملة الأمور، يأتي ترتيب اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي في المرتبة 12 على مستوى العالم من خلال حجم الناتج المحلي الإجمالي للدول الست والمقدر بنحو 1.65 تريليون دولار في عام 2013. يمثل هذا الرقم أكثر من 2 بالمائة وتحديدا 2.2 بالمائة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ما يعد أمرا لافتا وفقا للمعايير الدولية.
وعلى هذا الأساس، تتجاوز قيم الناتج المحلي الإجمالي لكل من الولايات المتحدة، والصين، واليابان، وألمانيا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، والبرازيل، وروسيا، وإيطاليا، والهند، وكندا حجم الاقتصاد الخليجي. ويمكن تفهم هذا الأمر بالنسبة للاقتصاديات الرئيسية مثل الولايات المتحدة والصين وألمانيا لكن ربما تنجح دول المجلس التعاون كمنظومة اقتصادية في تعزيز ترتيبها على الخارطة الاقتصادية العالمية في ظل النمو الاقتصادي المستمر.
بل يتوقع أن يرتفع حجم الناتج المحلي الإجمالي للدول الست إلى 1.7 تريليون دولار في 2014 لأسباب تشمل الانعكاسات الإيجابية لثبات أسعار النفط في الأسواق العالمية. يشار إلى أن أسعار النفط تحافظ على مستوياتها المرتفعة منذ مواجهة الأزمة المالية العالمية في 2008.
غني عن القول، يعد قطاع البترول جوهريا لجميع اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي من خلال المساهمة في دخل الخزانة والصادرات ومكونات الناتج المحلي الإجمالي. وربما زادت الأهمية النسبية للقطاع النفطي في السنوات القليلة الماضية على خلفية بقاء أسعار النفط مرتفعة.
في الواقع، يصنف الناتج المحلي الإجمالي للمملكة العربية السعودية في المرتبة 19 على مستوى العالم. وهذا يفسر جزئيا عضوية السعودية في مجموعة العشرين والتي تضم كبريات الاقتصاديات الرائدة في العالم بما فيها الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا والهند، على سبيل المثال لا الحصر.
الأمر الآخر الذي تم كشفه خلال المنتدى الاقتصادي الخليجي في البحرين يتعلق بإحصاءات التجارة البينية. يعتقد بأن مستويات التجارة داخل دول مجلس التعاون الخليجي نمت بصورة مذهلة بلغت حد 768 بالمائة في الفترة ما بين 1993 و 2012. وقد وصل حجم التبادل التجاري نحو 90 مليار دولار في عام 2012، وتبين حديثا ارتفاع قيمة المبادلات التجارية بين الدول الست إلى 93 مليار دولار في عام 2013.
مما لا شك فيه، لا يمكن اعتبار هذا إنجازا سهلا مع الأخذ بعين الاعتبار حقيقة بسيطة لكن مهمة وهي بأن اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر منافسة وليست مكملة لبعضها مع وجود استثناءات لبعض القطاعات. على سبيل المثال، يساهم قطاع البترول في المتوسط قرابة ثلاثة أرباع إجمالي إيرادات الخزانة العامة في جميع دول مجلس التعاون الخليجي. وينطبق الأمر نفسه بالنسبة للصادرات في الوقت الحاضر.
بكل تأكيد هناك تميز لدبي في مجال التجارة وقطر فيما يخص الغاز وعمان بالنسبة للسياحة والبحرين في مجال الصيرفة الإسلامية. كما تتميز السعودية باستضافتها للديار المقدسة وبالتالي اقتصاد الحج والعمرة. بدورها، تتميز الكويت بأن لها تطلعات استثمارية دولية، حيث كانت أول دولة في المنظومة الخليجية تؤسس صندوقا سياديا خاصا بها في خمسينات القرن الماضي.
ويمكن ربط توسعة الشراكة التجارية للمنظومة الخليجية في إطار تحقيق التكامل الاقتصادي الخليجي من خلال مشروعي الاتحاد الجمركي الخليجي والسوق المشتركة. بالعودة للوراس، أطلقت دول مجلس التعاون في عام 2008 مشروع السوق المشتركة من خلال إطلاق العنان لعوامل الإنتاج للتحرك داخل الدول الست. يغطي المشروع جميع الخدمات الاقتصادية والاستثمارية فضلا عن التعامل في سوق الأسهم وتأسيس الشركات في القطاعين العام والخاص.
المشروع الآخر عبارة عن الاتحاد الجمركي والذي دخل حيز التنفيذ من الناحية الفنية على الأقل بداية عام 2003 بغية تبني سياسة موحدة للتجارة الخارجية مع الدول غير الأعضاء. ومع ذلك، المأمول التطبيق الكامل لهذا المشروع في عام 2015 على افتراض التغلب على بعض التحديات العالقة مثل وضع صيغة لتوزيع عادل للرسوم الجمركية بين الدول الست مع مراعاة القضايا المتعلقة بميناء الدخول والوجهة النهائية للسلع.
وكان من المفترض إنهاء متطلبات مشروع الاتحاد الجمركي قبل عدة سنوات لكن حدث تأخر في التنفيذ الكامل للمشروع بالنظر لتباين السياسات التجارية للدول الخليجية وخصوصا تلك التي لها باع في التجارة العالمية، حيث ترغب في الحفاظ على امتيازاتها التفضيلية.
بالنظرة للأمام، ليس من المستبعد تمكن اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي من تحقيق مستويات نمو قوية تفوق نسبة 3 بالمائة سنويا وذلك على خلفية نفقات واستثمارات القطاعين العام والخاص. وعلى هذا الأساس، يتوقع تعاظم الحصة العالمية لاقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات القادمة في ضوء المتغيرات الموضوغية.
ويمكن الإشارة في هذا الصدد للاستثمارات المتعلقة باستضافة دبي لمعرض أكسبو 2020 من جهة وكأس العالم 2022 في قطر من جهة أخرى. الحديث عبارة عن ضخ مليارات الدولارات في المشروعين والمقرر عقدهما للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
فحسب دراسة لأحد المكاتب الاستشارية، يتوقع أن تتجاوز قيمة الاستثمارات في قطر حاجز 200 مليار دولار لحين استضافة الحدث الرياضي الأبرز. مؤخرا، ، بدأت حكومة دبي بفرض رسوم على كل ليلة فندقية تضاف للرسومات والضرائب الاعتيادية بهدف جمع أموال لتغطية نفقات أكسبو 2020.
مؤكدا، من شأن التنفيذ السريع والشامل لمشاريع الدمج مثل السوق المشتركة والاتحاد الجمركي تعزيز العلاقات الاقتصادية داخل المنظومة الخليجية وهو هدف سامٍ يراد تحقيقه منذ تأسيس مجلس التعاون قبل أكثر من ثلاثة عقود.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8724
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2826
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2340
| 30 أكتوبر 2026